أَيـا دهـر مـاذا أرجـو مـنـك وقد ولّى
الشاعر: نبوية موسى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر نبوية موسى، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيـا دهـر مـاذا أرجـو مـنـك وقد ولّى — هـمـامٌ هـو المـقـدام والمـثل الأعلى
أخـي كـان مِـن أقـوى القـضـاة نـزاهـةً — وأَمـضـى منَ السيف الحسام إذا اِستلّا
وقــســطــاسُ عــدلٍ للضــعــيــفِ عــهـدتـه — فلم يخشَ منه الجور أو يرهب المَيلا
أبـيّ يـرى الإثـراء فـي نـيـلهِ العُلا — شــغـوفٌ بـهـا مـن يـوم نـشـأتـهِ طِـفـلا
وديــع فــلم يــرض الظــهـور تَـواضُـعـاً — ولم تـر مـنـه العـين عيباً ولا هولا
فـواريـتَ مـنـه العزمَ والحزم والعلا — وأخـفـيـتَ فـي أكفانه العلم والعدلا
أَضَــعــتَ شــبــابــاً زاهــراً لو عـرفـتَهُ — لأصـبـحـتَ لا تـرضـى بـفـقـدانـه بـخلا
فــللّه مــا أقــســاك يـا دهـر ضـاربـاً — بـسـيـفَـيـك لا تـرعـى ذِمـاما ولا إلّا
وللّه مــا أقــســاك يــا دهــر ظـالمـاً — تــحــمّــلنــي مــا لا أطـيـقُ له حـمـلا
وللّه مــا أقــســاكَ تــرمــي ضــعــيـفـة — بـنـارَيـن لا تـخـشـى ملاماً ولا عذلا
وللّه مــا أقــســاك جــرّعـتـنـي الأسـى — وعــوّدت نــفــسـي بـعـد عـزّتـهـا الذلّا
يــقـولون كـانـت كـالرجـال فـمـا لهـا — وقـد فـاتَهـم أنّـي فـقـدتُ بـه الحَـولا
وكــنــت بــه ليــثــاً يــصــول بــعـزمـةٍ — فــلمّــا طـواهُ الدهـر صـرتُ بـه ثـكـلى
فـلا تـعـجـبـوا مـن حـالتـي بعد فقدهِ — فـقـد كـان يـوليني المروءة والنبلا
وكــانــت له روحــا عُــلاً فــأعــارنــي — لإخـلاصـه الأولى فـكـنـتُ بـهـا فـضلى
فـــلمّـــا دَفــنّــاهُ دفــنــتُ مــواهــبــي — وأصـبـحـتُ كـالفرعِ الذي فارقَ الأصلا
وراح بــــروحــــيــــه وخــــلّف جــــثّــــةً — فـلا تـبـتـغـوا مـنها حياةً ولا فضلا
لقــد هــدَّ هـذا المـوت مـنّـي عـزائمـي — فـلم يـبـق لي صـبـراً عـليه ولا عقلا
وطــاحَ بــآمــالي العــظــام وهِــمّــتــي — فـلم أَسـتـطـع فِـعـلاً جَميلاً ولا قولا
وأغـمـضَ عـيـنـي فـي الصـبـاح فـلم تـرَ — وأســهَــدهــا مِــن أجــل فـرقـتـهِ ليـلا
وَكــان كــيــوم الحــشــر يــوم وفـاتـهِ — شَهِــدتُ بــه مـن حـول مَـدفـنـهِ الهـولا
شَهِــدتُ بـه الآمـال تـذهـبُ فـي الثـرى — وتـبـعـثُ فـي أحـشـائيَ الهـمَّ والويـلا
فـيـا قبر هل يَبقى بك العلم والحِجا — ويُــحــرمُ مــنـه الكـون وهـو بـهِ أولى
وتَــظــفــر مــنــه بــالحــديـثِ وطـيـبـهِ — وتـحـفـظُ ذاك الثـغـر أم هـو قد يبلى
ســلامٌ عــلى آدابــهِ الغــرِّ تــنــطــوي — وكـانـت لنـشـرِ المـجـدِ لو بَقِيَت أهلا
ســلامٌ عــلى تــلك الشـهـامـة والعُـلا — وخـلق هـو الشـهـدُ المـكـرّرُ بـل أحـلى
ســـلامٌ عـــلى نــبــراسِ عــلمٍ لبــعــده — ضـللتُ فـلم أُحـسِـن مـقـالاً ولا فـعـلا
ســـلام عـــلى ذاك الذكــاء وفــطــنــة — تُـصـيّـرُ صـعـبَ المُـشـكـلات بـهـا سـهـلا
ســلام عــلى الأيّـام مـن بـعـد فـقـدهِ — ويـا حـبّـذا المـوت المـحـبّـب لو حـلّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الظهور: [ظ هـ ر]. (مصدر ظَهَرَ). 1."ظُهورُ أَعْراضِ الْمَرَضِ" : بُروزُها. 2."حُبُّ الظُّهورِ" : الْمُباهاةُ بِالنَّفْسِ، مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُظْهِرَ مَزاياهُ ونَفْسَهُ أَمامَ النَّاسِ مُباهاةً.
- المقدام: المِقْدَامُ والمِقْدَامَةُ : الكثيرُ الإقْدام على العدُوِّ، الجريءُ في الحرب؛ وَإِنَّ صَخْراً لمِقْدَامٌ إِذَا رَكِبُوا ** وَإِنَّ صَخْراً إِذَا جَاعُوا لعَقَّارُ. ج مَقَادِيمُ.
- الميلا: المَيْلاءُ : مذ الأَمْيل، وهو المائل خِلْقَة.- من الأشجار: الكثيرة الفُرُوع.