يا مصر إن جارَ هذا الدهرُ أو ظلما
الشاعر: نبوية موسى · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر نبوية موسى، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مصر إن جارَ هذا الدهرُ أو ظلما ... فأنتِ أنت الّتي ما نكّست علَما
ومجد فرعون لا تُنسى مفاخرهُ ... وكيفَ يُنسى الّذي قد شيّد الهرَما
لا تَيأسي إنّ عين اللّه ساهرةٌ ... وَحُكمهُ نافذٌ فاِستنهضي الهِمما
إنّ الّذي خــــلقَ الأنعام سائمةً ... لسوف يُعطيكِ ما تبغينهُ كرَما
أبناؤك الغرّ لا يألونَ جهدهمُ ... فيما ترومينَ جادَ الدهرُ أو حَرما
قد شاقَهم حسن وادي النيل فاِنبعثوا ... يَستعذبونَ لما يرجونهُ الألَما
وقلبنا الصلد لم يحفل بعاطفةٍ ... غدا لحبّك يَشكو السهدَ والسقَما
لولاكِ ما اِنبعثَت فينا الحياة ولا ... رَفعت أناملُنا في مبحثٍ قلَما
يا قوم إنّ بلادِ النيلِ يُعوِزها ... علمٌ يجدّدُ مجداً باتَ مُنصرما
والبنتُ أصل رقيِّ الشعب إن جَهِلَت ... مالَ البناءُ الّذي نرجوهُ واِنهدَما
فعلّموها تسُد مصر بها وكفى ... أن تغرسَ المجد في الأبناءِ والشيَما
تأثيرُها في نفوس القوم ينكرهُ ... مَن أنكرَ الشمسَ في الأفلاك واِتّهما
لولا الفتاةُ لما قالت أوائلكم ... شِعراً ولا اِقتَحموا جيشاً قد اِضطرما
لا تحسبوا البأسَ تحميكم بوادرهُ ... منَ الخضوعِ لما تهوى وإن عظما
لها الجَنان الّذي لم ينبُ صارمه ... عمّا أرادَ منَ الدُنيا وما عزَما
يُطيعُها البطلُ الصنديدُ ما أمرت ... فكَم أساءَت وكم قد قدّمت أُمَما
جهنّم الكون إن ساءَت وجنّتهُ ... إن مالَ رائدها للخيرِ واِنتَظما
فكيفَ نرضى بأن نُلقي بها عبثاً ... إلى معاهدَ لا ترعى لنا الذِمَما
تبثّ في نفسِها ما شاء مُنشِئها ... منَ الغرورِ فتنسى المجد والشمَما
فعلّموا بنت وادي النيل رفعته ... حتّى تحرّك في حبِّ البلادِ فَما
لو أنّها عرفت مقدارهُ عِظماً ... باعَت لتفديهِ نفساً حرَّة ودَما
قد أهملَ الشرقُ إعلاءَ النساء وفي ... رُقيّهنّ فخارُ الشرقِ لو علِما
وغرّ أبناء مصر مَينُ غاصبهم ... فخلّفوا العملَ المبرورَ مُنعدِما
يسرّنا حسنُ ألقابٍ ومرتبة ... فلا نحرّك في نَيلِ العُلا قَدَما
لا تَتبعوا الجبنَ واِسعَوا في مَناكبها ... فقد يصادف ربُّ الجرأةِ النِعَما
نالوا بِأفرادهم ما شاء مجدهمُ ... وخلّف الضعفُ في أفرادِنا الندَما
إن سار فيهم إلى نيل العلا أحدٌ ... أعانهُ الشعبُ فيما يبتغي فَسَما
ونحن إن سار فينا للعلا رجلٌ ... مِلنا عليه بسيفِ اللومِ فاِنهَزَما
ثِقوا بمقدرةِ المصريِّ واِعتَصموا ... فليس يفشلُ شعبٌ باتَ مُعتَصِما
وشجّعوه على الأعمالِ يَطلُبها ... يرمي بِسهمَيهِ إن ذاك الغريب رَمى
فإِنّما الشعبُ بالأفرادِ إن غنموا ... في ساحةِ العملِ الراقي فقد غَنِما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
- الصلد: صلد: حَجر صَلْد وصَلُود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلاد. وَحَجَرٌ أَصْلَد: كَذَلِكَ؛ قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدي: يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ ... ثَمَّ، كَرُكْنِ الحجَر … (لسان العرب)
- ترومين: روم: رَامَ الشيءَ يَرومُهُ رَوْماً ومَراماً: طَلَبَهُ، وَمِنْهُ رَوْمُ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَجْرُورِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما الَّذِينَ رَامُوا الْحَرَكَةَ فإِنه دَعَاهُمْ إِلى ذَلِكَ الحِرْ … (لسان العرب)
- جهدهم: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)