يـــا سَـــيِّدَ الرُســلِ عَــبــدٌ آبِــقٌ آبــا

الشاعر: أحمد الكناني · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أحمد الكناني، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـــا سَـــيِّدَ الرُســلِ عَــبــدٌ آبِــقٌ آبــا — وَمِـــن ذُنـــوبٍ عَـــلَيـــهِ قُــدِّرَت تــابــا

فــي عَــفــوِ مَــولاهُ عَــنــهُ آمِــلٌ طَـمِـعٌ — فَــجـاءَ مِـن أَجـلِ هـذا يَـقـرَعُ البـابـا

عَـــســـى يَــتــوبُ عَــلَيــهِ رَبُّهــُ كــرمــاً — فَـــإِنَّهـــُ مـــن قَـــديــمٍ كــان تَــوّابــا

فَـذو الخَـطـايـا إِذا مـا جـاءَ مُعتَذِراً — يُـكـسـى مِـنَ العَـفـوِ وَالرِضوانِ أَثوابا

قَــد كـانَ مـا كـان لكـنّـي نَـدِمـتُ عَـلى — مــا قَــد جَــنَــيــتُ وَجِـئتُ الآنَ أَوّابـا

فَــحــاشَ أُطــرَدُ مِــن سـاحـات رحـمَـتِـكُـم — فَمَن سِوى الأَنبيا في الناس ما عابا

يــا سَـيِّدَ الرُسِـل أَوزاري لَقـد عَـظُـمَـت — وَالعُـمـرُ وَلّي وَشَـعـر الرَأس قَـد شـابا

فـي مَـوقِـفٍ هَـولُهُ يُـنـسـى الصِـلاتِ فَما — فـيـه نَـرى بَـيـنَ أَوفـى الأَهلِ أَنسابا

فَــالأُمُّ وَالأَبُ وَالأَنــبــاء بَــعــضُهُــمُ — يَـفِـرُّ مِـن بَـعـضِهِـم مِـن هَـولِ مـا نـابا

وَالنـــاسِ فـــي فَــزَعٍ مِــمّــا أَلَمَّ بِهِــم — وَأَرهَــبَ الرُســلَ ذاكَ الهَــولُ إِرهـابـا

يَــقــول نَــفــسِــيَ نَــفـسِـيَ مـن نُـشَـفِّعـُهُ — مــنــهــم وَمـا قَـد رَجَـونـاه له هـابـا

فَــلا يُــجــيـبُ دعـاء المُـسـتَـجـيـر بـه — كَـأَنَّهـُ إِذ دُعـي فـي العِـصـمَـةِ ارتـابا

إِلّا مـــحـــمَّدٌ المــخــتــار قــال لهــم — أَنــا لهــا فَــرَجــائي قَــطُّ مــا خـابـا

إِذ ذاكَ يَــدعــو فَــمَــولاه يَــقــولُ لَهُ — سَـل تُـعـطَ مـا تَـبـتَـغـي إِذ كنت أَوّابا

وَاِشـفَـع تُـشَـفَّعـ كَـمـا تـرضـى وَلا حَـرَجٌ — هــذا مَــقــامُـكَ فَـاِنـهَـض فـيـه طَـلّابـا

فَـيَـشـفَـعُ المُـصـطَـفـى في الفَصلِ بَينَهُمُ — وَيَــحـكُـم اللّهُ لا مَـن جـار أَو حـابـى

فَـالبَـعـضُ يُـرضـيـه مـا آتـاه مِـن عـملٍ — وَيُـغـضِـبُ البَـعـضَ مـا لاقـاه إِغـضـابـا

هـنـاكَ فَـصـلُ القَـضـا بَينَ الخُصومِ وَلا — تــرى رُءوســاً كـمـا كـانـوا وَأَذنـابـا

وَلَيـــسَ يُـــجــليــهِــمُ جــاهٌ وَلا حَــسَــبٌ — وَيَـــنـــبِـــذونَ مَـــقــامــاتٍ وَأَلقــابــا

يَــومٌ بــه يَــعــدَمُ الســلطــانُ صَــولَتَهُ — وَلا يَــرى فــيــه حُــرّاســاً وَحُــجّــابــا

فَــلِلجَــحــيـم يـسـاقُ المُـشـرِكـون فَـقـد — دَعَــوا لهـم غَـيـر رَبِّ الخـلقِ أَربـابـا

وَســيــقَ لِلجــنــة النــاجــونَ فـي زُمَـرٍ — فَـــفَـــتَّحــت لهــمُ الأَمــلاكُ أَبــوابــا

مــا حـيـلَتـي وَذُنـوبـي ليـس يَـحـصُـرُهـا — عَــدٌّ وَلو كــان كــلُّ النــاس حُــسّــابــا

كَـم تُـبـتُ ثُـمَّ نَـقَـضـتُ التَـوبَ بـعـدوكم — عــاهــدتُ رَبّــي وَلكِــن كــنــتُ كَــذّابــا

وَغَــرَّنــي زُخــرُفُ الدنــيــا وَبَهــجَـتُهـا — وَكـــان زُخـــرُفُهـــا لِلعَـــقــلِ خَــلّابــا

وَخِـــلتُ مَهـــلي إِهـــمـــالا فَــجــرَّأَنــي — وَلَم أَكُــن لِلمَــعــاصــي قَــطُّ هَــيّــابــا

فَـطـالَمـا كـنـتُ فـي اللَّذّاتِ مُـنـغَـمِـساً — وَكــم شَـمَـخـتُ بِـإِنـف الكِـبـر إِعـجـابـا

فــمــا جَـوابـي إِذا الجَـبّـار سـاءَلَنـي — عَــمّـا اقـتَـرفـتُ وَقَـلبـي خَـشـيَـةً ذابـا

لا رَيــب أُطــرِقُ رَأســي نـادِمـاً خـجِـلاً — فَــمَـنـطِـقـي يَـسـتَـوي سـلبـاً وَإيـجـابـا

إِذ ذاكَ أَرجـو عَـظـيـمَ العَـفـوِ يَشمَلُني — فَـلا أَرى فـي كـتـابـي بـعـدُ إِذ نـابا

وَفـي النَـعـيـم مـع الأَبـرارِ يُـدخِـلُني — وَأَجـتَـنـي مـن ثِـمـار الخُـلدِ مـا طابا

وَفـي الفـراديـس أَحـظـى بِـالمُنى وَأَرى — فــيــهــا كَــواعِـبَ فـوقَ الوَصـفِ أَتـراب

كَــمــا أَرى لي مَــفــازاً عـالِيـاً وَأَرى — مـا تَـشـتَهـي النَـفـسُ جَـنّـاتٍ وَأَعـنـابا

وَذاكَ مــا أَرتَــجــي مــن حِـلم مُـقـتَـدِرٍ — يَـعـفـو وَإِن لم أَجِـد لِلعَـفـو أَسـبـابا

فَهــو الكَــريــمُ وَإِنّـي جِـئتُ مُـرتَـجـيـاً — حــاشـاهُ يُـغـلِق دونَ المُـرتَـجـي بـابـا

وَكَــيــفَ وَهــو يُــجـيـب السـائِليـنَ إِذا — دَعــوا وَيَــغــضَــبُ مِــمَّنــ ليــس طَـلّابـا

بَــل كَــيـفَ أَيـأَسُ مِـمّـا أَرتَـجـيـه وَقـد — سَـــمّـــى لنــا نَــفــسَهُ بَــرّاً وَوَهّــابــا

يـا حَـسـرَتـا إِن بِـسـوءِ الفِعلِ عامَلني — وَلم يُـسـامِـح فـأصـلي النـارَ أَحـقـابا

لكــن رَجــائِيَ فــيــه غَــيــرُ مُــنــقَـطـعٍ — مـــا دمـــتُ نَــســلَ نَــيٍّ أَصــله طــابــا

شَــفـيـعُـنـا عـنـد مـولانـا مـحـمـدُ مَـن — فــاق الخــلائِقَ أَعــجــامــا وَأَعـرابـا

مــنــا الصـلاةُ عـليـهِ وَالسـلامُ كـمـا — تـــعُـــم آلا وَأَنـــصـــارا وَأَصــحــابــا

مـا أَحـمَـدُ بـن الكِـنـاني قال من وجلٍ — يـــا سَـــيِّد الرُســلِ عــبــدٌ آبِــقٌ آبــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البابا: بأبأ: اللَّيْثُ البَأْبَأَةُ قولُ الإِنسان لصاحبهِ بِأَبي أَنْتَ، ومعناهُ أَفْدِيكَ بِأَبي، فيُشتقُّ مِنْ ذَلِكَ فِعْلٌ فَيُقَالُ: بَأْبَأَ بِهِ. قَالَ وَمِنَ العربِ مَنْ يَقُولُ: وا بِأَبَا أَنتَ، جَعَلُوهَا كَلِمَةً مب …
  • طمع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة