سَرَى ومنامُ العاشِقين حرامُ

الشاعر: محمد بن علي الفشتالي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد بن علي الفشتالي، من المغرب والأندلس، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَرَى ومنامُ العاشِقين حرامُ ... نَسيمٌ له بينَ الحُجُونَ مُقامُ

وجَرَّ ذُيولا بالكثيب عليلةً ... وفُضَّ هُنَاك عن شذاهُ خِتامُ

وماسَ قضيبُ البانِ وهوَ كأنما ... تمايَلَ صَبٌّ أثقلتهُ مُدامُ

وكُنتُ أُرَجِّيــ سَلوَةً بهُبُوبه ... فزادَ فؤاداً نالَ مِنهُ غَرَامُ

وأنتَ خبيرٌ بالذي تَفعَلُ الصَّبَا ... تُلاقي هشيماً حَلَّ فِيهِ ضِرَامُ

لئِن كُنتُ عَن عَذلِ العواذِلِ مُعرِضاً ... عَرُوض جَمُوحٍ ما ثناهُ لِجَامُ

فأنّى ذَاكَ أمسِ واليومُ آخرٌ ... وَقَد حَطَّ عن وَجهِ الصَّوَابِ لِتامُ

فمَا لغُرابِ طِيَّتِي قد أطَارَهُ ... وروَّعَهُ بــــعــــدَ الهُــــدُوءِ حِمَامُ

تستَّرتُ في عَصرِ الشَّبابِ بلَيلِهِ ... وَغَابَ الرقيبُ والعواذِلُ نامُوا

وأسلَمَنِي ذَاكَ الدُّجَى لبَدِيلهِ ... نهارُ المشيبِ ليسَ فِيهِ ظَلاَمُ

ألا ليتَ شِعرِي هَل لِدهرِيَ عَطفَةٌ ... يَطيبُ شَرابٌ بَعدَهَا وَطَعَامُ

أسلِّي فؤاداً طَالمَا عِيلَ صبرُهُ ... بَــــرَاهُ إلى أهــــلِ الرَّسُــــولِ أُوَامُ

لِمهبِطِ وحيِ اللهِ والمرتبَعِ الذي ... يُغادِيه من عَينِ اليَقينِ سِجَامُ

وجَرَّ بهِ ذَيلَ الرِّسَالَةِ ضَافِياً ... وَسُلَّ لِنَصرِ الدِّينِ فيه حُسَامُ

وَلاحَ بيانُ المعجِزَاتِ كأنّها ... بدُورُ سَمَاءٍ ما كَسَاهَا غَمَامُ

فمِنهَا انشِقاقُ البدرِ والحفل شَاهِدٌ ... ومنهَا لعَجمَاءِ الوُجُودِ كَلامُ

كَبزلٍ وَذيبٍ أو كَضَبٍّ وَمِثلُهُ ... غَزَالٌ وَجِذعُ النَّحلِ فيهِ ضِرَامُ

وَحَسبُك فيضُ الماء بَينَ أناملِ الر ... رَسُولِ فأروَى الجيشَ وهوَ لُهَامُ

وهذا كتابُ اللهِ أعظَمُ آيةٍ ... لها في صُدُورِ المشركين سِهَامُ

فماذا أُطِيقُ والجنابُ مُعظَّمٌ ... وَسَيفُ لِسَاني في البيانِ كَهَامُ

أقُطبَ الوجودِ في حِمَاكَ مُخَيِّمٌ ... رَجَائي وهَل جارُ النّبِيِّ يُضامُ

وأنتَ الّذي لولاَهُ مَا هُزَّ ذَابِلٌ ... ولاَ شُدَّ في رَكبِ الجِهَادِ حِزَامُ

ولولاَكَ مَا كَانَ الوُجُودُ وَلاَ بَدَا ... كَثِيفُ الغَمَامِ صَيِّبٌ وجَهَامُ

وَلاَ هَاجَ راعي الرَّعدِ فِيهِ وَبَرقُهُ ... عَصَا مِن نُضَارٍ والسَّحَابُ سَوَامُ

وَلاَ نسَجَت أيدِي السَّحَابِ مَطَارِفاً ... على الأرضِ فازدَهَت رُبىً وأكَامُ

ولاَ كَانَ فِي أمرِ الخلِيفَةِ أحمدٍ ... عَلَى الخلقِ فَرضٌ ليسَ فِيهِ خِصَامُ

مُقِيمُ مواسِمِ النُّبوءةِ غِبطَةً ... وليسَت على غيرِ السَّدَادِ تُقَامُ

وُمُعطِي المعالي حَقَّها والَّذِي غَدَت ... رُبُوعُ الفَخَارِ لَه وهوَ إِمَامُ

حَقِيقُ الوِرَاثَةِ الَّتِي عزَّ نيلُهَا ... لِدَعـــــــوَتِهِ تـــــــقَــــــدُّمٌ وَأمَــــــامُ

لإيالَتُهُ أمنٌ وَظِلٌّ عَلَى الوَرَى ... مَدِيدٌ وفي أنفِ العَصِيِّ زِمَامُ

تسَلَّيتُ بالفرعِ الَّذِي طَابَ أصلُهُ ... فَــــلِي فــــي ذُرَاهُ خِــــدمَــــةٌ وَلِزامُ

ألَستَ أميرَ المؤمنين وَمَن غَدَا ... لَهُ بِمَنَاطِ الفَرقَدَينِ مَقَامُ

ألَستَ الذي أضحَى على الشَّمسِ نعلُهُ ... وتُبنَى لَهُ فوقَ الدّرَاري خِيامُ

ألستَ الَّذي قَد غَزَّ قَدراً وأرغَمَت ... سُيُوفُكَ أنفاً كَانَ فِيهِ عُرَامُ

ألستَ الذي سادَ الملوك ولو عَلَت ... بــــــآلِ عَــــــلِيٍّ ذِروَةٌ وسَــــــنَــــــامُ

ألستَ الَّذي كالشَّمسِ مَجدُكَ في الورى ... شَهِيرٌ ولَيسَ بالجُحُودِ يُرامُ

ألستَ الذي قد صارَ عَدلُهُ فِي الورى ... خطِيباً وَعُودُ الحقّ فِيهِ قِوامُ

وَجرَّدتَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ صَوَارِماً ... تصُولُ بها والعَاجِزُونَ نِيَامُ

ضربتَ بها التَّثلِيثَ للحَتفِ ضَربةً ... فلَم يَبقَ بَعدُ للصَّلِيبِ قِيَامُ

وأمطرتَ وَبلاً بالمخازنِ قطرُهُ ... بموتَِ الأعَادِي بُندُقٌ وسِهَامُ

فكم لَك فِيهَا مِن سُيولنِ مواكبٍ ... طَلَعتَ بهَا كالبَدرِ فيهِ تمَامُ

وَحَولَكَ عُقبَانُ الكُماةِ تسَاقطَت ... لِبَطِشِهَا يَومَ الأعَادِي وَهَامُ

تزاحَمَ قُضبَانُ الوَشيجِ كأنَّما ... ترُومُ عِنَاقَ الموتِ وهوَ زُؤامُ

عَوامِلُ تُبدِي الفَتحَ بَعدَ خفَائِهِ ... وتصحَبُها عِندَ النَّوَاصِبِ لاَمُ

وَلاَحَ وَمِيضُ المرهَفَاتِ كأنَّهُ ... وَمِيضُ نُجُومٍ وَالدَّيَاجي قَتَامُ

فَأبرَزتَ فَتحاً دَوَّخ الأرضَ صِيتُه ... وزَيَّنَ اشتَاتَ المَعَالِي نِظَامُ

إذا لِلعِدَى ألَّفتَ عَزماً ومُرهَفاً ... فإنَّ نَتِيجَةَ القِيَاسِ حِمَامُ

كأنَّكَ فِي غَابِ الخِلاَفَةِ ضَيعَمٌ ... فهَل لِرُعاةِ البُهمِ فيها مَرَامُ

فيُمنَاكَ مجمَعُ العَطَايَا ومَنبَعُ ال ... مَنَايا فلِلجِنسَينِ فيهَا زَحَامُ

نوالُكَ غيثٌ جَلَّلَ الأرضَ صوبُهُ ... وفتحٌ جَنَى زهرِ الأماني كِمَامُ

رُوَيدَكَ فافعَل مَا تراهُ فإنَّنَا ... نَرَى الدّهرَ شيئاً قَد تَبَنَّاهُ حَامُ

كسوتَ بحمراءِ الحواضِرِ حُلَّةً ... تــــضَــــاءَلَ بَعدّادٌ لَهَا وَشَآمُ

فتاهت بِهَا الَّذِي أنتَ ذُخرُهُ ... لَهُ مِن حِمَاكَ حُرمَةٌ وذِمَامُ

علَيكَ أبا العبَّاسِ مِن طَيبَةَ التي ... بها المصطفى تحيَّةٌ وسلامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحجون: حجن: حَجَنَ العُودَ يَحْجِنُه حَجْناً وحَجَّنَه: عطَفَه. والحَجَنُ والحُجْنةُ والتحَجُّن: اعْوجاج الشَّيْءِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: اعوِجاجُ الشَّيْءِ الأَحْجَنِ. والمِحْجَنُ والمِحْجَنَةُ: العَصَا المُعْوَجَّةُ. الْجَوْهَر … (لسان العرب)
  • بالكثيب: كثب: الكَثَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: القُرْبُ. وَهُوَ كَثَبَك أَي قُرْبَكَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. وَيُقَالُ: هُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ، ومِنْ كَثَمٍ أَي مِنْ قُرْبٍ وتَمَكُّنٍ؛ أَنشد أَبو إِسحاق: فهذانِ … (لسان العرب)
  • بهبوبه: هبب: ابْنُ سِيدَهْ: هَبَّتِ الريحُ تَهُبُّ هُبُوباً وهَبِيباً: ثارَتْ وهاجَتْ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَبَّتْ هَبّاً، وَلَيْسَ بِالْعَالِي فِي اللُّغَةِ، يَعْنِي أَن الْمَعْرُوفَ إِنما هُوَ الهُبُوبُ والهَبيبُ؛ وأَهَبَّ … (لسان العرب)
  • تمايل: تمأل: المُتْمَئِلُّ: الطَّوِيلُ الْمُنْتَصِبُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنَامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. واتمَأَلَّ الشَّيْءُ أَي طَالَ واشتدَّ. (لسان العرب)
  • جموح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
  • خبير: خبر: الخَبِيرُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ. وخَبُرْتُ بالأَمر[[. قوله: [وخبرت بالأَمر] ككرم. وقوله: وخبرت الأَمر من باب قتل كما في القاموس والمصباح]]. أَي عَلِمْتُهُ. وخَبَرْتُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة