قَـد عـاد عـيـدكَ فـيـمـا أنـت تهواهُ
الشاعر: نبوية موسى · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر نبوية موسى، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَـد عـاد عـيـدكَ فـيـمـا أنـت تهواهُ — فـليـهـنـك السعدُ والإقبالُ والجاهُ
مَـولايَ إنّ الليـالي صـافـحـتـكَ وها — وجــه المَــســرّة قــد لاحــت ثـريّـاهُ
فــاِهــنــأ بـمـلكـك إنّ اللّه ثـبّـتـهُ — واِنـعَـم بـدهـرك إنّ الصـفـو صـافـاهُ
ويـا بـنـي مـصـر إنّ الدهـر أنصَفَكم — وَقَـد بَـلغـتـم مـنَ المـأمـول أقـصاهُ
بِــحُــكـمِ شـهـمٍ كـريـم عـن مـحـاسـنـهِ — كَـلَّ الجَـنـانُ وفـاق الحـصـر عـليـاهُ
لم ينأَ يوماً عن العليا ولا نظرت — عـيـنُ البـصـيـر لغـير المجد مسعاهُ
إن كـانَ مَـغـزى مـلوك الأرض قاطبة — تـحـتَ السـحـابِ فـفـوق الشُهبِ مَغزاهُ
يــرومُ للمــلكِ مــا لو رامــهُ مــلكٌ — وسـاعـد الحـظّ كـان الفـوز عُـقـبـاهُ
تــروي لنــا عــنــه أخـلاقٌ مـطـهّـرةٌ — أن ليــس للمــلكِ العــبّــاس أشـبـاهُ
أزهـو عـلى الدهـر أنّـي مِـن رعـيّتهِ — والدهــر يــزهـو بـه واللّه يـرعـاهُ
زانَــت مــبــادئ أشــعــاري مـدائحـهُ — إذ زانَ كـلّ اِمـرئٍ بـالشـوق مـبـداهُ
ولســتُ أعــرف مــا شــوق فــأشــرحــهُ — وَلو عــرفــتُ لمــا قــدّمــت فــحــواهُ
مـا لي وذاك فـربّـات الخِـمـار غَـدَت — والعـلم يـشـغَـلُها في الناس معناهُ
أصـبـحـنَ ربّـات عـلمٍ فـي زمـان نـهى — ونِــلنَ مِــن شــرف العـليـاء أسـمـاهُ
بــهــمّــةٍ مِــن مـليـك طـالمـا قَـصُـرت — عـنـهـا المـلوك فـلم تـظفر بعلياهُ
ذاك الهـمـامُ الذي فـازت بـطـلعـتهِ — أبـنـاءُ مـصـر وحـاكـى النيل جدواهُ
هـذا سـمـوّ خـديـويـنـا الذي فَـتَـحـت — بـابَ القَـبـول لراجـي العلم يُمناهُ
بـاهـى الزمـانُ بـعـبّـاسٍ وقـد سَـطَعت — شــمــوسُ أفــكــارهِ فــيــنــا وحـيّـاهُ
عــزيــز مــصـر لقـد ذكّـرتَهـا كَـرَمـاً — مـا كـان يـوسـف بـالتـدبـيـر أولاهُ
فـذاكَ بـالحزم أحيا القطر من عَدَمٍ — وَرَأيـكـم مـن مَـوات الجـهـل أحـيـاهُ
فَــلْنــزهــونّ بــعــيــدٍ أنـت صـاحـبـهُ — يَـرى بـه الليـلُ ضـوء الصبح يغشاهُ
كـأنّـمـا الصـبـح مـن فـرح بـعـودتـهِ — قـد زاحـمَ الليـل كـي يَـحـظى بِمَرآهُ
وسـلّ سـيـفـاً عـلى الظـلماء من حسدٍ — زاح الظــلام عــن الأكــوانِ حــدّاهُ
فـأصـبـحَ الليـل صُـبـحاً باسماً نضراً — وحــســنُ ذِكــرك بــيــن القـومِ حـلّاهُ
يــمــيــلُ كــلّ لبــيــبٍ نـحـوه طـربـاً — إذ أنّه اللفــظ والعــبّـاس مـعـنـاهُ
كـــأنّه الروض والأيّـــام مُــجــدبــة — فـليـس يُـرجـى بـقـاء العـيـش لولاهُ
تــبــدو مــنــاقــبـكـم فـيـه مُـذكّـرة — مـا كـان جـدّكـمُ فـي المـجـد أنـشاهُ
فـيـا أمـيـراً له العـليـاءُ صـاغـرة — والنــصـر فـي كـفّه والسـعـد مـولاهُ
زيّـنـتَ بـالعـلم صدرَ الغانيات فما — أبـهـاه فـي لبّـة الحـسـنـا وأحـلاهُ
صــيّــرتَـنـا كـرجـالٍ طـالمـا شَـرُفـوا — بــه عــليــنــا فــأعـلى قـدركَ اللّهُ
هـلّا قَـبِـلتَ جـزيـلَ الشـكـر مـن أَمَةٍ — تُهـديـكَ مـن خـالصِ الإخـلاص أبـهاهُ
لولاكَ مـا عَـرَفـت نـظمَ القريض ولا — حَــلّت رَكــائِبــهــا يـومـاً بـمـغـنـاهُ
زان الأنـــامـــل أقــلامٌ أُحــرِّكُهــا — فـي مَـدحِ مَـن زانـتِ الدنيا مزاياهُ
وصـاغ لي الفـكـر عـقداً عند مدحتهِ — مِـن خـالص الدرّ تـهـوى العين مرآهُ
فَـمـا ضـنـنـتُ بـشـيـءٍ مـن ضـياه وهل — يـخـفـى الحـليّ وللتـزيـيـن صُـغـنـاهُ
لعــلّ مـولايَ بـالإقـبـال يُـسـعـدهـا — فَـتـكـسـب الفـخـر فـي تـقبيل يُمناهُ
ودامَ فــي نــعــمٍ مــا قـلت مُـنـشـدة — قـد عـادَ عـيـدُك فـيـمـا أنـت تهواهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البصير: البَصِيرُ : ذو النظر فَلمَّا أنْ جَاءَ البَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهه فَارْتَدَّ بَصيراً-: العالِم بحقائق الأمور إنَّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.-: من أسماء الله تعالى.- اليقظ المتنبه؛ عينٌ بصيرة ويَدٌ قصيرة.-: الأعم …
- الحصر: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا …
- الصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …
- بدهرك: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ …
- بملكك: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ …
- ثبته: ثبت: ثَبَتَ الشيءُ يَثْبُتُ ثَباتاً وثُبوتاً فَهُوَ ثابتٌ وثَبِيتٌ وثَبْتٌ، وأَثْبَتَه هُوَ، وثَبَّتَه بِمَعْنًى. وَشَيْءٌ ثَبْتٌ: ثابتٌ. وَيُقَالُ للجَرَاد إِذا رزَّ أَذْنابَه ليَبِيضَ: ثَبَتَ وأَثْبَتَ وثَبَّتَ. وَيُقَ …