غشيت لليلى بالبرود مساكنا
الشاعر: كثير عزة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
«غشيت لليلى بالبرود مساكنا» من شعر كثير عزة، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غَشِيتُ لِلَيلى بِالبَرودِ مَساكِنًا — تَقادَمنَ فَاِستَنَّت عَليها الأَعاصِرُ
وَأَوحَشنَ بَعدَ الحَيَّ إِلا مَساكِنًا — يُرَينَ حَديثاتٍ وَهُنَّ دَوَاثِرُ
وَكانَت إِذا أَخلَت وَأَمرَعَ رُبعها — يَكونُ عليها مِن صَديقِكَ حاضِرُ
فَقد خَفَّ مِنا الحيُّ بَعدَ إِقامَة — فَما إن بِها إِلا الرِياحُ العوائِرُ
كَأَن لَم يُدَمِّنها أَنيسٌ وَلَم يَكُن — لَها بَعدَ أَيّامِ الهِدَملَةِ عامِرُ
وَلَم يَعتَلِج في حاضِرٍ مُتَجاورٍ — قَفا الغَضيِ مِن وادي العُشيرَةِ سامِرُ
سَقى أُمَّ كُلثومٍ عَلى نَأى دارِها — وَنِسوَتَها جونُ الحَيا ثُمَّ باكِرُ
أَحَمُّ رَجوفٌ مُستَهِلٌّ رَبابُهُ — لَهُ فِرَقٌ مُسحَنفَراتٌ صَوادِرُ
تَصَعَّدَ في الأَحناءِ ذو عَجرَفيَةٍ — أَحَمُّ حَبَركي مُرجِفٌ مُتَماطِرُ
وَأَعرَضَ مِن ذَهبان مُعرورِفَ الذُرى — تَرَيَّعُ مِنهُ بِالنِطافِ الحَواجِرُ
أَقامَ عَلى جُمدانَ يَومًا وَليَلَةً — فَجُمدانُ مِنهُ مائِلٌ مُتَقاصِرُ
وَعَرَّسَ بِالسَكرانِ يَومَينِ وَارتَكى — يَجُرُّ كَما جَرَّ المَكيثُ المُسافِرُ
بِذي هَيدَبٍ جونٍ تُنَجِزُهُ الصِبا — وَتَدفَعُهُ دَفعَ الطِلا وَهوَ حاسِرُ
وَسُيِّلَ أَكنافُ المَرابِدِ غُدوَةً — وَسُيِّلَ مِنهُ ضاحِكٌ وَالعَواقِرُ
وَمِنهُ بِصَخرِ المَحوِ وَدقُ غَمامَةٍ — لَهُ سَبَلٌ واِقوَرَّ مِنهُ الغَفائِرُ
وَطَبَّقَ مِن نَحوِ النَجيلِ كَأَنَّهُ — بِأَليَلَ لَمّا خَلَّفَ النَخلَ ذامِرُ
وَمَرَّ فَأَروى يَنبُعًا فَجُنوبَهُ — وَقَد جيدَ مِنهُ جَيدَةٌ فَعَبَاثِرُ
لَهُ شُعَبٌ مِنها يَمانٍ وَرَيِّقٌِ — شآمٍ وَنَجدِيٌ وَآخَرُ غائِرُ
فَلَما دنا لِلاّبَتَينِ تَقودُهُ — جَوافِلُ دُهمٌ بِالرَّبابِ عَواجِرُ
رَسا بَينَ سَلعٍ وَالعَقيقِ وَفارِعٍ — إِلى أُحُدٍ لِلمُزنِ فيهِ غَشامِرُ
بِأَسحَمَ زَحّافٍ كَأَنَّ اِرتِجازُهُ — تَوَعُّدُ أَجمالٍ لَهُنَّ قَراقِرُ
فَأَمسى يَسُحُّ الماءَ فَوقَ وُعَيرَةٍ — لَهُ بِاللوى وَالواديَينِ حَوائِرُ
فَأَقلَعَ عَن عُش وَأَصبحَ مُزنُهُ — أَفاءً وَآفاقُ السَماءِ حَواسِرُ
بَكُلُّ مَسيلٍ مِن تِهامَةَ تطَيَّبٍ — تَسيلُ بِهِ مُسلَنطَحاتٌ دَعاثِرُ
تُقَلِّعُ عَمريَّ العِضاةِ كَأَنَّها — بِأَجوازِهِ أُسدٌ لَهُنَّ تَزاؤُرُ
يُغادِرُ صَرعى مِن أَراكٍ وَتَنضُبٍ — وَزُرقاً بِأَثباجِ البِحارِ يُغادِرُ
وَكُلُّ مَسيلٍ غارَتِ الشَمسُ فوقَهُ — سَقِيُّ الثُرَيّا بَينَهُ مُتَجاوِرُ
وَما أُمُّ خِشفٍ بِالعَلايَةِ شادِنٍ — أَطاعَ لها بَانٌ مِنَ المَردِ ناضِرُ
تَرَعّى بِهِ البَردَينِ ثُمَّ مَقِلُها — ذُرى تَأَوي إِليها الجآذِرُ
بِأَحسَنَ مِن أَمّ الحُوَيرثِ سُنَّةً — عَشِيَّةَ دَمعي مُسبِلٌ مُتَبادِرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغضي: الغَضى: شجر. ومنه قولهم: ذئبُ غضًى. وأرضٌ غَضْياءُ: كثيرة الغَضى. وبعير غاض، إذا كان يأكل الغضى. وإبل غاضِيَةٌ وغَواضٍ. وإذا اشتكت بطونها من أكل الغَضى قلت: بعيرٌ غَضٍ. وإبلٌ غضية وغضايا، مثل رمثة ورماثى. وإذا نسبته إلى …
- باكر: البَاكِرُ : فا.-: أول النهار إلى طلوع الشمس؛ سافر في الصباح الباكر.-: المبكر؛ حضر الى المدينة باكرًا.-: أول الوقت؛ نَمْ باكرًا واستيقظ باكرًا.
- بالبرود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
- جون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: …
- دارها: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …