أحاجيك هل كالعدل الناس مطلب
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحاجيك هل كالعدل الناس مطلب ... تهش له نفس المضيم وتطربُ
اذا غاب عن قوم رأيت قلوبهم ... تتوق إلى مرآه أيان يذهب
فيا عدل ما أسناك في عين ناظر ... يضيء بها من وجهك الغض كوكب
حللت بأرضٍ زارها يوم زرتها ... من الغيث هطالٌ به الجدب مخصب
ولولاك فيها ما تألق بدرها ... ولا انجاب من ليل المظالم غيهب
ولولاك في الدنيا استباحت لحومنا ... ضباع يمزقن الجسوم وأذؤب
فمن عجب أن يجحدوك وينكروا ... وجودك في أرجائها وهو أعجب
وليس نكيراً أن يُرى لك جاحد ... بآلائك الحسنى عليه يكذّب
هي الشمس تبدو للبصير مضيئة ... ولكنها عن أرمد العين تحجب
منحت الورى يا عدل عزّاً ومنعةً ... فأنت لدينا ما أقمت محبب
ولو كنت شخصاً كنت أولى بسدةٍ ... وأجدر أن يحمي ركابك موكب
وما غرَّ قومَ الغرب الا صحائفٌ ... لها الغيُّ والبهتان دين ومذهب
برئُ منها بعضها غير جاهل ... ففيها ولم أكذب خبيث وطيب
شيخ مسن رام إشعال ثورة ... يخوض لظاها والأسنة مركب
ثور كأن لم يقبل الطعن رأيه ... ويرغى إذا ضلَّ السبيل ويصخب
كم خدع الأحرار حتى تبينوا ... فأضحى وأمسى وهو أعزل أجنب
رفقاً به حتى يثير بسخطه ... أشداء إن يركب إلى الموت يركبوا
كيف يقود الآمنين لفتنة ... لها وجه مصرٍ يكفهرُّ ويقطب
صغائر فيها للغبيّ دعابة ... يُسرّ بها من شاء يلهو ويلعب
ولو كان يدري ما عواقب أمرها ... لبات حسير الطرف يبكي ويندب
وما الناس إلا اثنان صاحب همة ... ينال الذي يبغى وعانٍ مخيب
بنى مصرَ إياكم وكيد عدوها ... فما هو إلا الأرقم المتقلب
خذوا مصر من أيدي العدوّ لترتقي ... ويعنو لها بالعلم شرق ومغرب
فلو حلها أهل الفساد لأصبحت ... بلاداً يفيّها الفساد فتخرب
وتمسى كما كانت ربوعاً هضيمةً ... عليها وفيها أبقع اللون ينعب
وسالت وهاد الارض بالدم يلتوي ... كرقش لها في الارض مسرى ومسرب
وفاضت بأسراب العتاق فهيكل ... على إثره مثل السحوق مشذب
هنالك نحسو المرَّ من كف ظالم ... يدور بكاسات الهوان فنشرب
وفيما مضى من غابر الظلم عبرة ... لقومٍ اذلتهم عصورٌ وأحقب
نكالٌ وجورٌ وانتقامُ وسخرةٌ ... وهضم حقوق من يد الشعب تغصب
وقد قبلوا إما حياة بذلة ... وإما مماتاً وهو في اليأس يعذب
كذلك يستمرى المنون وطعمها ... إذا ركب اليأسَ المضيمُ المعذب
رويداً رجال الغرب لست بناطق ... جزافا ولكني عن الحق معرب
فلا تحرجوا صدر الحليم بغيظه ... ولا تكفروا الحسنى فتردوا وتنكبوا
ولا تفعموا دلو العداء فربما ... تخون حبال الدلو لآو تتقضّب
أحب لقومي كل خير ونعمة ... وأرجو لهم أسمى الذي يُتطلب
فان عشقوا هجوا عشقت مديحهم ... ورحت ولي آيٌ من الحمد تكتب
ومن يجفني منهم جزيت جفاءه ... بودٍّ وهمي قربه لا التجنب
على كل حال أحسن الله حالهم ... وجاد مغانيهم من الخير صيّب
اذا قيل لي من أنت قلت أخو نهى ... إلى النيل يُعزى أو إلى مصر ينسب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استباحت: بحت: البَحْتُ: الخالِصُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ يُقَالُ: عَرَبيٌّ بَحْتٌ، وأَعْرابيّ بَحْتٌ، وعَرَبيةٌ بَحْتةٌ، كَقَوْلِكَ مَحْضٌ. وخَمْرٌ بحْتٌ، وخُمُورٌ بَحْتةٌ، وَالتَّذْكِيرُ بَحْتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: عَرَبيٌّ بَحْت أَي مَحْض … (لسان العرب)
- الجدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، … (لسان العرب)
- الجسوم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
- المضيم: ضيم: الضَّيْمُ الظُّلْمُ. وَضَامَهُ حَقَّه ضَيْماً: نَقَصه إِيَّاهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ ضَامَه فِي الأَمر وضامَهُ فِي حَقِّهِ يَضِيمُه ضَيْماً، وَهُوَ الانتقاصُ، واسْتَضامَه فَهُوَ مَضِيمٌ مُسْتَضامٌ أَي مَظْلُوم، … (لسان العرب)
- المظالم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
- انجاب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي … (لسان العرب)
- بدرها: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ … (لسان العرب)
- تتوق: توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فالحمدُ لِله عَلَى مَا … (لسان العرب)