مَسارِحُ دارٍ قَيدتْني وعودُها

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَسارِحُ دارٍ قَيدتْني وعودُها ... سَقاها الحيا دهراً وأُورقَ عودُها

وحَيّا رُباها كلَّ آنٍ سحابةٌ ... وأنفاسُ ريحٍ كلَّ أن تَعودُها

منازلُ كَانَتْ بالخَليط أَنِيسةً ... وشأنُ الليالي لا تدوم عُهودها

أٌفارقها والنفسُ مني شَحيحةٌ ... ومن أَدمُعي دهراً سماءٌ تَجودُها

ولا زال عهدِي بالمَعاهد والحِمى ... وثيقاً وقلبي للرُّبوعِ شَهيدُها

قريبُ التَّداني لو تأنْ بي يدُ النَّوى ... فحبي لَهَا عما قليلٍ يُعيدها

رعَى اللهُ داراً بالفؤاد رُبُوعها ... ورسمُ خيالي سَهْلُها ونُجودُها

إِذَا طال مُكْثي فِي حِماها تَوارَداً ... بطيّات قلبي حُبُّها وخُلودُها

بِهَا علقتْ نفسي ولَذَّ ليَ الهوى ... وطرب لنفسي رَوضُها وصَعيدُها

فلِي زَفَراتٌ بالفؤادِ أُطيلها ... وأنَّةُ مهمومٍ حنيني يَزيدها

وعينٌ بتَهمالِ الدموعِ سخيةٌ ... ونارٌ بأحشائي يَزيد وقودُها

عسى عَطَفاتٌ من خليلٍ مُساعدٍ ... تذكِّرني داري ويدنو بعيدها

عَلَى رغم أنفي دارُ أُنسٍ تركتُها ... أَلا تسمحي لي نظرةً أَستفيدها

أُمرِّن نفسي عكسَ مَا قَدْ تَمرَّنت ... وأحمل أثقالاً ولستُ أُريدُها

عَلَى النفس صعبٌ أن تفارقَ أرضَها ... وأصعبُ شيءٍ أن ترى مَا يَكيدها

كما حَمَّلتني شُقَّةَ البين بلدتي ... ظَفارٌ وَقَدْ يأنى الأمورَ مُحيدها

سأذكر يوماً وقفةً فِي مُروجِها ... وحولي بِهَا رِيمُ الفَلا وعَتودها

تهبّ علينا بالأباطح سَجْسَج ... فينفَحُ منها رَنْدها ووُرودها

وكم لي بهانيك المَرابِع والحِمى ... مواقفُ أُنسٍ لَيْسَ يَبْلَى جديدها

معاهدَ أَشجاني نَعاهَدك الحيا ... وحَيّاك من سُحبِ اشتياقي عُهودها

أَهيم اشتياقاً والفؤادُ مُولَّه ... وَقَدْ أَوثقتْ رِجلَ الغرام قيودُها

فما لي وشوقي والصبابة والنوى ... وراحِلتي حادِي المشيبِ يقودها

وَقَدْ خُولطت نفسي بذكرى مَعاهِدي ... وأيامِ صَفْوٍ كنتُ دهراً أَسودها

مآض زماني فابتدرتُ مؤمِّلاً ... رجوعَ ليالٍ هان عني جَليدُها

فأصبحتُ لا أدري أَبوءُ بحسرةٍ ... أم اليوم يأتي بعد حينٍ سَديدُها

فها أنا لَمْ أبرحْ بتدبيرِ مهنتي ... مُعنّىً بحالٍ لا يلين حَديدها

فأدهشني يومٌ يشتِّتـ فكرتي ... فراقٌ يهمُّ النفسَ ثُمَّ يُبيدها

ولكنَّ بالآمالِ نفسي مَنوظةٌ ... بعودةِ يومٍ فِي ظفارٍ أُعيدها

يعود بِهَا عود الشبيبةِ مورِقاً ... ويرجع فِي تِلْكَ الديار رَشيدها

مليكٌ بِهِ تزهو الممالكُ والدُّنا ... وإِن عُدَّت العَلْياء فهو عَميدها

تُفتَّحــ أكمامُ الزهورِ بخُلْقه ... ويَنْفَح من عطرِ البشاشةِ عودها

ويبسم ثغرُ الكونِ بِشْراً بمجده ... وتَخْفِق أعلى المكرماتِ بُنودُها

ولولا سليلُ المجد تيمورُ لَمْ يزل ... يُكدِّر من عيش الحياة وُرودها

فلا زال موصولَ الخلافةِ حبلُه ... وَلَمْ تبرح الأيامُ تبدو سُعودها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، الصحاح:

  • التداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
  • بالخليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
  • بالفؤاد: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)
  • بالمعاهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • تجودها: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ … (لسان العرب)
  • تدوم: ندم على ما فعل نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ مثله. وفي الحديث: " النَدَمُ توبةٌ ". وأَنْدَمَهُ الله فنَدِمَ. ورجلٌ نَدْمانٌ، أي نادِمٌ. ويقال: اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمَةٌ. قال لبيد: ولم يبق هذا الدهر في العيش مَنْدَما [[ … (الصحاح)
  • تعودها: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)
  • رباها: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • هَمِّي أتى من هِمَمِي
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة