إن كنتَ قد أُنذرتَ بالمَفقودِ
الشاعر: خليل ناصيف اليازجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر خليل ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن كنتَ قد أُنذرتَ بالمَفقودِ ... فأنا الَّذي أُنذرتُ بالمَولودِ
يَومُ الولادة وَالممات كلاهما ... طَرَفانِ قد قاما لكلّ وجودِ
وَلَقَد ارى مأوى الجَنين كلحدِهِ ... وارى الحياة كبَعثهِ الموعودِ
بعثٌ يُعادُ لَهُ الجميع وانَّما ... وانَّما لا شيءَ فيهِ من ثواب مُعيدِ
شملَ العِقابُ بهِ وعمَّ كانَّما ... من قبلُ كانَ الكُلُّ قومَ ثَمودِ
يَرمي بنيهِ الدهرُ عن عُرضٍ وَما ... من سادَةٍ في حكمهِ وَعَبيد
والى الَّذي قد كنتَ فيهِ تَنتَهي ... كُــــلٌّ الى عــــدمٍ لَهُ مــــعــــهــــودِ
مِثلانِ بينهما الحياة تعرَّضت ... كالحرف يفصِلُ حَرفي التَشديدِ
تَبكي على الارض السماءُ وَتَكتَسي ... حُلَل الحداد من السحاب السودِ
وكانما عصفُ الرياح تنهُّدٌ ... ما بين تَصويبٍ الى تَصعيدِ
سَقَتِ الغمائِمُ تُربَ غصنٍ ذابلٍ ... ذَبَلت عليهِ معاطف الأُملودِ
لَقَد اِنثنى اسفاً ومال كانما ... قد كانَ يُسقى مدمعَ العُنقودِ
رَيّانُ من ماءِ الشَبيبةِ ناضرٌ ... تَثنيهِ ريحٌ من مهبّ زَرودِ
قَصفَتهُ لَمّا أَوَّدَت اعطافَهُ ... وَكَذاك لَدن الغصنُ في التأويدِ
حسد الزَمانُ عليهِ رَوضَ جنانهِ ... اسفاً فمدَّ اليهِ كفَّ حسودِ
خَظبٌ اسال من المدامع ما بِهِ ... كادَت تَذوب حُشاشة الجُلمودِ
وأَثار نارَ أَسىً لو انسكبَت بها ... تلك المدامع لم تُصَب بخمودِ
سَلَب الزَمانُ بِهِ كريمةَ معشرٍ ... من خُرَّد الادبِ الحسان الغيدِ
كالدُّرة الحسناءِ تُنظَم حليةً ... للجـــــود والالطـــــاف لا للجــــيِ
يا ساكناً دارَ الفناءِ اصبر لِمَن ... سكنت بدارِ سعادةٍ وَخلودِ
الصبر يجبر كلَّ قَلبٍ مُبتَلى ... حَتىّ يُرى خَلَفاً لكل فقيدِ
كانَت مثالَ البرّ والتَقوى لذا ... فازَت بحظٍّ في السَماءِ سَعيدِ
يسقي سحاب الجود ترب ضريحها ... وَالعَفو يسقيها سحابَ الجودِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التشديد: شدد: الشِّدَّةُ: الصَّلابةُ، وَهِيَ نَقِيضُ اللِّينِ تَكُونُ فِي الْجَوَاهِرِ والأَعراض، وَالْجَمْعُ شِدَدٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: جَاءَ عَلَى الأَصل لأَنه لَمْ يُشْبِهِ الْفِعْلَ، وَقَدْ شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّه شَد … (لسان العرب)
- الجنين: لجن: لَجَنَ الورَقَ يَلْجُنُه لَجْناً، فَهُوَ مَلْجُونٌ ولَجِينٌ: خبَطه وخلَطه بِدَقِيقٍ أَو شَعِيرٍ. وكلُّ مَا حِيسَ فِي الْمَاءِ فَقَدْ لُجِنَ. وتَلجَّنَ الشيءُ: تَلزَّجَ. وتلجَّنَ رأْسُه: اتَّسَخَ، وَهُوَ مِنْهُ. وتلج … (لسان العرب)
- الموعود: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)
- بالمفقود: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ … (لسان العرب)
- بالمولود: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)
- تعرضت: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)
- ثمود: ثمد: الثَّمْدُ والثَّمَدُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا مَادَّ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَلِيلُ يَبْقَى فِي الجَلَد، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي الشِّتَاءِ وَيَذْهَبُ فِي الصَّيْفِ. وَفِي بَعْضِ كَلَامِ الْخُطَبَ … (لسان العرب)
- ثواب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)