نودّ له العلوَّ وإن تعالى
الشاعر: نبوية موسى · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر نبوية موسى، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نودّ له العلوَّ وإن تعالى — هلالٌ يملأُ الدُنيا جَمالا
نريدُ بوجههِ الوضّاح خيراً — وَأن نحظى بما نَهوى اِتّصالا
عسى العام الجديد يحلّ فينا — بما نرجوهُ يمناً واِعتِدالا
فيسكن ثائر الأقوامِ طرّا — وتصرف عنهمُ نوبٌ توالى
ويرجعُ للسكينةِ كلُّ حيٍّ — فقد ذاقوا منَ الحربِ الوَبالا
وقد ملَّ الفقيرُ العيشَ فينا — وأَصبحَ ذو القوى يشكو الكلالا
سَئِمنا نحنُ أخصبَهم بلاداً — وأَقصاهم عن الهَيجا مجالا
وأبعد مَن تألّم من لظاها — وأحسن مَن على الغبراءِ حالا
فما بالُ الألى شهِدوا عناها — وكابدَ جيشُهم ذاك القِتالا
فَيا عاماً يكون السلمُ فيه — لأنتَ أجلّ ما ندعو اِبتهالا
فإن يَهدأ بكَ الأقوام حاشا — فإنّك أحسنُ الأعوامِ فالا
وإن ولّى القديم بفقد شهمٍ — فقَد يُحيي الجديد له مثالا
ويا فتيات مصر لكنَّ بُشرى — يُحقِّقها لنا المولى تعالى
فقَد أحيا الحِجى العام المولّي — وسَوف نرى من الآتي كَمالا
فما عاقت عنِ العليا خُطانا — لظى للحربِ تشتعلُ اِشتعالا
قطعنا الوقت في درسٍ وجدٍّ — ولم نشكُ السآمةَ والملالا
وكنّا في زمانِ الحرب سلماً — فلَم نحفل بما قالوا وقالا
وما دُمنا على ما نحنُ فيهِ — فسوفَ نرى الكَرامة والجلالا
وسوف تسود مصر بما بنتهُ — لها الفتياتُ جدّاً واِشتغالا
وتَحيا أمّةٌ ماتت لجهلٍ — وتُهدي طفلةُ النيل الرِجالا
فما سعدت بغيرِ العلمِ قومٌ — ولا حطّ الرخاءُ بهم رِحالا
ولا اِرتفعت رجالٌ أَثقلتهم — نساؤهمُ بِما تأتي ضلالا
وهل يرقى إلى الأفلاك قومٌ — ونصفُ القومِ مُضطربٌ خبالا
إذا ما شلّ نصفُ المرءِ يوماً — فقَد خارت عَزائمهُ ومالا
فإن جهل النساء فلا ترجّوا — منَ الأيّام ما عِشتم نَوالا
ولولا الشرق حقّرهنّ جهلاً — لفاقَ الغربَ عزّاً واِستَطالا
تغالى في إهانتهنّ ظلماً — فكان هلاكهُ فيما تغالى
له المجدُ المؤثّل من قديمٍ — أَزالتهُ جهالتُها فَزالا
وشيّدتِ النساءُ بما أتته — لذاك الغرب أبنيةً فطالا
فإن سَهُلت لنا طرق المعالي — فقد نِلتم من العليا الوِصالا
وإلّا فاِندبوا حظّاً تولّى — فلن يدنو المرام ولن يُنالا
أتى العامُ الجديدُ بما رَجَونا — وفجّر منبعَ العليا فَسالا
وكَم قَد حرّموا العرفان فينا — فأصبحَ وِردهُ سهلاً حلالا
وسوفَ نرى الفتاةَ وقَد تَسامت — وكان عُلوّها قِدَماً مُحالا
ونالت مصر مقصدها وأضحت — تتيهُ بهِ على الدُنيا دَلالا
شُغِفت بحبّ مصر فلست أقوى — لغير هواك يا مصر اِحتمالا
ولولا العجز يَمنعني وعيّ — لقلتُ قلائد المدحِ اِرتِجالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- العلو: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ … (مقاييس اللغة)
- الكلالا: لأَلأَ: اللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّةُ، وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ والَّلآلِئُ، وبائعُه لأْآءٌ، ولأْآلٌ، ولأْلاءٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الفرّاءُ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِصَاحِبِ اللؤْلؤ لأْآءٌ عَلَى مِثَالِ لَعَّاعٍ، و … (لسان العرب)
- الهيجا: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ … (لسان العرب)
- الوبالا: ألأ: الأَلاءُ بِوَزْنِ العَلاء: شَجَرٌ، ورقهُ وحَمْله دباغٌ، يُمدُّ ويُقْصر، وَهُوَ حسَن الْمَنْظَرِ مرُّ الطَّعْمِ، وَلَا يَزَالُ أَخضرَ شِتَاءً وَصَيْفًا. وَاحِدَتُهُ أَلاءَة بِوَزْنِ أَلاعة، وتأْليفه مِنْ لَامٍ بَيْنَ … (لسان العرب)
- الوضاح: وضح: الوَضَحُ: بياضُ الصُّبْحِ والقمرُ والبَرَصُ والغرةُ والتحجيلُ فِي الْقَوَائِمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَلوان. التَّهْذِيبُ: الوَضَحُ بَيَاضُ الصُّبْح؛ قَالَ الأَعشى: إِذْ أَتَتْكُمْ شَيْبانُ، فِي وَضَحِ الصُّبحِ، .. … (لسان العرب)