مَا عسَى النفسُ أن تَنِي مَا عساها

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَا عسَى النفسُ أن تَنِي مَا عساها — لَيْــسَ للنــفــس رادعٌ عــن هَـواهـا

تُـورد المـرءَ فِـي المـهالك عَسْفاً — عِـيـسُهـا الجـهـلُ والغُـرور مُناها

بُــســطــتْ نــعــمــةُ الإله عَـلَيْهَـا — فـاسـتُـفـوتْ مـدهـوشـةً فِـي عُـلاهـا

راقَهــا رونــقُ الغــرورِ فــظــنــتْ — مـلكَهـا الأرضَ والسـمـاءَ سـمـاها

هَـذِهِ النـفـسُ دأبُهـا الظلم شَرْعاً — يَــا لَنــفــسٍ مَــا نَهـاهـا نُهـاهـا

هَــذِهِ النــفـس إن تـكـن ذات وُسْـعٍ — جَهِـــلت أن يـــكـــون ربٌّ ســـواهــا

هَـذِهِ النـفـس فِـي المـهـالك تلقى — مَــا دَهـاهـا سـوى عـظـيـم دَهـاهـا

مـا ثـنـاهـا زجـرُ الحـوادثِ دهراً — مَـا ثـنـاهـا عـن غَـيِّها مَا ثناها

ويـكِ يَـا نـفـسُ فـالليـالي عِـشـار — كــم عــجــيــبٍ تَـدُسُّهـ فِـي خِـبـاهـا

ويـك يَـا نـفـس والمـنـايـا سِهـام — فِـي يـد الدهـر للنـفـوس خِـبـاهـا

ويــك يَــا نـفـسُ لا يـغـرنّـك زهـوٌ — مـثـل مَـا غَـرَّ حِـمْـيـراً فِـي ذُراها

إن يــكــن بــالعُـلى رِيـامٌ تـعـدَّت — فــقَــديـمـاً فَـخـارُهـا لا يـبـاهَـى

حــمــيـرٌ ذِروة السَّنـام مـن المـج — د وأعــلى الأَنـام قَـدْراً وجـاهـا

شَــيَّدت ركــنَ مــجــدِهـا واطـمـأنـتْ — فِـي حِـمـاهـا المـنـيعِ يَا لَحِماها

قِـــمـــمٌ للعُـــلى بـــنـــاهـــا رِام — زادهــا حِــمْــيـرٌ فـأَعْـلى بِـنـاهـا

أَسَّســ المـجـدُ سـاسَهـا فـاسـتـقـلتْ — بــسَــنـا العـزِّ والعُـلى قـدمـاهـا

فــتــوالتْ مــن الليــالي عَـلَيْهَـا — حِــقَــبٌ تــنــقــضــي فــعَـزَّ بَـقـاهـا

حــيــن عــاثـتْ بـنـو ريـام فـظـلتْ — تــخـضـب الأرضَ بـالدمـاء يـداهـا

لم تـول تـقـطـع المَـسـالك بَـغْـياً — كـم نـفـوسٍ تـسـعـى أراقـت دمـاها

كــم لُجــيــنٍ وعَــسْــجَــدٍ نــهــبــتْه — حَــلَّلت كــل مَــا يَــحُــلّ فِــنــاهــا

كـم نـسـاءٍ حـرائر الجـيـب بِـيـعتْ — كــم يــتــيــمٍ حُـرٍّ يُـبـاع شَـقـاهـا

ظــل يــدعـو ويـسـتـغـيـث وكـم قَـدْ — بــات مــن ظــلمــه يَــعَـضّ شِـقـاهـا

مُــلئَ الصـاع يَـا ريـام فـهـل فِـي — وُســعِــك اليـوم مَـا يـرد قَـضـاهـا

هَـــذِهِ نُـــصـــرةُ الإله بـــكــف ال — مَــلك القَــرْم قَـدْ أُديـرت رَحـاهـا

حــكّـمـتـه يـدُ المـقـاديـر فـيـمـا — شـاء يـقـضِـي مـن الأمـور قَـضـاها

مـــلكٌ لو يـــشــاء للكــون قَهْــراً — مَــلَّكــتــه المـلا جـمـيـعَ قُـواهـا

ســالمــتْه يــدُ الليــالي وألقــت — أبـدعُ الكـائنـاتِ طـوعـاً عَـصـاهـا

هـو سِـرُّ الإله فِـي الخـلق حـتـماً — هــو عــيـنُ الوجـود نـور سَـنـاهـا

أخـــذتْه حَـــمـــيـــةُ الديــن لمــا — أَن طــغــت حـمـيـرٌ بـشـحـم كُـلاهـا

فــأتــتْهــم عــصــائبُ الله تَـتْـرَى — بـــأمـــيـــر يـــشَــب حــسَّ لَظــاهــا

تــنــهــبُ الأرض تــهــتِــك العِــرض — مــن أديــم الجِـبـال صُـمَّ حَـصـاهـا

فــاســتــعــدتْ بــنـو ريـام وظـنـت — أنــمــا الدهـرُ لا يَـفُـلُّ قَـنـاهـا

مــن لكِ اليــومَ يَـا ريـام فـهـذِي — عُــصــبــة الله والنـفـوسُ غِـذاهـا

عـصـبـةٌ سـيـفُ نـقـمـةِ الله فِـيـهَا — رَكْـبُهـا النـصـر والسـيـوف حِذاها

وعَـــد الله نـــصــرَ كــلَّ مــن قَــدْ — نــصــر اللهَ نــصــرةً لا تــضـاهَـى

فـدَنـا الرَّكْـب ودَجـا الخطْب وودتْ — كــلُّ نــفــس تـدنـو لقـهـرِ عِـداهـا

واســتــدارتْ رحــى الحــروب وولتْ — هـــربـــاً حــمــيــر تَــدوس رِداهــا

وأَســـود الشَّراةِ تـــزأر فِــيــهَــا — مــثــلَمــا تـزأر الليـوثُ جِـداهـا

والأمـيـرُ المُـطـاع فِـيـهَا سليما — نُ بِهِ تَــعــقِــد المــعـالي لِواهـا

ذلَّلت صـــعـــبَ كـــلِّ أَرْعَـــن مــنــه — هــمــةٌ يــنــطـح النـجـومَ سَـنـاهـا

فـــرأت مـــنـــه مَـــا رأتْه نــزار — لَمْ تُــطِـق دفـعَ بـأسِه عـن قُـراهـا

قَــدْ غــدتْ بــعــد بـأسِهـا ذاتَ ذل — تــطــلب السِّلــْم لا يَــردُّ صَـداهـا

كـم تـراهـا بـالرغـم تـطلب عفواً — كــم تــنـادِي فـلا يُـحـاب نِـداهـا

وأتـــتـــه بـــنـــو ســـليـــم بــذلٍ — تـطـلب العـفـوَ مذ رأت مَا غَشاها

كــلُّ نــفــسٍ بِــنَــا تُــقــدِّم دهــراً — ســوف تُـجـزَى بـمـا جـنـتْه يـداهـا

ولَنِــعْــم الأمــيــر حـمـدان لولا — إنــمــا الظــلم للنـفـوس بَـلاهـا

غَــصَــب المــالَ مــالكـيـه وأضـحـى — يـمـنـع المـسـلمـيـن قـهراً عَطاها

فـــأدارت رحـــى الخــطــوب عَــلَيْهِ — كـي تـريـه الخـطوبُ مَا قَدْ أراها

نــزعــتْ مــلكَه الحــوادث قَــسْــراً — وســقــتــه بــالذل كــأسَ طِــلاهــا

وأتــاه البِــلى بــبــيــت ســليــط — كَـــانَ فِـــي عــزة فَــحَــلَّ عُــراهــا

سَـــلَّم البـــيــت عــنــوةً ثُــمَّ ولَّى — يَـعـثـر الذيـل مـن أمـور أتـاهـا

هـكـذا الدهـرُ يُـمهل المرءَ عُذراً — ثُــمَّ يُـبـدى عـجـائبـاً قَـدْ طَـواهـا

فــجــديــرٌ بــطـاعـة الله مـن قَـدْ — وَليَ الفــصــل فــي أمــور نَـواهـا

أصـبـح الدهـرُ فِـي يـديـه زِمـامـاً — لو أراد السـمـاءَ سَـكْـنـاً رَقـاها

فـانـعـمِ البـالَ مَا بقيت ودُم فِي — عــزة أنــت شــمــسُهــا وضُــحــاهــا

ما حَدا الركبُ فِي الفيافي وحَنَّت — رازمــاتُ الحُــدا لنــيـل سـنـاهـا

أو تـنـفـسـت حمائم الجود منوقا — فــيــصــل أنــت للوفــود غــنـاهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المهالك: المَهَالُ [هول]: المكانُ المَخُوفُ، ذُو الهَوْلِ؛ كانتِ المغارةُ التي لجأنا إليها مَهَالَةً.
  • تورد: تَوَرَّدَ يَتَورَّدُ تَوَرُّدًا :- الخدُّ: صار بلون الورْد، أي احمرّ. -: طلب وِردَ الماءِ.- الشيءَ: استورده، أي أحضره؛ تورَّد بضاعته من خارج البلاد. - ت الخيل البلدَ: دخلته قليلاً قليلاً.
  • ثناها: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
  • دهاها: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته …
  • رادع: الرّادِعُ : فا.-: الَّذي يَرْدع ُ، أي يردُّ عن الشيْءِ، ويمنع من ارتكابه؛ يشتمل القانون على عقوباتٍ رادعة/ القميص الرَّادع، هو ما كان فيه أثر للطيِّب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة