قَــدْ سَــمــعــتُــم بـزَلقَـة الحـمـام
الشاعر: ابن دانيال الموصلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن دانيال الموصلي، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَــدْ سَــمــعــتُــم بـزَلقَـة الحـمـام — وَفَهــمْــتُـم حَـديـثَهـا فـي الأنـام
كـانَ مـا كـنَ وانـقـضـى غـيـرَ أنّي — زَلقـــتـــي مـــن غـــرائب الأيــام
جُــزتُ فــي خـلوةٍ لحـمـام بـاب ال — خــرق والصــبـحُ غـرَّة فـي الظـلام
ذا خـمـارٍ مـن قَهـوة العـشـق صَباً — ثَـــمـــلاً مـــن صَـــبَــابــة وَغــرام
فَــلَقـيـتُ المـعـشـوقَ يـخـطـرُ للدَلِّ — كــغــصــن النّــقـا بـليـن القَـوام
قُـلتُ يـا سَـيّـدي إلى هـاهـنـا قـا — لَ إلى هــاهـنـا بـحُـسـن ابـتـسـام
وَتَــعَــرَّى مــثـلَ الحـسـام إذا جـرَّ — دَهُ القــيــنُ مــنْ قــراب الحُـسـام
لاحَ فـي لَيْـلَتـيـن من مئزر الشّع — ر وَمــنْ شَــعْــره كــبــدر التـمـام
وَعَــلاهُ مــنْ لؤلؤ الرشْــح اسـمـا — طُ لآلٍ نَـــثـــراً بــغــيــر نــظــام
حـيـنَ نَـمّـتْ مـكـتـومـةُ الخال عنه — خـــبـــراً عـــن عـــذاره النــمّــام
أقــسَــمَ الوردُ أنّ خــديــهِ أبـهـى — مـــنـــه إذْ ظــلّهُ رَذاذُ الغــمــامِ
ثـمّ أبـدَتْ فَـتَـائلُ المـسـكِ من كا — فــورٍ كــشــحــيــهِ أنــمُـلُ القـوامِ
وتـبـدّى مـن سُـنـدُسِ السِّدر فـي رو — ضــة حُــسْــنٍ وَوَردُ خَــدَّيــهِ نــامــي
وَجــرى المــاءُ فــوقَهُ مــثــلَ صَــبٍّ — بــل كَــدَمــعــي بــأحــمـرِ العـلاَم
كــادَ مــنْ رِقّـةٍ يـذوبُ مَـعَ المـاءِ — ويــجــري مــن فــوقِ ذاكَ الزّحــامِ
ثــمَّ أهــوتْ يــدُ المـسـرِّحِ بـالمِـشْ — طِ إلى صُــبــحِ فَــرقــهِ لانــقـسـامِ
قُـلتُ سـرّحْ شَـعْـرَ الحـبـيـبِ بـاحسا — نٍ وَخَــلِّصْ خَــبْــلي بــهـذا الغـلامِ
ثــمَّ ظــفّــرهُ بــالقـلوبِ كـمـا شـا — ء وُلوعـــي بُـــحـــبّهِ وَهُـــيـــامـــي
وَبَــجــفــنـي مـا شـاءَ مـاءٌ طـهـورٌ — وَسَــلوا عـن صَـبـابـتـي الحـمّـامـي
ثـمَّ لمّـا حَـلوا المـنـاشِـفَ ضـاعَـتْ — أرَجـاً عـنـدَ نَـشْـرِهـا فـي الزحـامِ
فــاتّهـمـنـا مُـزَيِّنـَ ألخـال أعـنـي — عَـــنـــبـــراً دونَ ســـائر الخُــدام
أخـذوا المـاءَ من مَجاريه باللط — ف وَحـــيِّيـــ مُــجــيــئَهُ بــالسّــلام
أيــهــذا الحــمّـامُ أنـتَ نَـعـيـمـي — وَجَــحــيــمــي وصــحَــتــي وَسَــقـامـي
كـــل حـــام بــكَ الحــلاوةُ فــيــه — فَـــيُـــرى حُــسْــنــهُ ســرى اللحّــام
هـاكَ مـسـتَـوقداً منَ الوجد في قل — بــي لدَمْــعٍ آنٍ بــفــرط انــسـجـام
كــم جَــرَتْ أدمـعـي بـمـجـراكَ لكـن — مـــــا درى عُـــــذَّلي ولا لُوَّامــــي
وَتَـــوَلّهـــتُ ثـــمَّ أنـــي تَــوَهّــمْــتُ — كـــأنـــيّ رأيـــتُه فـــي المــنــام
وَتَـــعَـــثّــرتُ خــلفَهُ فــي خُــروجــي — والأمـــانـــي تـــزل بـــالأَقــدام
ورآنــي مُــلقــى لديــه صــريــحــاً — فَــرَقَــانــي بــرُقــيــة الأَقــســام
فَــتَــجـانَـنْـتُ مـنْ غـرامـي وقـبّـلْتُ — انـتـهـابـاً مـا كـانَ تحتَ اللثام
يــا لَهــا زَلقـةً جَـبَـرْتُ بـهـا قـل — بــي وإنْ كَــسّــرَتْ جـمـيـع عـظـامـي
فــلِهــذا مَــشَــيـتُ لا أمـلكُ النّه — ضــةَ كــلاّ وَلا أطــيــقُ قــيــامــي
فَلِيَ العذرُ في انقطاعي عن الخد — مــةِ والمـجـلسِ الكـريـم السّـامـي
فـاسـتـمِـعها يا ذا الفضائِل منّي — كــعــقــودِ الحـبـابِ فـوق المـدامِ
بــيــنَ جِــدٍّ مــن المــجــونِ وَهَــزْلٍ — وحـــلالٍ مـــن سِـــحـــرِهــا وَحَــرامِ
أنــتَ عَــونــي ونــاصِــري وَمَــلاذي — وكـفـيلي بالفَضْلِ يا ابنَ الكرامِ
وَبِـرُكـنِ الإخـاءِ مـنـكَ اسـتـلامـي — وَبِـحـبـلِ الوفـاء مـنـكَ اعـتـصامي
قـاسـمُ واسـلَم وَسُـدْ وَجُـدْ وَتَـفَـضّـلْ — وابــقَ وافــخـرْ وَصُـلْ وحـامِ وسـامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتسام: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
- القين: قين: القَيْنُ: الحَدَّادُ، وَقِيلَ: كُلُّ صَانِعٍ قَيْنٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيانٌ وقُيُونٌ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ فإِنه لقُيُونِنا؛ القُيُونُ: جَمْعُ قَيْنٍ وَهُوَ الحَدَّاد والصَّانِعُ. التَّهْذِيبُ: ك …
- بلين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل …
- حديثها: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …