طال في خلوة الذنوب انفرادي

الشاعر: أبو الهدى الصيادي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر أبو الهدى الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 150 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طال في خلوة الذنوب انفرادي ... وكــــوت جــــلوة الغرور فؤادي

كــــم أنــــادي واجب أن أنادي ... ما لعبد عدت عليه الأعادي

بانتقاد وذنبه بازدياد ... تبع النفس في جميع القضايا

ورآها للسير أقوى المطايا ... فمضى وهو غافل للبلايا

وطريح على فراش الخطايا ... وبعيد عن أهله والبلاد

برقع الوهم بالعيوب طواه ... وعن المنهج القويم لواه

ذاب فــــــــي دائه وعــــــــز دوائه ... وأســـــيـــــر لمـــــيـــــله وهــــواه

ولجهل يهيم في كل وادي ... تــــــرك الحـــــق والصـــــواب وراه

وغــــدا فــــي ضــــلاله مــــســــراه ... فتراه من سوء فرط غواه

ناكس الرأس خيفة من خطاه ... ومساويه وهو صفر الأيادي

غاب عن أمره بنشر وطي ... وقضى العمر بين قيس وطي

ميت باطناً بظاهر حي ... وضعيف بسعي بزعم قوي

طارق للطريق من غير زاد ... سود الدفتر الخفي ودجى

صحفه ثم راح بطلب منجا ... ألهذا نيل المآرب يرجى

ما لذاك المسيء واللَه ملجا ... بحياة ويوم هول التنادي

ونصير في حال دنيا وأخرى ... وظهير في الأمر سراً وجهرا

ومغيث حيث الدفاتر تقرى ... غير طاه تاج النبيين طرا

وإمام الجميع في كل نادي ... غيث بر من المكارم هامي

وغياث في يوم كرب الحزام ... كوكب الأنبياء سامي المقام

كعبة الأمن للخوف وحامي ... ظهر لاج عدت عليه العوادي

نعم مولى يحمي الدخيل من الذل ... وكريماً مهما أردت به قل

أشرف الخلق خيرهم سيد الكل ... صاحب التاج والبراق رئيس ال

مرسلين العظام سمح الأيادي ... أصل سر لذات شكل الأنام

وشــــــراع لنــــــشـــــرة الأيـــــام ... غاية الانتها لكل ختام

ألف الابتدا بكل مقام ... نقطة السر عن ختم المبادي

هيكل الجمع عند فرق المعاني ... دورة الفرق سر حرز الأمان

سيد موصل لأقصى الأماني ... سبب الكائنات قاص وادان

رحمة للجميع صاد وغادي ... شرعة اللَه فيه باللَه قامت

وبه عصبة الرشاد استقامت ... منة في الوجود عمت ودامت

نعمة للورى نمت وتسامت ... باب وصل لنيل كل مراد

حرم الأمن يوم خوف البرايا ... حين حقا تغدو النوايا مطايا

مأمل الناس عند كشف الخفايا ... ملجأ العاجزين بحر العطايا

بحر جود طمى على القصاد ... وهب السر من بصير سميع

وأتى هادياً وخير شفيع ... فك لما انجلى لنا بربيع

كنز غيب مطلسم ببديع ... من شؤون الرحمن لا الإرصاد

فــــجــــاد الهدى بعزم قوي ... وأبــــاد العــــدا بــــحزم علي

فهو مضمون كل شأن جلي ... وهو مفتاح كل باب خفي

وهو للكل حجة الاستناد ... عـــــلم طـــــائل عــــلى الأعــــلام

وإمـــــام الهـــــدى لكــــل إمــــام ... سهم غيب به المهيمن رامي

فيض قدس من المروءة هامي ... بالأماني لصارخ ومنادي

سريان السر الإلهي أسنى ... من عليه بعالم الغيب يثني

عين معنى دنى لقاب وأدنى ... آية اللَه نسخة الكون معنى

حيطة الأصل نكتة الإيجاد ... سر باب الرجا لكل نبي

وإمــــــــــام وســـــــــيـــــــــد وولى ... وهو لما أني بأمر علي

قام جهراً بكل سر خفي ... وبكل الأشياء خاف وبادي

مد بسط الهدى بغرب وشرق ... وسرى يكشف الظلام بصدق

فاصل بين مبطل ومحق ... عنده علم كل شيءٍ بحق

ومع العلم قوة استعداد ... ملجأ العبد حين فقد التحمل

ومــــحل الرا وباب التوصل ... وهو في الغيب قبل أمر التنزل

يتلقى من ربه كلمات ال ... علم وهباً بعالم الإمداد

ثم داوي البلا بخلق جميل ... وبحبل من الكمال طويل

وتسامى في شانه من مثيل ... فأتانا بكل شأن جليل

وهدانا إلى الكريم الهادي ... أشرف العالمين طبعاً واصلاً

وأجل الوجود قولاً وفعلا ... كــــــم عــــــلى اللَه بــــــالدلائل

فهو أقوى وسائل الخلق للَه ... تعالى وحبل كل العباد

وجهه عن حقائق الدين أسفر ... فجلاها بعد التخافي وأظهر

فهو في الكائنات أعظم مظهر ... وهو ميزاب أنعم اللَه في الأر

ض لكــــل العــــبــــاد والعباد ... فجر رشد وللقلوب طبيب

وإمـــــــــام مـــــــــؤدب وأديــــــــب ... قوافيه الرجا فذاك حبيب

وهو إن جاد في المراد قريب ... وإذا رد عــــز نــــيــــل المــــراد

جاء بالأمر هادياً ودليلاً ... وصراطاً لربنا وسبيلا

فهو باللَه كم اعز ذليلا ... وهو واللَه ما أخاب نزيلا

لاذ فيه وقال أنت اعتمادي ... كيف حالي قد قطعتني القواطع

وعن الباب أبعدتني الموانع ... لست أدري للوز رما أنا صانع

سيدي يا أبا البتول ويا نع ... م رسولاً ويا طريق الرشاد

يا حبيباً به المهيمي أسرى ... فطوى فيه من عطاياه سرا

يا معين الورى إذا الناس سكرى ... يا مغيث الوجود دنيا وأخرى

يا عروس الشهود يوم المعاد ... يا أميناً إلى الخفايا تدلى

وأميراً على البرايا تولى ... يا سراجاً بكل برجٍ تجلى

يا حبب الديان يا حجة اللَه ... على الخلق يا طويل النجاد

يا مدار الأمور في النشر والطي ... وعنان البرهان في دولة الحي

يا ضياء الأكوان يا رافع الغي ... يا أبا المعجزات يا كاشف الغي

ن عن العين يا رفيع العماد ... يا عطوفاً وفي الشؤون عظيماً

وصراطاً من الهدى مستقيما ... يا رؤوفاً ومنعماً وكريماً

يا صفوحاً عن مذنب ورحيما ... بمسيء أتى بحسن اعتقاد

يا رحاب الرضى ويا خير مأمن ... ونبياً على الملوك تحنن

يا ملاذاً لذي الحوائج أحسن ... يا عريض الجاه العظيم ويا من

أنت واللَه عروة الاعتضاد ... جد أغثني فقد تعاظم وزري

والخطا بالحمول أثقل ظهري ... لك أشكو ضيعة بالجهل عمري

قم برشدي من غير زيد وعمر ... واحمني رحمة من الحساد

ضاع وقتي لغفلتي بالتمنى ... ومضت مدتي بسوء التأني

فتحنن وجد ولا تلوعني ... وأعنى على الزمان فإني

ليــــس إلاك ملجئي وعمادي ... فيك قيدي بنفحةً ورضاء

فيه أحمى من بلوة وعناء ... وتفضل تكرماً بشفاء

وتـــــعـــــطــــف وداونــــي بــــدواء ... فيه أشفى من علتي وبعادي

منك أملت سيدي حسن وصلي ... للمعالي فصل بفضلك حبلى

لا تخيب يا ملجأ الكون سؤلي ... واكفني الخطب والكروب وكن لي

حامياً واجل لي ظلام فؤادي ... ولنهج الهدى بجودك سربي

واكفني البعد ثم انعم بقربي ... وأصلح السر من كوامن قلبي

وتحنن بنظرة تحيي لبي ... وأراهــــا صلاح أمر فسادي

لي لاحظ فقد رأيت زماناً ... ساء أهلاً وقد جفا إخوانا

فأثبني مولاي منك أماناً ... ثم قل أنت رحمة وحنانا

لذ ببابي وكل بفضلي زادي ... لا تخف من مصائب التشتيت

كل صيتٍ أحرزته فضل صيتي ... في ذمامي بيقظة ومبيتي

أنت عندي قبلت من أهل بيتي ... وبــــجــــودي دخــــلت فــــي أولادي

وتكرم بمأربي وتفضل ... بوصولي إلى حماك المفضل

ذاك حــــي به القرآن تنزل ... فعساني إذا وصلت لذاك ال

رحب أحيا لأنني كالجماد ... أنت أصل المراد في كل شي

وإمام السادات من غير لي ... زمزمي بموكب يثربي

أدرك أدرك أعــــين كل نبي ... وولي ومــــــــلجـــــــأ الأوتـــــــاد

أنت من عطرك الأنام تعطر ... وبمجلى ضيا سناك تنور

أنت حصن إذا الوطيس تسعر ... وملاذ الأملاك في ساحة العر

ش وميزاب فيضة الإسعاد ... يا ملاذي بقطعة واتصال

وعــــياذي بدهشة ومجال ... جــــد بــــلطف وغوثة ونوال

وتــــدارك بــــنــــفــــحة ووصال ... لمحب من الخطيئة صادي

هائم فيك لا يزيد وعمر ... ذو استناد إليك في كل أمر

لائذ في حماك والدمع يجري ... شغله أنت لا سواك وتدري

ذاك لا تبقه بسوق الكساد ... غاب عن ذي الأغيار كلا وبعضاً

عل مأموله ببابك يقضي ... راح يدعوك لا تقابل باغضاً

يا رفيع الجناب حاشاك ترضى ... منع سؤلي وأنت كل مرادي

حزت قدراً ملطلسماً بجلال ... ومحيا مجسماً من جمال

وتــــفــــردت في مقال وحال ... أن تفضلت لحظةً بنوال

فك لا شك من ذنوبي قيادي ... طال من خيفة الخطيئة نعيي

وتحيرت بين أمر ونهي ... نظرة من رضاك للقلب تحيي

لا تخيب يا أكرم الرسل سعيي ... وذهابي ونيتي واجتهادي

ذكر علياك كل شغلي وفني ... وطريقي القديم من بدء سنى

فالتفت لي يا خير أنس وجن ... وتبصر بحالتي واعف عني

ثم عجل تعطفاً بافتقادي ... فيك قيدت مخلصاً حسن ظني

فتعطف بلفتة وأعني ... غاب رشدي وراح جهدي مني

قل صبري وضاع فكري وإني ... طــــامــــع لم أزل بوصل ودادي

ذهب العمر بين لهوٍ ولهف ... ومـــــلال وتـــــرك زهـــــد وخـــــوف

أنت واللضه بحر جود وعطف ... فامددن باعك الطويل بلطف

واشف جرحي يا من تجيب المنادي ... أغن فقري تكرماً بعطاء

منك واحفظ حماي يوم قضاء ... وترحم بكشفة الغطاء

وتــــكــــرم على أبي برضاء ... منك وأكرمه بالجمال البادي

وأعـــــنـــــه بــــهــــمــــةٍ وأمــــان ... وشــــهــــود بــــنظرة وعيان

واكفه الهجر واحيه بتداني ... وأغثه بلفتة فهو فاني

فيك وأطلقه من قيود البعاد ... واجب بالقبول مولاي سؤلي

رحمة واكفني بلية جهلي ... واجل سري فضلاً بنور التجلي

ولامــــي وكــــل حــــزبي وأهلي ... صل بفضل وامنن على أولادي

وأغثهم بكأس فيضة ري ... تحمهم من غشاء وهم وغي

ولمــــن زارنــــا بنسبة زي ... وجميع الإخوان في كل حي

حيث كانوا في الغور والإنجاد ... وأعنهم وارحس بفضل حماهم

واكفهم شر من يريد أذاهم ... وإذا ما أتوا لنبل مناهم

خذهمو بالقبول واقبل رجاهم ... واحمهم واهدهم إلى الرشاد

وابدل الانقطاع منهم بوصل ... وبعلم ما كان من وهم وجهل

وأعنهم بنور سر وعقل ... وأكرم المسلمين طرا بفضل

منك واحرسهمو من الأوغاد ... ثم صنهم أن حل مدهش خطب

ومــــــهــــــم وكــــــل وارد كــــــرب ... وامنح الكل بعد بعد بقرب

وصلوة الرحمن من لب قلب ... مستهام بل من صميم الفؤاد

تتولى بجيش نصر وقح ... وارتــــقاء وطول باع وربح

بالعنايات ما انجلى فرق صبح ... لك تهدي مع السلام بمنح

أقدسي ما حن في الركب حادي ... تتجلى دائماً بثوب أمان

وجمال وحسن رفعة شان ... ونراها مع الرضى بمعان

تــــتــــوالى فــــي كل وقت وآن ... باتصال من باب هاد لهادي

ونعم الشذا بشرق وغرب ... فــــنتم الهدى لكل محب

وعليك الرضوان من فيض ربي ... وعـــــلى ألك الكـــــرام وصــــحــــب

وعـــــلى الأوليـــــاء والأفــــراد ... وعلى من بهم منحت بعطف

فأعينوا من الإله بلطف ... ونسيم الأمان من كل خوف

والتحيات ما دعاك بلهف ... وخشوع أبو الهدى الصيادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • القويم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
  • المنهج: نهج: طريقٌ نَهْجٌ: بَيِّنٌ واضِحٌ، وَهُوَ النَّهْجُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: فأَجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ ... نَهْجاً، أَبانَ بِذِي فَريغٍ مَخْرَفِ والجمعُ نَهجاتٌ ونُهُجٌ ونُهوجٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: بِهِ رُجُماتٌ بي … (لسان العرب)
  • بالعيوب: عيب: ابْنُ سِيدَهْ: العَابُ والعَيْبُ والعَيْبَةُ: الوَصْمة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا العابَ تَشْبِيهًا لَهُ بأَلف رَمَى، لأَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ؛ وَهُوَ نَادِرٌ؛ وَالْجَمْعُ: أَعْيابٌ وعُيُوبٌ؛ الأَول عَنْ ثَعْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الحمد لله الذي قد أنعما
  • يا أهل زينب اعلموا لي زينباً
  • رعى الله أطلالا بشهبائنا الغرا
  • أقول لمطرب يحدو الجمالا
  • سهام هواك صائبة المرامي
  • ما للقلوب من العيون امان
  • بدأت ببسم الله في مبدأ الأمر
  • الا يا من به يجلى الظلام