ضمنَ الثناء وَفَتّ في الأحقاد
الشاعر: الأخطل الصغير · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الأخطل الصغير، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضمنَ الثناء وَفَتّ في الأحقاد ... قدرٌ أخفُ من الحسود العادي
وهبوا نبوغكَ في الحياة لحفنةٍ ... من أدمعٍ مجبولة برماد
كم صاحب أحرقت نفسك دونه ... فهوى عليك بقسوة الوقاد
وأخي انكسار رحت ترأب صدعه ... فعدى عليك مع الزمان العادي
ورضــــيــــع آداب أقــــلتَ عثارهُ ... فإذا رمى الأعداء كان البادي
حسب الذكاء عليك دهر باخل ... وضع القرائح في يدي نقاد
عصفورةَ الوادي أراك حزينة ... أعلمت من حملوا على الأعواد
ألنسر ذا نَزَقِ على هضباتِهِ ... والعضب ذا حنق على الأغماد
فتقطّعت مهجٌ وفاضت أعين ... رمت الخدود بكل أوطَفَ صاد
مطَرٌ كما انتثر الجمان على اللظى ... وتكسّر البلور في الأجياد
هجر الفراخ أبوهمُ لمفازضةِ ... مــــجهولة ولعلّها لمعاد
فتجمعوا في الوكر حول حمامةٍ ... بيضاء جللها الأسى بسواد
لهفي على تلك الهواتف في الدجى ... أفعائدٌ غير الصدى لمُناد
الله في مهج تذوب وموطنٍ ... حرب على المتَقَحّم الذّوادِ
يلقي على قدم الغريب بنفسه ... ويشيح عن أبنائه الأنجاد
قلل للوديع أفي جوارك منزل ... بين القبور لأمة وبلاد
فالقبر إن عق البلاد رجالها ... وتبدلت بالأصدقاء أعادي
وهوت غلى الدرك السحيق وقادها ... في الغي شرذمة من الأوغاد
أوفى وأكرضمُ فهو يشفِقُ أن ترى ... عطف العذول ورحمةَ الأضداد
قالوا الصحافة قلتُ أيُّ حشاشة ... سفِكَت على سنّ من الفولاذِ
وتخالها ما قد تجمّد من دم ... خلل السنين على يدي جلاّد
ألله أي شــــهــــبدة عربيّة ... تمشي على جيل من استشهاد
أدّى بها الظلم الحقوق لأهلها ... حمرا ككُفر رعتَه بجهاد
قالوا الصحافةُ قلت أين عميدها؟ ... إن الطــــراد بــــحــــاجة لجوادِ
طلق القوائمِ لا يعَضّ لجامَهُ ... من غيظهِ ويخُبّ في الأصفاد
تتدحرجُ التيجانُ من ذرواتها ... إن راح ينسِفُ أسّها بمِدادِ
تاللهِ ما معنى الوجود وحُكمُهُ ... حكم الفناء وأمرهُ لنفادِ
إلا مشقّات الطريق إلى الثّرى ... بينَ الأسى وتَفَتّتِ الأكباد
أنا كالمعَرّي لست أسأل رحمةً ... إلا مـــــــــن الآبـــــــــاء للأولاد
ألعبقَرِيّةُ ما حيِيتَ جنايِةٌ ... فخذ الذمام لها من الألحاد
تمشي على حسك الصدور وشوكها ... وتُلَفُّ بعد الموت بالأورادِ
آلى الهدى أن لا يطِلّ على الورى ... إلا على جبلٍ من الأجساد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- البادي: قال عزّ وجل: ﴿ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً﴾ [الكهف : 35] ، يقال: بَادَ الشيءُ يَبِيدُ بَيَاداً: إذا تفرّق وتوزّع في البَيْدَاء، أي: المفازة، وجمع البيداء: بِيد، وأتان بَيْدَانَة: تسكن البادية البيداء. (مفردات الراغب)
- الذكاء: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك … (لسان العرب)
- الوقاد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا … (لسان العرب)
- باخل: بخل: البُخْل والبَخَل: لُغَتَانِ وَقُرِئَ بِهِمَا[[. قوله [وقرئ بهما] يؤخذ من القاموس وشرحه: أَنه قرئ باللغات الأربع وهي: البُخْل والبُخُل كقُفْل وعُنُق والبَخْل والبَخَل كنَجْم وجَبَل]]. والبَخْل والبُخُول: ضِدُّ الْكَر … (لسان العرب)
- برماد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ … (لسان العرب)