أطـلت مـلامـي فـي الحسان الكواعب
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 94 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أطـلت مـلامـي فـي الحسان الكواعب — أكــان عــليــك اللوم ضــربــة لازب
رويـدا فـقـد تـاب المحب عن الهوى — وان كـان عـن ذكر الهوى غير تائب
سـلوت التـي راشـت سـهـام لحـاظـهـا — الى خــافــق بــيـن الجـوانـح واجـب
مـن اللاء يـبذلن الصبابة والهوى — ويـشـر بـن كـأس الحـب مـع كل شارب
مـن اليـوم لا قـلبـي عليها بمشفق — ولا مـدمـعـي خـوف الفـراق بـسـاكـب
أمـا إنـه لولا الغـرام لمـا سـعـت — الى وخــزي العــذال مـن كـل جـانـب
ولولا غــلوي فـي هـواهـا لكـان لي — على الرحب مثوى في صدور الحبائب
أمـعـهـد حـبـي كـيـف اصـبـحـت خاليا — وقـد كـنـت مـلهى الآنسات الربارب
فـلا تـمـددي لمـيـاء حـبـلا ظـننته — مـصـونـا غـداة الجـذب عـن كل جاذب
ســلوتــك حــتــى ليــس للحــب صــولة — عـلى مـدنـف بـيـن الحـشا والترائب
وانـي ليـصـمـيـنـي وقـد راع مـسمعي — مـقـالك يـومـا احـمـد كـان صـاحـبـي
وكـــنـــت اذا القــاك خــيــر ســالم — فـــصـــرت اذا القــاك شــر مــحــارب
اغـــــرك ان الصـــــب شــــب فــــؤاده — شـبـوب الغضا بين الصبا والجنائب
افــق يــا فــؤادي فـالصـبـابـة زلة — رمت بك في مهوى الاماني الكواذب
قـطـعـت قـديـم العـمر غيّاً ولم تزل — تــحــنّ الى غــيّ الليـالي الذواهـب
ومــاذا تــرجــى مــن غــرام مــبــرح — رمـــاك بـــهــمّ طــول ليــلك نــاصــب
أقـل يـا ابـن ابـراهيم عثرة واجد — رمـتـه يـد الدنـيـا بـنـكـباء حاصب
لأنت الذي يرجى اذا جازنا الحيا — وضـنـت عـليـنـا مـعـصـرات السـحـائب
فــداءك نــفـسـي مـن كـريـم سـمـيـدع — الى المـجـد تواق وفي المجد راغب
مــهــيــب لسـربـال المـحـامـد لابـس — وســمــح لاذيــال المــكــارم سـاحـب
تــعـشـق إدمـان القـرى فـبـنـى لهـا — صـوى كـصـوى الاسـلام فـي كـل لاحب
مـلاذ اذا اخـنـت عـليـنـا عـظـيـمـة — مــن الدهـر حـزت فـي سـنـام وغـارب
ثـمـال اليـتـامى يوماً يخلى مكانه — ابـوهـم وتـأسـاء الايامي النوادب
اليــك هـلال السـعـد ازجـيـت شـردا — تـجـول مـع الركـبـان بـين السباسب
تــزور امــرأ يــهــتـز يـوم عـطـائه — الينا اهتزاز البيض لدن المضارب
اذا الجـود لم يـعـرف بـحمد يذيعه — فـكـالقـفـر خـلواً مـن مـنـار لجائب
أجــلك عــن شــعـري اذا انـا قـلتـه — بـــثـــغــر مــراءٍ فــي ودادك كــاذب
وكــائن لاجــلي حــولوك فــلم تـحـل — لكــيــد حــســود أو لحــقـد مـشـاغـب
بــلوت وداداً صــح مــنــي صــريــحــه — فــلم تــتــرك فـيـه مـجـالاً لعـاتـب
لهــم مــشــرب لا ارتــضـيـه وهـكـذا — تبين السجايا في اختلاف المشارب
أحـاجـيـك مـا يـدريـك ان رب نـعـمة — يـذوب لهـا قـلب المـداجي الموارب
فــداو مـن الحـسـاد جـرحـاً سـبـرتـه — ولا تــكــوه الا بــنــار التـجـارب
اقـامـوا عـلى خـزي فـان جـن ليلهم — يـعـسـون حـول العـار عـس الثـعـالب
وكـم أمـلوا ان يلحقوا بي فخيبوا — وعـادوا بـاخـفـاق المـقـل المضارب
