لمَّا وجدتُ .. وهِمتُ ..
الشاعر: وليد علاء الدين · البحر: شعر حر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر وليد علاء الدين، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر شعر حر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمَّا وجدتُ .. وهِمتُ .. — تَفرّقتُ عبرَ أقاليمِ بَوْحٍ ..
وَجُدْتُ بِرُوحٍ .. — ورُحتُ ..
وجدتُ مَهَاةً تجولُ بأنحاءِ دَوْحٍ.. — و ما كنتُ وحدي -
صعدتُ — قالتْ: يا أنتم .. عُصفورٌ قلبيَّ ..
إِنْ عَشَّشَ – أُشْرِقْ؛ — فلتأتوا سعياً – أفواجاً وفُرادَى -
هرولةً .. — ويُسرِّبُ كلٌ منكم أسباباً؛
كيما أدرككم في مَوْقِفِ شَوْفي .. — ويُنضِّد لي عُشّا ..
قلتُ : أجيئك — أسكب رأسي في دار قلائدها الورقاء وأسكب فيها خمري
واجتزتُ فضائيْ الرَحبَ — صعدتُ أُغنِّي :
أَمحبوبةَ القلبِ منْ بي — للأُفْقِ باحَ .. وللمَدى عني
فلاحَا لعينيَّ / — حُلواً / حريقاً!!
وقلتُ : أجيئُكِ – آنستً ناراً – — لعلِّي .. أُكفِّرُ في مُقلتيكِ احتمالات غيّ
وكنت انفلتُّ — أجرُّ الشوارعَ جَرَّاً إليكِ
أُغنِّي: — فهل كنتُ مهرَ .. المسافات أَمْ
في فَوْرَةِ العشقِ .. والشوق كَمْ — قد فرَّ مُهرُ المسافاتِ منِّي !!
تناءتْ قليلاً — وأَرْخَتْ عباءةَ الوقتِ -
علي سِدرة النُورِ — قالتْ: يا أنتم .. مولودٌ قلبيَّ
إِنْ يَكْبِرُ؛ أُشْرِقْ .. — هاتوا لي بَدْرَاً ..
أنقشُ سِرِّي فيهِ .. — هاتفةً: تَعِبَتْ
وتهاوتْ أوراقي في سِكَكِ البَوْحِ .. — وقالتْ: لمَّا كنتُ تهيّأتُ
أُلملمُ أطرافَ عباءةِ سرِّي — جِئْتُمْ !!
فأرتِّبُكُم كالصفِّ الواحد ... — أتلو ما يتيسر من أخباري فيكم.
هيَّ لا تَفنَي — هيَّ لنْ تَفنَي ...
قلتُ: — أُرتَّبُ في الصفِّ علي حَسْبِ الوَجْدِ ؛
قد جئتكِ أسعى — لملمتُ مواجيد القلبِ ..
ورُحتُ أُغنِّي : — وهل كنتُ في أوّلِ الصفِّ أَمْ
قد كان بالصفِّ من — قد زَادَ في الشوقِ عنِّي !! "
تجارتْ ليُنبوعِ ماءٍ .. وأرخَتْ عباءةَ الوقتِ — على سِدرة الماء قالت:
يا أنتم .. مصفودٌ قلبيَّ — إن أزهرَ .. أُشْرِقُ ..
هاتوا لي .. — قروياً يعشقْ ..
أتملَّى فيه صَبَابَتَهُ — عُنقوداً
يتراقصُ تحتَ ضياءِ القمرِ — أرقصُ معه .. كي أرقَى
وأرقَّ، أشُفَّ — أبدو قِنديلاً سهَّدهُ الأرقُ
وقالت — وقد أوقفتني في موقف الأنس منها:
لمَّا سيأتي — أتجلّي
يرقص في حَضْرَتي — وأرْقُصُ في حَضرتِهِ
أسَّاقط مِنْديلاً بَلَّلَهْ العَرَقُ — أتشقَّقُ
أنشقُّ وأرتدُّ إليهِ — يُنْبِتُ في سِدْرَتِيَّ
وأُنْبِتُ في سِدْرَتِهِ — أتوحَّدُ فيهِ ...
أتقطَّرُ عطراً — يجمعكم من فلوات الأرضِ
يا أنتمْ — " يُنقذكم مما عَنِتُمْ "
فهل عندَ تساقطِ قَطْرِ ندايا تلكأتم ! — غوصوا في الظلمة ...
حتى أرفع منديلَ الليل قليلاً ... — حباتٍ .. حباتْ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الورقاء: الوَرْقَاءُ : الحمامةُ. -: الذِّئْبةُ. -: شُجيرة تسمو فوق القامة، لها ورقٌ مُدوِّر واسع دقيق ناعم تأكله الماشية كلّها، هي غبراء الساق، خضراء الورق، لها زَمَعٌ شُعْرٌ فيه حَبٌّ أغبر مثل الشَّهْدانج، ترعاه الطَّير، وهي تنب …
- بروح: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل …
- بوح: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
- تجول: تَجَوَّلَ يَتَجَوَّلُ تَجَوُّلاً : تنقّل وطوّف؛ تجَوّلت بعثة الأمم المتحدة في الحدود الفاصلة بين المتحاربين.
- خمري: الخَمْرِيُّ :- من الألوان: ما يشبه لونُه لونَ الخَمْرَ؛ لبِس جُبَّةً خَمْرِيَّةً.
- دوح: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ …