أصــادق دهــري والزمــان مــكــاذب
الشاعر: محمد رضا الزين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد رضا الزين، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أصــادق دهــري والزمــان مــكــاذب — وكــل خــليــل فــي الزمـان مـوارب
طـفـت البـسـيـط فـلم أجـد مـن وده — صــــاف ولكـــن الأنـــام عـــقـــارب
فـحـيـر حـيـاة للفـتـى عـزل نـفـسه — عـن النـاس والكتب الأنيقة صاحب
فـليـسـت تـذيـع السـر وهـي صـوادق — اذا حـدثـت أو جـونـبـت لا تـجانب
تــقــص أحــاديـثـاً بـأفـصـح مـنـطـق — بــغــيــر لسـان فـهـي عـجـم عـوارب
ولا عــز إلا فــي لعــاب يــراعــة — هو الشهد في يوم أو الموت عاطب
يـهـز فـلا الرمـح الرديـنـي لهذم — لديـه ولا السـيـف المـهـنـد قاضب
خـطـيـب له العـشـر العـقول موارد — ومـلك له الخـمـس اللطـاف مـواكـب
نـحـيـف اذا ارضـعته النقس راجلا — تـراه سـمـيـنـاً خـطـبـه وهـو راكـب
ومــن عــجــب أنـي إلى غـيـر راغـب — طــوال الليــالي فـي ودادي راغـب
اصــافــيــه ودي وهــو للود مــاذق — واسـقـيـه وصـلي وهـو للهـجر شارب
سـأصـدر انضائي الهجان عن الأذى — إلى مـورد تـصـفـو لديـه المـشارب
اديـم السـرى فـي مـهـمـه ومـفـازة — بـهـا الذئب يعوي والسباع سواغب
أمــيـل عـلى أكـوارهـن مـن الكـرى — كـمـا مال من نبت العناقيد شارب
لقـد حـلقـت عـن خـطـة الضـيـم همة — تـحـك بـهـا الجوزاء مني المناكب
أخـوض المـنـايـا فـي بـسالة ضيغم — له السـرج غـيـل والسـيـوف مـخالب
بــعـزمـة مـقـدام لدى الروع أروع — يـفـل بـهـا حـد الظـبـا والمـضارب
مـن القـوم أمثال الجبال حلومهم — وأيـديـهـم فـي الجـود مـزن سحايب
لنـا العـز والعلياء في كل مشهد — ولا عـيـب إلا الساميات المناقب
خـليـلي ريـعـان الصـبـا يـسـتفزني — وفي القلب مشبوب من الوجد لاهب
لقـد انـجـد الأظـعان يوم تحملوا — فــأنــجـد صـبـري والدمـوع سـواكـب
أقـمـت وفـي الركـب المجدين غادة — مـن العـين مقلاق الوشاحين كاعب
من العين أما الحجل منها فأخرس — يــغــور وأمــا قــرطــهـا فـيـجـاوب
مـن المـرسـلات الدمـع دراً وانما — مذاب الحشى مني الدموع السوارب
تـغـيـب وتـبـدو فـي الجعود كأنها — هـلال بـدا مـذ غـيـبـتـه السـحائب
إذا نــهــضــت خـف القـوام وإنـمـا — تــثــقــله الأرداف فــهــي أهـاضـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البسيط: البَسِيطُ : سهل لا تعقيد فيه؛ عاش حياة بسيطة لا تكلف فيها.- من الأرض: المنبسط الرحب.- الوجهِ: المنشرح المتهلل.-: الساذج؛ الدعاية الكاذبة تغش البسطاء.-: أخذ بُحورِ الشِّعر: مستفعلن فاعلن... ج بُسَطَاءُ.
- الرديني: الرُّدَيْنِيُّ : الرُّمح، نسبة إلى رُدَينَة وهي امرأة اشتهِرت بتقويم الرَّماح. تَذَكَّرْتُ مَنْ يَبْكي عَلَيَّ فَلَمْ أَجِد ** سِوَى السَّيْفِ وَالرُّمْحِ الرُّدَيْنِيّ بَاكِياً
- المهند: المُهَنَّدُ : مفعـ.-: السَّيف المطبوعُ مِنْ حديدِ الهِنْدِ؛ وَلِي قَلَمُ في أُنْمُلِي إِنْ هَزَزْتُهُ ** فَمَا ضَرَّنِي أَلاّ أُهُزَّ المُهَنَّدَا
- تجانب: تَجَانَبَ يَتَجَانَبُ تَجَانُباً:- الشيءَ: ابتعد عنه؛ تجانَبوا الأشرار وصادِقوا الأبرار.
- صاف: الصَّافُ [صيف]:- من الأيامِ: الحارُّ.