تــلجــلج عــزمــي فـي الفـؤاد زمـانـا

الشاعر: أحمد بن عينينا · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد بن عينينا، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تــلجــلج عــزمــي فـي الفـؤاد زمـانـا — ومــا طــلتــه أن لا يــكــون فــكـانـا

ومـا كـان عـزمـي فـي حـيـازيـم جـبّـيء — إذا هــم بــالامــر المــهــم تــوانــي

ولكــنــه فــي قــلب شــيـحـان لم يـكـن — هــيــوبــا إذا هـاب الجـبـان جـبـانـا

أخـو ثـقـة أنـضـى عـلى السـيـر جـسـرةً — نــعــوبــا إذا كــلّ العــتـاق هـجـانـا

قـليـلة مـنـكـور العـثـانـيـن والشـوى — ومــا شــان مــنــهــا صــهــوةً ولبـانـا

رعـت مـا رعت من مربع البيض وانتحت — لأوكــــار أوكــــار ووكــــر شـــدانـــا

تــلاعــا وأجــزاعــا رعـتـهـن بـعـدمـا — قـد اسـتـمـطـرا الجـوزاء والدبـرانـا

نــهــضــت إليــهــا نــهـضـةً وسـنـامـهـا — كـــأنّ بـــه مـــن خـــيــفــة رجــفــانــا

تـرامـت بـنـا من ساحة العقل وارتوت — عــشــيــة خــمــس مــن مــيــاه دمــانــا

ومــرت بــأخــفــاف خـفـاف عـلى الهـوى — تــثــيــر بــأرض الأرضــيــات عــثـانـا

ومــرت بــأوعــاث القــطــوع هــنــيــئة — ومـــرت بـــتـــجـــراج فــتــنــدو دانــا

تــطــيـر بـنـا بـيـن العـقـاب كـأنـمـا — عــليــهــا عــقــابٌ أزمــعــت طــيـرانـا

فــلمــا غــدت أجــبـال تـيـرس خـلفـهـا — وأرطــاتــهــا ثــارت بــنــا ثــورانــا

مــيــمــمــة هــضــب الزفــال يــسـارهـا — إلى جــــبــــلات صـــوب أم عـــبـــانـــا

وخــامــرهــا داء الظــمــا فــتــذكّــرت — عــيــونــا عــنـتـهـا فـي مـمـر مـرانـا

فــمــا زال بـي غـرقـالهـا ووسـيـجـهـا — وإدمــانــهــا الاســئاد والذمــلانــا

وجــولاتــهــا مــن فـدفـد بـعـد فـدفـد — وتــهــيــامــهـا تـغـلى بـنـا غـليـانـا

إلى أن تــخــطــت مـا تـشـاء وأصـبـحـت — بــحــيــث تــرى مـاء العـيـون عـيـانـا

وحــيــث تــرى مــن ليــس يـوجـد مـثـله — ولا هـــو مـــعـــروف الوجـــود ألانــا

ومــن فــيــه للعــيـنـيـن أرض مـحـاسـن — تــفــور بــمــرجــان تــفــور جــمــانــا

وللقــلب مــنــه بــرد مـعـنـى لو أنـه — هــريــق عــلى النــيــران كـن جـنـانـا

الا أنــه الشــيـخ المـربّـى إمـامُـنـا — أبـو الفـضـل مـا العينين عين منانا

وســيــلتــنــا أكــرم بــه مــن وسـيـلة — إلى اللّه فــيــمـا نـبـتـغـي وبـغـانـا

وروضــتــنــا العــنـا وفـارة مـسـكـنـا — ومــزنــتــهــا الهــطـلى ونـور ربـانـا

وعــروتــنــا الوثـقـى وكـهـف مـلاذنـا — ومـــأمـــنـــنـــا ومــن إليــه لجــانــا

وجــنــتــنــا دون المــخــوف وحـصـنـنـا — وجـــنـــتـــنـــا وأرضـــنـــا وســمــانــا

عــرفــنــا طــريـق الحـق مـن فـعـلاتـه — وقــولانــه حــتّــى اســتــقـام صـغـانـا

ومــا زال يــرعــانــا بـعـيـن بـصـيـرة — تـــلاحـــظـــنـــا أمـــامـــنــا وورانــا

ويــكـسـر سـورات الهـوى عـن قـلوبـنـا — ويـــدرأ عـــنــا فــي نــحــور عــدانــا

ويــدفــع عــنــا مــن شــرور نـفـوسـنـا — ويـــصـــفــح عــن زلّاتــنــا وخــطــانــا

إلى أن هــدانــا للســبــيــل وأدبــرت — عــمــايــتــنــا عــنــا وزال عــمــانــا

ومــهــمــا تــكـن مـنـا لخـمـر صـبـابـة — وفـــاكـــهــة أمــســى إليــه صــبــانــا

ولسـنـا لضـوء الصـبـح نـحتاج إن بدا — ولا النــيــرات الســاريــات ســرانــا

وكـنـا إذا ما الغيث أخلفنا السما — مـــددنـــا إليــه بــالأكــف بــنــانــا

ألا رب يــوم جــاد فــيـه عـلى الورى — ومــا كــان مــمــزوجــا نــداه حـرانـا

فــأعــطــى أوانــا شــطـبـة بـلجـامـهـا — ومــنــجــردا نــهــد القــطـاة حـصـانـا

واعــطــى أوانــا فــاخـرا مـن مـلابـس — وأعــطــى أوانــا اعــبــداً وقــيــانــا

وآونــة يــعــطــي الهــجــان عــقــائلا — ويــضــرب مــنـهـا فـي النـحـور أوانـا

فـيـروي سـنـانـا ظـامـئا مـن دمـائهـا — ويــمــلأ مــنــهــا آصــعــا وجــفــانــا

وكــم مــن حـقـوق مـا عـليـه أداؤُهـا — تــكــفّــلهــا عــن مــن ســواه ضــمـانـا

وكــم مــن مــقــام نــال فــيــه مـعـزّة — وقــد نــال فــيــه مــن ســواه هـوانـا

أيـا مـالىء العـيـنـيـن حـسـنا وبهجة — ومـــالىء أســـمــاع النــدى بــيــانــا

فــرشــنــي وثــق نــفــسـا بـأنـك واحـدٌ — وأنّـــك قـــطــب فــي الزمــان زمــانــا

وان الدنــى ألقــت إليــك عــنــانـهـا — وان الورى فــي قــبــضــتــيـك تـفـانـي

أمـا والذي أعـطـاك فـي النـسـا رتبة — تـــعـــز واعـــلى فـــي الورى شـــانـــا

لأنـت الذي تـعـطـي العـطـايـا ثـمينة — لعــمــري ومــا كــانــت إليـك ثـمـانـا

وأنــت الذي لا يــوجـد اليـوم مـثـله — ومــا كــان عــزّا فـي القـلوب يـدانـي

وانــــك مــــرجــــانـــا لكـــل مـــلمـــة — وأنــت مــنــى أنــفــاســنــا وهــوانــا

ومـدعـوّنـا فـي النـائبـات وقـطـبـنـا — وقــطــب رحــانــا وابــن قـطـب رحـانـا

ومـصـبـا حـنـا وابـن لمـصـباح ليلنا — ونــجــم هــدانــا وابــن نـجـم هـدانـا

وغـيـثٌ لنـا وابـن لمـن كـان غـيـثـنـا — وليــثُ حــمــانــا وابــن ليـث حـمـانـا

الا أيها الحامي حمى الجار فاحمني — وكــن لي مــعـيـنـا لا بـرحـت مـعـانـا

أيـا شـيـخ أنـي مـسـتـعـينٌ على الهوى — ونــفــســي بـكـم ان لا أكـون مـهـانـا

ضـمـانـا ضـمـانـا لا أرى مـنـك خائباً — ولا خـــائفـــا مــمــا يــجــرّد مــانــا

إلا إنــــــنــــــي للّه ربـــــي مـــــوجّهٌ — أخـا الجـاه مـا العـينين عين منانا

وإنــــي أرى لمــــا غــــدوت مـــوجّهـــا — له أن دنــا مــا أرتــجــيــه وحــانــا

صــلاة وتــســليــم عـلى الرسـل كـلّهـم — وخــاتــمــهــم مــن كــفــنــا وكــفـانـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجبان: الجَبَانُ : مَنْ لا شجاعة عنده؛ من عادة الجبان أن يتظاهر بالشجاعة/ جبانُ الوجه أي حيّي.
  • المهم: مهم: النهاية لابن الأثير: وفي حديث سَطيح: أزْرَقُ مَهْمُ النابِ صَرّارُ الأذُنُ. قال أي حديد الناب؛ قال الأزهري: هكذا روي، قال وأَظنه مَهْوُ الناب، بالواو. يقال: سَيْفٌ مَهْوٌ أي حديدٌ ماضٍ، قال: وأََورده الزمخشري أزْرَق …
  • بالامر: أمر: الأَمْرُ: مَعْرُوفٌ، نَقِيضُ النَّهْيِ. أَمَرَه بِهِ وأَمَرَهُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَمره إِياه، على حَذْفِ الْحَرْفِ، يَأْمُرُه أَمْراً وإِماراً فأْتَمَرَ أَي قَبِلَ أَمْرَه؛ وَقَوْلُهُ: ورَبْرَبٍ خِماصِ ... يَ …
  • تلجلج: تَلَجْلَجَ يَتَلَجْلَجُ تَلَجْلُجاً :- في كلامه: تردَّدَ فيـه ولـم يُبن/ تلجلجت الفكرة في رأسِه، أي تردّدت/ تلجلجلت اللقمةُ في فمه، أي دارت ولم تُمْضَغ.- بالشيءِ: بادر؛ تلجلج بمساعدة المحتاج.

قصائد ذات صلة

  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا
  • فدا لك روحي من رشا متبرم