لِذِكــرَى ليــالي الوصــل يُــســتــعـذَبُ الذِّكْـرُ

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 145 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِذِكــرَى ليــالي الوصــل يُــســتــعـذَبُ الذِّكْـرُ — ويَـــحْـــلو وإنْ طـــال التَّبـــاعــدُ والهــجْــرُ

فــيــا ذِكــرَ ليــلى شَــنِّفــِ الســمــعَ مُـوقَـراً — أحـــاديـــثَ مــن ليــلى يَــذوب لَهَــا الصَّخــر

ويـــا ســـعـــدُ عَـــلِّلنـــي بـــذكــرى أحِــبَّتــِي — فــعــنــدكَ يَــا ســعــد الأحــاديــثُ والذِّكــر

ورَتِّلـــ حـــديـــثَ الحـــب يَــا ســعــد إنــنــي — لقـــد عَـــزَّنـــي ســـعــدُ التــجــلدُ والصــبــر

مَـــنـــيـــتُ هَـــوىً لولا التــأمــلُ بــالِّلقــا — ولولا أَمــانِــي النــفــسِ مَــا عُــمِّر الدهــر

سُهــــادٌ إذَا جَــــنَّ الظــــلامُ رأيــــتُــــنــــي — أُراقــبُ حــيــنَ النــجــمِ أَوْ يَــشْـفَـع الفـجـر

أُكـــفِـــكــف بــالمــنــديــل دمــعــاً كَــأَنَّمــا — بــعــيــنــيَ والمــنــديــلِ يَــلْتَــطــم البـحـر

ومــن لي بــأن ألقَــى حــبــيــبــاً إذَا بَــدا — لطَـــلْعَـــتِه تَـــخْـــبُـــو الكـــواكــبُ والبــدر

تَــــســـلَّط فِـــي قـــلبـــي بـــســـلطـــان حـــبِّه — فــبُــحــتُ بــمــا تُــخــفـي الجَـوانـحُ والصـدر

كـــــذلك ســـــلطـــــانُ الغـــــرامِ وحــــكــــمِه — بــرغــم جــنــودِ العــشــقِ يُـقـضَـى لَهُ الأمـر

فــيــا ظـبـيـةَ المَـسْـعَـى ريـا سـاعـةَ اللِّقـا — بـــحـــقِّكــمــا عُــوداً فــقــد نَــفِــد العــمــر

ويـــا أَيُّهـــَا العُـــذّال كُـــفـــوا فـــإنــمــا — بــقــلبـي لَظـى الأشـواقِ يُـطـفَـى لَهُ الجـمـر

إذَا ذُكــــرت ليــــلى أَمــــيــــل لذكــــرِهــــا — كَــأَنّــي بــحــان الخــمــرِ أَسْــكـرنـي الخـمـر

نـــشـــرتُ عَـــلَى الآفـــاق رايــاتِ صَــبْــوَتِــي — وسِــــرتُ وطُــــرْقٌ الحــــب أيـــســـرُهـــا وعـــر

وطـــفـــتُ بـــأســـواقِ المـــحـــبّــيــن بــرهــةً — فــمــا فــيــهــمُ مــثــلي جــمـيـلٌ ولا عـمـرو

فـــكـــم مُـــدَّعٍ بـــالحـــبِّ يـــقــضَــى لغــيــره — إذَا احــتــكــم الخَــصْــمَــان يــتــضــح الســرُّ

فـــبـــالله يَـــا رَكْـــبَ الحــجــاز إذَا بــدتْ — طـــــلائعُ مـــــن ليـــــلى ولاحَ لَكَ السَّفـــــْر

وبـــانـــت لَكَ البـــانـــات عـــنـــد طُــوَيْــلِعٍ — ونــامــتْ عــيــونُ الرَّكــبِ وانــتـعـشَ الفـكـرُ

وهــــبّ نــــســــيــــمُ القُـــربِ ثُـــمَّ تـــأرّجـــت — روائحُ مـــــن ليـــــلى وفـــــاحَ لَكَ النَّشـــــْرُ

فـــنـــادى بـــأعـــلى الصــوتِ أهــلُ مــودتــي — كــــثــــيــــبٌ لبُــــعـــدِ الدار أَجْهَـــده الصُّر

يُــعــانــي مــن الأشــواق مَــا لَوْ تــحــمَّلــت — بـــأعـــبـــائِه رَضْـــوَى لأَثْـــقـــلهــا الوِقْــر

وكــــم قــــمـــتُ فِـــي ليـــلٍ كَـــأَنَّ نـــجـــومَه — عـــيـــونٌ مـــن الحُـــسّــاد تَــرْمُــقــنــي خُــزر

أكــــابِـــد حَـــرَّ الوجـــدِ والليـــلُ مُـــطـــرِق — تُــســامــرنــي الظَّلــمــاءُ والأَنْــجُـم الزُّهْـر

أَبُـــثُّ رَعـــيــلَ الفــكــرِ شــرقــاً ومــغــربــاً — وأَعـــتَـــنِــق الأهــوالَ مَــا صــدَّنــي الذُّعــر

وأُرْحـــل خـــيـــلَ العـــزم أَغـــتـــنــم السُّرى — ومــن يــطــلبِ العــليــاءَ يَــحْــفِــزه الصَّبــر

فــــجُـــبْـــنَ بـــيَ الآفـــاقَ حَـــتَّى وردنَ بـــي — رِحــابَ أبِــي تــيــمــورَ نِــعْـمَ الفـتـى البَـرّ

ســـليـــلُ المـــلوكِ الصِّيـــدِ مــن جَــلَّ قَــدْرُه — وعُـــنَّ بـــأنْ يـــأتـــي بـــأمـــثــالِه الدهــر

لَهُ الشَّرف الأَسْـــنَـــى لَهُ المــجــد والعُــلى — لَهُ النِّعــمـة العُـظـمـى لَهُ البَـسْـط والقـمـر

هو البدرُ فِي الظَّلماء هو الشمس فِي الضُّحى — هــو المُــخْـضِـب الدَّفْـعـاءَ إِنْ عَـزَّهـا العَـطْـر

تَـــــديـــــن لَهُ الأيــــامُ ذلاً وهــــيــــبــــةً — وَتَـــعْـــضُـــله الأقـــدارُ والبَـــرّ والبـــحــر

يُــحــاكــي نــســيــمَ الروضِ خُــلْقـاً إذَا بـدا — تُـــحـــيِّيـــك بـــالتـــرحـــاب أخــلاقُه الغُــر

تـــقـــابـــلك البُـــشْـــرى إذَا مَـــا رأيــتــه — سَــــبــــاك مُــــحَــــيّــــاه ولاح لَكَ البِـــشـــر

ويــبــديــكَ قــبــلَ النــطــق مَهْــمَـا تـخـيـلَتْ — بـــقـــلبِـــك حـــاجــاتٌ وَقَــدْ كَــنَّهــا الصــدرُ

فــــلولا نـــزولُ الوحـــيِ سُـــدَّت ســـبـــيـــلُه — لَقــــلتُ أتــــاه الوحــــيُ أَوْ جــــاءه النُّذْر

إذَا مَـــا ســـعـــى البـــر يـــومـــاً تَــفَــجَّرتْ — يَــنــابــيــعُ ذَاكَ البــر واعْــشَـوْشَـبَ القَـفْـر

وإن ســار فِــي بــحــرٍ تــرى الفُــلْكَ تَــحْــتَه — تَـــمـــيـــد كـــنـــشـــوانٍ يُـــرَنِّحـــه الشــكــر

يَــشُــقُّ عــبــابَ البــحــرِ زَهْــواً كــمِــثــلمــا — تَـــشـــقّ رقــابَ الخــصــمِ أســيــافُه البُــتْــر

دَعــــتْه فــــلَبَّاــــهــــا ظــــفَــــارِ وإنـــمـــا — دعــــتْه لكــــشـــفِ الصُّرِّ أَنْ مَـــسَّهـــا الضـــر

بـــشـــهــر يــفــوق الدهــرَ فــضــلاً وحُــرْمــة — فـأُنْـعِـم بـشـهـر الصـوم يَـا نِـعْـمَ ذا الشهر

لســـبـــعٍ خـــلتْ مـــنــه وعــشــرون قــبــلَهــا — فــبــارِكْ بِهَــا يــومـاً سـيُـمْـحَـى بِهَـا الوِزْر

مَـــضْـــيــنــاً ونــورُ البــحــرِ يــجــرِي كَــأَنَّه — ســــحــــابٌ تُــــزَجِّيــــه مــــلائكــــةٌ غُــــفْــــر

نَـــدوسُ أَديـــم البـــحـــرِ والبـــحـــرُ زاخــرٌ — وانـــجـــيـــنـــه يَـــغْـــلِي بــمــوجٍ لَهُ جَــمْــر

تــرى الطــيــر والحــيــتـان تـجـري بـجـنـبِه — سِــراعــاً كــمــا تــجــري المُــطَّهــمـة الضُّمـر

فـــلمـــا تَــنــسَّمــنــا شَــذا البــر أَقــبــلتْ — شَــــواهــــقُ مـــن يـــاى تـــحُـــف بِهَـــا جُـــزْر

رَسَـــيـــنــا بــبــحــر الدُّرِّ بــحــر مَــصــيــرةٍ — فـــلِّلهِ مـــن بـــحـــرٍ بِهِ يُـــجـــتَـــنَـــى الدر

فَهــلَّ عــليــنــا الفِــطْــرُ فِــيـهَـا فـأصـبـحـتْ — تَــحــفُّ بــنــا النُّعــْمَــى وأنــفــاسُـنـا عِـطْـر

فـــــلله يـــــوم أجـــــمـــــع الأنــــسَ كــــلَّه — مـــليـــكٌ وذا بـــحـــر وعـــيـــد وذا فـــطـــر

فــلمــا تَهــانَــيْــنــا جَــرى الفُــلك مـاخـراً — وَلَمْ يَـــثْـــنِه مَـــدُّ البـــحـــارِ ولا الجَـــزْر

ومُـــدَّت سِـــمـــاطـــات المـــآكـــل والســـمـــا — تُـــظـــلِّلنــا والبــحــرُ كــلتــاهــمــا خُــضــر

ظَـــللنـــا ونـــورُ البـــحـــرِ يـــهــوِي كَــأَنَّه — ريــــاحُ بــــقـــاعِ الأرضِ أصـــواتُهـــا زَجـــرُ

أَوْ الرعــدُ فِــي الظَّلــمــاءِ يــرمــي بـأَشْهُـبٍ — مــن البــرقِ والصــوتُ المُهــبـل هـو المَـخْـر

فــمــا أَقْــصــرَ الأوقــاتَ والشــهـرَ عـنـدنـا — إذَا أَسْــفــر الفَــجــرانِ بــاغــتَـنـا العـصـر

كــــــذلك أوقــــــاتُ الســــــرور كَـــــأَنَّهـــــا — طَــــوارِقُ أوهــــامٍ يــــمـــر بِهَـــا العـــصـــر

وثـــالثُ يـــومِ الفــطــرِ لاح لنــا البُــنــا — مـــصـــانــعُ مــربــاطٍ تَــســامَــى بِهَــا قَــصْــر

فــأشــرلقَ نــور البِــشْــر فِــيــهَـا فـأُلقِـيـتْ — مَــدافــعُهــا والعُــسْــر يَــعْــقُــبــه اليُــسْــر

وأقـــبـــل أَهْـــلُوهـــا عَــلَى السُّفــْن شُــرَّعــاً — عــديــداً بِهِــم مــن خــوف ســلطــانــهـم وَقْـر

فـــــحَـــــيَّوه إجـــــلالاً وسَـــــكَّنــــ رَوْعَهــــم — بــــنـــطـــقٍ يـــفـــوق الدرَّ إنْ نُـــثِـــر الدر

فـــقـــامـــتْ عَـــلَى ســـاقٍ تـــودع فـــيـــصــلاً — قــــبــــائلُ مــــربــــاطٍ وأدمُـــعُهـــا نَـــثْـــر

وفـــي أَبْـــركِ الســـاعـــاتِ واليـــومُ رابـــعٌ — مــن الشــهــر وافَــيْــنــا وَقَـدْ قَـرُب الظـهـر

ظَـــفـــاراً وَقَـــدْ غَـــنَّتـــ بـــلابــلُ حَــلْيِهــا — وزَمـــجـــرتِ الأصـــوابُ وابـــتـــســـم الثَّغــْر

قـــرأتْ لنـــا الأعــلامُ تــخــفِــق والهــنــا — يـــرفـــرف والأطـــيـــار تــهــتــف والنــفــر

فـــحـــل بِهَـــا ســـعـــدُ السُّعـــودِ فــأقــبــلتْ — عـــروســـاً مــتــى زُفَّتــ يــجَــلِّلهــا الفــخــر

تـــرى الأرضَ مـــن رؤوس الرجـــالِ كَـــأَنَّهــا — أكــاليــلُ مــن ليــل التــمــامِ لَهَــا سِــتــر

وغـــلمـــانَ كــالليــلِ البــهــيــم نَــظــنُّهــم — جـــنـــوداً مـــن الخُـــزّانِ عــن مــالكٍ مَــرّوا

وأرضٌ مــــن البــــارودِ تُـــشْـــعَـــل والظُّبـــا — بـــأيـــديـــهـــمُ بــالدمِّ مــخــضــوبــةٌ حــمــر

ظــــفـــارٌ لأَنـــتِ اليـــومَ أَرْفَـــعُ مـــنـــزلاً — وأعـــلى مـــقــامــاً أنــتِ إِنْ طــاولَتْ مِــصــر

بــــلاد إذا طـــال المـــقـــام بـــأرضـــهـــا — مــأعــوامــهــا مــن حــســن أوقــاتـهـا قـصـر

فــــأرضٌ بِهَــــا حـــل المـــليـــكُ فـــإنـــهـــا — لأَرْضٌ بِهَــــا الخــــيـــراتُ أَجْـــمَـــعُ والبِـــرُّ

تَـــحـــلَّتْ بـــكَ الدنـــيـــا لأنـــك عِــقْــدُهــا — وإنــســانُ عــيــنِ الدهــرِ أنــت فــلا نُــكْــر

إذَا مَـــا دَجَـــتْ ظـــلمـــاءُ للشـــر أَسْـــفــرتْ — شـــمـــوسُــك للظــلمــاءِ فــاسْــتَــدْبَــر الشــر

تَـــحـــاســـدتِ الأيـــامُ فـــيـــك فــإن يــكــن — جَـــنـــابُـــك فِـــي قُـــطـــرٍ تَـــخـــسَّده قُـــطـــر

وإن كــــنـــت فِـــي أرضٍ تُـــخـــال عِـــراصُهـــا — ذَنـــائبَ مـــن كَــفَّيــك يــجــري بِهَــا التِّبــر

فـــطُـــفـــنـــا بــأنــحــاءِ البــلاد كَــأَنَّنــا — نـــجـــومُ ســـمـــاءٍ والمَـــليـــك هــو البــدر

تـــحـــفُّ بـــنـــا خُـــضـــر الرِّيـــاض وكـــلمــا — عَـــبَـــرنــا إِلَى نــهــر يُــعــارِضــنــا نــهــر

إِلَى أن عـــبـــرْنــا نــهــر أرزات واســتــوتْ — نَـــجـــائبُــنــا تَــحْــتَ العَــجــاج لَهَــا زَفْــر

حَـــطـــطْــنــا رِحــال الأُنــسِ فَــوْقَ رِحــابِهــا — وبــســتــانُهــا غَــنَّتــ بــأغــصــانــه القُـمْـرُ

وهــبَّ نــســيــمُ الروضِ مــن جــانــب الحِــمــى — فــأســكَــرنــا مــن طــيــبِ أَريــاحــه الزَّهْــرُ

كَــــأَنَّ عــــلة بــــســــتــــانِ أرزاتَ أُنــــزِلتْ — ريــاضٌ مــن الفِــرْدوس يَــخْــفِــرهــا الخِــضــر

غَــــدوْنــــا وضــــوءُ الصــــبــــحِ مَــــدَّ ذِراعَه — وجِــنــحُ الدُّجــى يُــطــوَى كــمــا طُـوِي السَّفـْر

وأَظـــلالُهـــا بـــالغـــربِ يــمــتــد بــاعُهــا — تُــعــانِــقــهــا الكُــثــبـانُ والطَّلـْحُ والسِّدْرُ

نُــــدالِس أســــرابَ الظِّبــــاءِ وتـــحـــتـــفِـــي — مـــخـــافـــةَ أن يـــبـــدو لآذانِهـــا الجَهْــر

فـــلمـــا فَــشــا ضــوءُ الصــبــاحِ وَقَــدْ بَــدتْ — نــجــومُ الســمــا تَــخْــبــو وألوانُهــا غُـبـر

تَـــــبـــــدَّى لنــــا سِــــرْبُ الظِّبــــاءِ كَــــأَنَّه — سَــــرابٌ بـــظـــهـــرِ البَـــيْـــدا وَقَّدَه الحـــر

فــتــارتْ عــليــهــا الصُّمــع تُــمـطـر فَـوْقَهـا — كَــأَنَّ عَــلَى الكــثــبــانِ قَــدْ نُــثــر البَــذر

فــمــا أبــهــجَ الســاعــاتِ إذ هــبـتِ الصَّبـا — وفــاح عــليــنــا البــانُ والرَّنْــد والعِـطـر

تَـــدانَـــعُ أقـــداحُ المَـــســـرَّةِ بَـــيْـــنَـــنــا — وَقَــــدْ هُــــزِج الفــــصــــلانِ حَــــرّ ولا صــــرُّ

ويــومــاً عَــلَى ظــهــر الكــثــيــب وَقَـدْ بـدتْ — قُــبــيــلَ الضــحــى حُــمــران أرجـاؤهـا خُـضْـر

ونـــهـــرٌ كــمــاءِ المُــزْنِ يــجــري حــلالَهــا — إذَا مَـــا سَـــقَــى شَــطْــراً يُــعــارِضــه شــطــر

وفــيــهــا مــن الإعــجــاب مَــا قَــدْ رأيـتـه — أُنــاسٌ بــأعــلى الشُّمــِّ كــالطـيـرِ قَـدْ فَـرُّوا

ونــــيـــامٌ كـــمـــا نـــام العـــروسُ وتـــارةً — قِـــيـــام كـــمـــا قــام البُــزاة أَوْ النَّســْر

فـــأَعْـــجِـــبْ بـــحُـــمـــران الأنــيــق ومــائه — وأعـــجِـــبْ بـــأقـــوامٍ شُـــرامـــاتُهــم ســمــر

وثـــــــالث والعـــــــشـــــــرون لاح كَـــــــأَنَّه — بـــأُســـطــولِه البــالوزُ مــعــتــرِضــاً جِــسْــر

يَـــفُـــدّ أديــمَ البــحــرِ مُــنــصِــلتــاً كــمــا — مـــن الجـــو نَـــنـــقـــضُّ الأَجـــادِلُ والصَّقــْر

فــــســــاح بــــأطـــرافِ البـــلاد وَفِـــي غـــدٍ — قُـــبـــيــلَ غــروب الشــمــس عَــنَّ لَهُ الســفــر

فـــشَـــيَّعـــه الســـلطـــانُ والقـــوم خــلفَهــم — كـــثـــانــي ليــالي الرَّمْــيِ حَــلَّ بِهِ النَّفــْر

فــلمــا تَــكــامــلْنــا عَـلَى السُّفـْنِ واسـتـوى — عَــلَى بــطــنـهـا السـودانُ والبِـيـض والصُّفـْرُ

سَـــمـــرْنـــا وجـــنـــحُ الليـــل مُــرخٍ جِــلالَه — وخـــمـــرتُـــنـــا بُـــنٌّ ونـــاقــوسُــنــا شِــعــر

فــيــا لَكَ مــن وقــتٍ حــكــمــتَ بــجــمــعِــنــا — تـــمـــر كـــلمـــحِ الطَّرفِ أيـــامُـــك العــشــر

فـــســـافـــر نـــور البــحــر لمــا تَــنــفَّســتْ — بَــليــلُ الصَّبـا وارتـاح مـن بـردِهـا السَّحـْر

فــــمــــر بــــمــــربــــاطٍ يــــودِّع أهــــلَهــــا — كـــمـــا ودع الأهْــلِيــن أبــنــاهُــمُ الصِّغــر

وبــالجــمــعــة الزَّهْــراء أرســتْ سَــفـيـنُـنـا — بــســدحٍ فــنِــعْــمَ الدارُ خــيــراتُهــا كُــثْــر

فــشَــرَّفــهــا الســلطــانُ بـالوَطْـءِ فـانـثـنـتْ — تـــتـــيـــه بـــع فــخــراً وأرامُهــا العُــفــر

فــسِــرْنــا ونـور البـحـر يـكـتـب فِـي الهـوا — بـــدُخّـــانــه خــطــا كــمــا يُــكــتــب السَّطــْرُ

إِلَى أن حَـــذَوْنـــا بـــالأشـــاخـــر إذ بـــدا — عــمــوداً بــنــاه الريــح أَوْ شــاده العَـفـر

بـــحـــادي هـــواع هَـــبَّتـــ الريـــحُ ضَـــحْـــوَةً — وهــاج عُــبــاب المــاءِ إِذ زَمْــجَــرَ البــحــر

كَـــأَنَّ عـــبـــاب البـــحـــر رَضْـــوَى إذَا بــدتْ — عَـــلَى صـــدره الأمـــواجُ وارتـــفــع الصــدر

كَــأَنَّ الســمــا ســقــفٌ عَــلَى البــحــر نــازلٌ — أَو البـــحـــر شـــالتْه الســـمــوات والزُّهــر

كَــــأَنَّ زَفــــيــــر البـــحـــر زَجْـــراتُ مـــالكٍ — إذَا سَــمَّر النــيــرانَ أَوْ سِــيــقــتِ الكُــفْــر

كَـــأَنَّ عَـــلَى بــطــن الســفــيــنــة مُــنــكَــراً — يــنــاقــش طــاغــوتــاً مــتــى ضَــمَّهــ القـبـر

كَـــــــأَنَّ جـــــــبــــــل الطُّور دُكّــــــت وزُلزلت — إذَا اقــتــرع الأفــيــاف واصــطــدم الصـفـر

كَـــأَنَّ سُـــوَيـــعـــاتٍ مـــن الليـــل أقـــبـــلتْ — بــثــانــي هــواعٍ دونــهــا الحَــشْـر والنَّشـْر

تـــرى القـــومَ صَــرْعَــى يَــنْــزِعــون كَــأَنَّهــم — قَــرابــيــنُ يــومِ العَــشْــر أَرداهُــم النَّحــْر

ومـــنـــهـــم قـــيـــامٌ يـــنـــظـــرون كَــأَنَّهــم — يُـــنـــادَون بـــالوَيْـــلات ألوانُهـــم صُـــفْــر

ومــــنـــهـــم قـــعـــودٌ رافـــعـــون أكـــفَّهـــم — يَــضِــجّــون بــالتــهــليــل رُحْــمــاك يَــا بَــر

فــــيــــومٌ ولا يــــومُ الأَشـــاخِـــر إنـــهـــا — يـــهـــون لذِكــراهــا القــيــامــة والحَــشــرُ

فــأَسْــفَــر ضــوءُ الفــجــرِ والبــحــرُ مُــزْبِــدٌ — وَقَــدْ غــاب عــنــا الجـاه والنَّعـسُ والغـفـر

فــجُــسْــنــا خــلالَ البــحـرِ نَـنـتـشِـق الصَّبـا — فــبــعــد ارتــفـاعِ الشـمـس بـان لنـا البَـر

نَــشَــقــنــا نــســيــمَ الروح لمــا تَــبــيـنـتْ — لمـــنـــظـــرِنـــا صـــورٌ ولاح لنـــا البِــشــر

طَــفِــقــنــا تُــجــارى البــر كَــيـمـا تَـلمًّنـا — عــن البــحــرِ أكــنــافٌ يــهــون بِهَـا الأمـر

إِلَى أن دخـــلنـــا الخَـــورَ خـــور جـــرامـــة — فـــقَـــرَّت بـــع العـــيــنــان وارتــفــع الضُّرُّ

فــــبُــــورِكْـــتَ مـــن حـــورٍ وبـــورك ســـاعـــةٌ — دخــلْنــاك فِــيــهَــا واســتُــرِد بِهَــا العـمـر

بـــــأيِّ ســـــبـــــيـــــلٍ أم بــــأبــــةِ حــــالةٍ — تَـــجَـــوَّزْتَ فِــي نــكــثِ العُهــودِ أيــا بــحــر

أتُـــظـــهِـــر ليـــنـــاً ثُـــمَّ تُــخــفــى مــداوةً — فـمـا العـذرُ يَـا مُـخـفِي العداوةِ مَا العذر

خـــفـــضـــتَ جـــنــاحَ الذلِّ لِيــنــاً وهــيــبــةً — وأنـــت عَـــلَى العـــدوان بـــاطــنْــك الغــدر

دَعـــتْـــك أيـــا ســـاجِـــي الجـــفــونِ عــداوةٌ — أن ارتــحــت مــخــتــالاً مـتـى عَـمَّكـ الفـخـر

ألا شُـــلَّتـــا كــفــاك يَــا بــحــر أن تــكــن — دعــــتْــــك حَــــزاراتُ الفــــؤادِ أَو الأســــر

ألســــتَ تـــرى الأَمـــلاك فَـــوْقَـــك إنـــهـــم — مـــلوك بـــنـــي ســـلطـــانَ والســـادةُ الغُــر

أبــــو نــــادرٍ فــــخــــرُ الوجــــودِ وتــــاجُه — وغــــرَّة وجــــهِ الدهـــر أبـــنـــاؤه الطُّهـــْر

وفــي ســابــعٍ عُــدْنــا لمــســقــطَ بــالهَــنــا — فــــللهِ مــــن يــــومٍ يــــحــــقُّ بِهِ الشـــكـــر

فـــأُنـــشِـــرت الأعـــلامُ بِـــشْـــراً وأُطــلِقــت — مـــدافـــعُهــا والعُــســرُ يَــعــقــبُه اليُــسْــر

فـــلم أر قـــبــلَ اليــوم يــومــاً تــبــسَّمــتْ — وَلَمْ أر بــعــدَ المــوت يُــســتــرجَــع العـمـر

فــتِــيــهــي فَــخــاراً يَــا عــمــانُ ومــســقــط — فــمــثــلُ نــوالِ اليــوم لَمْ يــســمـحِ الدهـر

فـــهـــذا أمـــيـــرُ المـــؤمـــنـــيـــنَ ورَهْــطُه — وتــيــمــورُ عــزُّ الديــن والســيــدُ الحَــبْــر

ســـمـــوتِ بــأعــلى الخَــلْق مــجــداً وســؤدداً — فـــأنـــت عــروسُ الكــونِ والغــادةُ البِــكــرُ

لِتَهْــــنِــــكِ يَــــا دارَ الســــعــــادةِ عــــودةٌ — يـــعـــود بِهَـــا صـــدرُ المَـــمـــالك والظَّهــرُ

ويــرتــدُّ عــودُ المــجــدِ بــالمــجــد مُـورِقـاً — وتُـــســـتــطَــر الأنــوا ويَــعْــذَوْذِبُ البُــسْــر

بـــنـــفـــســـي ومـــالي الخـــليــقــةِ كــلِّهــا — نُــفــدِّي مَــليــكــاً بــاســمــة يُـطـرَد الفـقـر

لســـانـــي وقـــلبـــي كَـــلَّتـــا ثُــمَّ ســاعــدي — لذي مــــدحِه ثُــــمَّ اليَــــراعــــة والحِـــبـــر

فــمــن أَيْــنَ تُــســتــقــصَــى مــقـامـاتُ مـجـدِه — ودون انــتِهــا عَــليــاه يُــسْـتَـبـهَـمُ الخُـبـرُ

مــــزايــــاه جَــــلَّتْ أنْ تُــــعــــدَّ وإنــــمــــا — يُــقــصَّر عــن إحــصــائهــا النَّظــْمُ والنــثــر

أمــــولاي إن العــــيــــد جـــاء مـــهـــنِّئـــاً — يــهــز قــوامَ البِــشْــرِ يــحــدو بِهِ الفــخــر

أتــاك وثــغــرُ الأنــسِ يَــبْــسِــم بــالهَــنــا — ودُرّ الشــفــا بــالحــمــدِ يَــنْــثُــره الثَّغــر

فـــشَـــرَّفْه بـــالقُـــربـــانِ مـــنــك فــإنــمــا — لتـــشـــريــفــه جَــزْرُ القــرابــيــنِ والنَّحــر

تـــــعـــــود بِهِ الأيـــــامُ مَـــــا ذَرَّ شــــارِقٌ — وَمَــا صَــدحــتْ ورقــاءُ قَــدْ شــاقَهــا الوَكْــر

فـــلا زلتَ فِـــي دســـتِ المـــمــالك راتــعــاً — تُــعــانــقــك العَــليــا ويــخــدمــك النــصــر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التباعد: تَبَاعَدَ يَتَبَاعَدُ تَبَاعُدا :- القومُ: نأَى بعضهم عن بعض؛ وقد أخذوا يتباعدون بعد أن كانوا يلتقون في كلّ يوم.
  • التجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
  • باللقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …
  • بالمنديل: المِنْدِيلُ : نَسيج من قطن أو حرير أو نحوِهما، مُربَّعُ الشَّكْل يُمسحُ بِه العَرَقُ أو المَاءُ؛ لوَّح المودِّعون بمناديلهم في محطَّة القطار ج مَنَادِيل.
  • سهاد: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق
  • شنف: شنف: الشَّنْفُ: الَّذِي يُلْبَسُ فِي أَعْلَى الأُذن، بِفَتْحِ الشِّينِ، وَلَا تَقُلْ شُنْفٌ، وَالَّذِي فِي أَسفلها القُرْطُ، وَقِيلَ الشنْفُ وَالْقُرْطُ سَوَاءٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: وبَياضُ وجْهِك لَمْ تَحُلْ أَسْرارُه . …
  • عزني: عزن: ابْنُ الأَعرابي: أَعْزَنَ الرجلُ الرجلَ إِذا قَاسَمَ نَصِيبَهُ، فأَخذ هَذَا نَصِيبَهُ، وَهَذَا نَصِيبَهُ؛ قَالَ الأَزهري: وكأَن النُّونَ مُبْدَلَةً مِنَ اللَّامِ فِي هَذَا الْحَرْفِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة