ســقــت شــآبــيــب غــيــث رائح هــطــل

الشاعر: غالي بن المختار فال البوصادي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر غالي بن المختار فال البوصادي، من العصر العثماني، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ســقــت شــآبــيــب غــيــث رائح هــطــل — ديــار عــلوة لو هـجـن الهـواجـس لي

وصـانـهـا مـن يماني الوشي ما نسجت — صــنــاع وسـمـيـهـا الدلوى والحـمـلى

حــتــى تُـرى وربـاهـا بـعـدمـا عـريـت — تـهـتَـز مـن حـللٍ مـن روضـهـا الخـضِـل

مـسـرورةً ان بـكـت عـيـن السماء بها — تـفـتـر أزهـارُهـا عـن ثـغـرها الرتل

مـنـازل سـحـبـت هـيـف المـصـيـف بـهـا — أذيـالهـا بـعـد هـيـف الخـرد الخـدل

واسـتـبـدلت مـن صـبـاهـا كـلّ مـغـزِلَةٍ — مـن طـول مـا أمـنـت تـخـطـو على مهل

يـمـشـي بـهـا الاخـنس الذيال متئدا — مـشـي الهـلوك عـليها الخيعَل الفضل

ان أصـبـحـت مـن نـعـاج الخـنـسِ آهلَةً — وهـجـن مـا هـجـن مـن وجـد ومـن خـبـل

فـكـم جـنـيـنـا ثـمـار الأنـس دانـية — وكــم هــصـرنـا غـصـون اللهـو الغـزل

إذ كــنــت لا أبــتـغـي بـهـن مـنـزلة — نــعــم ولاهـن بـي يـبـغـيـن مـن بـدل

دهـرا تـعـاورنـا صـافـي الحديث بها — شــمّ غــطــارفــة ليــســوا ذوى خــطــل

مــن كــل أروع كــالمــاذي شــيــمـتـه — حــلو الفــكــاهــة مــزاح أخــي هــزل

ضــخــم الدســيــعَــة غــريــد تُــرَنّــحُه — كـأس الشـبـيـبـة مـيس الشارب الثمل

صـعـب البـديـهة ماضي العزم منصلتا — طــود أخــي جـلد فـي الحـادث الجـلل

دع ذا وشــمــر لمـا تـرجـى عـواقـبـه — ومـا بـه تـبـلُغُ الأقـصـى مـن الأمـل

فـقـد عـرفـت لو اجـدى مـا عـرفـت به — طــورا اخــا هــزل طــورا أخــا غــزل

وكـم بـكـيـت عـلى أثـر الظـعـان صبا — وكــم نــدَبــتَ اسـىً مـطـمـوسـة الطـلل

وكــم عــزفــت مـع الخـلان تـقـدمـهـم — وســاعــفــتــك ذاوت الأعـيـن النـجـل

غـيـد بـهـن دواعـي الشـوق قـد خـتمت — خـتـم الرسـالة عـنـد الخـاتم الرسل

مــحــمــد ســيــد اكــونــيـن سـيـد مـن — يـمـشـي عـلى الأرض مـن حـاف ومنتعل

مــحــمــد ســيــد الهــاديـن سـيـد مـن — جـابـت به البيد قود الأينق الذلُل

مــحــمــد ســيــد الأقــطـار سـيـد مـن — حاز العلا من ذوي الأمصار والنقل

مــحــمــد خـيـر مـن حـل الجـمـيـل بـه — وخــيــر مــنــتـجـع فـي أزمـة المـحـل

مــن للعــصـاة شـفـيـع للمـضـام حـمـى — للمـسـنـتـيـن ربـيـع كـالحـيـا الهطل

للمــجــرمــيـن مـجـيـر مـن جـرائمـهـم — ان مــســهــم جــزع مــن سـيـء العـمـل

شـفـيـعـهـم إذ لواءُ الحـمـد فـي يده — أمــانــهــم غــوثـهـم مـن ذلك الوجـل

للمــهـتـديـن سـنـا للمـومـليـن غـنـى — للمــشــتـكـيـن مـنـى للمـرسـليـن ولى

للطـــائعـــيـــن دواء للبـــغــاء دوى — للمــظـلمـيـن ضـيـاء فـي دجـى الظـلَل

للمــســتــجــيــر أمـان للمـريـد هـدى — نــور تـراه عـيـون المـبـصـريـن جـلى

بـــدر حـــلاه بــه الآفــاق حــاليــةٌ — عــلاؤه فــوق كــل المــرســليــن عــل

مــن آل عـبـد مـنـاف قـد عـلت شـرفـا — بـــه أنـــافــت أعــاليــه عــلى زحــل

مــن حــاز كــعـب بـنـي كـعـب بِـرُمّـتـهِ — ومــن بــه كــعــب حــلت دارة الحـمَـل

لواء آل لؤى تـــــاج غـــــالبــــهــــا — نـضـارة النضر حلي النضر في العطل

مــعــد عــودتــهــا عـدنـان مـعـدنـهـا — مــرَدُّ مــا ســلبــت مــن صــالح الدوَل

مــن خــصــه ربــه بــالنــور مــعـجـزةً — مــنــزلا جــمــلا نــاهــيـك مـن جـمـل

ان عـورضـت فـضـحَـت مـن كـان عـارضها — أو جــودلت جــدلت مــن كـان ذا جـدل

أو خـوصـمَـت خـصـمـت أو فـوحـمت فحمَت — أو كــوثِــرضـت كـثَـرَت لكـن بـلا مـلل

مــحــت فـصـاحـتـهـا مـن كـان ذا لسـنٍ — فــكــلهــم بــرمٌ بــالنــطـق مـن خـجـل

مــن خــصــه ليــلةً الاسـرا بـمـنـزلة — مــا نــالهــا ســيـد مـن مـرسـل وولى

مـن انـتـهـى منه روح القدس مرتقيا — حــتـى رأى المـلك الديـان عـن قـبـل

مــا نــاله بــاحــتــيـال لا فـإنّ له — عــنــايــة ســبــقـت فـي سـابـق الأزل

فـمـا اسـتـفـاد اسـتمد العلم اجمعه — وقــلّ ذا مــن عـلوم العـالم الأزلى

مـن كـان ردأ إذا جـرد الجـيـاد بـه — تـخـتـال بـيـن مـواضي البيض والأسل

ثـبـت الجنان إذا ما الخيل زايلها — أهــوال حــرب كــحـر النـار مـشـتـعـل

يـمـشـي الهـوينا خلال الحرب متشدا — يـلقـى الكـتـيـبـة بـسـامـا عـلى جذل

فـي فـيـلق كـانـتـشـار الرجـل باسلة — كـــأنّ عـــثــيــرهــا دخــانُ مــرتــجــل

مــن كــل مــنــتــصـر بـاللّه مـصـطـبـر — والمـوت مـحـتـضـرٌ فـي الحرب ذي حيل

ذي هــمــة بــعــلاء الديــن عــاليــة — بــاللّه مــعــتــصــمِ عــليــه مــتــكــل

طــودٌ إذا حـمـلقَ المـقـدام مـن جـزع — حــامــي الحـقـيـقـة لا هـيـابـة وكـل

يـدعـى العـتـيـق وسـعـدٌ فـي جوانبها — يـدعـى ابـن عـوف ويدعى فارس الشبَل

يـدعـى ابـن عـفّـان والفـاروق بعدهم — يــدعـون حـمـزة والطـيـار بـعـد عـلى

فــيــهــا فــوارس مــن غـسـان صـابـرةٌ — إن اذهـل الطـعن قلب الفارس البطل

صـــيـــد بــطــارقــةٌ أســدٌ ضــراغــمَــةٌ — مــا كــان مــن ورَع مـنـهـم ولا وهـل

مـن آل قـيـلة مـن آووا ومـن نـصروا — وصــدقـوا والورى بـالزيـغ فـي شـغُـل

وقــومـوا أودَ الأعـيـاص واصـطـبـروا — للنـــائبـــات بــلا ضــجــر ولا مــلَل

وبـــدلوا عـــزة العـــزى بـــذلتــهــا — وصـيـروا بـالقـنـا خـفـضـا عـلى هـبَل

فـــــكـــــل ذي أمــــة ردوه إمّــــعــــة — وكـــل ذي رفـــعـــة حـــطــوه للســفَــل

يـــمـــدهـــم مـــدد حــيــزوم يــقــدُمُهُ — فـي جـحـفـل مـن جـنـود اللّه مـحـتـفل

تــعــدو بــهــم للوغــى جـرد مـسـومـة — مـا كـان مـن عـسـم فـيـهـا ولا خـطَـل

قُــب أيــاطــلُهــا ظــام مــفــاصــلهــا — مــا كــان مـن خـزل فـيـهـا ولا حـلل

شُم حوار كل أجرد مثل السيد مُنكَمِشِ — مــعـتـادة الكـر والاقـبـال والشَـلَل

مـن كـل أجـرد مـثـل السـيـد مـنـكَـمِشِ — كــأن مــتــنــيــة مـتـنـا عـاقـل وعـل

يــقــلب الفــأس مــعــبــاثٌ بـمـسـحـله — ان كـفّه النـكـلُ يـمـشـي مـشـى مختبِلِ

ضـافـي الخـصـيـل حـديد الصوت أصحلهِ — ضـخـم الدسـيـع صـنـيـع أخـلقَ الكـفـل

وكـــلّ طـــاويـــةِ الأحـــشــاء ذابــلةٍ — شـديـدَةِ الشـدّ مـثـل الخـاضـبِ الزَعـل

رحـيـبـةِ الشـدق والحـيـزوم مـنـجَمُها — عــار مــنــاخِــرُهــا كــمــولجَــي جـيَـل

