يا مصر كم نشكو وكم نتألّم
الشاعر: نبوية موسى · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر نبوية موسى، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مصر كم نشكو وكم نتألّم ... ويجورُ فيك المستبدّ ويظلمُ
سَهُلت قيادتنا فزاد عنادهم ... واللؤم يطغيه السكوت فيعظمُ
ذهبوا بساداتِ البلاد وطوّحوا ... بالمصلحين وأفسدوا وتجهّموا
يا سعد إن تَبعُد فإن قلوبنا ... مثواكَ فأمُرها فإنّك أعلمُ
أو غابَ شخصك يا محمّد عنوة ... فعُلاك في أبصارنا يتجسّمُ
أو راح مِن حمد همام باسل ... فله من العربان ألفٌ جثّمُ
أو زال إسماعيل عن أَرجائها ... فلسوف يأتي بعد ذاك ويسلمُ
أنتم شموس الأفق إن غربت به ... خَلفتها أقمارٌ تضيءُ وأنجمُ
فليسقط القومُ الذّين تقوّلوا ... زوراً وعقّوا المكرمات وحرّموا
دخلوا الحروب وهالهم ما عاينوا ... فتقهقروا فيها ولم يتقدّموا
وأتى مُحاربهم يجرّب نبلهُ ... في فتيةٍ طرحوا السلاح وسلّموا
عارٌ محاربة النساء وفتية ... عزلٌ يروّعها الطِعان فتهزمُ
لم يكفهم وقعُ النبال فأنزلوا ... نار المدافعِ والقنابل فيهمُ
فتَحوا صدورهمُ لنيرانِ العدى ... وحلا لهم في الموت ذاك المطعمُ
والموت أحلى من حياةٍ كلّها ... ذلٌّ تقاسيهِ وفقرٌ يسقمُ
كم طفلة في الدمّ مالت تشتكي ... تلوي بكفّيها لمن لا يرحمُ
وعزيز قومٍ ذلّ لم يجن سوى ... أن قال قول الحقّ فيما يعلمُ
كم من قتيلٍ كان يحمي صدرهُ ... دون القنابلِ كفّه والمعصمُ
لا الدرع يحميه ولا سيفٌ له ... فيشقّ هامات العدوّ ويحطمُ
وأتى أخوه والنبال تنوشه ... فغدا يكرّ على النبال ويهجمُ
يأتي ليقتلهُ العدوّ تخلّصاً ... مِن أن يرى أوطانه تتقسّمُ
كَم حاصروا دور العلوم كأنّها ... أضحَت قلاعاً بالمدافع تهدمُ
كم طالبٍ للعلم طار يمينه ... وبها كتاب الدرس لوّثه الدمُ
كــــبّــــت عــــليــــه أمّه لتضمّه ... فتناولتها من عداها أسهمُ
كم طاح بالقبطيّ وقع نبالهم ... فاِنكبَّ يبكيه أخوه المسلمُ
ويقول يا أسفى على وطنٍ غدت ... أبناؤه من غير ذنبٍ تعدمُ
أقباطنا والمسلمون تعانقوا ... فعلام يشتدّ العدوّ وينقمُ
دم أريقَ على الولاء فصابروا ... إنّ البلاء إذا تفاقم يصرمُ
حتّى إذا اِنتهتِ المعارك أقبلوا ... يتضاحكون وسرَّهم ما أجرموا
هل ذاك ما ذكروهُ من إنصافهم ... بئس الخلال وبئس ما نتوهّمُ
كم حبّذوا الإنصاف عند لقائهم ... بالفاتكين وسرّهم أن يُحجموا
وإذا بدا صدر الضعيف فإنّهم ... أضرى الوحوش الضاريات وألأمُ
قومٌ إذا عدّ الزمانُ ذنوبهم ... لم يُحصها قلمُ اللبيبِ ولا الفمُ
جان دارك لن تُنسى ويوم بلائها ... للإنجليز أشدّ عارٍ يرقمُ
قامت بجوفِ النار تعبد ربّها ... تَسألهُ إنقاذَ الألى لم يجرموا
طاحت بها النيرانُ تحت عيونهم ... عذراء تعلو عن الذنوب وتعصمُ
ووراء أرض الكاب كم سفكوا دماً ... ظُلماً وجاروا جورهم وتحكّموا
كم أسرة نُفِيت إلى جَوف الفلا ... أطفالُها ونساؤها لا تطعمُ
هل بعد ذاك يقال رحمة قلبهم ... لا كان من يحنو ولا من يرحمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العربان: عرب: العُرْبُ والعَرَبُ: جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ، خِلافُ العَجَم، وَهُمَا واحدٌ، مِثْلُ العُجُم والعَجَم، مؤَنث، وَتَصْغِيرُهُ بِغَيْرِ هَاءٌ نَادِرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: العُرَيْبُ تَصْغِيرُ العَرَبِ، قَالَ أَبو الهِن … (لسان العرب)
- باسل: أسل: الأَسَل: نَبَاتٌ لَهُ أَغصان كَثِيرَةٌ دِقَاق بِلَا وَرَقٍ، وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: الأَسَل مِنَ الأَغْلاث وَهُوَ يَخْرُجُ قُضْباناً دِقَاقاً لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ وَلَا شَوْكٌ إِلا أَن أَطرافها مُحدَّدة، وَلَيْسَ لَهَا … (لسان العرب)
- بسادات: سأد: السأْد: الْمَشْيُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِنْ نضْوِ أَورامٍ تَمَشَّتْ سأْدا والإِسْآد: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ لَا تَعْرِيسَ فِيهِ، والتأْويب: سَيْرُ النَّهَارِ لَا تَعْرِيجَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: الإِسْآد أَن تَسِيرَ الإِبل ب … (لسان العرب)
- تبعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
- جثم: جثم: جثَم الإِنسانُ والطائرُ والنَّعامةُ والخِشْف والأَرْنبُ واليَرْبوعُ يَجْثِم ويَجْثُم جَثْماً وجثُوماً، فَهُوَ جاثِم: لَزِم مَكَانَهُ فَلَمْ يَبْرَح أَي تَلَبَّد بالأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقَعَ عَلَى صَدْرِهِ؛ قَال … (لسان العرب)
- خلفتها: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
- ذهبوا: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)