لقد مالَ رُكنُ الدين واِنهدمَ الفضلُ
الشاعر: نبوية موسى · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر نبوية موسى، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقد مالَ رُكنُ الدين واِنهدمَ الفضلُ ... وأقوت ديار العلم واِرتحل العدلُ
وغالت يد المقدار نفسَ محمّدٍ ... فكان نصيب الكون من بعده الثكلُ
فهلّا قضى العافون حزناً لفقدهِ ... ومادت رواسي الأرض واِنطبقَ السهلُ
وهلّا فديناهُ بخير هداتنا ... فليس له في علمه منهمُ مثلُ
وكان سراجاً وسط قوم وجلّهم ... أخو رمدٍ أو حاسد صدّه الذحلُ
وغيثاً على الصوّان كان هبوطه ... وهل تُخصِبُ الصمّا وإن هطل الوبلُ
وما كان إلّا رحمة اللّه للورى ... فجار بهم عن شكر نعمته الجهلُ
وسيفاً لنصر الدين جرّده الفكرُ ... فأجلى العَمى واِرتدّ في غمده النصلُ
قضى عمره في خدمة الدين جاهداً ... وكان له في نصره الباع والحولُ
وما زال في نشر المعارف ساعياً ... إلى أن طواه الدهر فاِستَتَرَ النبلُ
ذكيّ تقيّ زيّن العلم فعله ... بِحسنُ اِجتهادٍ لم يكن شيمَ من قبلُ
كريم لكلّ الناس فيه مآربٌ ... فللأغنيا علمٌ وللسوقةِ النَيلُ
تَجَمّعَ شملُ المكرُمات حياله ... وغاب عن الأحياء فاِنصدَعَ الشملُ
فيا راحلاً للعرفِ إثرك لوعة ... وللفقه والتفسير من بعدك الويلُ
سَهِــــرت وجاهدت الضلال وأهلَهُ ... وساعدت أهل الرشد حتّى اِنجلى الليلُ
وبانت كضوء الشمس كلُّ حقيقة ... فما ضلَّ عن تحصيلها من له عقلُ
وأظهَرتَ آيات الكتاب وفصحه ... بقولٍ إذا جدّ المِرا فهو الفصلُ
فإن جحدَ الجهّال فضلكَ والنُهى ... فقد كُذّبت بالإفك من قبلك الرسلُ
وفي الخلدِ إخلاف الذي قد بذلتَهُ ... منَ العمل المبرور لا يبخس الكيلُ
مُصابكَ قد ساء المعالي وأهلها ... كما كان يرضيهم فِعالك والقولُ
ولولا الذي خلّفته من معارفٍ ... لضاقت بنا الدنيا وزاد بها الهولُ
لنا في الذي دوّنته خير ملجأٍ ... كما كان قبل الموت في ربعك الظلُّ
فصبراً جميلاً معشر الشيخ للقَضا ... وهل من مقيم لا يشدُّ له رحلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ … (لسان العرب)
- الذحل: ذحل: الذَّحْل: الثأْر، وَقِيلَ: طَلَبُ مكافأَة بِجِنَايَةٍ جُنِيَت عَلَيْكَ أَو عَدَاوَةٍ أُتِيَتْ إِليك، وَقِيلَ: هُوَ الْعَدَاوَةُ والحِقْد، وَجَمْعُهُ أَذْحَال وذُحُول، وَهُوَ التِّرة. يُقَالُ: طَلَبَ بذَحْله أَي بثأْ … (لسان العرب)
- الصما: صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء. (لسان العرب)
- الصوان: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: … (لسان العرب)
- العافون: لعف: قَالَ الأَزهري: أَهملها اللَّيْثُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ أَجده لِغَيْرِهِ: تَلَعَّفَ الأَسدُ وَالْبَعِيرُ إِذَا نظَر ثُمَّ أَغضى ثُمَّ نَظَرَ، قَالَ: وَإِنْ وُجِدَ شَاهِدٌ لِمَا قاله فهو … (لسان العرب)
- المقدار: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- الوبل: وبل: الوَبْلُ والوابِلُ: المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ؛ قال جرير: يَضْرِبْنَ بالأَكْبادِ وَبْلاً وابِلا وقد وَبَلَتِ السماءُ تَبِل وَبْلاً ووَبَلتِ السماءُ الأَرضَ وَبْلاً؛ فأَما قوله: وأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قد أَذاعَتْ … (لسان العرب)
- تخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)