يـا بـحـر أفـديـك بـحرا

الشاعر: محمد العيد آل خليفة · البحر: المجتث

هذه القصيدة من شعر محمد العيد آل خليفة، من العصر الحديث، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا بـحـر أفـديـك بـحرا — مــلكــت قــلبــي ســحــرا

بـــهـــرتــنــي بــصــنــوف — مــن المــفــاتــن كـبـرى

أرى عــــــليـــــك مـــــآت — مــن المــنــاظــر تـتـرى

تــبــدو مــيــاهـك زرقـا — للنـــاظـــريــن وخــضــرا

فـــليـــس لونـــك ليـــلا — كــمــثــل لونــك فــجــرا

وليـــس لونـــك صــبــحــا — كــمــثــل لونــك ظــهــرا

حــاولت حــصــرك وصــفــا — فـــلم أطـــق لك حــصــرا

يــا بـحـر أنـت أنـيـسـي — إن ضــقـت بـالهـم صـدرا

حـــســـبــي جــوارك إنــي — أرى جــــــوارك ذخــــــرا

أطــريــت حــسـنـك مـدحـا — يـا بـحـر والحـسن يطرى

أغــريــتـنـي بـك حـسـنـا — فـــلم أزل بـــك مــغــرى

مـن فـيـك يـسـبـح جـسـما — فــفــيــك أســبــح فـكـرا

مــهــمــا عــجــبـت لأمـر — فـــأنـــت أعــجــب أمــرا

يــا أبـيـض العـرض جـرت — لك الشـــــواطـــــئ وزرا

عــلى الشــواطــئ ســيــل — مــــن الفـــضـــائح أزرى

تـلقـى الفـتـاة فـتـاها — كــلاهــمــا فـيـك مـعـرى

يــكــاشــفــانــك فــحـشـا — ويــســمــعــانــك هــجــرا

فـــالقـــلب مــن ذاك آس — والعـيـن مـن ذاك عـبري

أراك كــالنــمــر وثـبـا — أراك كــــالليــــث زأرا

هــل أنــت تــرقـص لهـوا — أم أنــت تــطـفـح سـكـرا

قـــد رق جـــوك لطـــفـــا — وراق مــــاؤك طــــهــــرا

تــنــوعــت فــيــك فــلك — بـالنـار والريـح تـجرى

فــفــي المـراسـي قـصـور — قــصــر يــشــارف قـصـرا

وإن تــــغــــص فـــأفـــاع — يـهـابـهـا الحـوت ذعـرا

ســريــعــة فــيـك سـبـحـا — ذريــعــة فــيــك مــخــرا

كــــأنـــهـــا قـــافـــلات — تــجـتـاز صـحـراء قـفـرا

فـــلم تـــدع لك مــرســى — لم تــجــر فـيـه ومـسـرى

ولم تـــــدع لك جـــــزءا — لم تــمــتــلكــه وشـطـرا

ولم تـــدع لك ســـطــحــا — لم تــمــتــلكــه وقـعـرا

فــكــنـت للبـعـض حـصـنـا — وكــنــت للبـعـض قـبـرا

أخـشـى غـدا فـيـه تـغدو — أزبــادك البـيـض حـمـرا

أخـشـى وغـى فـيـك تـحمى — فــتــقـلب المـاء جـمـرا

أمــسـت مـراسـيـك تـرعـى — مــراصــد الشـهـب سـهـرى

فـــيـــهــا دوارع غــبــر — تـــحـــوي دوارع غــبــرا

ويـــل لمـــن جــاز حــدا — أو مــن تــقــدم شــبــرا

وكـــل مـــن رام حــربــا — فـــإنـــمــا رام خــســرا

يـا أبـيـض الوجـه نالت — إفــريــقــيـا بـك فـخـرا

نــالت بــفــضــلك خـيـرا — مـــن الجـــزيــرة وفــرا

فــكــم مــن العـرب غـاز — لهــا تــخــطــاك جــســرا

فــقـام بـالديـن فـيـهـا — وبــالفــضــيــلة نــشــرا

وقــــائد فــــيــــك حــــر — ســاق الأعــاجــم أســرى

والحــر إن ثـار يـطـغـى — كـالليـث إن جـاع يـضرى

أحـــب فـــيــك ثــبــاتــا — عــلى الخــطــوب وصـبـرا

أحــــب فــــيـــك هـــزوءا — بــالأقــويــاء وســخــرا

