علام يظل دهرك مستريبا
الشاعر: محمد العيد آل خليفة · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد العيد آل خليفة، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
علام يظل دهرك مستريبا ... تسائله ويأبى أن يجيبا
ويغضى عن شكاتك مستخفا ... كأنك في شكاتك لن تصيبا
فيا لله من دهر تغافى ... عن البلوي ولم يبصر قريبا
ويا لله من دهر تجافى ... عن الذكرى واكبر أن ينيبا
ألم يوقن بأن الخطب خطب ... تكاد له البصائر أن تغيبا
ألم يوقن بأن الخطب أنجى ... على العمال شبانا وشيبا
قسا البلد الحريج وضاق ذرعا ... بهم فتيمموا البلد الرحيبا
وأدرك ربعهم جدب مشت ... لهم فاستقبلوا الربع الخصيبا
وقالوا إن في باريس عيشا ... يروق غضاضة ويلذ طيبا
وقالوا إنها تسلي المعنى ... وقالوا إنها تؤوي الغريبا
وإن لها من الحسنى لحَظا ... وإن لنا من الحسنى نصيبا
ألسنا المخلصين لها حضورا ... ألسنا المخلصين لها مغيبا
محضناها المحبة واغتدينا ... نطارحها التغزل والنسيبا
ولبينا مهيب الحرب لما ... أهاب بنا فأرضينا المهيبا
فسدت في وجوههم النواحي ... مسالكها ولم ترحم حبيبا
وقامت ضجة في الغرب كبرى ... تصب عليهم النقد مريبا
فكم من قائل أخشى وحوشا ... تدب بأرض باريس دبيبا
وكم من قائل أخشى زنوجا ... تبيح القتل والذم المعيبا
فقل للقائمين على فرنسا ... أنيبوا وارتأوا رأيا لبيبا
وقل للقائمين على فرنسا ... تعالوا فاشهدوا الخطب العجيبا
جسوم في "فروش " مجدلات ... تعاني تحته الغاز الرهيبا
وأجساد ممزقة الحشايا ... تكاد لها النواصي أن تشيبا
حديد "فروش" يفريها شظايا ... وعزف "فروش" يبكيها نحيبا
مشائيم أناخ البؤس فيهم ... فمزق ثوب أمنهم القشيبا
وصب عليهم الإرهاق سوطا ... من البلوى فكان لهم مذيبا
فريح القر تعصف زمهريرا ... وفيح الحر يلفحهم لهيبا
مصاب نملأ الدنيا احتجاجا ... عليه عسى المناوئ ان ينيبا
فحسبك أيها الخطب المفاجى ... لقد أشهدتنا اليوم العصيبا
فأبكيت الهلال به وطه ... وأبكيت ابن مريم والصليبا
وسر في ذمة التاريخ خطبا ... رهيبا في مسامعنا مهيبا
وحسبك إن أثرت شجون نضو ... كئيب يألف النضو الكئيبا
إذا ما صوت الناعي بأرض ... تراه بسفك عبرته مجيبا
يناغي البائسين كما يناغي ... لعمري العندليب العندليبا
ويحيي في رثائهم الليالي ... وينهض في مصارعهم خطيبا
بقلب يلفظ الأنفاس حرى ... وعين تذرف الدمع الصبيبا
فيا ظئر (الجزائر) يا فرنسا ... أيجدر بالجزائر أن تخيبا
تناويك الممالك وهي تصبو ... إليك فهل رأيت لها ضريبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البصائر: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
- الحريج: حرج: الحِرْجُ والحَرَجُ: الإِثمُ. والحارجُ: الْآثِمُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَلَى النَّسَبِ، لأَنه لَا فِعْلَ لَهُ. والحَرَجُ والحَرِجُ والمُتَحَرِّجُ: الكافُّ عَنِ الإِثم. وَقَوْلُهُمْ: رَجُلٌ مُتَحَرِّجٌ، كَقَوْلِ … (لسان العرب)
- العمال: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع … (لسان العرب)
- تسائله: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي … (لسان العرب)
- تصيبا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ … (لسان العرب)
- تغيبا: غبأ: غَبَأَ لَهُ يَغْبَأُ غَبْأً: قَصَدَ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا الرِّياشي بالغين المعجمة. (لسان العرب)