متى الأوطان ترفل بالبهاء
الشاعر: محمد رضا الزين · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد رضا الزين، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
متى الأوطان ترفل بالبهاء ... وتسعد بعد ذياك الشقاء
لقد كانت قديماً في رخاء ... وصارت في الحديث إلى الغلاء
وكانت بهجة تزهو بحسن ... تسر الناظرين إلى البناء
فصارت عبرة وغدت مراحا ... لسرب الحادثات مع الفناء
بلاد سامها الحدثان ذلا ... فأفوت عند نازلة البلاء
وما جلب الرزية والبلايا ... سوى مشي الشعوب إلى الوراء
أتونا بالتعصب وهو داء ... عضال ليس يطرد بالدواء
وما غير التضامن من طبيب ... ولا غير التحالف من شفاء
مضى وقت الخلاف وجاء وقت ... يعلمنا المصير إلى العلاء
أتى زمن به لبنان يزهو ... وعامل والبلاد على السواء
أتى زمن لسوريا هيء ... يجدد ما اضمحل من البهاء
بني وطني ألا هبوا سراعا ... وجدوا في الصباح وفي المساء
لتدركوا غاية العلياء يوماً ... فقد فاز المجد إلى السناء
ولا تبكوا على قوم كرام ... أغذوا مسرعين إلى الثناء
أقاموا فوق أعواد المنايا ... فداءاً للبلاد من الشقاء
لئن سكتت مقاولهم عليها ... فقد نطق المناظر بالوفاء
وما دفنوا ببطن الأرض لكن ... غدوا منها صعوداً للسماء
قضوا حق المكارم واطمأنوا ... وفازوا بالسعادة والبقاء
بني وطني أفيقوا من سبات ... فقد جلب الكرى طول العناء
أنوما والبلاد على شفير ... من الأهوال منهار البناء
أتاكم مقبلاً أمر خطير ... فشدوا العزم مشحوذ المضاء
به انعقد الرجاء فان يفتكم ... فقد ذهب الرقي مع الرجاء
به الآمال تنجح والأماني ... به الأوطان تسطع بالضياء
به أرجاء عامل نيرات ... به لبنان يرفل بالرواء
يمثل كل شعب تائبوه ... كراماً قد تحلوا بالإباء
نريد نزاهة ورجال صدق ... يمدون البلاد بكل راء
بهم تنجو البلاد من الرزايا ... ويخفق فوقها علم العلاء
يزينون المراتب لم تزنهم ... ويعقد فيهم حبل الولاء
إذا نطقوا فعن حلم وعلم ... ونفع للشعوب على السواء
فهذا الوقت وقت العلم أضحى ... وليس الوقت وقت الأغنياء
إذا كان الغني له ثراء ... فان العلم أفضل من ثراء
إذا ترك التعصب كان أولى ... فان الحقد يؤذن بالفناء
أتينا بالنصائح وهي فرض ... فليت القوم تسمع للنداء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التحالف: حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لُغَتَانِ، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفاً، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مَفْعُولٍ مِثْلَ المَجْلُودِ والمَعْقُولِ والمَعْسُور والمَيْس … (لسان العرب)
- التضامن: ضمن: الضَّمِينُ: الْكَفِيلُ. ضَمِنَ الشيءَ وَبِهِ ضَمْناً وضَمَاناً: كَفَل بِهِ. وضَمَّنَه إِياه: كَفَّلَه. ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ ضامِنٌ وضَمِينٌ وسامِنٌ وسَمِين وناضِرٌ ونَضِير وَكَافِلٌ وكَفِيلٌ. يُقَالُ: ضَمِنْتُ ا … (لسان العرب)
- الغلاء: غلا: الغَلاءُ: نَقيضُ الرُّخْصِ. غَلا السِّعْرُ وغيرُه يَغْلُو غَلاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ غالٍ وغَلِيٌّ؛ الأَخيرة عَنْ كراعٍ. وأَغْلاهُ اللَّهُ: جَعَلَه غالِياً. وغَالَى بالشيءِ: اشْتَراهُ بثَمنٍ غالٍ. وغَالَى بالشيءِ وغَ … (لسان العرب)
- الناظرين: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
- الوراء: ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جَمِيعًا، يَكُونُ خَلْفَ وقُدَّامَ، وَتَصْغِيرُهَا، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وُرَيِّئةٌ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصلية غَيْرُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ … (لسان العرب)
- بالبهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت … (لسان العرب)
- بالتعصب: عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، وا … (لسان العرب)
- بالدواء: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ … (لسان العرب)