أحـــب فـــيـــك جـــمــالا — مــن الطــبــيـعـة نـضـرا

أحـــب فـــيـــك أديـــمــا — صــفــا وأشــرق بــشــرا

لأنــــت بـــالحـــب أولى — مـــن الحـــســان وأحــرى

فـــلســـت تــخــلف وعــدا — ولســـت تـــضــمــر غــدرا

ولســت تــهــتــك عــرضــا — ولســت تــكــشــف ســتــرا

حـــب الطـــبــيــعــة دأب — لكــل مــن قــال شــعــرا

أرى بــك المــوج جـنـدا — أرى الشــواطــئ ثــغــرا

مـا أنـشـب المـوج حربا — إلا تــــغــــلب نـــصـــرا

كـم زنـت بـالحـلي كـفـا — وزنــت بــالحــلي نـحـرا

مــن شــم مـنـك نـسـيـمـا — كـــأنـــمــا شــم عــطــرا

أوليــتـنـي مـنـك فـضـلا — فــجــئت أوليــك شــكــرا

فـــهـــل إلى خــيــر أرض — تــقــلنــي مــنــك ظـهـرا

عـــســـاي أطــرح ذنــبــا — عـــنـــي وأربـــح أجـــرا

عـــســـاي أقـــرى بـــدار — فـي ظـلهـا الحـر يـقـرى

هــبـبـت لو كـنـت ريـحـا — وطــرت لو كــنــت نـسـرا

إلى حــــمــــى عــــربــــي — يـسـمـو بـه الحـر قـدرا

بـــراك بـــاريــك جــدوى — للعـــالمـــيـــن وذكـــرا

فــكــنــت للرســم لوحــا — وللطــبــيــعــة ســفــرا

يــقــلب الدهــر صــحـفـا — لديــك يــمــنــى ويـسـرا

نــطـالع الغـيـب فـيـهـا — كــمــن يــطــالع جــفــرا

أراك بــالمــوج تــرمــي — صــخــرا وتــجــذب صـخـرا

هــل أنــت للبــر خــصــم — أو طــالب مــنــه وتــرا

كــــأن ســـطـــحـــك أفـــق — يــبــدي كــواكــب زهــرا

البـدر فـي الليل يجري — أنــواره فــيــك نــهــرا

والشمس في الصبح تذري — فــيــك الأشــعــة تـبـرا

هــل الطــبــيــعـة صـارت — طــبــيــعــة فــيـك أخـرى

كـــم ليـــلة بــت حــولي — كــالفــحـل تـهـدر هـدرا

دوي مـــــوجـــــك أحــــلى — مــن المــعــازف نــبــرا

أعـــز حـــولك شـــعـــبــا — يـــســـاق للذل قـــهـــرا

وأغـــن حـــولك قـــومـــا — يــشـكـون بـؤسـا وفـقـرا

هــــــذا وداع مـــــحـــــب — يــنــوي فــراقــك دهــرا

مـــا عـــنــده رأس مــال — إلا أمـــانـــي حـــســـرى

يــا بـحـر إن ضـاق أمـر — قــد يــحـدث الله أمـرا

لا بــد مــن بـعـد عـسـر — أن يــجـعـل الله يـسـرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المفاتن: جمع مَفْتَن. [ف ت ن]. "مَفَاتِنُ الْمَرْأَةِ" : مَكَامِنُ الجَمَالِ فِيهَا.
  • المناظر: المَنَاظِرُ :[ بصيغة الجمع] مفـ المَنْظَرُ.-: مَا يُنظَز إليه فيُعجِب؛ خلَبتني منَاظِرُ الطبيعة.-: المرَاقِبُ/ عِلْمُ الْمَناظِرِ، هو علمٌ تُعرف بِهِ مقاديرُ الأشياء باعتبار قرْبها أو بُعدها عن نَظر الناظِر.
  • بالهم: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
  • حصرك: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا …
  • زرقا: الزَّرْقَاءُ : مذ أزرق. -: السَّماء / المياه الزرقاء في علم الَّرمد، هي صلابة حدقة العين من فرط التوتُّر الداخلي.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة