خَــــلِّ التَّجــــَهُّمـــَ والثَّلـــَبْ

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 88 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَــــلِّ التَّجــــَهُّمـــَ والثَّلـــَبْ — واخــشَ المــهــالكَ والعَـطَـبْ

أَوَ مَــا تــرى الأيــامَ تَــلْ — وِي بـــالأَعِـــنَّةـــِ لَمْ تَهَـــبْ

لا تــركــبِ العَــشْــوَاءَ جــه — لاً فـــالوَبـــالُ لمــن ركــب

وتَــــوَقَّ داهــــيـــةَ الليـــا — لي فـالدُّنَـا تُـبْـدِي العَـجَـب

واعـصِ الهـوى فـالنـفـسُ تـأ — مــر بــالفــواحــشِ والرِّيَــب

واحـــذر مُـــطــاولة المــلو — ك ولا تُـــغـــالب مــن غَــلَبْ

وارفُــقْ فــديــتــك لا تـسـا — وي بــالأُنــوفِ مــع الذّنَــب

فــالمــرءُ يــدَّخــر الجــمــي — لَ وخــيــرُ مَــا كُـنِـزَ الأدب

شُــغْــلُ الفــتــى بــعــيـوبـه — يَــكْــفــيــه عــن عـيـبٍ كَـثَـب

مــن بــات يــحــفــظ نــفــسَه — عـــن ســـبِّ قـــومٍ لَمْ يُـــسَــبّْ

جُـــــرح اللســـــانِ ووَقْــــعُه — أَمْــضَـى مـن السـيـف العَـضَـي

لا غَــرْوَ أن حَــسَـدَ الأَسـافِ — لُ مــن تَــعــالَى فِـي الرُّيَـب

إن الفــتــى بــالفــضـل يُـح — سَــد لا بــإنــشــاءِ الكــذب

لمــــا تــــخــــيّـــل للعِـــدى — نــيــلُ العُـلى قـالوا نَـثِـب

لم يــحــسَــبــوا أن الظـنـو — ن خـــيـــالُ وهــمٍ لَمْ يُــصِــب

شــامــوا بـروقَ المـجـدِ فِـي — أَفـــلاكِهـــا تَــحْــتَ السُّحــُب

قــالوا الســمـاءُ مَـنـالُهـا — مــــنـــا نـــراه قَـــدْ قـــرُب

يَـــتـــخــبَّطــون بــجــهــلهــم — مــثـلَ الفَـراشِ عَـلَى الشُّهـب

فــاعــجَــبْ لمــن لا يـرعـوي — عـــن جـــهــله أَفــلاَ يَــتُــب

قَــدْ شــاهــد الأمـرَ المَهُـو — ل بـــمـــسْـــكَـــدٍ لمــا وَثَــب

فـــتـــجــمــعــوا يــتــســللو — ن مــن السَّبــاسِــب والحَــدَب

فَــــغَــــدَوا فَــــرائسَ للذئا — بِ وللكــــــــلاب وللَّهَــــــــب

فــكــذاك عــاقــبــةُ المـغـرْ — رِرِ نـــفـــسَه مــهــمــا طــلَب

قـــل للذي شَـــمِـــت الكـــرا — مَ فــمــا عَــلَى أعـمـى عَـتَـب

قَــدْ يَــشْــرَق الظــمـآن بـال — مـــــاءِ الزُّلالِ إِذَا شـــــرِب

يــهــفــو الكــريــمُ وتــارةً — يَـكْـبـو الجـوادُ عَلَى الرُّكَب

وإِذا اخـتـفـى ضـوءُ الصـبـا — حِ عَـلَى الضَّريـرِ هـو السـبب

طـــلب السِّيـــاحــة جــارُنــا — فـــله الحِـــمــى حَــتَّى يَــؤُب

لا زالت الأشـــــرافُ تـــــك — رم ضــــيــــفَهـــا أَنَّى ذهَـــب

لمـــــا تَـــــذمَّر قــــاصــــداً — مــنــا الخــفــيــرُ لَهُ وَجَــب

فـــمـــضــى يُــقــطِّعــُ آمــنــاً — صَــحــراً الفَـدافِـد والهِـضَـب

قـــامـــت عَـــلَيْهِ عـــصــابــةٌ — لا يــعــرِفـون سـوى العُـشُـب

لا يَــألفــون ســوى الكـهـو — ف إِذَا الغــزالةُ تــلتــهــب

لا يــفــقَهــون مــن الكــلا — مِ ســوى الغُــراب إِذَا نَـعَـب

لا يــأكــلون سـوى الضُّبـوب — مـــــن السُّروب أَوْ الحَـــــلَب

أعــــرابُ بـــاديـــةٍ جُـــفـــا — ةٌ صُــنْــعُهــم حــمــلُ الحَـطَـب

قَــدْ عــرقــلوهُ عــن المـسـا — عــي والسُّرَى وعــن الخَــبَــب

فــأتــى الصَّريــخُ بــمَــسْـكَـدٍ — يــــا للحِــــفـــاظِ وللعَـــرَب

أبــفــيــصــلٍ تَهْــدى الرّعــا — ع شـــمـــاتـــةً يـــا للحَــرَب

أبــفــيــصــلٍ تُــغـرى الخـدا — ئع والمـــكـــائد بــالنَّشــبِ

أبـــفـــيــصــلٍ يُــبــدى اللس — ان بَـــذاءَةً يَـــا للعَـــجـــب

يَــــا للكـــرام أتـــتْـــكـــمُ — شُــمُّ المَــعــاطِــس والحَــسَــب

لو نــودِبــوا بـالعـالم ال — عُــلْوِيِّ مــنــهــم لاحْــتَــجَــب

مــــن ذَبَّ عــــن أعـــراضِهـــم — فــهــو الحَـرِيُّ بـيـا النَّسـب

سَـــلمـــانُ مــنــا يَــا أولِي — بــيــتِ النــبــوةِ يُــحْــتَـسَـبْ

قَــــــدْ طُهِّرت أَبـــــدانُهـــــم — مــــن كــــل رِجْـــسٍ أَوْ وَصَـــب

يَــتــعــاقَـبـون عَـلَى الخـلا — فـــة ســـادةً بَــيْــنَ العــرَبْ

فـــهـــمُ هـــمُ أبـــنــاء سُــل — طــانَ الغَــطــارِفــةِ النُّجــُب

لا يـــرجِـــعــون إِذَا دُعُــوا — عــنـد النِّزَال عَـلَى العَـقِـب

أَوْ يـــورَدون حـــيــاضَ مــوتٍ — بـــالمَـــنـــايـــا يُــنْــتَهَــب

قــام الخــليــفــةُ بَـيْـنَـنـا — لَمَّ الكـــتـــائِبَ وانْـــتَـــدَب

فـــأنـــى يُـــشـــمِّر ســاعِــداً — حـامـي الحَـقـيـقـة بـالقُـضب

فـــكـــأنــه مــلِك الصَّواعــقِ — قَـــدْ تَـــقَـــنَّعـــ بــالغَــضَــب

فــتَــيــمَّمــ البـحـرَ الخـضَـمْ — مَ وَلَمْ يُـــنَهْـــنِهــهْ الرَّهَــب

فــغــدتْ عــيــونُ القـوم شـا — خــــصــــةً إِلَيْهِ مُــــذ وَثَــــب

ركــب السـفـيـنـةَ فـاسـتـطـا — رَ لهــيــبُهــا لمـا اسـتـنـب

فـــتَـــزعــزعــتْ وتــمــايــلتْ — وغــدت تَــمــيــسُ مــن الطَّرَب

بَـــحـــرِي رُخـــاءً كـــالريــا — حِ كَــــأَنَّهــــا بَــــرقٌ خَــــلَب

فــجــرى النُّضــار بِهَـا ومَـدْ — دَ البــحــرُ كَــفّــاً قَـدْ تَـرِب

لمـــــا رأى كـــــفَّ الإمــــا — م تَــمُــدُّ بــحــراً مــن ذهــب

ألقَــى المــتــاعَ تــكــرُّمــاً — مــــنــــه عَــــلَيْهِ إذ طَــــلب

ليــــثُ العـــريـــنِ بـــكـــفِّه — غــيــثُ السَّمــاحــةِ يَـنْـسـكِـب

لم يُــبــقِ مــنـهُ الجـودُ إل — لاَ مـــاءَ وجـــه لَمْ يَـــشِـــب

وَهَـــــب الإلَهُ لَهُ الخـــــلا — فــةَ مُــنــعِــمــاً لمــا وَهَــب

اللهُ أعــــلَمُ حَــــيْـــثُ يـــج — عـــل أمـــرَه لَمْ يـــضـــطــرِب

قَــدْ أفــلح المــأمــون حَــقْ — قــاً إِذ بــفــيـصـلَ يَـحْـتَـسِـب

مــن ذا يُــخــاصــم فــيـصـلاً — إن المــخــاصِــمَ مــقــتَــضَــب

مــن ذا يُــعــانــد فــيـصـلاً — إن المــعــانِــد فِــي نَــصَــب

فــــأتــــى إِلَى صـــورٍ لكـــي — يـحـمـي النـزيـلَ المُـغْـتَـرِب

فـــتـــقــلقــلت فــكــأنــهــا — قــــلبُ العــــدو إِذَا وَجَــــب

فــأتــى الرعــيــةُ مــذعـنـي — نَ بـــــكـــــل وادٍ أَوْ سَهَــــب

والخــيــلُ تُــعــلن بـالصَّهـي — ل إِذ المَــدافــع تَــنْــتَـحِـب

والقــنــصــل المـخـفـورُ يـم — شــي بَــيْــنَـنـا لَمْ يـحـتـجِـب

فــــكــــأنــــه عَــــلَم عَــــلَى — روس الرجــالِ قَــدْ انْــتَـصـب

قَــرَّ المَــليــكُ بــحِــصْــنِهــا — وإِذَا القــبــائل تــجــتــلِب

فــكــأنــهــا شُهْــب تَــقــاذَف — أَوْ ســـــحـــــاب قَــــدْ ســــرب

إِلاَّ أمـــيـــرَ الشـــرقِ قَـــدْ — رام الصـــوابَ فـــلم يُــصِــب

عــــيــــســــى وأصـــحـــابٌ لَهُ — مـــن قـــابــل والمــنــتــرب

ركــب الخِــلافَ جــمــيــعُهــم — قَــدْ فــاز مــن لَمْ يــرتـكِـب

ضَــــلُّوا كـــقـــابـــض أَســـودٍ — بــالليــل لمــا يــحــتــطِــب

أو مـــــن أَراق شـــــرابــــه — طــمــع السَّرابِ إِذَا الْتَهــب

طُـــوبَـــى لعــامــرَ وابــنــه — ذَاكَ الكَــمِــيُّ المُــحــتَــســب

ومــشــايــخ مــنــهــم أَتَــوا — مـــن آل شـــمــس تــنــتــســب

فــهـمُ إِذَا مَـا لسـتُـصـرِخـوا — جَــرَس الحــديــد لهــم جَــلب

يــتـواثَـبـون عَـلَى المَـنـونِ — إِذَا المــنــيــةُ تَــنْــتَــشِــب

والحــــــــمــــــــدُ للهِ الَّذِي — كــــلُّ الثــــنـــاءِ لَهُ وَجَـــب

رَدَّ العُــــــداة كَـــــأَنَّهـــــم — حُـــمُـــر تــفــر مــن الرُّعُــب

ساءوا وساء صَنيعُهم باءوا — بـــــســـــوءِ المُــــنْــــقَــــلَب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التجهم: تَجَهَّمَ يَتَجَهَّمُ تَجَهُّماً :- ـه وله: استقبله وهو عابس؛ فلما سمع منه تفاصيل القصة تجَهَّمَ له وطلب إليه أن يخرج.
  • الجمي: جمي: الجَمَا والجُمَا: نُتوءٌ ووَرَمٌ فِي الْبَدَنِ. الْفَرَّاءُ: جُمَاءُ كلِّ شَيْءٍ حَزْرُه وَهُوَ مِقْدَارُهُ. وجَمَاءُ الشَّيْءِ وجُمَاؤه: شخصُه وحَجْمُه؛ قَالَ: يَا أُمَّ سَلْمَى، عَجِّلي بخُرْسِ، ... وخُبْزةٍ مِثْل …
  • العشواء: العَشْوَاءُ : مذ الأعشى.-: الناقة التي لا تبصر أمامَها؛ رأيتُ المنايا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ ** تُمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ. إنَّهم في عشواءَ من أمرهم، أي في حيرة وقلة هداية.-: الظلمة.
  • الليا: ليأ: اللِّيَاءُ: حَبٌّ أَبيضُ مِثْلُ الحِمَّصِ، شديدُ البَياض يُؤْكل. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَدري أَلَهُ قُطْنِيَّةٌ أَم لا؟
  • الملو: (مَلَوَ) الْمِيمُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِدَادٍ فِي شَيْءٍ زَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَأَمْلَيْتُ الْقَيْدَ لِلْبَعِيرِ إِمْلَاءً، إِذَا وَسَّعْتُهُ. وَتَمَلَّيْتُ عُمْرِي، إِذَ …
  • المهالك: المَهَالُ [هول]: المكانُ المَخُوفُ، ذُو الهَوْلِ؛ كانتِ المغارةُ التي لجأنا إليها مَهَالَةً.
  • تركب: تَرَكَّبَ يَتَرَكَّبُ تَرَكُّباً : ـ الشيءُ من كذا: تألّف منه؛ تتركبُ الجملة الاسمية من مبتدأ وخبرٍ. ـ الشيءُ: وُضع بعضُه على بعض؛ تَرَكَّبَتْ سفينةُ الفضاء تمهيداً لإطلاقها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة