ساء هذا الدهر كم يُردي الذكيّا
الشاعر: نبوية موسى · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر نبوية موسى، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ساء هذا الدهر كم يُردي الذكيّا — وَيُــجِــلُّ القــومُ مَــغـروراً غـبـيّـا
لا يرى العميان ما فخر الثريّا — فـاِعـذُروهم إن يظنّوا الرشد غيّا
ودنـيـء الطـبـع لا يهوى العليّا — ليس يُرضي الشهمَ أن قالوا تصدّى
لفــتــاةٍ أو عــلى فــضــلٍ تــعــدّى — ويـظـنّ الغـرّ سـوء البـطـش مـجـدا
فَــيُــعــادي ذات خــدرٍ مــســتـعـدّا — أن تـرى العـذراء ظـلمـاً سَمهريّا
رابَهُ مـــنـــهـــا رداء لا يـــزان — وفــؤادٌ ليــس يــدري مـا الهـوانُ
ثـم أعـيـاه لدى القـول البـيـانُ — قـد رأى شـهـمـاً وحـيّـرهُ العـيـانُ
فـغـدا فـي الظـلم جـبّـاراً عـتـيّا — قد رأى في الجبن خذلاناً وعابا
فـأراد الحـرب لا يدري الضِرابا — خـاف إن لاقـى هُـمـاماً أن يصابا
فـاِنـثـنـى يغتالُ مَن أرخَت حِجابا — كـي يـقـول النـاسُ أرهبتَ العصيّا
قـد نَـجَحتَ اليوم فاِهنأ بالمرادِ — أنّ كــلّ الفــخــرِ فــي لبــسٍ وزادِ
مـتّـع الطـرفَ بـحـسـنٍ فـي اِزديـاد — ودلال نـــاعـــم ســهــل القِــيــادِ
واِتـرك المـعروف والفعل السويّا — إن تــكــن هَـدّمـت مـا قـد شـيّـدوه
فــلقــد أظـهـرت مـا لم يـظـهـروهُ — تــطــلب المــدح ولمــا يــطـلبـوهُ
ولذا أنــفــقـت مـا لم يـنـفـقـوهُ — للصــحــافـيّـيـن كـي تُـطـرى مـليّـا
هـل تُـداري السوء يوماً بالصلاة — وتــظــنّ الليـن يُـخـفـي السـيّـئاتِ
إنّ مــا تَــجـنـيـهِ مِـن مـاضٍ وآتـي — ليـس يُـخـفـيـه اِدّعـاءُ الصـالحـاتِ
فَـاِتـرك البُهتان وَالقول الفريّا — قُـل لمـن قـد ذاد عـنهُ جئت عارا
كـيـف تَرضى لأخي الظلم اِنتِصارا — تـعـلم الحـقّ وتُـخـفـيـهِ اِضـطرارا
يـا زكـيَّ القـلبِ مـا هـذا فـخارا — قَــد عَهِــدنـاك هُـمـامـاً عـبـقـريّـا
قـد أخـاف عـليـك من نظر القضاة — يــوم تُــرمــى بــســهــامٍ صـائبـاتِ
ويــطــول القــول فــي مـاضٍ وآتـي — وكـلام الصـدق أمـضـى القـاطـعاتِ
يـخـرس المـقـوال والشهم الذكيّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطش: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال …
- العذراء: العَذْرَاءُ : البِكْرُ؛ ما زالت البنت عذراءَ لم تتزوج.-: لقب السيدة مريم أمِّ المسيح عليه السلام/ دُرَّةٌ عذراء أي لم تثقب/ غابة عذراءُ، أي لم تمتد إليها يد الإنسان بالقطع وغيره/ رملة عذراءُ، أي لم توطأ ج عَذارى وعَذْراو …
- العيان: العِيَان : مصـ.-: الرؤية بالعَيْن؛ لقيته عياناً، أي لم أشكَّ في رؤيتي له بالعين/ شاهدُ عِيان للجريمة/ أمرٌ واضح للعِيان/ (ليس الخَبَرُ كالعِيانِ)،-: حديدة في المحراث ج أَعْيِنَةٌ وعُيُنٌ.
- خدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
- رابه: الرَّابَّةُ : فا.-: زوج الأبِ تربي ابنه من غيرها ؛ إنها رابة حنون طيبة القلب.