أرى زمـنـاً قـد جـاء يقتنص المها

الشاعر: أحمد بن عبد الدائم الطرابلسي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد بن عبد الدائم الطرابلسي، من العصر العثماني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرى زمـنـاً قـد جـاء يقتنص المها — بـلا جـارح والأسـد فـي فـلواتـها

رأى القـيـض مبيضا بمزبلة الحمى — فـقـال كـفـانـي إنـه مـن صـفـاتـها

أنــي أهــله يــهــوى وبــشــر أنــه — بـربـقـة مـن ظـبـيـانـهـا ومـهاتها

فـألقـى قـشـوراً بـاليـات وقد رمى — بـدائه أربـاب الحـجـى من نهانها

كـمـن رام أن يـبـرى العليل يحية — وزارع شــوك يــرتــجــى ثـمـراتـهـا

إلا أيـهـا النـحـرير مه عن مذمة — فما في الأواني بان من قطراتها

طــرابــلسٌ لا تــقـبـل الذم انـهـا — لهــا حــســنـات جـاوزت سـيـئاتـهـا

إذا أمّهــا مــن قـد نـأتـه بـلاده — وأوحـشـه ذو أمـرهـا مـن حـمـاتـها

تــطـأ مـن عـن نـفـس ومـال وعـشـرة — ويـضـحـى بـعـز مـا ثـوى بـجـهـاتها

فــكــم مـن ديـور أخـربـت وكـنـائس — وكـم مـن حـصـون حـوصـرت بـسـراتها

وكــم مــن بـلاد للصـليـبـي مـركـز — أحاطوا بها ليلا فأفنوا طغاتها

وكــم مــن جـوار للكـوافـر ضـيـقـت — عـلى سـفُـن الاسـلام مـن نـفحاتها

قـد أضـحـت بـمرساها أسيرة فلكها — وعـسـكـرهـا في جيراها من حفاتها

وكـم مـن أويـسـي بـهـا ذي مـعـارف — وكـم مـن جـنـيـدي عـلى شـرفـاتـهـا

بـهـا فـضـلاءٌ مـا الفـضيلُ يفوقُهم — فـوارس انـجـادٌ وهـم مـن حـمـاتـها

قد اختارها الزروق دارا وموطنا — كـذا ابـن سـعـيـد مـقـتـد بهداتها

تـواتـرت الأقـطـاب تـتـرى بارضها — وكـم سـيـد رام المـقـام بـذاتـهـا

بــهــا عـلمـاء عـامـلون بـعـلمـهـم — خـمـول عـن الأظـهـار فـي خلواتها

ولم تـر غـشـا قـط مـن جـمع أهلها — ولا قـسـمـا فـي بيعهم من جفاتها

إذا حــان وقــتٌ للصـلاة رأيـتـهـم — سـراعـا وخلّوا الربح في عرصاتها

رويــدا فــلا تـعـجـل بـذمـك التـي — تـبـاهى بها الاسلام من غزواتها

بـهـا مـلك أنـدى مـن السـحب راحة — وأرأف بــالاغــراب مــن والدتـهـا

له هــمــةٌ تــعــلو لتــأيـيـد سـنـة — بـحـفـظ مـبـانـيـهـا وجـمـع رواتها

لعـمـرُك تـلقـى سـوء قـصـدك عـاجلا — وتـسـلب نـور العـلم مـن بـركانها

فـتـب وانـتـصح للّه ان كنت عارفا — ودع سـوء مـا أبـديـته من صفاتها

فــلا تـهـج أمّـا للثـغـور حـنـونـة — كـفـاهـا مـديـحـا عـدكـم هـفـواتها

ويـكـفـى أهـاليها من الفضل انها — ربـاطٌ لمـن قـد قـام فـي حـجراتها

فـجـاءتـك فـي شـرقـيّ تسعى فراعها — وكـن مـنـصـفاً ثم أجن من ثمراتها

وصــلّ وســلم يــا إلهـي عـلى الذي — نـهـى عن حظوظ النفس مع شهواتها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القيض: قيض: القَيْضُ: قِشرةُ البَيْضة العُلْيا اليابسةُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي خَرَجَ فرْخُها أَو مَاؤُهَا كلُّه، والمَقِيضُ موضِعُها. وتَقَيَّضَتِ البيضةُ تَقَيُّضاً إِذا تَكَسَّرَتْ فَصَارَتْ فِلَقاً، وانْقاضَت فَهِيَ مُنْقاض …
  • النحرير: النِّحْرِيرُ : العالمُ الحاذقُ في علمه، هو عالمٌ نحرير ج نَحَارِيرُ.
  • بدائه: جمع: ـات. [ب د ا]. 1."في بِدَايَةِ الأمْرِ كانَ مُهَذَّباً" : فِي أوّلِهِ. 2."البِدَايَةُ وَالنِّهايَةُ" : الابْتِدَاءُ، أَوَّلُ شَيْءٍ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا