ألســت عــن المــيــمــون عــدلاً بـعـادل
الشاعر: عبد الله بن أحمد دام · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الله بن أحمد دام، من العصر الحديث، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألســت عــن المــيــمــون عــدلاً بـعـادل — وعــن وســط المــأمــون مــيــلا بـمـائل
تــرى الرشــد رشـدا ثـم تـغـوى غـوايـة — كـمـا تـعـتـرى جـهـلا مـتـون المـجـاهـل
أراك مــدى الأيــام مــا زلت كــارهــا — وطــول الليــالي ورد تــلك المــنـاهـل
كـــأنـــك تـــقـــلى ان تــؤوب إلى الذي — يــنــيــل جــليــلات اللهــى كــلّ ســائل
أتــكــره ان تــلقـى الذي قـط لم تـنَـل — إلىً دونـــه بـــل لســـت عـــوضُ بــنــائل
لانـت إذاً مـن جـمـلة اللاء قـد دعـوا — مــعــانــيــه كــلّ خــابــط تــيــه بـاطـل
ومــــا أنــــت الا كـــالصـــبـــي تـــردّه — إلى أمـــه احـــدى اللئام المــطــافــل
يــقـاسـي الاسـى مـن قـربـهـا وبـبـرهـا — يـــعـــلل مـــن درّ الثَـــدُيِّ الحـــوافـــل
غــداً لو درى أمـريـهـمـا انـعـكـسـت له — قـــضـــيّـــاتـــه لكـــنـــه غــيــر عــاقــل
أرى كــــل عـــيـــب للنـــفـــوس بـــعـــدّه — ضـنـىً مـنـكـرا أهـل القـلوب المـصـاقـل
تــضــلعــت مــنــه بــالعــضــال وإنــنــي — لبــالآل فــي شــغـل عـن النـيـل شـاغـل
أرانــي وانــي فــي الحــقــيـقـة مـفـردٌ — كــانــي بــذي ضــوضــاء جــمّ الصــواهــل
كــأنـي بـنـفـسـي بـعـد حـيـن ومـا مـعـى — أنـــيـــسٌ ومــالي مــن جــليــس مــخــالل
فــلمــا رأيــت الخــرق طــال اتــسـاعـه — تــوســلت بــالســادات أهــل الفــضــائل
ليــشــفــع لي ذا عــنــد ذاك شــفــاعــةً — تــرقــى إلى خــيــر العــرى والوســائل
شـفـيـع بـنـي حـواء إذ ليـس فـي الورى — يـــرى مـــن رســول للشــفــاعــة قــابــل
عـليـه صـلاة اللّه مـا انـفـطـر الدجـى — عــن الصــبــح واخــضــرت مــزاحـف وابـل
جـعـلت كـمـال الديـن مـن هـو بـالغـنـى — غــنِــيٌّ أمــامــي ســيــدي ذا الفــواضــل
سـراجـا سـرى عـن وجـه مـن كـان سـاريا — خــمــار الدجـى فـانـجـاب غـيـر مـواكـل
ليــشــفــع لي عــنــد الخــليـفـة سـيـدي — مـــحـــمـــد التـــيــار مــأوى النــوازل
مــفــيــض العــلوم الزاخــرات تــقِـرُهـا — دفــاتــرُ تــحــكــى مــتــرعـات الجـداول
لكــي يــشــفــعــا لي عـنـد والده الذي — هــو السـيـد المـخـتـار فـوق الافـاضـل
مــحــطّ رحــال العــلم والســر والتـقـى — ومـجـرى يـنـابـيـع الهـدى فـي القبائل
لكـي يـشفعوا لي عند بدر الدجى الذي — دعـوا ذا نـقـاب ذي النـجـار الأمـاثل
لكـي يـشـفـعـوا لي عـنـد أحـمـد شـيـخـه — أخــيــه قــريــن الخـيـر سـبـط النـامـل
لكــي يــشــفـعـوا لي جـمـلةً عـنـد عـمـه — عـليّ عـلا فـي المـجـد أعـلى المـنـازل
لكـي يـشـفـعـوا لي عـنـد أحـمـد شـيـخـه — أبــيــه المــرجــى للدواهـي المـعـاضِـل
لكـي يـشـفـعـوا لي عـنـد والده السـني — مـــحـــمـــد الرقـــاد زيــن المــحــافــل
لكـي يـشـفـعـوا لي عـنـد فـيـرم التـقي — أبـيـه المـربـي ذي التـقـى المـتـواصل
لكــي يــشــفـعـوا لي عـنـد والده الذي — دعـوا عـمـر الاسـنـى الرضـيّ الشـمـائل
لكـي يـشفعوا لي عند نجم الهدى الذي — يــسـمـى المـغـيـلي مـن هـدى كـل جـاهـل
لكـي يـشـفـعـوا لي عـنـد بـحـر غـطـمـطم — يـسـمـى السـيـوطـي كـنـز حـفـظ المسائل
لكـي يـشـفـعـوا لي بـعد عند الثعالبي — مــفــيـد العـلوم الفـاخـرات الهـواطـل
لكـي يـشـفـعـوا عـنـد ابـن من هو منتم — إلى العــرب الحــاوي لكــل الفــضــائل
لكــي يــشــفــعــوا لي عـنـدمـا مـتـوطـن — تــلمــســانـةَ المـنـهـاء عـن كـل بـاطـل
لكــي يـشـفـعـوا لي عـنـد مـن رقّ غـزلهُ — فــأحــيــا عـلوم الديـن مـن كـل مـاثـل
لكـي يـشـفـعوا لي عند قطب رحى العلا — أبـى الحـسـن البـحـر الشـريف الحلاحل
لكـي يـشـفـعوا لي عند عبد السلام من — غـدا مـن مـطـايـا المـجد فوق الكواهل
لكـي يـشـفـعـوا لي عـند من كان ينتمي — إلى العــرب الحــالي بــه كــل عــاطــل
لكـي يـشـفـعـوا لي عـنـد مـن نسب اسمه — إلى ســهــرَوَردٍ ذي المـزايـا الحـلاحـل
لكـي يـشفعوا عند ابن هتيا من ارتقى — سـمـاء عـلا تـسـمـو على ذي السماء لي
لكـي يـشـفـعـوا لي عـند من قال اخمصي — عــلى الاوليــا مــن كــل حــافٍ ونـاعـل
هـو الغـوث عـبـد القادر الجيلي الذي — ســمــا عــن مــنـاطـىء مـشـتـرٍ ومـقـاتـل
لكـي يـشـفـعوا لي بعد عند أبي الوفا — أخــي النــصــح للاسـلام فـي كـل نـازل
لكـي يـشفعوا لي عند ذي الرتب العلى — هـو الشـنـبـكـي مـصـبـاح كـشـف المسائل
لكـي يـشـفـعـوا لي عـنـد شـبـليـهم متى — أتــوه فــأكــرم بــالجـمـيـل المـجـامـل
لكـي يـشـفـعـوا عـنـد الجـنـيـد أمامهم — ســـراج صـــفــوف العــارفــيــن الأوائل
لكـي يـشفعوا لي عند من هو في السما — وفــي الأرض مــعـروف بـتـلك المـحـافـل
لكــي يــشـفـعـوا لي عـنـد راهـب عـصـره — هــو الحــســن البـصـرى شـمـس الافـاضـل
لكـي يـشفعوا لي عند من هو في الهدى — وزيــر يــوافــيــنــا بــخــتـم الرسـائل
أبــا حــســن صــهــر النــبــي وزوج مــن — هـي البـضـعـة الزهـراء خـيـر الحـلائل
أولئك وفــدى جــئت مــســتـشـفـعـا بـهـم — ومـــا كـــان حـــزب اللّه جـــل بــخــاذل
إلى خــيــر مــن حــط الرحــال يــبـابـه — ومـــن صـــدرت عـــنـــه صــدور الرواحــل
نـضـاربـنـي النـضـر الذي قـبـل أحرزوا — بــه قــصــبــات الســبــق دون القـبـائل
عــليــه صـلاة يـفـضـل المـسـك طـيـبـهـا — عــديــد البـرايـا بـالضـحـى والاصـائل
ليــشــفـع لي مـولى الشـفـاعـة عـنـدمـا — أبــى الرســل مــن هــول هــنـالك هـائل
إلى الصــمــد القــدّوس مــن لا إله لي — ولا للورى الاه مــــســــدى الجــــلائل
ليــوليــنــي مــن فـضـله الغـمـر كـلمـا — دعــوت بــه مــن ذي العــصــور الاوائل
