لِذِكرَى ليالي الوصل يُستعذَبُ الذِّكْرُ
الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 145 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِذِكرَى ليالي الوصل يُستعذَبُ الذِّكْرُ ... ويَحْلو وإنْ طال التَّباعدُ والهجْرُ
فيا ذِكرَ ليلى شَنِّفِ السمعَ مُوقَراً ... أحاديثَ من ليلى يَذوب لَهَا الصَّخر
ويا سعدُ عَلِّلني بذكرى أحِبَّتِي ... فعندكَ يَا سعد الأحاديثُ والذِّكر
ورَتِّلـــ حديثَ الحب يَا سعد إنني ... لقد عَزَّني سعدُ التجلدُ والصبر
مَنيتُ هَوىً لولا التأملُ بالِّلقا ... ولولا أَمانِي النفسِ مَا عُمِّر الدهر
سُهــــادٌ إذَا جَــــنَّ الظــــلامُ رأيــــتُــــنــــي ... أُراقبُ حينَ النجمِ أَوْ يَشْفَع الفجر
أُكفِكف بالمنديل دمعاً كَأَنَّما ... بعينيَ والمنديلِ يَلْتَطم البحر
ومن لي بأن ألقَى حبيباً إذَا بَدا ... لطَلْعَتِه تَخْبُو الكواكبُ والبدر
تَــــسلَّط فِي قلبي بسلطان حبِّه ... فبُحتُ بما تُخفي الجَوانحُ والصدر
كـــــذلك ســـــلطـــــانُ الغـــــرامِ وحــــكــــمِه ... برغم جنودِ العشقِ يُقضَى لَهُ الأمر
فيا ظبيةَ المَسْعَى ريا ساعةَ اللِّقا ... بحقِّكما عُوداً فقد نَفِد العمر
ويا أَيُّهَا العُذّال كُفوا فإنما ... بقلبي لَظى الأشواقِ يُطفَى لَهُ الجمر
إذَا ذُكــــرت ليــــلى أَمــــيــــل لذكــــرِهــــا ... كَأَنّي بحان الخمرِ أَسْكرني الخمر
نشرتُ عَلَى الآفاق راياتِ صَبْوَتِي ... وسِــــرتُ وطُــــرْقٌ الحــــب أيسرُها وعر
وطفتُ بأسواقِ المحبّين برهةً ... فما فيهمُ مثلي جميلٌ ولا عمرو
فكم مُدَّعٍ بالحبِّ يقضَى لغيره ... إذَا احتكم الخَصْمَان يتضح السرُّ
فبالله يَا رَكْبَ الحجاز إذَا بدتْ ... طـــــلائعُ مـــــن ليـــــلى ولاحَ لَكَ السَّفـــــْر
وبانت لَكَ البانات عند طُوَيْلِعٍ ... ونامتْ عيونُ الرَّكبِ وانتعشَ الفكرُ
وهــــبّ نــــســــيــــمُ القُربِ ثُمَّ تأرّجت ... روائحُ مـــــن ليـــــلى وفـــــاحَ لَكَ النَّشـــــْرُ
فنادى بأعلى الصوتِ أهلُ مودتي ... كــــثــــيــــبٌ لبُــــعدِ الدار أَجْهَده الصُّر
يُعاني من الأشواق مَا لَوْ تحمَّلت ... بأعبائِه رَضْوَى لأَثْقلها الوِقْر
وكــــم قــــمتُ فِي ليلٍ كَأَنَّ نجومَه ... عيونٌ من الحُسّاد تَرْمُقني خُزر
أكــــابِد حَرَّ الوجدِ والليلُ مُطرِق ... تُسامرني الظَّلماءُ والأَنْجُم الزُّهْر
أَبُثُّ رَعيلَ الفكرِ شرقاً ومغرباً ... وأَعتَنِق الأهوالَ مَا صدَّني الذُّعر
وأُرْحل خيلَ العزم أَغتنم السُّرى ... ومن يطلبِ العلياءَ يَحْفِزه الصَّبر
فــــجُبْنَ بيَ الآفاقَ حَتَّى وردنَ بي ... رِحابَ أبِي تيمورَ نِعْمَ الفتى البَرّ
سليلُ الملوكِ الصِّيدِ من جَلَّ قَدْرُه ... وعُنَّ بأنْ يأتي بأمثالِه الدهر
لَهُ الشَّرف الأَسْنَى لَهُ المجد والعُلى ... لَهُ النِّعمة العُظمى لَهُ البَسْط والقمر
هو البدرُ فِي الظَّلماء هو الشمس فِي الضُّحى ... هو المُخْضِب الدَّفْعاءَ إِنْ عَزَّها العَطْر
تَـــــديـــــن لَهُ الأيــــامُ ذلاً وهــــيــــبــــةً ... وَتَعْضُله الأقدارُ والبَرّ والبحر
يُحاكي نسيمَ الروضِ خُلْقاً إذَا بدا ... تُحيِّيك بالترحاب أخلاقُه الغُر
تقابلك البُشْرى إذَا مَا رأيته ... سَــــبــــاك مُــــحَــــيّــــاه ولاح لَكَ البِشر
ويبديكَ قبلَ النطق مَهْمَا تخيلَتْ ... بقلبِك حاجاتٌ وَقَدْ كَنَّها الصدرُ
فــــلولا نزولُ الوحيِ سُدَّت سبيلُه ... لَقــــلتُ أتــــاه الوحــــيُ أَوْ جــــاءه النُّذْر
إذَا مَا سعى البر يوماً تَفَجَّرتْ ... يَنابيعُ ذَاكَ البر واعْشَوْشَبَ القَفْر
وإن سار فِي بحرٍ ترى الفُلْكَ تَحْتَه ... تَميد كنشوانٍ يُرَنِّحه الشكر
يَشُقُّ عبابَ البحرِ زَهْواً كمِثلما ... تَشقّ رقابَ الخصمِ أسيافُه البُتْر
دَعــــتْه فــــلَبَّاــــهــــا ظــــفَــــارِ وإنما ... دعــــتْه لكــــشفِ الصُّرِّ أَنْ مَسَّها الضر
بشهر يفوق الدهرَ فضلاً وحُرْمة ... فأُنْعِم بشهر الصوم يَا نِعْمَ ذا الشهر
لسبعٍ خلتْ منه وعشرون قبلَها ... فبارِكْ بِهَا يوماً سيُمْحَى بِهَا الوِزْر
مَضْيناً ونورُ البحرِ يجرِي كَأَنَّه ... ســــحــــابٌ تُــــزَجِّيــــه مــــلائكــــةٌ غُــــفْــــر
نَدوسُ أَديم البحرِ والبحرُ زاخرٌ ... وانجينه يَغْلِي بموجٍ لَهُ جَمْر
ترى الطير والحيتان تجري بجنبِه ... سِراعاً كما تجري المُطَّهمة الضُّمر
فلما تَنسَّمنا شَذا البر أَقبلتْ ... شَــــواهــــقُ من ياى تحُف بِهَا جُزْر
رَسَينا ببحر الدُّرِّ بحر مَصيرةٍ ... فلِّلهِ من بحرٍ بِهِ يُجتَنَى الدر
فَهلَّ علينا الفِطْرُ فِيهَا فأصبحتْ ... تَحفُّ بنا النُّعْمَى وأنفاسُنا عِطْر
فـــــلله يـــــوم أجـــــمـــــع الأنــــسَ كــــلَّه ... مليكٌ وذا بحر وعيد وذا فطر
فلما تَهانَيْنا جَرى الفُلك ماخراً ... وَلَمْ يَثْنِه مَدُّ البحارِ ولا الجَزْر
ومُدَّت سِماطات المآكل والسما ... تُظلِّلنا والبحرُ كلتاهما خُضر
ظَللنا ونورُ البحرِ يهوِي كَأَنَّه ... ريــــاحُ بــــقاعِ الأرضِ أصواتُها زَجرُ
أَوْ الرعدُ فِي الظَّلماءِ يرمي بأَشْهُبٍ ... من البرقِ والصوتُ المُهبل هو المَخْر
فما أَقْصرَ الأوقاتَ والشهرَ عندنا ... إذَا أَسْفر الفَجرانِ باغتَنا العصر
كــــــذلك أوقــــــاتُ الســــــرور كَـــــأَنَّهـــــا ... طَــــوارِقُ أوهــــامٍ يــــمر بِهَا العصر
وثالثُ يومِ الفطرِ لاح لنا البُنا ... مصانعُ مرباطٍ تَسامَى بِهَا قَصْر
فأشرلقَ نور البِشْر فِيهَا فأُلقِيتْ ... مَدافعُها والعُسْر يَعْقُبه اليُسْر
وأقبل أَهْلُوها عَلَى السُّفْن شُرَّعاً ... عديداً بِهِم من خوف سلطانهم وَقْر
فـــــحَـــــيَّوه إجـــــلالاً وسَـــــكَّنــــ رَوْعَهــــم ... بــــنطقٍ يفوق الدرَّ إنْ نُثِر الدر
فقامتْ عَلَى ساقٍ تودع فيصلاً ... قــــبــــائلُ مــــربــــاطٍ وأدمُعُها نَثْر
وفي أَبْركِ الساعاتِ واليومُ رابعٌ ... من الشهر وافَيْنا وَقَدْ قَرُب الظهر
ظَفاراً وَقَدْ غَنَّتـــ بلابلُ حَلْيِها ... وزَمجرتِ الأصوابُ وابتسم الثَّغْر
قرأتْ لنا الأعلامُ تخفِق والهنا ... يرفرف والأطيار تهتف والنفر
فحل بِهَا سعدُ السُّعودِ فأقبلتْ ... عروساً متى زُفَّتــ يجَلِّلها الفخر
ترى الأرضَ من رؤوس الرجالِ كَأَنَّها ... أكاليلُ من ليل التمامِ لَهَا سِتر
وغلمانَ كالليلِ البهيم نَظنُّهم ... جنوداً من الخُزّانِ عن مالكٍ مَرّوا
وأرضٌ مــــن البــــارودِ تُشْعَل والظُّبا ... بأيديهمُ بالدمِّ مخضوبةٌ حمر
ظــــفارٌ لأَنتِ اليومَ أَرْفَعُ منزلاً ... وأعلى مقاماً أنتِ إِنْ طاولَتْ مِصر
بــــلاد إذا طال المقام بأرضها ... مأعوامها من حسن أوقاتها قصر
فــــأرضٌ بِهَــــا حل المليكُ فإنها ... لأَرْضٌ بِهَــــا الخــــيراتُ أَجْمَعُ والبِرُّ
تَحلَّتْ بكَ الدنيا لأنك عِقْدُها ... وإنسانُ عينِ الدهرِ أنت فلا نُكْر
إذَا مَا دَجَتْ ظلماءُ للشر أَسْفرتْ ... شموسُك للظلماءِ فاسْتَدْبَر الشر
تَحاسدتِ الأيامُ فيك فإن يكن ... جَنابُك فِي قُطرٍ تَخسَّده قُطر
وإن كــــنت فِي أرضٍ تُخال عِراصُها ... ذَنائبَ من كَفَّيك يجري بِهَا التِّبر
فطُفنا بأنحاءِ البلاد كَأَنَّنا ... نجومُ سماءٍ والمَليك هو البدر
تحفُّ بنا خُضر الرِّياض وكلما ... عَبَرنا إِلَى نهر يُعارِضنا نهر
إِلَى أن عبرْنا نهر أرزات واستوتْ ... نَجائبُنا تَحْتَ العَجاج لَهَا زَفْر
حَططْنا رِحال الأُنسِ فَوْقَ رِحابِها ... وبستانُها غَنَّتــ بأغصانه القُمْرُ
وهبَّ نسيمُ الروضِ من جانب الحِمى ... فأسكَرنا من طيبِ أَرياحه الزَّهْرُ
كَــــأَنَّ عــــلة بــــســــتــــانِ أرزاتَ أُنــــزِلتْ ... رياضٌ من الفِرْدوس يَخْفِرها الخِضر
غَــــدوْنــــا وضــــوءُ الصــــبــــحِ مَــــدَّ ذِراعَه ... وجِنحُ الدُّجى يُطوَى كما طُوِي السَّفْر
وأَظلالُها بالغربِ يمتد باعُها ... تُعانِقها الكُثبانُ والطَّلْحُ والسِّدْرُ
نُــــدالِس أســــرابَ الظِّبــــاءِ وتحتفِي ... مخافةَ أن يبدو لآذانِها الجَهْر
فلما فَشا ضوءُ الصباحِ وَقَدْ بَدتْ ... نجومُ السما تَخْبو وألوانُها غُبر
تَـــــبـــــدَّى لنــــا سِــــرْبُ الظِّبــــاءِ كَــــأَنَّه ... سَــــرابٌ بظهرِ البَيْدا وَقَّدَه الحر
فتارتْ عليها الصُّمع تُمطر فَوْقَها ... كَأَنَّ عَلَى الكثبانِ قَدْ نُثر البَذر
فما أبهجَ الساعاتِ إذ هبتِ الصَّبا ... وفاح علينا البانُ والرَّنْد والعِطر
تَدانَعُ أقداحُ المَسرَّةِ بَيْنَنا ... وَقَــــدْ هُــــزِج الفــــصــــلانِ حَــــرّ ولا صــــرُّ
ويوماً عَلَى ظهر الكثيب وَقَدْ بدتْ ... قُبيلَ الضحى حُمران أرجاؤها خُضْر
ونهرٌ كماءِ المُزْنِ يجري حلالَها ... إذَا مَا سَقَى شَطْراً يُعارِضه شطر
وفيها من الإعجاب مَا قَدْ رأيته ... أُناسٌ بأعلى الشُّمِّ كالطيرِ قَدْ فَرُّوا
ونــــيامٌ كما نام العروسُ وتارةً ... قِيام كما قام البُزاة أَوْ النَّسْر
فأَعْجِبْ بحُمران الأنيق ومائه ... وأعجِبْ بأقوامٍ شُراماتُهم سمر
وثـــــــالث والعـــــــشـــــــرون لاح كَـــــــأَنَّه ... بأُسطولِه البالوزُ معترِضاً جِسْر
يَفُدّ أديمَ البحرِ مُنصِلتاً كما ... من الجو نَنقضُّ الأَجادِلُ والصَّقْر
فــــســــاح بــــأطرافِ البلاد وَفِي غدٍ ... قُبيلَ غروب الشمس عَنَّ لَهُ السفر
فشَيَّعه السلطانُ والقوم خلفَهم ... كثاني ليالي الرَّمْيِ حَلَّ بِهِ النَّفْر
فلما تَكاملْنا عَلَى السُّفْنِ واستوى ... عَلَى بطنها السودانُ والبِيض والصُّفْرُ
سَمرْنا وجنحُ الليل مُرخٍ جِلالَه ... وخمرتُنا بُنٌّ وناقوسُنا شِعر
فيا لَكَ من وقتٍ حكمتَ بجمعِنا ... تمر كلمحِ الطَّرفِ أيامُك العشر
فسافر نور البحر لما تَنفَّستْ ... بَليلُ الصَّبا وارتاح من بردِها السَّحْر
فــــمــــر بــــمــــربــــاطٍ يــــودِّع أهــــلَهــــا ... كما ودع الأهْلِين أبناهُمُ الصِّغر
وبالجمعة الزَّهْراء أرستْ سَفينُنا ... بسدحٍ فنِعْمَ الدارُ خيراتُها كُثْر
فشَرَّفها السلطانُ بالوَطْءِ فانثنتْ ... تتيه بع فخراً وأرامُها العُفر
فسِرْنا ونور البحر يكتب فِي الهوا ... بدُخّانه خطا كما يُكتب السَّطْرُ
إِلَى أن حَذَوْنا بالأشاخر إذ بدا ... عموداً بناه الريح أَوْ شاده العَفر
بحادي هواع هَبَّتـــ الريحُ ضَحْوَةً ... وهاج عُباب الماءِ إِذ زَمْجَرَ البحر
كَأَنَّ عباب البحر رَضْوَى إذَا بدتْ ... عَلَى صدره الأمواجُ وارتفع الصدر
كَأَنَّ السما سقفٌ عَلَى البحر نازلٌ ... أَو البحر شالتْه السموات والزُّهر
كَــــأَنَّ زَفــــيــــر البحر زَجْراتُ مالكٍ ... إذَا سَمَّر النيرانَ أَوْ سِيقتِ الكُفْر
كَأَنَّ عَلَى بطن السفينة مُنكَراً ... يناقش طاغوتاً متى ضَمَّهــ القبر
كَـــــــأَنَّ جـــــــبــــــل الطُّور دُكّــــــت وزُلزلت ... إذَا اقترع الأفياف واصطدم الصفر
كَأَنَّ سُوَيعاتٍ من الليل أقبلتْ ... بثاني هواعٍ دونها الحَشْر والنَّشْر
ترى القومَ صَرْعَى يَنْزِعون كَأَنَّهم ... قَرابينُ يومِ العَشْر أَرداهُم النَّحْر
ومنهم قيامٌ ينظرون كَأَنَّهم ... يُنادَون بالوَيْلات ألوانُهم صُفْر
ومــــنهم قعودٌ رافعون أكفَّهم ... يَضِجّون بالتهليل رُحْماك يَا بَر
فــــيــــومٌ ولا يــــومُ الأَشاخِر إنها ... يهون لذِكراها القيامة والحَشرُ
فأَسْفَر ضوءُ الفجرِ والبحرُ مُزْبِدٌ ... وَقَدْ غاب عنا الجاه والنَّعسُ والغفر
فجُسْنا خلالَ البحرِ نَنتشِق الصَّبا ... فبعد ارتفاعِ الشمس بان لنا البَر
نَشَقنا نسيمَ الروح لما تَبينتْ ... لمنظرِنا صورٌ ولاح لنا البِشر
طَفِقنا تُجارى البر كَيما تَلمًّنا ... عن البحرِ أكنافٌ يهون بِهَا الأمر
إِلَى أن دخلنا الخَورَ خور جرامة ... فقَرَّت بع العينان وارتفع الضُّرُّ
فــــبُــــورِكْتَ من حورٍ وبورك ساعةٌ ... دخلْناك فِيهَا واستُرِد بِهَا العمر
بـــــأيِّ ســـــبـــــيـــــلٍ أم بــــأبــــةِ حــــالةٍ ... تَجَوَّزْتَ فِي نكثِ العُهودِ أيا بحر
أتُظهِر ليناً ثُمَّ تُخفى مداوةً ... فما العذرُ يَا مُخفِي العداوةِ مَا العذر
خفضتَ جناحَ الذلِّ لِيناً وهيبةً ... وأنت عَلَى العدوان باطنْك الغدر
دَعتْك أيا ساجِي الجفونِ عداوةٌ ... أن ارتحت مختالاً متى عَمَّكـ الفخر
ألا شُلَّتا كفاك يَا بحر أن تكن ... دعــــتْــــك حَــــزاراتُ الفــــؤادِ أَو الأســــر
ألســــتَ ترى الأَملاك فَوْقَك إنهم ... ملوك بني سلطانَ والسادةُ الغُر
أبــــو نــــادرٍ فــــخــــرُ الوجــــودِ وتــــاجُه ... وغــــرَّة وجــــهِ الدهر أبناؤه الطُّهْر
وفي سابعٍ عُدْنا لمسقطَ بالهَنا ... فــــللهِ مــــن يــــومٍ يــــحــــقُّ بِهِ الشكر
فأُنشِرت الأعلامُ بِشْراً وأُطلِقت ... مدافعُها والعُسرُ يَعقبُه اليُسْر
فلم أر قبلَ اليوم يوماً تبسَّمتْ ... وَلَمْ أر بعدَ الموت يُسترجَع العمر
فتِيهي فَخاراً يَا عمانُ ومسقط ... فمثلُ نوالِ اليوم لَمْ يسمحِ الدهر
فهذا أميرُ المؤمنينَ ورَهْطُه ... وتيمورُ عزُّ الدين والسيدُ الحَبْر
سموتِ بأعلى الخَلْق مجداً وسؤدداً ... فأنت عروسُ الكونِ والغادةُ البِكرُ
لِتَهْــــنِــــكِ يَــــا دارَ الســــعــــادةِ عــــودةٌ ... يعود بِهَا صدرُ المَمالك والظَّهرُ
ويرتدُّ عودُ المجدِ بالمجد مُورِقاً ... وتُستطَر الأنوا ويَعْذَوْذِبُ البُسْر
بنفسي ومالي الخليقةِ كلِّها ... نُفدِّي مَليكاً باسمة يُطرَد الفقر
لساني وقلبي كَلَّتا ثُمَّ ساعدي ... لذي مــــدحِه ثُــــمَّ اليَــــراعــــة والحِبر
فمن أَيْنَ تُستقصَى مقاماتُ مجدِه ... ودون انتِها عَلياه يُسْتَبهَمُ الخُبرُ
مــــزايــــاه جَــــلَّتْ أنْ تُــــعــــدَّ وإنــــمــــا ... يُقصَّر عن إحصائها النَّظْمُ والنثر
أمــــولاي إن العــــيــــد جاء مهنِّئاً ... يهز قوامَ البِشْرِ يحدو بِهِ الفخر
أتاك وثغرُ الأنسِ يَبْسِم بالهَنا ... ودُرّ الشفا بالحمدِ يَنْثُره الثَّغر
فشَرَّفْه بالقُربانِ منك فإنما ... لتشريفه جَزْرُ القرابينِ والنَّحر
تـــــعـــــود بِهِ الأيـــــامُ مَـــــا ذَرَّ شــــارِقٌ ... وَمَا صَدحتْ ورقاءُ قَدْ شاقَها الوَكْر
فلا زلتَ فِي دستِ الممالك راتعاً ... تُعانقك العَليا ويخدمك النصر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التباعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
- التجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- باللقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)
- بالمنديل: ندل: النَّدْل: نَقْل الشَّيْءِ واحتِجانُه. الْجَوْهَرِيُّ: النَّدْل النَّقْل وَالِاخْتِلَاسُ. الْمُحْكَمُ: نَدَلَ الشيءَ نَدْلًا نقَله مِنْ مَوْضِعٍ إِلى آخَرَ، ونَدَلَ التمرَ مِنَ الجُلَّة، والخُبزَ مِنَ السُّفْرة يَنْد … (لسان العرب)
- سهاد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
- شنف: شنف: الشَّنْفُ: الَّذِي يُلْبَسُ فِي أَعْلَى الأُذن، بِفَتْحِ الشِّينِ، وَلَا تَقُلْ شُنْفٌ، وَالَّذِي فِي أَسفلها القُرْطُ، وَقِيلَ الشنْفُ وَالْقُرْطُ سَوَاءٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: وبَياضُ وجْهِك لَمْ تَحُلْ أَسْرارُه . … (لسان العرب)
- عزني: عزن: ابْنُ الأَعرابي: أَعْزَنَ الرجلُ الرجلَ إِذا قَاسَمَ نَصِيبَهُ، فأَخذ هَذَا نَصِيبَهُ، وَهَذَا نَصِيبَهُ؛ قَالَ الأَزهري: وكأَن النُّونَ مُبْدَلَةً مِنَ اللَّامِ فِي هَذَا الْحَرْفِ. (لسان العرب)