تَـعـالَى الله ذُو العَـرشِ المَـجيدُ

الشاعر: محمد البيضاوي الشنكيطي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر محمد البيضاوي الشنكيطي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَـعـالَى الله ذُو العَـرشِ المَـجيدُ — هُــوَ القَهَّاــرُ يَــفــعَـلُ مَـا يُـرِيـدُ

يُـبِـيـد العَـالَمِـيـنَ بِـقَـولِ بيدُوا — ويُــحـيـي مَـن يَـشَـاءُ كَـمَـا يُـبِـيـدُ

قَــــضَــــاءُ اللهِ لَيــــسَ لَهُ مَــــرَدٌّ — وَيُـحـيـيـى مَـن يَـشَـاءُ كَـمَـا يُـبِيدُ

وَمَــا مِــن حَــادِثٍ إِلاَّ سَــيَــفــنَــى — وَإِن هُــوَ غَــرَّهُ الأمَـلُ البَـعِـيـدُ

وكُــــلُّ مُــــجَــــددٍ يَــــبــــلَى وأنَّى — يَــدُومُ مَــعَ الجَــدِيـدَيـنِ الجَـدِيـدُ

وكــيــفَ يَــطــيـبُ لِلفُـطَـنَـاءِ عَـيـشٌ — وكــلُّ النــاسِ مَــرجِــعُهُــم صَــعِـيـدُ

وَقَـد نَـصَـبَـت حَـبَـائِلَهَـا المَـنَايَا — لَهُــم وَالصِّيــدَ أَوَّل مَــا تَــصِــيــدُ

صُــرُوفُ حَــوادِثِ الأَيــامِ تَــصــحُــو — لَهَــا السَّكــرَى وَتَـنـتَـبِهُ الرُّقُـودُ

فـكَـم مَـلَكَ الألَى سـادُوا وَشَادُوا — وَكَــادُوا أن يَــكُــونَ لَهُــم خُــلُودَ

فَـبَـادَ المُـلكُ وانـقَـضَـت اللَّيالي — وَعَــادَ يَـبَـابـا القَـصـرُ المَـشِـيـدُ

فـــأيـــن مُـــلُوكُ أنـــدُلُسٍ ومِــصــرٍ — وَحِــمــيــر وَالمــعَـاقِـلُ والجُـنُـودُ

ومَــا عَــادٌ بَــنَــتــهُ بــكُــلِّ رَيــعٍ — وَمَــا نَــحَــتَــتـهُ مِـن جَـبَـلٍ ثَـمُـودُ

وقَــيــصَــرُ أيــنَ نَــادِيــهِ وكَِســرَى — دُعُـوا قـسـراً فَـلَبَّوا حِـيـنَ نُودُوا

ولَم يَــنــظُــر لعِـزِّ المُـلكِ مُـوسَـى — وَلاَ مِــن بَــعــدُ هَــارونُ الرَّشـيـدُ

ولاَ المَــنــصُـورُ قَـبـلُ وَلاَ أخُـوهُ — وَلم يَــنــجُ الوليــدُ وَلاَ يَــزِيــدُ

وُجُـودُ الخَـلقِ فـي الدُّنـيَـا فَـنَاءٌ — فَــمَــا فِــي هَــذِه الدُّنــيَـا وُجُـودُ

وَأنـفَـعُ مَـا لَهُ الإِنـسـانُ يَـسـعَـى — سَــدَادُ القَــولِ والعَــمَـلُ السَّدِيـدُ

لكَــي يَــلقَــى بِه ذُخــراً حَــمـيـداً — ويَـــبـــقَــى خَــلفَهُ ذِكــرٌ حَــمِــيــدُ

ومــن تَــركَ المــآثــرَ كَــانَ حَـيّـاً — ولو ضَـــمَّتـــ جَـــوانِـــبَهُ اللُّحُــودُ

وحُـكـمُ المَـوتِ عَـدلٌ فـي التَّسـاوي — وَلاكِــــنَّ القَـــضَـــاء بِهِ شَـــدِيـــدُ

عــزاءً يَــا بَــنِــي الهَـادِي فَـرَبِّي — بِــــآلِ البَــــيــــتِ غـــفَّاـــرٌ وَدُودُ

وَصَــراً يَــا بَــنِــي حَــسِـنٍ جَـمِـيـلاً — لِرُزئِكُـــمُ وَإِن عَـــظُــمَ الفَــقِــيــدُ

فَــإِن أَمــسَــى بِــرَوضَــتِهِ وَحِــيــداً — كَــمَـا فـي العِـلم مَـنـصِـبُهُ وَحِـيـدُ

فــكَــم قَــادَ الجُـنُـودَ إِلَى جُـنُـودٍ — وَرَفــرَفَ فَــوقَ هَــامَــتِهِ البُــنُــودُ

وَكَـم صَـعَـدَ السَّرِيـرَ عَـلَى اعـتِزَازٍ — وَطَــأطَــأَ تَــحـتَ أخـمَـصِهِ العَـنِـيـدُ

وَنِــيـطَـت مِـن يَـوَاقِـيـتِ المَـزَايَـا — بــشــأَجــيَــادِ الزَّمَــانِ لَهُ عُـقـودُ

وحِـيـكَـت مِـن سَـدَى الأَمـدَاحِ فـيـهِ — لِمَــا يُــســديــهِ مِــن هِــبَـةٍ بُـرُودُ

بَــنَــت هِــمَّاــتُهُ مَــجــداً طَــرِيـفـاً — وَشَـــيَّد مَـــا لَهُ بَـــنـــتِ الجُــدُودِ

فَــكَــانَــا تَــوأمَــيــنِ بِـرَاحَـتَـيـهِ — طَـريـفُ المَـجـدِ والمَـجـدُ التَّلـِيـدُ

إذَا مَــا مَــاتَ فِــي بَــلَدٍ مَــجِــديٌ — رَثَــاهُ الشَّاــعِـرُ الذَّرِبُ المُـجِـيـدُ

وذَا المَلِكُ الكَرِيمُ لَهُ عَلَينَا ال — يَــدُ الَيــضَــاءُ والفَـضـلُ المَـدِيـدُ

وَمَــن كَـثُـرَت أَيَـادِيـهِ امـتِـنَـانـاً — قَــلِيــلٌ فِــي مَــرَاثِــيـهِ القَـصـيـدُ

فَــسَــل مَــالاَ أَفَــادَ بــه رِجَــالاً — وعِـــلمـــاً آخَـــرِيـــن بِه يُــفــيــدُ

ونَــظــرَتُهُ بِهَــا الوَطَـنُ اسـتـتَـبَّت — مَــــآمِـــنُهُ وإن جَهـــلَ البَـــلِيـــدُ

فَـــإن حُـــصِــرَت لِمُــعــضِــلَةٍ صُــدُورٌ — جَــلاَهَــا ذِهــنُهُ الفَـطِـنُ الحَـدِيـدُ

وَإن أَكــــدَت لِنَــــائِبَــــةٍ كِــــرَامٌ — سَــمَّاــهــاَ مِــن نَــدَى كَـفّـيـهُ جُـودُ

نَـعَـى عَـبـدَ الحَـفِـيـظِ لَنَـا بَـريـدٌ — بــبَــاريــزٍ فَــلاَ كَــان البَــريــدُ

وَجَــاءَ الفُــلكُ يَــحــمِــلُهُ فَـكَـادَت — بِــلاَدُ الغَــربِ مِــن جَــزعٍ تَــمِـيـدُ

فَــــــأفــــــئِدةٌ مُـــــوَلَّهَـــــةٌ وَرَايٌ — مُــــنــــكّــــسَـــةٌ وآمـــاقٌ تَـــجُـــودُ

وَمَـشـهَـدُنَـا الإِمـضـامَ عَـلَى وَقَـارٍ — يُـــشَـــيِّعـــُهُ تَـــحُـــفٌّ بِهِ الوُفـــودُ

بِهِ خَــفَّ المُــصَــابُ وَكَــيــفَ نَـأسَـى — وَنَـــحـــنُــلِوَجــهِ سَــيِّدِنَــا شــهُــودُ

يَــسِــيـرُ ورَاءَ نَـعـشِ العَـمِّ يَـدعُـو — لَهُ وَدُعَــــاءُ مَـــولاَنَـــا رَشِـــيـــدُ

وَسِــرُّ تَــرَجُّلــِ السُّلــطَــانِ قَــصــداً — وَهُــوَّ عَــلَى ذُرَى العَــليَـا قَـعِـيـدُ

يُــــرِيــــهِــــم أَنَّهــــُ لِلَّهِ عَـــبـــدٌ — وَقَــد غَــفَــلَت عَــنِ اللهِ عَــبِــيــدُ

تَــوَاضَــعَ فِــي سِــيَــادَتِهِ وَقــدمــاً — يَــزِيـنُ حُـلَى التَّواضُـعِ مَـن يَـسُـودُ

وَقَــــامَ إِلَى رعَـــايـــةِ كُـــلِّ بِـــرٍّ — فَــطَــابَ لَهُ عَـلَى العَـرشِ القُـعُـودُ

وَمَهَّدَ للعُـــلَى ســـبــلاً صِــعــابــاً — فَـــأســـنِــمَــةُ السَّنــَاءِ لَهُ مُهُــودُ

فَــدُمــتُــم آلَ اســمَــاعـيـلَ شُهـبـاً — لَهَـــا فِـــي كُــلِّ دَاجِــيَــةٍ وَقِــيــدُ

سَـعَـادَتُـكُـم تَـديـنُ لَهَـا النَّواصِـي — حَــيــاتُــكُــمُ وَمَــيــتُــكُــمُ سَــعِـيـدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرقود: الرَّقُودُ : الكثيرةُ الرُّقاد والنَّوم؛ امرأةٌ رقودُ الضُّحَى، أي متنعِّمة ج رُقُدٌ.
  • القهار: القَهَّارُ : اسمٌ من أسماء الله الحسنى.-: الغالب الذي لا يَحدُّ غلبتَه شيء.
  • المجيد: المَجِيدُ : الوافِرُ المجْد.-: اسمٌ من أسماَء الله الحًسْنَى وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ ذُو العَرْشِ المَجِيدُ. -: صاحب العزّة والرِّفْعة؛ كان مجيدًا في أفعَاله وأقواله.
  • تصيد: تَصَيَّدَ يَتَصَيَّدُ تَصَيُّداً : - الطيرَ أَو الحيوانَ: قنصه وأخذه بحيلة. - أخطاءه: تتبّعها وبالغ في وصفها؛ يتصيَّدُ أَخطاء منافسه. - الفرصةَ: اغتنمها؛ تصيّد مناسبة لمقابلة رئيس الإدارة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة