لمـن القـلوب البـاكـيـات حـبيبها
الشاعر: عبد الله الهدية · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الله الهدية ، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمـن القـلوب البـاكـيـات حـبيبها — ولمــن دمــوع العــالمــيـن تـسـيـلُ
الله أكـبـر يـا لهـول مـصـابـنـا! — البـــوح نـــار والســكــوت عــويــلُ
والشـمـس مـن فـيض الفجيعة تنحني — لمــصــابــنــا إن المــصــاب جـليـلُ
تـبـكـي عـلى أيْـكِ الفـراق بـحـرقة — ولهـا مـن الشـجـن الشـديـد هـديـلُ
طـورا يـواسـيـهـا الخـيـال وتـارة — يُـدْمـي مـحـاجـر شـوقـهـا التـعـليلُ
حـتـى الجـبـال الراسـيـات تزلزلت — وتــكــاد مــن هــول البـلاء تـزولُ
تـبـكـي الحـياة ولا تكفكف حزنها — تـرثـي المـحـامـد والشـجـون سـيولُ
نـحـلت أمـانـيـهـا العظام وأقفرت — وكــســا شــفــاه الحـالمـيـن ذبـولُ
وعـواصـم الدنـيـا عـلى مـد المدى — مـــســـتـــوحـــشـــات إنـــهــن طــلولُ
هــذي تــنـوح وتـلك فـي أحـزانـهـا — ثـكـلى تـشـاطـرهـا الشـجـونَ ثـكـولُ
رحـل الحـبـيـب عن الأحبة فاذرفي — يـا عـيـن دمـعـك فـالرحـيـل طـويـلُ
رحــل الذي فــي كـفـه ولد الهـنـا — وتــتــلمـذ التـكـريـم والتـبـجـيـلُ
يا يوم فقدان الزعيم ألا ارتجلْ — وابـصـر عـيـون الكـون كـيـف تـجولُ
حـيـرى عـليـهـا صـب إعـصـار الأسى — واسـتـوطـن الطـرف الكـحـيـل ذهـولُ
حـدث بـرغـم يـقـيـنـنـا وثـبـاتـنـا — يــحــتـار فـيـه السـائل المـسـؤولُ
هـل مـات مـن مـلأ الحـيـاة بلطفه — هــل غــيَّبـ الحـلمَ الجـمـيـل أفـولُ
هـل زمَّلـوا الجسد الطهور بعشقهم — أم إن نــعــي حــبــيـبـنـا مـنـحـولُ
هــل كــفـنـوه بـالغـرام وبـالشـذا — وعــلى الجـنـازة رفـرف التـهـليـلُ
هـل وسـدوا جـثـمـانـه تـحـت الثرى — وغـدا التـراب عـن الوصـال يـحـولُ
هـل مـات زايـدنـا الحكيم وهل له — فــي كــل أقــطـار الشـعـوب مـثـيـلُ
اسـتـغـفـرُ الله العـظـيـمـ؛ فربما — للقــوم شُـبِّهـ وانـطـلى التـمـثـيـلُ
اسـتـغـفـرُ الله القـديـر فـإنـنـيـ — فـــي حـــيـــرة مـــمــا أرى وأقــولُ
يـا قـبـر لطـفـك ذا أبـي ذا زايد — ذا أمّــة دســتــورهــا التــنــزيــلُ
بـالأمـس كـان هـنـا يـداعب موطني — يـتـلو الهـنـا فـيـشـده التـرتـيـلُ
واليـوم مـن عـشـق العـبـاد لقاءه — ضــيــف عــلى أهــل اللحــود نـزيـلُ
يـا قـبر جاءك من له الدنيا بكت — وإليــه أنــفــاس الحـنـيـن تـمـيـلُ
خــذْه بــأحـضـان الحـنـان وكـن لهـ — روضــاً فــسـيـحـاً مـلؤه التـقـبـيـلُ
يــا قــبــر دعـه يـسـتـظـل بـروضـهـ — فــلمــثـل زايـد يـنـسـج التـظـليـلُ
أبـتـاه والدنـيـا تـمـوت بـخـاطري — والحـزن فـوق رؤى السـنـيـن تـقيلُ
يــا ســيـدي عُـدْ لي أراك هـنـيـهـة — ولك المــنــى والعـمـر والتـدليـلُ
وجــدي عــليــك كـأنـه وجـد الجـوى — للعـيـد حـيـن مـدى الزمـان يـطـولُ
واحـسـرتـي لا وصـل يـجـمـع شـملنا — بــعــد المــســار وعـز مـنـك وصـولُ
يـا عـين كفي الدمع والشكوى فلن — يـــأتـــي وإن زاد الرجــاء رســولُ
يـا سـيـدي دمـعـي عـلى بـأسـي طغى — ودمــوع بـأسـي فـي البـلاء قـليـلُ
وطـنـي يـتـيـم بـعـد مـوتـك والديـ — فــقــد الأبــوة والنــحــيـب دليـلُ
يــا قــائدي يــا والدي ومـعـلمـيـ — يــا مــن له دمــع الفــؤاد هـطـولُ
كــلي بــفـيـض مـشـاعـري وقـصـائديـ — بــجــمــيــل ذكــرك والدي مــأهــولُ
أنــت الذي نـسـقـت لحـن سـعـادتـيـ — حــتــى زهــا فــي عـزفـه الإكـليـلُ
عــلمــتــنــي قــامـوس أيـامـي عـدا — مـعـنـى الفـراق إذا اسـتـبد رحيلُ
عـلمـتـنـي تـاريـخ مـا لن تـنـحـني — لحــصــونــه عــنــد الصــروف خـيـولُ
عــودتــنــي أهـواك مـلء جـوانـحـيـ — وطــنـاً جـمـيـلاً والجـمـيـل جـمـيـلُ
عــودتــنــي عــلمـتـنـي وتـركـتـنـيـ — بـيـن الخـيـال يـقـودنـي التـأويلُ
والله إنــي لا أزال بــحــيــرتـيـ — هــل لي إلى درب اليـقـيـن سـبـيـلُ
أبـتـاه لا زلت اخـضـرار مـشـاعري — تــحــنــو عــليّ فــيــورق المـأمـولُ
أبـتـاه لا زلت المـقـيـم بـناظري — ولأنــت لي دون الجــمــيــع خـليـلُ
مـا شـيـعـوك إلى التراب فأنت في — روحــي وقــلبــي والعــيــون نـزيـلُ
وهـنـاك أنـت بـأرض مـصـر مـسـانداً — وعــلى ضــفـافـك يـسـتـريـح النـيـلُ
وأراك فـي الأقـصـى تـضـمـد جـرحـه — وتــجــول فــي سـاح النـدى وتـصـولُ
وتـــمـــد فــي أرجــاء مــأرب حــلة — ألوانــهــا مــد العــيــون ســهــولُ
وتــســوق جـهـدك للفـرات مـسـاعـداً — والمـــال عـــنــدك دائمــاً مــذلولُ
مـن قـبـل مـد الآه فـي كـل الدنى — تــحــنــو كــأنــك للشــعـوب كـفـيـلُ
ســخـرت جـهـدك للعـطـاء بـلا ثـنـا — كــفــاك تــمــنــح والعـطـاء جـزيـلُ
اهـنـأ بـمـا قـدمـت مـن خـيـر سـما — فــبــإذن ربــي خــيــركــم مــقـبـولُ
حـب العـبـاد لشـخـصـكـم وفـعـالكـم — بـــشـــرى لآيــات القــبــول دليــلُ
كــل بــمــا كـسـبـت يـداه مـحـاسـبـ — والأمـــر لله العـــظـــيـــم يــؤولُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعليل: [ع ل ل]. (مصدر عَلَّلَ). 1."تَعْلِيلُ النَّفْسِ بِالأَمَلِ" : إِنْعَاشُهَا بِهِ. 2."تَعْلِيلُ كَلِمَةٍ" (نح) : إِدْخَالُ الإِعْلاَلِ عَلَيْهَا. 3."تَعْلِيلُ خَطَإٍ" : تَبْرِيرُهُ وَتَبْيَانُ سَبَبِ وُقُوعِهِ.
- الراسيات: رَأْسِيَّاتُ الأَرْجُلِ : صِفَةُ حَيَوَانَاتٍ مِنْ شُعْبَةِ الرَّخْوِيَّاتِ.
- الشجن: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو …
- الشديد: الشّديد. ـ: وَقْعُ المطرِ ج أَرْمَاءٌ وأَرْمِيَةٌ ورَمَايا.
- ترثي: تَرَثَّى يَتَرَثَّى تَرَثَّ تَرَثِّياً [رثو و رثي]: ـ الميتَ: بكاه ورثاه؛ تَرَثَّى الشاعر الميتَ شعراً.
- تزول: تَزَوَّلَ يَتَزَوَّلُ تَزَوَّلاً : ـ الشخصُ: خَفَّت حركاته وصار فَطِناً.