أكــامــل هــل تـدري بـمـا نـتـوجّـعُ
الشاعر: نبوية موسى · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر نبوية موسى، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أكــامــل هــل تـدري بـمـا نـتـوجّـعُ — وتـعـلم مـن كـأس الأسى كيف تجرعُ
بـلى لو عَـلِمتَ اليوم وقعَ مُصابنا — لَقُــمــتَ تـردّ الظـلمَ عـنّـا وتـدفـعُ
كـعـادتـكَ الأولى تـخـوضُ غِـمـارهـا — وتـحـمـي بـلادَ النيل قهراً وترفعُ
تـضـحّـي بـنـفـس أن تُـمـسَّ حـقـوقـنـا — وتــدفَـعُ كـيـدَ الغـاصـبـيـن وتـردعُ
تــردّ إلى مــصــر العـزيـزة حـقّهـا — وتُـرشـدهـا فـي أمـرهـا كـيـف تصنعُ
وتــدحــضُ قـولَ المُـفـتـريـن بـحُـجّـةٍ — تــحــرّمُ تـقـسـيـمَ البـلاد وتـمـنـعُ
فـتـى النـيـل كم علّمتنا حبّ أرضهِ — وكَـم طـعـنَ الجـهّـال فـيـك وشـنّعوا
وقـامـوا يُـريـدونَ اِنـخـذالكَ عنوةً — فـكـنـتَ قـويَّ الجـأشِ لا تـتـضـعـضـعُ
وكـنـتَ كـسـيـفِ اللّه أن سـلَّ للعدى — تخلّوا عنِ الأطماع خوفاً وأقلعوا
وما وارتِ الأيّام نصلكَ في الثرى — ومـا زال بـعد الموت يسطو ويقطعُ
فـسـيـفُـكَ مـسـلولٌ وإن كـنـتَ نائيا — تـطـول بـه أيـدي الشـبـاب فـيـصرعُ
وإن هـامَ فـي حـبّ البـلاد رجالُنا — فـذاكَ الّذي قـد كنت بالأمس تزرعُ
قـفـوا إثر ربّ المجد في حبّ أرضهِ — ولكــنّهـم هـدّوا الوفـاق وضـيّـعـوا
تـشـعّبت الأغراض في مصر فاِنبروا — وكــلٌّ له فــيــمــا يــحــاول مـنـزعُ
فـكـونـوا يـداً إنّ الخـطـوب عسيرة — وإنّ اتحادَ القوم في الخطب أنفعُ
وضـمّـوا صـفـوف العنصرين وكافحوا — مـكـافـحـة الأبـطـال لا تـتـصدّعوا
وكــونــوا لربّ التــاج أخـلص أمّـة — ولا تَـسـمعوا إفك العدوّ فتخضعوا
ولا تَتراخوا في الطلاب وثابروا — وكونوا كما كان الهمام السميدعُ
فــكَــم جـمـعَ الأقـوام حـول لوائهِ — وقـامـوا يـردّون العـدوّ فـأفـزعوا
وكـم أيـقـظَ النـوّامَ سـحـرُ بـيـانهِ — فـهـبّوا إلى نصر البلادِ وأَسرعوا
ولو عَـمَّر المـقـدامُ مـا ضلّ سعيُنا — ولا فـاتَـنـا مـمّـا نُـحـاول مـطـمـعُ
فـيـا مـصـطفى وادي الكنانة إنّنا — ليـعـوزُنـا ذاكَ البـيـان المـمـتـعُ
رحــلتَ عــن الدُنــيـا وخـلّفـت أمّـةً — يـهـيـب بـهـا صـوت العـدوّ فـتـفـزعُ
ومـا ودّعـوا فـرداً بـفـقـدك إنّـمـا — منار العلا والعزّ في مصر ودّعوا
ولو كـنـتَ فـيـنا ما توانيتَ لحظةً — ولا غـرّنـا ذاك الريـاء المـقـنّـعُ
فيا ليتكَ الباقي إلى يوم حشرنا — ويـا ليـت وانينا الفقيد المشيّعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بنفس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
- تجرع: تَجَرَّعَ يَتَجَرَّعُ تَجَرُّعاً :- الماءَ: شربه شيئاً فثيئاً؛ كانوا يتجرعون المذلَّة لأنهم كانوا مفكَّكين.- الغيظَ: كظمه وأخفاه.
- تحرم: تَحَرَّمَ يَتَحَرَّمُ تَحَرُّماً : - به: صاحَبَه وتأكدت الحرمة بينهما.- منه: تمنّع؛ يتحرم من امتهان حقوق جاره.
- تخوض: تَخَوَّضَ يَتَخَوَّضُ تَخَوُّضاً :- الماء. خاضه، أي دخله ومشى فيه تخوَّض الساقية في بستانه.
- تصنع: تَصَنَّعَ يَتَصَنَّعُ تَصَنُّعاً : - الشَّخصُ: تكلَّف وأظهر ما ليس فيه؛ تَصَنَّعَ التَّواضعَ وهو ليس بالمتواضع. - في كلامه: تَقَعَّر؛ يتصنّع في نظم الشعر وفي إلقائه. - تِ البلادُ: صارت صناعية فكثرت فيها المصانع.