لآخـــر مـــا أدعــو بــه مــن رغــيــبــة — ودفــــع كـــريـــهـــات اثـــرن بـــلابـــل
ويــلطــفُ بــي لطــفـا يـرى دون كـلّ مـا — أخـــاف مـــشـــيـــدٌ ســوره بــالجــنــادل
ويـــغـــفـــر لي والوالديـــن وســادتــي — وكــلّ حــنــيــف النــهــج مــاض وقــابــل
ويــصــلح لي ديــنــي ودنــيــاي بــعــده — وءاخــرتــي قــبــل اعــتــراض الشـواغـل
ويــلطــف بــي قــبــل المــمــات وعـنـده — وإذ عـــفّـــرونـــي بـــيــن حــاث وهــائل
وإذ غـــادرونـــي فــي رجــا مــدلهــمّــة — وحـيـن أتـى فـي القـبـر مـن هـو سائلي
وحين دعا الداعي إلى الحشر فانبروا — وســــاعـــة يـــلقـــى ربّه كـــلّ نـــاســـل
وإذ حــان مــن تــلك الصـحـائف أخـذهـا — وإذ تــوزن الاعــمــال مــن كــل عـامـل
ويــتــحــفُــنــي بـاللطـف فـي كـل مـوطـن — فـــانـــي ضــئيــل لســت بــالمــتــضــائل
وحــيــن عــلوا ظـهـر الصـراط تـفـاوتـاً — تــفــاوت مــا يــلقــى بـتـلك المـنـازل
الهــي بــعــثــت المــصــطــفــى ومـددتـه — بــئاي هــدى مــن حــضــرة القـدس نـازل
وليــس بــه لا يــدعــنــي غــيــر صــالح — ولا يــرج الا المــتــقـى فـضـل نـائلي
لذلك أدعــو واثــقــا مــنــك بــالمـنـى — عــلى خــبــث اخــلاقــي وســوء أفـاعـلي
الهــي أذقــنــي بــرد لطــفـك فـي الذي — قـــضـــيــت بــه لي عــاجــلا أو بــآجــل
ألا اجـعـل على الشيطان عاقبة الوغى — بـسـر اسـمـك القـهـار ياذا الجلال لي
ولاتــشــمــت المــلعــون بــي وتـردّ مـا — يــكــيــد بــه فــي نــحــره رمــى نـابـل
ويــسّــر وســخّــر قــابــل التــوب تـوبـة — نــصــوحــاً لعــانــي غــيّه المــتــطــاول
ويــــســــر له كــــل المــــهـــمـــات إنّه — بــبــابــك يــدعــو بـالضـحـى والاصـائل
وصـــل صـــلاةً فـــوق مـــا يــصــف الورى — عــلى نــخـبـة الاخـيـار مـن كـل كـامـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المجاهل: جمع مَجْهَل. [ج هـ ل]. "تَاهَ فِي مَجَاهِلِ الأَرْضِ" : الأَمَاكِنُ النَّائِيَةُ الَّتِي لاَ تَزَالُ مَجْهُولَةً، لاَ عَلاَمَةَ بِهَا.
- الميمون: المَيْمُونُ : ذُو اليُمْنِ والبَرَكةِ؛ (سِرْ عَلَى الطَّائِر المَيْمُون).
- بعادل: العَادِلُ : فا.-: المُنصف الذي لا يجور؛ هو قاضٍ عادلٌ.- عن الطريق: المائل أو الحائد عنه؛ إنه عادلٌ عن طريق الصواب.- عن الأمر: الرّاجع عن رأيه؛ تبيَّنتُ أنه عادل عن قراراته ج عُدولٌ.
- بمائل: مَايَلَ يُمَايلُ مُمَايَلَةً : - ـه: أغار عليه؛ مَايَلَنا العدوُّ فمايَلْناه، أي أغار علينا فأغرْنا عليه. - ـه: مالأَهُ وَساعده.-: رجّح بيْن الشيْئَيْن؛ مايل بين السفر والبقاء في المدينة ففضّل الأوّل على الثاني.
- بنائل: النَّائِلُ [نيل]: فا.-: ما يُنالُ ويُدرَكُ؛ أصَبتُ منه نائلاً.-: الجودُ؛ ألا في سبيل المجد ما أنا فاعلُ ** عَفافٌ وإقدامٌ وحَزْمٌ ونائِلُ.-: العَطيّةُ.