نــهــد مــراكــلهــا روحــا مــقــلصــة — مــا شـانـهـا صـكـك شـوهـاء كـالجـمـل

فـكـم بها من بعيد الغزو قد رجعوا — مــا بـيـن مـنـعـلة عـجـفـاء أو عـقـل

ســائل قــريــشــا يــبــدر يـوم ردهـم — دون القــليــب ظــمــاءً جـولة الرسـل

مــنــهـم كـمـاةٌ بـطـعـن فـي نـحـورهـم — مــخــلولجٍ فــيــهــم طــورا ومــعـتـدِلِ

كـم غـادروا في مجال الحرب منعفرا — مــن نــاشـىء سـيـد مـنـهـم ومـكـتـهـل

والخـيـل تـعـثـر فـي القـتـلى مصَرّعةً — كـأنـبـهـا مـن نـجـيـع الجوف في وحَلِ

وســل هــوازن إذ جــاءت بــأجـمـعـهـا — يــســوقــهــا لحــنــيــن سـائق الأجـل

كـم جـدّلوا مـن عـزيـز مـنـهـم وسبوا — قــد كـان قـبـل رحـى البـال والطـوَل

ومـنّ فـضـلا عـليـهـم بـعـد ما قسموا — وصــار مــخــولهُــم مــن أوضـع الخـوَل

جــاءتــك يــا سـيـد الدنـيـا مـخَـدّرَةً — عـذراء مـن مـدحـكـم تـخـتـال في حُلَل

تـابـى على المهر ما لم يأت نحوكم — ومـهـرُهـا سـتـرُ مـا أجـنـى من الزلَل

غــاليــت لو رفــعــت خـوداً لغـيـركـم — يـا سـيـد الخـلق يوم الغزو والخيل

ولا مــغــالاة فــي مــهـر تـجـود بـه — كــف تـسـيـل بـمـا أشـهـى مـن العـسـل

لو رمـت حـصـر صـفـات الغـير ساعدني — وليـس لي فـيـكـم بـالحـصـر مـن قـبَـل

فـكـيـف احـصى الحصى والشهب من عدد — وكـيـف يـنـزَحُ طامى البحر في القلل

صــلى عــليـك إله العـرش مـا سـجـعـت — ورق الحـمـام ومـاس البـان بـالشـمل

مــع الصــلاة ســلام لا يــفــارقـهـا — لا يـنـتـهـى ابـدا يـا مـنـتهى أملى

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاخنس: أخْنَسَ يُخنِس إخْناساً :- ـه: خلََّفَه ومضى عنه؛ تقدَّم الصفوف وأخنس صديقَه وراءها.- ـه: أَخَّره وغَيَّبَه؛ أخنس عني مرتَّبي الشهريّ.
  • الخدل: خدل: الخَدْل: العَظيمُ الْمُمْتَلِئُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ أَبي عَتيق رَوَاهُ ثَعْلَبٌ قَالَ: وَاللَّهِ إِني لأَسير فِي أَرض عُذْرَة إِذا أَنا بامرأَة تحمِل غُلَامًا خَدْلًا لَيْسَ مثْلُهُ يُتَوَرَّك. والخَدْلة مِنَ الن …
  • الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل …
  • الخضل: خضل: الخَضِل والخَاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش مِنْ نَدَاه، فَهُوَ خَضِلٌ؛ قَالَ دُكَيْن: أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبابِ الخَاضِل وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا واخْضَلَّ واخْضالَّ وأَخْضَلَ الثوبَ دمعُه: بَلَّه، وَكَذَلِكَ أَخْ …
  • الخيعل: (الْخَيْعَلُ) : قَمِيصٌ لَا كُمَّيْ لَهُ. قَالَ تَأَبَّطَ: عَجُوزٌ عَلَيْهَا هِدْمِلٌ ذَاتُ خَيْعَلِ وَ
  • الذيال: الذّيّالُ : الطّويلُ الذّيْلِ. -: المتبخترُ في مَشيه؛ هو ذيّالٌ بِثَوْبِهِ.
  • الرتل: رتل: الرَّتَلُ: حُسْن تَناسُق الشَّيْءِ. وثَغْرٌ رَتَلٌ ورَتِلٌ: حَسَن التَّنْضِيدِ مُستوي النباتِ، وَقِيلَ المُفَلَّج، وَقِيلَ بَيْنَ أَسنانه فُروج لَا يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا. والرَّتَلُ: بَيَاضُ الأَسنان وَكَثْرَةُ …
  • المصيف: المَصِيفُ : مكانُ الإقَامة في الصَّيف؛ بنى داراً صغيرةً في المصيف الجبليّ ج مصايِفُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا
  • يا من إذا وهب الدنيا فيحسبها
  • يوم أتى الدهر فيما حزته الخبر
  • يابن الكرام الأولى شادت عزائمهم