وخـلفـتـهـم خـلفـي بـتـيـهـاء مـجـهل — يـــئنـــون ان الرازحــات اللواغــب
ولو شـئت ان اطـغـى بـشـعـري عليهم — لاغــرقــتــهـم فـي لجـه المـتـراكـب
واشـهـد رب البـيـت لو رمـت هـجوهم — وخــزتــهـم وخـز القـنـا والقـواضـب
وعــرفــتــهــم انــي الاشــد شـراسـة — ولو فــنـدتـنـي أم سـعـد بـن نـاشـب
ومـن يـغـضـب الليـث الهـصور بغابه — يـــضـــرس بـــانـــيــاب له ومــخــالب
تـردوا ثـيـاب اللؤم واتـشحوا بها — سـرابـيـل أوهـى مـن نـسيج العناكب
لهـم مـنـيَ الشـهـد الذي لذ طـعـمـه — ولي مـن اهـاجـيـهـم سـمام العقارب
وهـل يـسـتـوي رب الفـضـائل والنهى — ورب المـخـازي والخـنـا والمـثـالب
لقــد وجــلوا لمــا مــدحـتـك رهـبـة — مــلكــت فــأســجـح عـن مـروع وراهـب
وان لم يـثـوبـوا للهـداية فارمهم — بــيـوم عـصـيـب مـثـل يـوم الذنـائب
أعــيــذك بــالرحـمـن مـن شـر حـاسـد — اذا حـسـد النـعـمـى ومـن شـر واقـب
سـمـىّ هـلال الافـق لو كـنـت خـصـمه — لزاحــمــتـه فـي افـقـه بـالمـنـاكـب
ولو كـنـت مـمـن يجعل البدر مأرباً — نــصـصـت اليـه العـزم نـص الركـائب
ولكــنــك المــرء التــنــاهـي عـلوه — فــليــس له فــي مــجــده مــن مــآرب
فـتـى تـمـلأ الاحـقـاب ذكراً وسيرة — وتــمــلأ جــوداً فـارغـات الحـقـائب
اذا ذهــب المــال الذي أنـت واهـب — فــمــدحــك بــاق ذكــره غــيـر ذاهـب
كـأنـك فـيـمـا أنـت فـيـه من العلى — اشـم بـعـيـد الرعـن عـالي الاهاضب
يــشــق كــبــيــدات الســمــاء كـأَنـه — ذرى شــامــخ فــوق المــجــرة راســب
لك الحسب الزاكي لك الطلعة التي — تــنــوب مـنـاب النـيـرات الثـواقـب
ونــفــس عــزوف لم تــعــب بــدنــيــة — وخــلق عــظــيــم لم يــشــب بـشـوائب
فــاي قــبــيــل لا تــراك فــخـارهـا — وقــدرك اعــلى مــن لؤيّ بــن غــالب
اذا هــو بــاهــي بــالذؤابــة فـتـه — بـــأصـــل هـــلاليّ طـــويــل الذوائب
ألســتــم أجــلّ العــالمــيـن ارومـة — واكــرم اصـلاً مـن كـرام المـنـاسـب
واي بـــلاد لا تـــراك امـــيـــرهــا — بــربــك ســلهــا عــن نــداك تـجـاوب
فـليـس الذي يـعـطي الامارة مالكاً — اذا لم يـزنـهـا بـاللهى والرغائب
لك اللَه لم ابــصـر بـغـيـرك سـيـداً — احـــــق المـــــوالي بـــــارتـــــهــــا
ولم ار ابـهـى مـنـك فـي كـل مـجـلس — وأنـت شـبـيـه البـدر بـين الكواكب
نــوالك غــيــث دافــق غــيــر مـقـلع — ووعـــدك بـــرق صــادق غــيــر خــالب
وان يـنـضـب البـحـر الخـضـم بـماءه — فــكــفــك بــحــر مــاؤه غـيـر نـاضـب
تـنـيـل الثـريـا لو مـلكـت عـنانها — ولو لم تـهـب أشـبـاهـهـا كـف واهـب
ولكـن تـراهـا فـي السـمـاء كـانـها — دنـانـيـر صـانـتـهـا اكـف الغـيـاهب
ومـالك بـيـن المـعـتـفـيـن قـسـمـتـه — فــلم تــخـش مـن عـاد عـليـه وسـالب
تـكـاد ترى ما في الضمائر من منى — بـفـكـر كـمـا تـهـوى الفـراسة صائب
وتــدرك مــا يــخــفــى كــانـك قـارئ — غــضــون جــبــاه او خــطــوط رواجــب
فان اعجبوا بالقطب زدت اكتشافهم — مـن الغـيـب عـلماً وهو جم العجائب
كـأنـي سـمـيّ المـصـطـفـى بابن ثابت — وقــد مــدح الهــادي بــغــر غــرائب
كــأنــي بــروح القــدس فـيـك مـؤيـد — فـان قـلت مـدحـاً قـلتـه غـيـر هائب
اليـك رواة الشـعـر تـنـبـئك انـنـي — اعـدت لهـا عـهـد الفـحـول الاعارب
ولي قـصـبـات السـبـق فـي كـل حـلبة — دفـعـت اليـهـا بـالقـوافي النجائب
قــواف تــمــنــتـهـا مـلوك زمـانـهـا — لآلئ فــي تــيــجــانـهـا والعـصـائب
تــحــلق فــي الآفــاق بـيـن مـشـارق — تــدل بــأشــعــاري وبــيــن مــغــارب
حــســان لهــا مـشـي الهـدى تـخـطـرت — وآنـا لهـا جـري العـتـاق السـلاهب
وطــوراً لهــا عـقـل الحـكـيـم وجـده — وحـيـنـا لهـا مزح الخليع المداعب
ويـومـاً يـوافـيـهـا الجـبـان بسمعه — فـيـغشي المنايا في صدور الكتائب
ومـا كـل شـعـر جـاز قـاصـيـة المدى — ولا كــل مــفــتــول الذراع بـواثـب
ولا كــل وزان القــريــض بــشــاعــر — ولا كــل حــمــال اليــراع بــكـاتـب
ابـا احـمـد بـك يـا ابـا غير توأم — وخـيـر فـتـى للحـمـد والشـكـر كاسب
تــهــنــئك الدنــيـا بـمـولد مـنـجـب — وتـزهـي بـمـولود عـلى المـجد دائب
ومــا احـمـد الا اخـي وابـن سـيـدي — كـلانـا سـواء فـي المنى والمطالب
كــلانــا ســواء فــي مــحــبــة والد — يــخــاف عــليـنـا طـارئات النـوائب
ومـا الدهـر الا خادم ابنك فارعه — بـفـضـل كـمـا تـرعـى ذمـام الاقارب
ومـــره بـــامـــر احـــوزيّ يــقــف له — وقــوف ضــئيـل كـاسـف البـال شـاحـب
فـدومـا بـنـفـس فـي المعالي رغيبة — وعــيــشــا بــعـزم للمـحـامـد خـاطـب
وســـيـــرا بــآفــاق العــلاء اهــلة — تــضــيــءُ مـكـان الآفـلات الغـوارب
مــحــمــد أقـصـر مـن نـوالك أسـتـرح — مـن النـظم ان الفكر بعض المتاعب
اذا رمـت ان اجـزيـك لم اقـض برهة — بـلا قـدح فـكـر وهو احدى المصاعب
اطـلت القـوافـي فـيـك وهـي قـصـيرة — ولو شــئت كــانــت لا تـعـد لحـاسـب
تـغـايـر فـيـك الشـعـر حـتـى اطـلته — ولمـا أقـم يـا ابـن الكرام بواجب
ولي كــل عــام فــي رحــابــك وقـفـة — اهـز بـهـا عـطـفـي جـليـل المـنـاقب
فــلو ذاقـت الايـام فـيـك مـدائحـي — لكــان فــم الايـام حـلو المـراضـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العذال: العَذَّالُ والعَذَّالَةُ : الكثير العَذْلِ، أي اللوم؛ قد لا ينصت الناس إلى العَذّال إذ يُكثر من العذل.
- بساكب: السَّاكِبُ : فا.-: المُنْصَبُّ أو السائل؛ ماء ٌ ساكِبٌ، أي جارٍ على وجه الأَرض من غير حَفْرٍ/ دمع ساكبٌ.
- تاب: تأب: تَيْأَب: اسْمُ موضِعٍ. قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْداسٍ السُّلَمِي: فإنَّكَ عَمْري، هَلْ أُرِيكَ ظَعائِناً، ... سَلَكْنَ عَلَى ركْنِ الشَطاةِ، فَتَيْأَبَا والتَوْأبانِيَّان: رَأْسا الضَّرْعِ مِنَ النَّاقَةِ. وَقِيلَ: ال …
- خافق: الخَافِقُ : فا. -: المتحرّك والمضطرب؛ قلب خافق، وطائِر خافق الجناحيْن. -: العَلَم. -: الأفُق.-: المكان الخالي من الأنيس / خوافِقُ السّماء هي الجهات الَّتِي تخرج منها الرِّياح / الخوافق الأربع هي نقاطُ مكانٍ ما من الأفق ص …