حديث غرامي فيك أضحى مقيدا
الشاعر: ابن مليك الحموي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«حديث غرامي فيك أضحى مقيدا» من شعر ابن مليك الحموي، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حديث غرامي فيك أضحى مقيدا — وعنك حديث الجود أرويه مسندا
ومذ أنت والنصر اجتمعت تولدت — سعود فخلنا باجتماع تولدا
وقلدت سيف العدل في الحكم فاقتدت — بك الناس اذ صرت الامام المقلدا
وانسيتنا اخبار من قد تقدموا — باسمى فعال منك والامر مبتدا
وعطفك تأكيد لبرك نحونا — فلله ما احلاه عطفا مؤكدا
نشرت بساط العدل من بعد طيه — فيا لك منشورا قديما تجدّدا
ونحو حماة حين اضحيت مرسلا — اطعنا وحقا ان نطيع محمدا
ومستوطنا لما حللت بارضها — تجمع شمل كان فيه مبددا
لقد فتحت فتحا جديدا مباركا — فلا غرو ان ابديت رأيا مسددا
فبشراك يا ارضا علاك بنعله — اذا ما اقام اليوم عندك او غدا
وشقراء وادي الشام تبكي تأسفا — عليك بدمع فوق صدر تنهدا
واعينها مما بكت قد تفجرت — ولا عجب والله ان تتشهدا
وجبهتها الغراء حالت كأنها — تغازلها لونا من الليل اسودا
وعهدك للأقمار كانت منازلا — فما بقيت الا رسولا ومعهدا
ومذ في سما الهيجا سيوفك ابرقت — فامطر منها الجفن والقلب ارعدا
وفرّ اسي من نار عزمك من رأى — وذاب جوى من حرها من تجلدا
وسيفك منه كم ترهب سيد — وصار فقيرا مذ رآه مجرّدا
وجمع العنا لما اثنيت لنحوهم — فصيرت ذاك الجمع بالسيف مفردا
فان اوغلوا في السير خوفا وابعدوا — فبالعزم قد ادركت افضى وابعدا
وكم قبضت كفاك رمحا وصارما — وكم بسطت يوما لجينا وعسجدا
اياديك جلت ان تقاس بغيرها — وتالله غيث لا يقايس بالندى
وقد صرت معتادا ببذل وانما — لكل امرىءٍ من دهره ما تعودا
وقد نلت يا حلو المواهب رفعة — وفخرا على مر الزمان وسؤددا
وانك من قوم كرم اعزّة — بهم يهتدي في المكرمات ويقتدي
صديقهم ثوب السرور له ردا — عدوهم يختال في حلل الردى
بايديهم سمر وقاح بألسن — تفوه بطعن عند اجوبة العدا
اقاموا عمود الملك عمدا بسيفهم — فهم خير بيت في الانام تعمدا
ولا عيب فيهم غير اني قصدتهم — فالفيت اهلا للنوال ومقصدا
فكم من عطاء حدثتنا اكفهم — حديثا رواه ابن المبارك مسندا
امام له من نحو منطقهم هدى — بديع بتصريف المعاني تفردا
له قلم لو لم يكن ذا بلاغة — لما خلته واله الا مهندا
يقابل بالاحسان من كان محسنا — بشاكل بالعدوان حقا من اعتدى
طويل نجاد السيف عنه تقاصرت — حماة الوغى عنى لقد كفتوا اليدا
وكم اسدا من بأسه صار خرنقا — وكم رشأ يعزى اليه تأسدا
فيا معنوي اللفظ مذ حل في فمي — بتكراره يحلو اذا ما ترددا
اليك التفاتي يا بديع زمانه — فكن مستعفا لي بالعطاء ومسعداً
وجد لي واجعل لي عليك حواسدا — فلا عيش الا ان ارى لي حسدا
فخذها عروسا بنت فكر يتيمة — فريدة عقد بالمعاني تنضدا
شريفة معنى انت والله كفؤها — بكونك يا رب المكارم سيدا
يريك ضياء الشمع سحر بيانها — فصلها وقاطع من اتاك مفتدا
فلا زلتم حسن ابتداء ويومكم — يقابله حسن اختتامكم غدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باجتماع: الاجْتِماعُ : مصــ.-: الانضمام/ اجتماع المحاق، أي لقاء الشمس والقمر في جزء من فلك البروج/ عِلْمُ الاجتماع، هو علم يبحث في المجتمع البشري من حيث تركيبه وأشكاله وتطوره.