حــنــانــاً بــأم أثــقــلت بـالنـوائب

الشاعر: محمد طاهر الجبلاوي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد طاهر الجبلاوي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حــنــانــاً بــأم أثــقــلت بـالنـوائب — وأطـمـع فـيـهـا النـاس مـن كـل جانب

أهـابـت بـهـا الأحـداث وهـي عـزيـزة — فـبـاتـت تـقاسي الويل خلف المصاعب

حــزيــن عــلى مــاض شــقــى بــحــاضــر — لهــا كــل يــوم نــكـبـة عـنـد نـاكـب

تـذوق كـؤوس العـسـف شـتـى صـنـوفـهـا — وتــصـلي بـنـار الذل وسـط الأجـانـب

تـريـهـا الليـالي كـل يـوم عـجـيـبـة — مــن القـوم والأيـام أم العـاجـائب

فـلا هـي أن تـصـبـر تـؤمـل بـه مـنـى — ولا هــي تـلقـى دافـعـاً كـيـد غـاصـب

وكـيـف يـرد الكـيد أو يرتجي المنى — وكـيـد الأعـادي مـن صـنـيع الأقارب

هــم قــيــدونـي بـالحـديـد وأقـبـلوا — يـرويـدون قـذفـي فـي جـحيم المصائب

فــلمـا أعـدوا مـا أعـدوا لنـكـبـتـي — أتـلاهـم لأحـراقـي بـهـا ألف حـاطـب

أنـا أمـكـم مـصـر التـي سـاء حـظـهـا — وحـاق بـهـا خـطـب الدخـيـل المـشاغب

أنـا أمـكـم مـصـر التـي هـد ركـنـهـا — بـمـا حـمـلوهـا مـن صـنـوف المـتـاعب

أنــا أمــكـم مـصـر التـي أنـشـأتـكـم — تـمـنـون فـيـهـا مـن جـمـيـع الرغائب

يــرويــكــم نــيــلي بــعــذب مــيـاهـه — وتــغـاذوكـم أرضـي بـخـيـر الأطـايـب

أنـا بـهـجـة الدنـيـا وتـاج فـخارها — إذا مـا ذكـرتـم فـي الفخار مناقبي

أنـا لجـنـة الفـيـحـاء تجنون خيرها — إذا صــنــتــمــوه مـن أكـف النـواهـب

أنـا كـوكـب الشـرق الذي ضـاء نـوره — عـلى الأرض فـانجابت جيوش الغياهب

أنـا مـنبع العرفان والفضل والحجا — وبــيـت قـصـيـد المـدهـشـات الغـرائب

ألا يـا بـنـي التـاميس ماودكم صفا — ولا أنـــت تـــصـــفـــون ود الصــاحــب

حـللتـم بلاد المجد فاستأثرتم بها — ومــثــلتــم فــيــهــا أشــد المـثـالب

سـطـوتـم عـليـنـا بـالوعـيـد تـشـفـيا — وأشــقــيــتـمـونـا بـالوعـد الكـواذب

فـلا الرأي مـحـمـي ولا العدل قائم — ولا أنـــت تـــرعـــون حـــقــاً لطــالب

يــذوب لكــم قــلب الكــنـانـة غـلظـة — وتـجـري مـيـاه النـيـل دمـعـاً لشارب

وكـم مـن نـداء أرسـل الشـعـب عاليا — فــقــاطــعــتـمـوه عـنـوة بـالمـعـاطـب

وكــم مــن يــراع أرهــف الحــق حــده — فــحــطــمـتـمـوه بـالقـنـا والقـواضـب

تـبـيـت سـجـون الحـي مـلأى بـطـونـها — بــكــل خــطــيــب فـي البـلاد وكـاتـب

وتــصــبــح أعــواد المــشـانـق شـرعـا — لكــل غــيــور قــام يــســعــى لواجــب

قفوا سائلوا القانون كم ذا جنيتم — عــليــه وكــم أزريــتــم بــالمـذاهـب

مــصــالح دب الجـهـل فـيـهـا دبـيـبـه — وسـالت لنـا مـنـهـا سـمـوم العـقارب

إلهــي هــذا الخــلق أنــت خــلقــتــه — لا ســر أم الدنــيــا مــقـام لغـالب

أم النـاس قـد ضلوا الحياة فأصبحت — تــراثــاً لبــاغٍ أو مــتـاعـاً لنـاهـب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العسف: عسف: العَسْفُ: السَّير بِغَيْرِ هِدَايَةٍ والأَخْذُ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ، وَكَذَلِكَ التَّعَسُّفُ والاعْتِسافُ، والعَسْف: رُكوب المَفازَةِ وقطْعُها بِغَيْرِ قَصْد وَلَا هِداية وَلَا تَوَخِّي صَوْب وَلَا طَريق مَسْلوك. …
  • الكيد: كيد: كَادَ يَفْعَل كَذَا كَيْداً: قارَب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ اللَّذَيْنِ فِي مَوْضِعِهِمَا يَفْعَلُ فِي كَادَ وعَسَى، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ كادَ فاعِل …
  • المصاعب: المَصَاعِبُ : [بصيغة الجمع] مفـ المُصْعَبُ، وهو من الإبل الفَحْل يُعفى من الركوب. ـ: الصُّعُوبات والشدائد والمشقّات؛ وجد في طريقه كثيراً من المصاعِبِ.
  • الويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي …
  • بالنوائب: النَّوائِبُ : مفـ نائِبَة، المصائب وما ينزل بالإنسان من الكوارث والحوادث المؤلمة؛ نكبتهم نوائب الدهر/ نوائب الرَّعيَّة، هي ما يضربه عليهم الملك كإصلاح القناطر والطرق وغير ذلك.
  • بحاضر: الحَاضِرُ : فا. -: الجماعة النّازلة على ماء لا يَبْرحُونه. -: الحيُّ إذا حضروا الدَّار التي بها مجتمعهم. -: المقيم في الحضر؛ لا فَرقَ بين حاضِركم وبَادِيكم. -: المَاثِل أمام الأعْيُن؛ يقول حاضِرُكم لغائبِكم. -: ما هو حال …
  • تذوق: تَذَوَّقَ يَتَذَوَّقُ تَذَوُّقاً :- الشيءَ: ذاقه شيئا بعد شيءٍ ؛ أتَذَوّق الطعامَ في أثناء طبخه لأقدّر ملوحته/ يَتَذَوق الموسيقى، أي يستمتع بجمالها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة