للكونِ من بحرِ السرورِ تَدفُّقُ
الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
للكونِ من بحرِ السرورِ تَدفُّقُ ... منه تُعَلُّ الكائناتُ وتُغْبَقُ
سَفرتْ بِهِ الأيامُ فهْي بَواسمٌ ... والدهرُ يَبْسم بالسرورِ ويَنْطِق
والأفقُ أشرق ضاحكاً متهلِّلاً ... وعيونُ أشخاص الدَّراري تَرْمق
والأرضُ من فرحِ البشائر تنثني ... ويدُ الليالي بالهناءِ تُصفِّقُ
تتدفق الأفراحُ فِي عَرصاتها ... فكأنما عرصاتُ مَسْقَط زِئْبَقُ
نَشر الجمالُ عَلَى شوارع مسقط ... حُللاً يُحاك بِهَا الجُلال ويُنْسَق
وتَطوَّقت أجيادُها حَلَق البَها ... وعلتْ بنورِ الملكِ مَجْداً تَخْفق
وتَسربلتْ بالعز بعد تَطوُّقٍ ... وكذاك من يكن العزيزَ يطوَّقُ
لبست نِطاقَ الفخرِ بعد بلوغها ... والخَودُ بعد بلوغها تَتَمَنْطق
في كل حصنٍ من حِماها فَيْلَقٌ ... من عسكرٍ يهوَى القتالَ ويعشقُ
مُتسربل بالمُحرِقاتِ مُدجَّج ... بالبُندقات فنصرُه متحقِّقُ
قد ثُقِّفوا للحربِ تثقيفَ الظُّبا ... وبفنِّ قانونِ الحروب تَدفَّقوا
أبناءُ جِلدةِ مسقطٍ فهمُ بِهَا ... كالأُفعوانِ بسورِها قَدْ أَحْدَقوا
فغدتْ تَتيه من الدلالِ كَأَنَّها ... رمحٌ بكفِّ أبي سعيد يَرْشُقُ
خُلقت لَهُ فأتتْ تُزَفُّ بفرشها ... وبعرشها كرسي الخلافةِ مُحدِق
تختالُ تِيهاً بالجَلال وغصنُها ... يُسقَى بماءِ المجد ثُمَّتْ يورِق
ملك تأَهَّلَ للخلافةِ وهْو فِي ... سِرِّ المشيئة بالتكوُّن أَسْبَق
برزتْ حقيقتُه فصار بعرشها ... نوراً بِهِ وجه الحَنادِسِ يُشرِقُ
بسمت بِهِ الأيامُ وهْي عَوابِس ... فتكاد من ماء التبسُّمـ تُشرِقُ
ما حل عرش الملك إِلاَّ وانثنتْ ... تعلو بِهِ رُتَبُ العلى وتُحلِّقُ
مُتهلِّل يَعْلوه سيفُ مَهابةٍ ... فإذا بدَا بَداك وجهٌ أَطْلَق
وإِذا المكارمُ للملوك تَعدَّدت ... عُدّت إِلَيْهِ مكارمٌ ولا تُلْحَق
أَنْدَى من المطرِ المُلثِّ سَخاؤُه ... فعلى الخَلائق دائماً يتدفق
صـــــعـــــبُ المِـــــراسِ أفـــــكــــارُه ... حُرِمت بِهِ قومٌ وقومٌ يُرزَقوا
سيف نَضتْه يدُ الزمانِ وإنه ... لأعــــزُّ سيفٍ للزمانِ وأصْدق
لو أن مَا فِي الكون حَلَّ بكفه ... أَفْناء فِي يومٍ عَلَى من يُنفِق
أضحتْ يداك أبا سعيد للورى ... غيثَ العُفاةِ وغَوْثَ عانٍ يَطْرق
بدرٌ أضاء بك الزمانُ وأشرقتْ ... حُلَل الليالي من شَذائِك تَعْبَقُ
فلْيَهْنأ الكرسيُّ والعرشُ الَّذِي ... يَرْقَى عَلَيْهِ سَناؤُك المُتألِّقُ
حَمل الخلافةَ وهي هيكلُك الَّذِي ... لولاك لَمْ تكن الخلافةُ تُخْلَق
ثِبْ للعُلى فَلأنت بدرُ كمالِها ... واستعبِدِ الأرواحَ إنك مُعتِقُ
قد حَكَّمتْك مَشِيئةٌ لَمْ يَثْنِها ... كيدُ الزمان ولا حسودٌ أحمق
فطلعتَ شمساً يستمدّ بنورِها ... قمرٌ بِهِ ثوبُ الضلالِ يُمزِّقُ
فِي كل يومٍ منك بِظَهْر للورى ... تأييدُ أمرٍ من ذكائِك يُفْرَق
أعلنتَ مولدَ خيرِ من وَطِئَ الثَّرَى ... طلباً لرسم حقيقةٍ لا تُمْحَقُ
أظهرتَ فِيهِ للنبي مَشاعِراً ... بظهورِها أنت الحَرِيُّ الأَخْلَق
شَكَّلت أنواعَ السرور بهيئةٍ ... طَفقت لَهَا الأبصارُ دهراً تُحْدِق
وفتحتَ أبوابَ المكارِم للورى ... نِعَماً بطولِ الدهرِ ليست تَخْلق
أطلقتَ أفواهَ المَدافع مُعلِناً ... بالطَّلْقِ للمولودِ حيناً يُخْلق
كُتبتْ برسمِك خطةٌ تُتْلَى عَلَى ... حِقَب الزمانِ جديدةً لا تَخْلق
في كل فعلٍ جاء نَسْقَ صنيعِها ... فله بفضلك شاهدٌ وتَعَلٌّق
إن المكارمَ من صفاتِك كلَّها ... خُــــلْقٌ وإِن لِمن سواك تَخَلُّق
فاقصِدْ بسيرِك أن تَقُدها جُفَّلاً ... فالقصدُ إن يكُ بالديانَةِ أليَق
قِيدتْ إِلَيْكَ فسِرْ بِهَا محفولةً ... ماءَ العدالةِ إِنّ عدلَك مُغرِق
حُمِّلتَها فارْفُقْ فتلك أمانةٌ ... عَلِم الإله لَهَا بأنك أَرْفَق
واسلكْ بِهَا سُبلَ الهُداةِ فإنها ... سبل إِلَى نَهْجِ المكارم تُلْحِق
وتَرشَّحتْ وصلاً إِلَيْكَ فهالَها ... إِن كنت مُشتاقاً فها هي أَشْوَق
جاءتْ إِلَيْكَ إراثةً بُلِّغتَها ... من سادةٍ مثلِ الكواكب تُنْسَقُ
زرعوا بقولَ المجدِ فِي فَلَكِ السًّما ... وسَقَوهُ من بحرِ المَجَرّةِ فارتَقُوا
مُتسلسلينَ إِلَى العُلى يَرِثونها ... إِن المعالي بالإراثة أعْرَقُ
إن غابَ بدرٌ فِي سماءِ سُعودِه ... طلع الهلالُ بأُفْقِ سعدٍ يَبْرَق
فهمُ الأئمةُ والملوكُ بأُقْرَةٍ ... فمُقيَّدُ بهمُ وفيهم مُطْلَق
أحسنتَ من دهرٍ وفَى لي وعدُه ... إني بعهدِك يَا زمانُ لَمُوثَق
غَرض تَلَجْلج فكرتي ببُروزه ... فبذا وعيني بالدموع تَرَقْرق
حزناً عَلَى بدرٍ تَغَّبــ شخصُه ... ومَسَّرةً ببروز بدرٍ يُشرق
مَا غاب من يَكُ مثلُ تيمورٍ لَهُ ... خَلَفاً وهذا للشدائد أَحْنَق
قَدْ طالما شدت عزائمُ همتي ... تَخْدو وتذمل لي النِّياق وتَعْتِق
حَتَّى وصلتُ مَرابعَ الفضلِ الَّذِي ... أعتز إِلَيْهِ فقلت يَا ركبُ ارْفُقوا
هَذَا الَّذِي وَخَدَ المَطيُّ لبابِه ... وإليه حَجَّ المُعْتَفون وأَحْلَقوا
من كنت أرجو أن تُرَدَّ شَبِيبَتي ... بزمانه والغصنُ مني يُورِقُ
فإليك يَا عَلَمَ الهدى قَدْ أَرْقلتْ ... حُمْر النِّياق وكلُّ فحلٍ أورق
برزتْ إِلَيْكَ من الخِبا محصورةً ... خجلاً يُكلِّلُها الحَياء ويَخْنق
فطفقتُ أَعِتيها فقالت إن ذا ... جهدي وَمَا قَدْ أستطيع فأُنفقُ
كلُّ الوجوهِ إِذَا رأيت يَعوقني ... قَدْ حال بيني والمدائح خَنْدق
لكنّ مدح أبي سعيد واجبٌ ... فرضٌ عَلي بذمتي مُتعلِّق
أنت الكفيلُ فَدُمْ كذاك مؤمِّلاً ... مَا زلتَ تفتق بالزمان وَتَرْتُق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البها: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت … (لسان العرب)
- الدراري: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- بالسرور: سرر: السِّرُّ: مِنَ الأَسْرار الَّتِي تُكْتَمُ. وَالسِّرُّ: مَا أَخْفَيْتَ، وَالْجَمْعُ أَسرار. وَرَجُلٌ سِرِّيٌّ: يصنع الأَشياءَ سِرّاً مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّين. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، وَالْجَمْعُ السرائرُ. اللَّيْثُ: الس … (لسان العرب)
- بالهناء: هنأ: الهَنِيءُ والمَهْنَأُ: مَا أَتاكَ بِلَا مَشَقَّةٍ، اسْمٌ كالمَشْتَى. وَقَدْ هَنِئَ الطَّعامُ وهَنُؤَ يَهْنَأُ هَنَاءَةً: صَارَ هَنِيئاً، مِثْلُ فَقِهَ وفَقُهَ. وهَنِئْتُ الطَّعامَ أَي تَهَنَّأْتُ بِهِ. وهَنَأَنِي ال … (لسان العرب)
- بواسم: وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا[[. كذا بياض ب … (لسان العرب)
- تخفق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)