اسـتـقـبـلوا وجـه الحـجـاز وسـيـمـا

الشاعر: محمد العيد آل خليفة · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد العيد آل خليفة، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اسـتـقـبـلوا وجـه الحـجـاز وسـيـمـا — واســتـنـشـقـوا روح الاله نـسـيـمـا

البــحــر رهـو كـالخـمـيـلة مـنـظـرا — والجــو صــحــو كــالزجــاج أديــمــا

والمـــســـلمــون يــودعــون بــأنــفــس — مــشــتــاقــة ركــبــا أبــر كــريــمــا

والروح تــحــت العــرش يــسـأل ربـه — للركــب حــفــظــا أو يـؤوب سـليـمـا

والبـيـت يـرتـقـب الحـجـيـج مـرحـبا — ويــعــد نــزلا للحــجــيــج عـظـيـمـا

يـــا مـــوكــبــا لبــى نــداء إلهــه — ومـــحـــمــد وأبــيــه إبــراهــيــمــا

ســـتـــحــج فــي كــنــف الإله وظــله — بـيـتـا عـزيـزا فـي البـيـوت قديما

الرســل والأمــلاك طــافــوا حــوله — والطــيــبــون مــن البــريـة خـيـمـا

مـنـه اسـتـهـل هـدى الإله مـبـاركا — وعــليــه حــل رضــى الإله عـمـيـمـا

أحــرم له قــبــل النــزول مــلبـيـا — فـلكـم حـمـى عـنـد النـزول مـضـيـما

واسـتـق إليـه الهـدي دونـك مـشعرا — واقـصـد بـه التـكـبـيـر والتـعظيما

وإذا وصــلت لذي طـوى قـم فـاغـتـسـل — وادخــل ذليــلا مــن كــداء حـشـيـمـا

فــهــنــالك البــيــت الذي لجــلاله — عــنــت الخــلائق ســيــدا وخــديـمـا

كـبـر وطـف بـالبـيـت مـسـتـلمـا وقف — خــلف المــقــام لركـعـتـيـه مـقـيـمـا

وإلى الصـفـا والمـروة اغـد مـجـشما — فـي المـسـعـى نـفـسـك جـهدها تجشيما

واخـبـب كـهـاجـر يـوم خـلفـت ابنها — مـلقـى مـن الظـمـأ الشـديـد سـقيما

فـــإذا الإله يـــدر عــيــنــا ثــرة — لابــن الخــليــل وزوجــه تـكـريـمـا

واحـضـر إذا خـطـب الإمام فكن لما — يـلقـى الإمـام مـن العـظـات فهيما

وانـزل مـنـى وارحـل لتـشـهد موقفا — للخـلق يـبـدو الحـج فـيـه فـخـيـمـا

عـرفـات مـيـعـاد الدعـاء فـسـل بها — ربــا بــتــلبــيــة الدعـاء زعـيـمـا

نـادى العـبـاد لهـا لنـيـل هـبـاته — مـن لم يـجـب حـرم الهـبـات وليـمـا

فـإذا ازدلفـت فـرم هـنـالك مـشعرا — لوقــوف مــثــلك فـيـه قـبـلك ريـمـا

واعمد إلى الساحات فالتقط الحصى — وبـهـا ارم شـيـطـانـا هـنـاك رجيما

حــتــى إذا أتــمــمــت حـجـك نـاحـرا — ومــحــلقـا طـف تـحـمـد التـتـمـيـمـا

وانــهــل بــزمــزم نــهــلة عــدنـيـة — كـالشـهـد كـان مـزاجـهـا تـسـنـيـمـا

ثــم ارتـحـل صـوب المـديـنـة إنـهـا — لمــحــمــد كــانــت حــمــى وحــريـمـا

فــزر الرســول وصـاحـبـيـه بـمـسـجـد — كـــالروض رف نـــضــارة ونــعــيــمــا

تــتــنــزل الرحــمــات فـي سـاحـاتـه — غـدقـا وتـنـتـشـر الطـيـوب شـمـيـمـا

قـل للمـريـديـن المـديـنـة مـنـهـلا — المــورديــن بــهــا نـفـوسـا هـيـمـا

حـيـوا بـهـا الأنـصـار في أجداثهم — وعــلى الرسـول فـسـلمـوا تـسـليـمـا

وعـلى الألى مـعـه إليـهـا هـاجروا — مـن بـعـد مـا سيموا الهوان وسيما

وتــجـرعـوا البـلوى بـمـكـة والأذى — وتــحـمـلوا التـجـويـع والتـأويـمـا

لا يـهـمـل الله الصـنـيـع فـذكـرهم — دان وأن نــأت الجــســوم قــديــمــا

ســل عـنـهـم البـيـت الحـرام فـإنـه — بـبـلائهـم فـي الفـتـح كـان عـليما

عــادوا إليــه فــعـاد مـظـهـر حـجـه — مـحـضـا مـن الديـن الحـنـيـف صـمـيما

مــن للقــصــي بــأن يــطـوف بـه وأن — يــرد المــديــنـة زائرا فـيـقـيـمـا

نــبــذتــه أمـواج القـضـاء بـمـوطـن — مـثـل العـراء فـعـاش فـيـه مـليـمـا

الشــوق جــنــح قــلبــه فــســمـا بـه — والضــر حــطــم جــســمــه تــحـطـيـمـا

يـا مـك واسـمـك خـيـر أسماء القرى — عــنــد النــدا وألذهــا تــرخــيـمـا

هـل يـعـلم الحـجاج فيك لم التقوا — وعــلام جــاءوا يـنـسـلون وفـيـمـا؟

إن الذي فـــرض الفـــروض عــليــهــم — بــالحــق كــان ولن يــزال حـكـيـمـا

الحــج عــنــوان الإخــاء مــكــبــرا — الحــج مــنــهــاج الولاء قــويــمــا

الحــج مــدرســة التــعــارف شـادهـا — رب الورى وأدارهـــا تـــعـــليـــمــا

قــل للذيــن مــن الجــزائر حـزمـوا — صــوب الحــجــاز رحـالهـم تـحـزيـمـا

الراكــبــيــن له الحـديـد بـهـيـمـة — والخــائضــيـن له الظـلام بـهـيـمـا

أدوا إلى أهــل الحــجــاز تــحــيــة — وأقــروا سـلامـا زاكـيـيـن رقـيـمـا

الله بـــالإســـلام ألف بــيــنــنــا — قــدمــا ووحــد أرضــنــا إقــليــمــا

بـالأمـس كـنـا ظـاهـرين على العدى — ومــرغــمــيــن أنــوفــهــم تـرغـيـمـا

واليـوم نـسـعـى بـعـد فـقـد فخارنا — أن نــســتــعـيـد فـخـارنـا ونـديـمـا

وإذا رغـبـت إلى جـسـيـم فـي المنى — فـاركـب إليـه مـن الأمـور جـسـيـما

حــث الخــطــى للعــز واسـلك نـهـجـه — ولو أن نــهــج العـز كـان جـحـيـمـا

لو خــاف مــوســى أن يــحـل بـه ردى — فــي الطــور لم يـك للإله كـليـمـا

يــا أمــة شــقـيـت بـبـعـض رعـاتـهـا — وتــحــمــلت مــنــه العــذاب أليـمـا

ابـغـي التحرر وانشدي الإصلاح لا — تـبـغـي الوظـيـف وتـنشدي التوسيما

مــا ســاد مـن فـلح الوجـوه بـكـفـه — لطــمــا ولو نـفـع الأنـوف لطـيـمـا

الأمــن أن تــثــقــي بــربــك نــيــة — وتــشــايــعــي قــرانــه تــحــكــيـمـا

فـهـو الذي يـزع الشـعـوب مـسـاعـدا — وهــو الذي يــســع الذنـوب حـليـمـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • رهو: (رَهَوَ) الرَّاءُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ، يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى دَعَةٍ وَخَفْضٍ وَسُكُونٍ، وَالْآخَرُ عَلَى مَكَانٍ قَدْ يَنْخَفِضُ وَيَرْتَفِعُ. فَالْأَوَّلُ الرَّهْوُ: الْبَحْرُ السَّاكِنُ. و …
  • صحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة