حَـسـبُنا اللهُ إِذ فقَدنا الإِمَامَا
الشاعر: محمد البيضاوي الشنكيطي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر محمد البيضاوي الشنكيطي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَـسـبُنا اللهُ إِذ فقَدنا الإِمَامَا — وحَــــبَـــاهُ تـــحِـــيَّةـــً وسَـــلاَمَـــا
مـا ظـنَـنَّاـ عـلَمـاً يـذوقُ حِـمـامـا — وبِــدَفــنِ الإِمـام ذَاقَ الحِـمَـامَـا
مَـاتَ مَـن يـحـمـل الحـنيفيةَ البي — ضـاءَ فـالمُـسـلمـونَ صَـاروا يتَامَى
إنَّ مـــوتَ الإِمـــام رزءٌ جَــسِــيــمٌ — وكُــسُــوفٌ كَــسَــا البِــلاَدَ ظَـلاَمـا
يــا سَـقَـى اللهُ قـبـرهُ مَِنـ إمـامٍ — كــانَ للمــتَّقــِيــنَ طُــرّاً إمــامَــا
يـــا لَهُ واحِـــداً ولكِـــنَّ نـــاعِــي — هِ نــــعَــــى مِــــلَّةً بِه وأَنَـــامَـــا
روَّعَ المَــغــربَــيــنِ حِــيــنَ نَـعَـاهُ — روَّعَ النَّيـــلَ وَيـــحَهُ والشَّآـــمَـــا
رَوَّعَ القُــدسِ والمــديــنَــةَ والزَّو — رَاءَ والمـسـجِـدَ الشَّرِيـفَ الحَرَامَا
أحــزَنَ البـانِـيَ القُـصُـور وأشـجَـى — عـربـاً فِي العراءِ تَبنِى الخِيَامَا
قـامَ يـنـعَـى لَها القراءةَ والتَّف — سِـيـرَ والعِـلمَ بـالكِـتـابش تمامَا
قـامَ يـنعى لهَا الحدِيثَ وأصلَ ال — فِــقــهَ والفِــقـهَ كـلَّهُ والكَـلاَمَـا
لم نَـقُـل يَـا شُـعَـيـبُ ما قَالَ قومٌ — لشُــــعَــــيـــبٍ جَهـــالَةً وأَثَـــامَـــا
بَـل فـقـهـنـا مِـمَّاـ تـقُـولُ كَـثِيراً — وشــرِبــنـا مـن سـلسَـبِـيـلكَ جَـامَـا
كُنتَ فِينا القَويَّ بالعِلمش والدِّي — نِ كَــــفَـــى ذانِ قُـــوَّةً ودعـــامَـــا
كَـم تـعـالَى عـلَى المـنـابِـرِ صـوتٌ — مـنـكَ فـانـهـلَّ فِـي القُلُوبِ رُكامَا
فـهـدَيـت العُـمـيـانَ للمنهجِ المُن — جــي وعَــلَّمــتَ لِلعــيِــيِّ الكَـلاَمَـا
بـــبـــيـــانٍ كـــأنَّهـــُ مِـــن نَــبِــيٍّ — حِــيــنَ يُــتــلَى هِــدايَــةً وقَـوَامَـا
كـانَ فـي الغـربِ كـالعـهـادِ فروَّى — مِــن نَــمِـيـرٍ صـحـراءَهُ والأكـامَـا
مَـن لقـولِ الرسُولِ يا شيخُ مَن بع — دك يــحــمِــي ذِمــارَهُ والذِّمَــامَــا
بـادَ عِـلمُ الرِّجَـالِ مـنـه فـأضـحَـت — مُـحـصـنـاتُ المُـتُـونِ فِـيـهِ أَيَـامَـى
ســتــصِـيـرُ الصِّحـاحُ مـنـهُ سُـقـامـاً — وتــعُــودُ الجــبــالُ مـنـهُ رِمَـامَـا
وتـقُـومُ الدُّهـضـاةث فِـي حـفظِهِ تَم — زِجُ جـــهـــلاً حَــلالَهُ والحَــرَامَــا
ضَــاق صــدرِي أسًــى وليــسَ أمـامِـي — غــايَــةً للعــزَاءِ إلاَّ النِّظــَامَــا
فـخُـذُوا مِـن صَـمِـيـمِ شِـعـرِي دُمُوعاً — ثـائِراتٍ مـثـلَ الغَـمـامِ انـسِجاما
فَــتِهِ مُهــجَــتِــي تَــذُوبُ عــلَى مَــص — رَعٍ شـيـخٍ كـانَ الهُـمـامَ الحُـسَامَا
أنـدُبُ اليـومَ فِـي الشَّرِيـعَةِ جُرحاً — ليـسَ يـرجُو بعدَ الإِمامِ التِئَامَا
فـــعـــزاءً بَــنِــي شُــعَــيــبٍ عَــزَاءً — تَـرَكَ الشَّيـخُ ذِي الحَـيَـاةِ وَسَـامَـا
بــتَّ عِــلمــاً جَــمّـاً وأصـلََحَ جِـيـلاً — فــتـبـوَّى مـنَ النَّعـِيـمِ المـقَـامَـا
ونَــمَــى خــلفَهُ بَــنِــيــنَ كِــرامــاً — ما قَضَى مَن نَمَى البَنِينَ الكِرامَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البي: ألب: أَلَبَ إِلَيْكَ القَوْمُ: أَتَوْكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وأَلَبْتُ الجيشَ إِذَا جَمَعْتَه. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والأَلْبُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبها أَلْباً: جَمَ …
- جسيم: الجَسيمُ : البدينُ؛ أفْسِحْ للجسيم مكاناً كافياً بجانبك.
- حسبنا: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
- راء: (رَأَّ) الرَّاءُ وَالْهَمْزَةُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى اضْطِرَابٍ، يُقَالُ رَأْرَأَتِ الْعَيْنُ: إِذَا تَحَرَّكَتْ مِنْ ضَعْفِهَا. وَرَأْرَأَتِ الْمَرْأَةُ بِعَيْنِهَا، إِذَا بَرَّقَتْ. وَرَأْرَأَ السَّرَابُ: جَاءَ وَذَهَبَ …