مَا كلُّ من مَلَك الثَّراءَ يَجودُ

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَا كلُّ من مَلَك الثَّراءَ يَجودُ ... كــــلاً وكلُّ الرجال تَسودُ

مَا كلُّ من طلب السباقَ بمُدرِكٍ ... شَأواً ولا كل البُروق تجود

مَا كلُّ من رام المعاليَ راقياً ... فِيهَا ولا كل الصُّعودِ صعود

مَا كلُّ مُوفٍ للدِّمام سَمَوْءلاً ... كلاً ولا حاكِي القَريضِ لبيد

مَا كلُّ خانقةِ الجَناحِ جَوارِحاً ... كلاً ولا خَفْقُ الرياحِ بُنود

مَا كلُّ وَقّاهِ القَريحةِ مُنشِداً ... كلاً ولا كلُّ القصيدِ قصيد

مَا كلُّ عقلٍ للهدايةِ قائداً ... كلاً ولا كلُّ المِراس شديد

مَا كلُّ سهمٍ فِي الرماية صائباً ... كلاً ولا كلُّ المَقال سَديد

مَا كلُّ من قاد الكتائب فَيْصلاً ... كلاً ولا كلُّ الوقائع سود

ملكٌ تخرُّ لَهُ الجَبابر سُجَّداً ... وبَرِقٌ من جَزعٍ لَهُ الجُلْمود

حكمٌ عَلَيْهِ من الجَلالِ مَهابةٌ ... وله من النصر العزيز جنود

عَلم يُريك من العلوم عَجائباً ... لولا النبوةُ قلت ذا داود

قمر يريك من الجمال أشعَّةً ... وعليه من نسج البهاء بُرود

سيفٌ تُسَلُّ لَهُ السيوفُ وتنقضي ... ولها بهامِ المُلحدين غُمود

فَرْدٌ تَفَرَّدَ بالفتوح فنصرُه ... م العالَمِ الأعلى لَهُ ممدودُ

أسد لَهُ كلُّ الأُسودِ ثعالبٌ ... مَولىً لَهُ كلُّ الأنامِ عَبيد

بَطَل لَهُ فِي المُذنبين وَقائِع ... ولدى النَّدى فِي المُدْقِعِين رُعود

شهدتْ لَهُ يوم النِّزال مَشاهِدٌ ... إِذ مَلَّ جيشَ البَغْيِ وهْو حَصيد

غَدروا بِهِ والغدرُ مَهْلَكةُ الوَرى ... فَثَنى عِنانَ الجيشِ وهْو وَحيد

ضحكتْ صَوارِمُه وهن عَواتِقٌ ... وبكتْ رِماحُ الخَطِّ وهْي جُمود

للهِ وِقفةُ باسلٍ خُذِلت لَهَا ... كلُّ العِدى والعالَمون شُهود

فَصَّلتَ مُجْمَلهم بعزمٍ لَمْ يَزَلْ ... يُردِي النفوسَ مخافةً ويُبيد

تجري مقاديرُ الإلهِ عنايةً ... منه لَهُ فيما بَشا ويُريد

عَذْبُ المَناهلِ للوفودِ بمالِه ... ولدَى الوغى مُرُّ المَداقِ شديد

لم يَحلُلِ العافونَ غيرَ رِحابِه ... لولاه مَا حَدَتِ المَطيَّ وُفودُ

فالويلُ يَا صُورُ ارجِعي وتَعذَّري ... فالعُذرُ للجانِي بِهِ ممدود

واستسلِمي فِي راحَتَيْه فإنما ... حبلُ الأمانِ بكَفِّهـ مَعْقود

وذَرِي مغالبةَ الملوكِ فإنّ مَن ... نَاواهمُ فِي قبرِه مَلْحود

أَظننتَ أهلَك مانِعينَ ذِمارَهم ... هل يمنعُ الموتَ الزُّؤَامَ جَليد

لَمْ تُغنِهم عندَ اللقاءِ نقودُهم ... لا يَدْفَعنْ سهمَ القضاءِ نُقود

فبدتْ لهم فَوْقَ الكثيبِ مَصانِعٌ ... لكنّها فَوْقَ الكُعوب قيود

شُهْبٌ تلوح لناظريها أَنْجُباً ... قِلَعٌ ولكنْ فِي القلوبِ حَديدُ

عُجِنت بماءِ المُزْنِ تربتُها إذن ... لكنَّ من دَمِّ العِدى مولود

وإذا تَراءَتْها العيونُ تَظُنُّها ... فَوْقَ السحاب أساسُها مَعْقُود

وتخالُها لَبِناً يُشاد بناؤُها ... لكتها لحمُ العدى وكُبود

قِلَعٌ لَهَا بالمَشْرِقين مَشارقٌ ... لَهَا بأقصى المَغْرِبين عُفود

ولهنَّ من شَفَق الغُروب أَجِلَّةٌ ... ولهن من فَلَق الصباح عَمود

سجدتْ لطَلْعَتِها الشَّواهقُ وانثنَتْ ... أعطافُ أوديةِ القِفار تَميد

هَذَا هو النَّبَأ العظيم لمنكِرٍ ... قَدْرَ الملوكِ فإِنَّ ذا لَكَمود

رِفْقاً أَميرَ المؤمنين فإنما ... خضعتُ لطعتِك العُتاة الصِّيدُ

وأَتَوْكَ طَوعاً مُهْطِعين كَأَنَّهم ... تَحْتَ الإطاعة مُذعِنون هُجود

يا نِعمةَ المَوْلَى وأيَّ فضيلةٍ ... فَلأَنْتَ صالحُ والأَنام ثَمود

يَا أَيُّها الزمن المَجيد بفيصلٍ ... رُحماك هل ملكٌ سواه مَجيد

ما فِي الوجود أَرَى تركتَ بقيةً ... تأتي بِهَا حَتَّى المَعادِ تعود

فكأنني بالملحدين تَشَدَّفوا ... قَدْ وَرَّثَتْهُ المُلكَ قبلُ جُدود

فالمالُ يُورَثُ لَيْسَ أخلاقٌ الفتى ... والمُلكُ كَيْفَ النصرُ والتأييد

فَلأَنْتَ شمسٌ والزمانُ سماؤُها ... وأخوك بدرٌ والجُدود سُعود

وبَنوك تيمورُ الهِزْمَرُ ونادِرٌ ... قَمران والبدرُ المُنير محمُودُ

ومحمدٌ وأخوه أحمدُ وابن عَمْ ... مَتِهم ذِياب الفارِس الصِّنْدِيد

كَرُمَتْ أَرومتُهم وعَزَّ نِحارُهم ... لا ضيرَ قَدْ بالأصلِ يَزْكُو العود

فَلأَنْتُمُ واللهِ سادةُ معشرٍ ... نَعِمَ الزمانُ بكم وطاب الْجُود

أنت الكفيلُ لذا الزمانِ وأهلِهِ ... وزعيمُه ولواءه المَعْقُود

وإِلَيْكَها غَرَّاءَ تَنْفُثُ سِحْرَها ... مَا صَدَّها عن قِبْلَتَيْكَ صدود

خَطَرَت تَهزَّعُ فِي بُرود جَمالِها ... مَرَحاً ومنظرها إِلَيْكَ جديد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الثراء: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)
  • السباق: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق … (لسان العرب)
  • الصعود: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
  • المراس: مرس: المَرَسُ والمِراسُ: المُمارَسَةُ وَشِدَّةُ العِلاج. مَرِسَ مَرَساً، فَهُوَ مَرِسٌ، ومارَسَ مُمَارَسَةً ومِرَاساً. وَيُقَالُ: إِنه لمَرِسٌ بَيِّنُ المَرَسِ إِذا كَانَ شديدَ المِرَاسِ. وَيُقَالُ: هُمْ عَلَى مَرِسٍ وَا … (لسان العرب)
  • بمدرك: مدر: المَدَرُ: قِطَعُ الطينِ اليابِسِ، وَقِيلَ: الطينُ العِلْكُ الَّذِي لَا رَمْلَ فِيهِ، وَاحِدَتُهُ مَدَرَةٌ؛ فأَما قولُهُم الحِجارَةُ والمِدارَةُ فعَلى الإِتْباعِ وَلَا يُتَكَلَّم بِهِ وحدَه مُكَسَّراً عَلَى فِعالَة، … (لسان العرب)
  • بنود: نود: نادَ الرجلُ نُواداً: تَمايَلَ مِنَ النُّعَاسِ. التَّهْذِيبُ: نادَ الإِنسان يَنُودُ نَوْداً ونَوَداناً مِثْلُ ناسَ يَنُوس وَنَاعَ يَنوعُ. وَقَدْ تَنَوّد الغُصْن وتَنَوّع إِذا تَحرَّكَ؛ وَنَوَدانُ الْيَهُودِ فِي مَدَا … (لسان العرب)
  • تسود: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • هَمِّي أتى من هِمَمِي
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة