من دارةِ العلم يبدو طالِع الحِكَمِ

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من دارةِ العلم يبدو طالِع الحِكَمِ ... لولاه مَا خَطَّتِ الأفلامُ بالكَلِمِ

قَدْ طار ذو العلمِ فَوْقَ النجم مرتفِعاً ... وانحطّ ذو الجهلِ بالقاعاتِ والتُّخَمِ

لا يمتطي المجدَ بُطّال ولا ضَجِر ... فالمجدُ بالجِدِّ لَيْسَ المجدُ فِي السَّأم

من طال بالعلم يوماً طلب مَسْكَنُه ... يَا مُزنةَ العلمِ هَلاّ رَشْفَةً بفمي

يا ضيعةَ العُمر يَا للعُرب من ضَعةٍ ... قَدْ هَدَّموا مَا بنى الآباء من هِمم

شادت حصونَ العُلى قِدْماً أوائلُهم ... واليومَ من بعدِهم تبكي لبُعدهم

لم يبق بالأرض قاعٌ والسما حُبك ... إِلاَّ بِهِ عَــــلَم مــــن طــــودِ عِلْمِهِم

كم أيةٍ لهم فِي الفضلِ قَدْ كُتبت ... فِي جبهةِ الدهرِ مثلَ النار فِي عَلَم

للهِ من سُورةٍ فِي المجد قَدْ قُرئت ... للعُرب قَدْ كُتبت بالسيف والقلم

حَتَّى رأَوا فِي المَعالي لا تظيرَ لَهُم ... ظنوا الأعاجمَ لا تعلو عَلَى القِمم

ناموا بعِزتهم فِي اللهو وانتبهتْ ... قومٌ عزائمهُم فِي المجد لَمْ تنَم

أبدَياً لنا من غريبِ الصُّنْع مَا عَجَزتْ ... عن صنعه حكمةُ اليونان من قِدَم

كم حكمةٍ من بني الإفرنج قَدْ خرجتْ ... كَانَتْ عَلَى القلب لَمْ تَخْطر وَلَمْ تَرُم

قَدْ وُلدت من عوالي الفكرِ فانْتَشَأت ... أبكارُ مَا طُمِثتْ فِي غابر الأمم

يَا حَسْرَتي لضياع العمر وأاسفي ... كم صحتُ من غَمْرة فِي الجهل واندمي

أصبحتُ منتبِهاً والعيشُ فِي قلَقٍ ... والنفسُ فِي فَرَق والقلب فِي ضَرَم

والصبحُ أَسْفر من فَوْديَّ منبثِقاً ... بمحو بطُرَّته ليلاً عَلَى لِمَعي

فالمرءُ ينظر مَهْمَا عاش فِي زمنٍ ... عَجائباً تترك الأفكارَ كالرِّمَمِ

ما ظنّ ذو بصرٍ أن الجماد لَهُ ... نطقٌ بِهِ تَصْدَح الحِيطان بالنَّغم

حَتَّى تَرفَّعــ ذَاكَ التِّيلفونُ عَلَى ... عرشِ الخلافةِ يشدو ناطقاً بفمِ

من عهدِ آدَم لَمْ نسمع بِهِ أبداً ... كلا ولا سمعتْ أَدْناي من إِرَم

أَجزاءُ قَدْ رُكِّبت أَجْرامُ قَدْ حُمِّلت ... رُوحاً من البرقِ لَمْ تنفخ بذي رَحِم

أَسلاكُه سَلَكت طُرْق الهُدى ورَقَتْ ... أعلى المراتبِ بيتَ المجدِ والكرمِ

قَدْ حَلَّ مرتقِباً بالعز فِي حَرَمٍ ... فامتد من حرمٍ سعياً إِلَى حرم

من مركزٍ بالعلى شِيدَتْ دَعائِمه ... كم حَلَّه من عظيمِ القدر محترم

حَتَّى سما قصرَ تيمورٍ فحلَّ بِهِ ... يُبدي لَهُ من بديع النُّطق مُنسجِم

قَدْ مدّ أسبابَه فِي كل مَسْطبةٍ ... للسمع مسترِقاً من كل مُكتتَم

يحتا بالقصرِ مثل الصِّلِّ تحسبه ... حَرْساً من الجِن وحَرْساً من الخَدم

يمشي بلا قدمٍ مشيَ العناكبِ فِي ... عِيدانَ قَدْ نُصبت فِي القاع والأَكَمِ

يَرْنُو ويسمع لا عينٌ بِهَا بَصَر ... كلا ولا أُذن تخشى من الصَّمم

إن كَانَ بالشرق أَوْ بالغرب من خبرٍ ... يأتي بِهِ كوميض البرقِ فِي الظُّلَم

إني لأَحسُد هَذَا التَّيلفون عَلَى ... مَا فاز من حضرة السلطان بالكرم

قَدْ صار من أقرب النُّدمان منزلةً ... إذ حلَّ والملِكُ الميمون فِي حَرَم

يَا قائلاً ولسانُ الحالِ يُسْمِعُنِي ... يَكفيك مدحُك هَذَا الشيم فاستقِمِ

امدحْ إماماً لقد عزّ الوجودُ بأنْ ... يأتي مثيلاً لَهُ فِي العُرْب والعجم

قلت اقترحتَ عظيماً وانتدبتَ أخا ... عجزٍ كذاك قَدْ استسمنتَ ذا ورم

لا يُحصَر المدحُ فيمن فِيهِ قَدْ حُصِرت ... آياتُ مجدٍ وفضلٍ غير منقسِم

إِن جئت ممتدحاً قالت مكارمُه ... أتيتَ نفسَك لَيْسَ الحصرُ من شِيمي

مدحِي لَهُ ببديع الغول مُحتقَر ... كالبحرِ بالماء مستغنٍ عن الدِّيَمِ

قَدْ قَصَّرت هممُ المُدّاح عنه وَقَدْ ... ضاقتْ لدى الفضل إحصائها هممي

قَدْ أُحكمت بالقضا آياتُ نشأتِه ... إِذ قيل يَا فيصلٌ مَا شئتَ فاحتِكم

أَفضالُه والسَّجايا الغُرّ مشرِقة ... كالشمس مسفِرةً والبدرُ فِي الظلم

ذو هيبةٍ بِنصلِ السَّعْد قَدْ قُرِنت ... لو حارب الفَلك الدَّوّار منه رُمِي

عَزَّ الجِوارُ كما ذل النُّضَارُ لَهُ ... فالمال مبتذَلٌ والجار فِي حَشَم

آباؤه فَخَرت كلُّ الملوك بِهِم ... أَعْظِمْ بمفتخِرٍ بسمو بفَخْرِهم

هَذَا الَّذِي من عظيم الفَضل حَمَّلني ... أطْوادَ لو أنها بالطُّور لَمْ يَفُم

لا زلتُ أَرسف فِي قيدِ الولا أبداً ... لا فكَّ عنيَ ذَاكَ القيد من قدمي

فِي صَبْوتي بسُلوك الرِّقِّ منتظِمٌ ... أستغفر الله كَيْفَ العِتقُ فِي هَرَمي

نفسُ الحياةِ حياةُ النفسِ مَشْهَدُه ... والبعدُ عنديَ عنه أعظمُ النِّقَم

لا يسمح اللهُ أن أَرْمَى بسهمِ قِلىً ... أقسمتُ بالله أن الرق من قِسَمي

إني تعوذت بالرحمنِ من زمن ... قَدْ حَكَّمـ البينَ مَا بيني وبينهمِ

إن تَمَّ لي كل مَا أرجوه من أملٍ ... فالشملُ بالمَلك السلطان من لَزَمي

فالفضلُ مبتدِئ فِيهِ ومختتِم ... يَا حُسْنَ مبتدأِ فِيهِ ومختتم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • بالجد: (جَدَّ) الْجِيمُ وَالدَّالُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْعَظَمَةُ، وَالثَّانِي الْحَظُّ، وَالثَّالِثُ الْقَطْعُ. فَالْأَوَّلُ الْعَظَمَةُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِخْبَارًا عَمَّنْ قَالَ: {وَأَنَّهُ تَعَالَى ج … (مقاييس اللغة)
  • بالكلم: كلم: القرآنُ: كَلَامُ اللَّهِ وكَلِمُ اللَّهِ وكَلِمَاتُه وكَلِمَته، وكلامُ اللَّهِ لَا يُحدّ وَلَا يُعدّ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُفْتَرُون علُوّاً كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ ب … (لسان العرب)
  • بطال: بطل: بَطَل الشيءُ يَبْطُل بُطْلًا وبُطُولًا وبُطْلاناً: ذَهَبَ ضَياعاً وخُسْراً، فَهُوَ بَاطِل، وأَبْطَله هُوَ. وَيُقَالُ: ذَهَبَ دَمُه بُطْلًا أَي هَدَراً. وبَطِل فِي حَدِيثِهِ بَطَالَة وأَبْطَلَ: هَزَل، وَالِاسْمُ البَ … (لسان العرب)
  • حصون: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق … (لسان العرب)
  • ضجر: ضجر: الضَّجَر: الْقَلَقُ مِنَ الْغَمِّ، ضَجِرَ مِنْهُ وَبِهِ ضَجَراً. وتَضَجَّر: تَبَرَّم؛ وَرَجُلٌ ضَجِرٌ وَفِيهِ ضُجْرَةٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فُلَانٌ ضَجِرٌ مَعْنَاهُ ضَيِّقُ النَّفْسِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَكَانٌ ضَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • هَمِّي أتى من هِمَمِي
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة