ويــح الجـزائر مـا دهـاهـا مـالهـا

الشاعر: محمد العيد آل خليفة · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد العيد آل خليفة، من العصر الحديث، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ويــح الجـزائر مـا دهـاهـا مـالهـا — تــدعــو دراك وتــسـتـغـيـث رجـالهـا

ويــح الجــزائر أصــبــحـت مـكـروبـة — ولهــى تــئن فــمـن يـكـون ثـمـالهـا

مـــفـــجــوعــة ثــكــلت فــتــاة بــرة — حــســنـاء شـوهـت المـنـون جـمـالهـا

تـذري عـلى الأصـنـام صـيـب دمـعـها — وتـــردد الزفـــرات مــمــا نــالهــا

أســفـي عـلى الأصـنـام رجـت دورهـا — تـــحـــت الظــلام وزلزلت زلزالهــا

مـــارجـــهــا الزلزال حــتــى ردهــا — بــعــد الأنــاقــة دمـنـة وأحـالهـا

تــجــتــاح أرواح الشـقـاء ديـارهـا — وتــجــوس أشـبـاح الفـنـاء خـلالهـا

تـقـف الوفـود بـهـا صـوامـت تـجتلى — آثــارهــا وتــرى بــهــا أطــلالهــا

تـسـدى العـزاء إلى بـقـايـا أهلها — بـعـد المـصـاب وتـشـكـر اسـتبسالها

وتــنــاول الجــرحـى وسـائل بـرئهـا — عــطــفــا وتـجـزل للجـيـاع نـوالهـا

بــدع أصــاب مــن الزلزال أرضــهــا — فــأزاح بــهــجـة عـيـشـهـا وأزالهـا

ودهــى جــمـيـع قـلاعـهـا وربـاعـهـا — وضـيـاعـهـا ودهـى البـلاد حـيـالها

أخـــلى أواهـــلهــا وخــلى حــولهــا — سـبـعـيـن ألفـا تـطـلب المـأوى لها

تــتــجـاذب الخـبـراء حـبـل حـديـثـه — وعــلى حـقـيـقـتـه تـطـيـل جـدالهـا

هـــل كـــان بــعــض صــواعــق جــويــة — الله قـــــدر وحـــــده إنــــزالهــــا

أم كـــان هـــزة تـــربـــة نـــاريـــة — طــغـت المـيـاه فـسـبـبـت إشـعـالهـا

أم كـــان بـــعـــض تـــجـــارب ذريـــة — بـعـض المـخـابـر دبـر اسـتـعـمـالها

لم نــكــتـشـف سـبـبـا له مـتـيـقـنـا — إلا افــتــراضــات نــحـوك خـيـالهـا

مــا فــي خــرائبــه لشـاهـدهـا سـوى — عــبــر تـفـك عـن العـقـول عـقـالهـا

فـتـرى الديـار عـلى الديار أكبها — وتـرى الجـبال على الجبال أمالها

خـــرت مـــطــأطــئة الرؤوس فــبــددت — حـول السـفـوح صـخـورهـا ورمـالهـا

فــكــأنــهــا ســفــن بــبــحــر هــائج — صــخـب تـمـيـل يـمـيـنـهـا وشـمـالهـا

ولرب دار هــــزهــــا مــــن أســـهـــا — وأدارهــا مــثــل الرحــى وأجـالهـا

ولرب دار زجـــــهـــــا فـــــي هـــــوة — فــمــحــا مـبـانـيـهـا وأقـبـر آلهـا

وتــرى أعــاصــيـر الريـاح أثـارهـا — حــربــا تــســدد للكــبـود نـبـالهـا

وتــرى الكــواكــب فـي سـواد قـاتـم — مـثـل الثـكـالى استشعرت أسمالها

وتــرى أخــاديــد الشــقـوق رهـيـبـة — في العمق توغل في الثرى إيغالها

فــكــأنــهــا أحــنــاء أوديــة بــدت — لكــن بــنــيــران البـخـار أسـالهـا

وتـرى بـهـا القـتلى هنا وهناك قد — طـمـس التـراب عـلى الثرى أشكالها

بـيـنا قضوا في النوم زلفة ليلهم — فــي دورهــم مــتــفــيـئيـن ظـلالهـا

إذ طــاف بــالبــلوى عـليـهـم طـائف — خــسـف الديـار وعـجـل اسـتـئصـالهـا

عـــجـــبــا لهــا مــن رجــة أرضــيــة — مـا شـاهـد الجـيـل الحـديث مثالها

دوت دوي الرعـــد ثـــم تـــدكـــدكــت — بــالآهــليــن وأخــرجــت أثــقـالهـا

وتــتــابــعــت رجــاتــهــا وتــكــررت — أنــكــالهــا فــتـجـرعـوا أنـكـالهـا

أردت قــبــيــلة (راشــد) وتــذيــلت — فـاشـهـد (تـنـسـ) تجد بها أذيالها

وبــواديــا (شــلفــ) ألم و (فـضـة) — تـبـصـر إلى (مـجـانـة) اسـتـرسالها

أودت بــأعــلاق التــلاد وأزهــقــت — مــهــج العــبــاد ومـزقـت أوصـالهـا

وجـرت حـوادث قـبـلهـا لم تـجـر مـن — قــبــل الزلازل ضــاعـفـت أهـوالهـا

عـوت الكـلاب وخـارت الأبـقـار فـي — هــلع كــأن قــد ألهــمـت إقـبـالهـا

ولعــل فــيـهـا عـبـرة لذوي النـهـى — وهـدى يـقـي النـفس اللجوج ضلالها

فـالنـفـس لم تـتـرك غـرائز خـبـثها — والآدمـــيـــة لم تــدع صــلصــالهــا

وبـنـو الجـزائر فـي سـفـاسف عيشهم — خــلف اللذائذ يــنــشــدون وصـالهـا

تــرجــو الجــزائر أن تـنـاضـل حـرة — عــن حــقــهـا فـيـعـرقـلون نـضـالهـا

وتـــحـــولت حــكــامــهــا ظــلامــهــا — وتـــبـــدلت أنـــصـــارهــا خــذالهــا

فـــلذاك أنـــذرنـــا الإله بـــرجــة — فــي كـل يـوم نـسـمـع اسـتـفـحـالهـا

كــم كــرمــة ألوت بــهــا وحــديـقـة — عـصـفـت بـهـا ومـن اسـتـغـل غـلالها

وســـرايـــة قـــد زيـــنـــت بـــأســرة — تـــؤوي عـــرائس لا تــحــد دلالهــا

خــســفــت بــهـا فـتـقـوضـت وتـعـوضـت — مـن يـمـنـهـا شـؤمـا يـقـبـح فـالهـا

لم تـبـق ربـات الحـجـال بـهـا كـما — لم تـبـق إلا فـي الحـضـيـض حجالها

كــم أســرة فــي عــزهــا وجــلالهــا — نــشــأت أضــاعــت عــزهــا وجـلالهـا

أمــســت مــشــردة تــهــيــم فــقـيـرة — تــبـكـي سـعـادتـهـا وتـنـدب مـالهـا

كــم مـرضـع صـاد الحـمـام وحـيـدهـا — كـالنـسـر صـاد حـمـامـة فـاغـتـالها

فــتــحــرقــت حــزنـا عـليـه وأعـولت — تــرجـو إغـاثـة مـن يـعـي إعـوالهـا

وخــريــدة فــي الآنــســات فــريــدة — نــزل البـلاء بـهـا فـحـيـر بـالهـا

صــرخـت مـن الأنـقـاض تـسـأل نـجـدة — عــجـلى فـلبـى المـنـقـذون سـؤالهـا

خـفـوا إليـهـا كـالوعـول تـسـابـقـت — نـحـو المـكـانـس كـي تـجـير غزالها

واسـتـنـقـذوهـا مـن مـخـالب مـوتـها — والخـوف يـوشـك أن يـثـيـر خـبـالها

فــنــجـت وصـحـت بـالعـلاج وأصـبـحـت — بـرعـايـة الإسـعـاف تـحـمـد حـالهـا

إن الجــزائر بــالجــمــيـل مـديـنـة — لمـن افـتدى الأسر الضياع وعالها

شــكــرا لمـن أولى الضـحـايـا مـنـة — تــرضــى ومــد يــدا لهـا فـأطـالهـا

شــكــرا لكــل مــكــفــن أمــواتــهــا — شــكــرا لكــل مــكــفــل أطــفــالهــا

شـكـرا لمـن آوى اليـتـامـى واعتنى — بــحــيـاتـهـا فـاسـتـرجـعـت آمـالهـا

شـكـرا لمـن أسـدى إلى الجرحى يدا — بــالمــســعـفـات فـأدركـت إبـلالهـا

شــكــرا لمــصــر وللعــراق وسـوريـا — ولمــن أســا أجــراحـنـا ورثـى لهـا

مــن كــل جــامــعــة ســخـت بـإغـاثـة — وحــكــومــة أبــدت لنــا أفــضـالهـا

أمـا الفـئات المـهـمـلات فـقل لها — أن الجـــزائر ســـجــلت إهــمــالهــا

مـن قـام بـالحـسـنـات فـليـك مكملا — إن الشــرائع تــبــتــغـي إكـمـالهـا

والله أرحـــم راحـــم ســـبـــحــانــه — وســع الخــلائق رحــمــة وأنــالهــا

حــد الحــدود لهــا ولكــن أجــرمــت — وتــجــرأت فــأذاقــهــا أعــمــالهــا

غــــفــــرانـــك اللهـــم إنـــا أمـــة — رزحـى يـحـمـلهـا الهـوى أحـمـالها

نــاءت بــهـا أغـلالهـا فـتـقـاعـسـت — عـن واجـبـاتـك فـاكـفـهـا أغـلالهـا

أشــهــدتـنـا قـبـل القـيـامـة صـورة — مـنـهـا تـزيـل عـن النـهـى أسدالها

وتــرى نــفـوس الجـاحـديـن حـقـيـقـة — هــزئت بــهــا وتــعــمـدت إغـفـالهـا

إن القــيــامــة بــالوبــال نـذيـرة — عــفــوا فــإنـا لا نـطـيـق وبـالهـا

لم نــتــخــذ ذخـرا لفـصـل قـضـائهـا — إلا شــفــاعـة مـن يـقـول أنـا لهـا

فــارفــق بــأمـة مـصـطـفـاك مـحـمـد — واجــعـل إلى كـنـف السـلام مـآلهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجزائر: : مِنَ البُلْدَانِ العَرَبِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ العَرَبِيِّ (الجُمْهُورِيَّةُ الجَزَائِرِيَّةُ الدِّيمُوقْرَاطِيَّةُ الشَّعْبِيَّةُ). عَاصِمَتُهَا الجَزَائِر.
  • الزلزال: الزَّلْزَالُ (بكسر الزاي أوفتحها): مصـ.-: الهزّة الأرضيّة الطبيعية العنيفة، يكون منشأها من تحت سطح الأرض؛ كان زلزال الأمس عنيفاً/ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَت الأَرْضُ أَثْقَالَهَا.-: الهول والبلِيّ …
  • الوفود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان …
  • تئن: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر …
  • تذري: تَذَرَّى يَتَذَرَّى تَذَرَّ تَذَرِّياً [ذرو]:- بالشيءِ: استتر به واحتمى؛ تَذرَّى ببوّابة البناية يراقب بعض المارّة.- المرتفعَ: علاه؛ تَذرَّى السائحُ قمة الجبل ليشاهد المنظر.- الحبُّ: تنَقّى؛ لم يمض شهر إلا وكان القمح كلّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة