صَـــبِّر العـــقــلَ للنــفــوسِ زِمــامــاً

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صَـــبِّر العـــقــلَ للنــفــوسِ زِمــامــاً — واعـقِـلِ النـفـس لا تَـذَرْهـا سَـوامـا

إن سَــــوْمَ النــــفـــوسِ للمـــرءِ داءٌ — فـاعـتـقِِلـْهـا عـن المَـراعـي نِـظـاما

لا تــذَرْهـا بـمَـعْـرَكِ الجـهـل تـزهُـو — إن جــهــلَ النــفــوسِ أدهـى سَـقـامـا

فــهْــي شــيــطــانُـك الغَـوِيُّ فـصُـنـهـا — إن صــونَ النــفــوسِ أعــلى مــقـامـا

إِنْ تــذَرْهــا لدى الجــهــالةِ هـامـتْ — أَوْ تَــرِدْهــا التُّقــَى تَــحِـنُّ هُـيـامـا

تــخــبِــط الأرضَ بـالمَـنـاسـمِ جـهـلاً — لَيْــسَ تــدرِي مَــاذَا يــكــون أَمـامـا

شـامـتِ البـرقَ مَـوْهِـنـاً فـاسـتـطـارتْ — لَيْــسَ كــلُّ العــروق تــهـمِـي رِهـامـا

عَــــرَّهــــا زِبْــــرِج الغـــرورِ فَهـــشَّتْ — إن كــيــد النــفــوسِ كَــانَ غَــرامــا

تــأنــفُ الوِرْدَ والفُــرات بِــفــيـهـا — وتَــحُــزُّ المــقــالَ تــبــغِــي جَهـامـا

هَــوِّنــي الســعــيَ لا تُـراعِـي بـدَهـشٍ — ليــس لمــعُ الســرابِ يَـشْـفِـي أُوامـا

واذْرِفــي الدمـعَ بـالتَّعـقـل واهْـمِـي — مــاءَ حــزنٍ بــوجـنـتَـيـكِ انـسِـجـامـا

وأَمــيــطِــي قَــذاءَ عـيـنـيـك مـن بَـيْ — نِ زوايـــاهُ تُـــدرِكـــيـــه رُكـــامـــا

دُونَـكِ الجِـدُّ فـافـرِغـي الجـهـدَ فِـيهِ — لَيْــسَ ذا الهَــزْل للنــفــوس قَـوامـا

أنـت بـالغـورِ تـرزمـيـن اشْـتِـيـاقـاً — واشــتِــيــاقـي بـشِـعْـب وادي تِهـامـا

تَــنْــدُبِــيــن اللِّوَى وأَنــدبُ نَــجْــداً — كــلُّ عــيــنٍ تــبــكــي لشَـجْـوٍ غَـرامـا

مَــا شَــجــانــي ذِكْـرُ المَـرابـعِ لكـنْ — رَشــقــتــنــي يــدُ الزمــانِ سِهــامــا

كـــــلمـــــا قــــوَّم الإلهُ قَــــنــــاةً — جَـــرَّد الدهـــر للقــنــاة حُــســامــا

وَيْــكَ يَـا دهـرُ أَقْـصِـر الخَـطْـوَ عـنـي — إنّ مـــن قَـــوّمَ الإلهُ اسْــتــقــامــا

واتــــــقِ الله إن لله خَــــــلْقــــــاً — إِنْ يــمـرّوا بـاللَّغْـوِ مَـرّوا كِـرامـا

هـكـذا الدهـرُ بـعـكـسِ الأمـر شَـرْعاً — كــيْــفَ نــرجــو مـن الزمـان إمـامـا

مَــنْ لِغِــرٍّ يَــسُــومــه الدهـرُ خَـسْـفـاً — يَــقْــدَح المــاءَ كـي يَـشُـبّ الضِّرامـا

يَــفْــتِــلنَّ مَـنْـسَـج العَـنـاكِـب حَـبْـلاً — يَـــتَّخـــذْ مــنــه للزمــان خِــطــامــا

أَيُّهــَا المُــنْــكِــحُ الثُّريّــا سُهَـيـلاً — تَـجـمـعُ الشـرقَ بـالمـغـيـبِ ازدحاما

عَــمْــرَك اللهَ لَوْ رَقــيــتَ الثــريــا — لَمْ تــجـدْ غـيـرَ فـيـصـلٍ عـنـك حـامـى

يــبــذُل النــفـسَ والنَّفـيـس إذَا مَـا — نَــسْــرُ بَــغْــيٍ عَــلَى الرعـيـة حـامـا

مَــلكٌ شَــبَّ فِــي الســيــاســةِ طــفــلاً — وامــتـطـى غـاربَ العُـلى والسَّنـامـا

حِــليــة الدهـرِ حَـمْـيـة الديـن هَـذَا — واهـبُ الجَـزْل بـل ثِـمـال اليـتـامـى

يَـألف السُّهـْدَ يُـكـرم الوَفْـد يـحـمـى — بــيــضـةَ الدِّيـن خـيـفـةً أن تُـسـامـا

قَــــــرَّه الله للخــــــلافــــــة رِدْءاً — سَـــدُّ يـــأجـــوجَ دونَه إِنْ تَـــســامَــى

جـامـعُ الفـكـرِ شـاسـع الذِّكْـر يَـقْظا — ن إذَا الفَــســل بــالجـهـالةِ نـامـا

قَــدْ تــسـامـتْ بـراحـتـيـهِ المَـعـالي — واطــمـأنـتْ لَهُ الليـالي احـتـرامـا

واخــتــمــتــه قــنــاصـل الرومِ لمـا — أنْ رأت مـــعـــجـــزاتِه لم تُـــرامــا

يــســبــق النــطــقَ حَـدْسُه إن تـراءى — أَلْسَـنُ القـومِ فِـي المَـلا قَدْ ترامى

يـــحـــســـب الجـــاهــلون لمــا رأوه — أَسْــفَـر الوجـهَ للنـزيـل احـتِـشـامـا

إِنــمــا البــشــرُ للنــصــارى حَــرام — لَيْــسَ بــشـرُ الوجـوهِ يُـدْعَـى حـرامـا

فــالأَفــاعــي أشــدُّ لِيــنــاً وأَدْهَــى — صـاحـبُ الغـدرِ مـن يُـريـك ابـتـساما

إن ليــلَ الشــبــابِ أَهْــنـا صَـبـاحـاً — وبــيــاضُ المَــشــيــب أدهَــى ظـلامـا

لو تــرقــتْ عــقــولُهـم فَهْـمَ مَـا قَـدْ — أَنــكــر الجــاهـلون قـالوا سـلامـا

لَوْ عــلمــنـا بـعـالَم الغـيـب مَـاذَا — مَــا ركـبْـنـا مَـدى الحـيـاةِ أثـامـا

يُــنـكـر العـقـلُ فِـعْـلَ مَـا عَـزَّ عـنـه — فـــهـــمُه أَوْ يــكــون غِــرٌّ تَــعــامَــى

لَيْــسَ مــن حَــقَّقــ التــجــاربَ طـفـلاً — مــثــلَ مـن يـحـسـب الدَّبـور نُـعـامَـى

إن رأى مَـــا يَـــســرُّه كَــانَ لَيْــثــاً — أَوْ دَهــتْه الخــطــوبُ صــار نــعـامـا

يَــرفــع الفـعـلَ بـالنـواصـبِ عَـسْـفـاً — عــنــده نــصــدرُ القُــعــودِ قِــيـامـا

يــحــســب العـارِضَ الهَـتـون إذَا مَـا — ثــارتِ الريــحُ بــالفَــلاة قــتـامـا

سَـلِّم الأمـرَ إِنْ خَـفِـي عـنـك واصْـمـت — تــجــدِ الصــمــتَ للنــفــوسِ زِمــامــا

كــلُّ مــن لَمْ يــر الهــلالَ عِــيـانـاً — سَــلَّم الأمــر للبَــصـيـرِ اعْـتِـصـامـا

أَيْـنَ أهـلُ العـقـولِ مـن أهـل نـعـما — ن ومـن لَمْ يـخـشَ فِـي الإله مَـلامـا

راقِبوا الله وأحْسِنوا الأمرَ فيما — بَـيْـنـكـم والمـليـكِ تـبـقُـوا كِـراما

واعــلمــوا أنــه الوحــيـد المُـرَجَّى — آخـــرَ الدهـــرِ للمـــلوك خِـــتــامــا

كــم دهَــتْه مــن النــصــارى خــطــوبٌ — صــرتُ أخــشَــى تـكـونُ مـنـهـم لِزامـا

فــتــجــلَّى لكَــشْــفِهــا فــاضْــمــحــلَّتْ — تَــقْــرَع السِّنــَّ إذ تــولت عَــلَى مَــا

كــــلُّ مــــن رام كــــيــــدَه أَوْ أَذاه — أَوْبــقــتْه يــدُ الزمــان اخْــتِـرامـا

لَيْـسَ فِـي الدهـرِ مـن يُـدانـيه عقلاً — أَوْ فَـــعـــالاً ونــائِلاً أَوْ كــلامــا

لَيْــسَ فِــي الدهــرِ مــن يُـشـار إِلَيْهِ — إن دَجَـا الخَـطْـبُ يـكـشـفـنَّ اللِّثـاما

فـاحـمَـدوا اللهَ أهـلَ نـعـمـان طُـرّاً — واشــكــروه كــمــا كَـفـاكـم ضِـمـامـا

لا تـكـونـوا كـخـابـطِ الشـوكِ يَـجْنِي — ثَــمــراً يــانِــعــاً فـيُـلفـي حُـطـامـا

رَبِّ أَيِّدْ مــليــكَــنــا الفَـرْمَ وأظْهِـر — شِـرْعَـة الديـنِ واحـمِهـا أن تُـضـامـا

واســبـلِ السِّتـْر يَـا إلهـي عَـلَى مـن — قـام فِـي الديـن نـاصـحـاً واستقاما

ربِّ واشــدد عُـرا المـحـقِّيـن واقـطـع — شَــأْفَــة البُـطْـل هَـلْكـة وانـتـقـامـا

واحـــمِ ســـلطــانَــنــا إلهــي وصُــنْه — مَـا عَـلَى الديـن بـالحـمـايـة قـاما

ثُـــمَّ صَـــلِّ عَـــلَى رســـولِك مَـــا قَـــدْ — حَــنَّتــِ النــوقُ بــالحُــمــول رِزامــا

أَوْ تَــغــنَّى وُرْق الحــمــائمِ وَهْــنــاً — يــنــدب الإِلْفَ والِهــاً مــســتَهـامـا

وعــلى الآلِ والصــحــابــةِ جَــمْــعــاً — كــلمــا حَــرّك النــســيــمُ الخُـزامـى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغوي: غوي: الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، بالفَتح، غَيّاً وغَوِيَ غَوايَةً؛ الأَخيرة عن أَبي عبيد: ضَلَّ. ورجلٌ غاوٍ وغَوٍ وغَوِيٌّ وغَيَّان: ضالٌّ، وأَغْواه هو؛ وأَنشد للمرقش: فمَنْ يَلْقَ خَيراً يَحْمَدِ الناسُ أَمْرَ …
  • المراعي: المِرَاع : الشحْم ؛ طابت الشاة لحماً ومراعاً.
  • بمعرك: المَعْرَكُ : المُعْتَرَكُ، مَوْضعُ الازدحام: هَزَمْتُ جُيُوشَ الصَّبْرِ فِي مَعْرَكِ الْهَوَى ** وَقَصَّرْتُ في الهَيْجَاءِ طُولَ قَنَاتِي. ج مَعَارِكُ.
  • تخبط: تَخَبَّطَ يتَخَبَّطُ تَخَبُّطاً :- ـه الشيطانُ: أصابه بشيءٍ من الجنون والخبل الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلَّا كمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ. - ت البلادُ: وقعت فيها الفتن …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة