ســعــدٌ له بِــقُــلوبِــنــا أَســمــى مَــكــانــه
الشاعر: أحمد الكناني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد الكناني، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســعــدٌ له بِــقُــلوبِــنــا أَســمــى مَــكــانــه — حـــاشـــا نُــسَــلِّمُ أَن نَــرى أَحــداً مــكــانَه
شَهـــــدَ الخَـــــلائِقُ أَجــــمــــعــــونَ بــــأَنَّهُ — رغــم المَــصــاعِــب خـيـرُ مَـن أَدّى الأَمـانَه
هـــل فـــيـــكُـــمُ مَـــن حـــدَّثـــتـــهُ نـــفـــسُه — يَــومــاً بَــزيــغٍ عــنــد سَــعــدٍ أَو خِــيــانَه
هــــل مُــــنــــصِــــفٌ مِــــنّــــا رمـــاه بِـــأَنَّهُ — كِــســواهُ ســاوَمَهُــم عــلى بَــيــع الكِـنـانَه
هـــل فـــي الوُجــودِ لفــضــلِ سَــعــدٍ جــاحِــدٌ — إِلّا الَّذي عــقــلَت يــد البَــغــضــا لســانَه
أو هـــل ســـمـــعـــتُــم أَنَّهــ يــومــا صَــبــا — لِلَّهـــوِ أَو ضَـــمَّتـــه مَـــع هَــيــفــاءَ حــانَه
إِن كــــــانَ لا هــــــذا وَلا هـــــذا جَـــــرى — مــنــه فــمـا العَـيـنُ الَّذي يـا قـومُ شـانَه
مَــــن ذا الَّذي أُوتــــى مَـــواهِـــبَ مِـــثـــلَهُ — تـــحـــكــى حِــجــاهُ أَو سَــنــاهُ أَو بَــيــانَه
عَـــجـــزت دُهـــاةُ القَـــومِ عـــن تَـــضــليــله — إِذ كُــــلَّمــــا دَسُّوا له سُــــمًّاــــ أَبـــانـــه
لم يَــــثـــنِ عَـــزمـــتَهُ انـــحِـــلالُ عَـــزائِمٍ — مِــن مَــعــشَــر جــبُــنــوا وَعَهـدَ اللّه صـانَه
قَـــد هـــالَهـــم بَـــطـــشُ العَـــدُوِّ فَــزُلزِلوا — مـــع أَنَّ حَـــبــلَ الظــلم ليــسَ له مَــتــانَه
وَلَو أَنَّهــــُم صَــــدَقـــوا وَلَم يَـــتَـــحَـــيَّزوا — مـــا نـــالَهُـــم مـــنــا ازدِراء أَو إِهــانَه
لكـــــن قَـــــضــــى حُــــبُّ الوَظــــائِفِ أَنَّهــــُم — يَــســتَــســلِمــونَ وَيَــأمــرونَ بِـالإِسـتِـكـانَه
ضَـــلُّوا وَعـــن عَـــمـــدٍ أَضَــلُّوا وَاِبــتَــغَــوا — بــيــع الضَــمــائِر وَاِصـطَـفَـوا لهـمُ بِـطـانَه
لتَـــدُسَّ مِـــن سُـــمِّ التَـــفَـــرُّقِ مـــا تَـــشـــا — وَتُـــمِـــدَّ مُــنــحــطَّ الكــرامــةِ بِــالإِعــانَه
وَتَــــجُـــرَّ غَـــوغـــاءَ البِـــلاد لِحَـــربِ مَـــن — هم فخرُ مِصرَ أَولوا الحِجا وَأُولو الفَطانَه
عـــظُـــمـــت نُـــفــوســهــمُ فَــأَكــبَــرُ هَــمِّهــِم — حــفــظُ البِــلادِ وَصــونُهــا كــلّ الصِــيــانَه
وَاللَهُ مـــــا خـــــانــــوا وَلا غَــــشَّوا وَلا — جَهِــلوا وَلا ضَــلُّوا وَلا هَــجَــروا الرَزانَه
جَــــغــــبــــوبُ وَالسَــــودانُ أَدرى بِــــالأُلى — خــانــوا البِــلادَ وَحُــبِّبـَت لَهُـم الخِـيـانَه
جَــــغــــبــــوبُ وَالســــودانُ أَدرى بِــــالأُلى — صـــاروا أَحَـــقَّ بِـــالازدِراءِ وَبِـــالمَهــانَه
مَــن هــم أَضَــرُّ عَــلى البِــلاد مِــن العِــدا — وَلِذا فَهُــــــم أولى وَأَجـــــدرُ بِـــــالإِدانَه
هـــل مَـــن جَــنــى هــذه الجِــنــايَــةَ واثِــقٌ — مِـــن دَهـــره بــنَــجــاتــه مَــعَ مَــن أَعــانَه
إِن كـــانَ مِـــن جَــنــبِ الحــكــومَــةِ آمــنــاً — هـــل كُـــلُّ ذي بَــطــشٍ ســيــعــطــيــه أَمــانَه
يــــا مَــــن تَـــأَكَّلـــ صَـــدرُهُ مِـــن حِـــقـــدِه — وَأَضــاعَ فــيــمــا لَيــسَ يــنــفَــعــه زَمــانَه
حُــبُّ الظُهــورِ قَــضــى بِــبَــيــعِ ضَــمــيـرِ مَـن — يَهــوى الظُهــورَ وَلَو رَأى فــيــهِ اِمـتِهـانَه
يُــــغــــرونَ مَــــســــلوب الإِرادَةِ وَالنُهــــى — بــفــعــال مــا تَـأبـى المُـروءَةُ وَالدِيـانَه
ذلَّت بِهِــــــم مـــــصـــــرٌ وَأوذى أَهـــــلُهـــــا — وَعَــمـى البَـصـيـرَةِ أَفـقـدَ الجـانـي حَـنـانَه
مـــاذا يَـــكـــونُ وَقَـــد تَـــجَـــلّى أَمـــرُهُـــم — إِذ كُـــلُّ مَـــن أَخـــفـــى لهــم سِــرّاً أَبــانَه
إِســــقـــاطُ ســـعـــدٍ مُـــنـــتَهـــى آمـــالِهِـــم — حــتــى وَلو مِــصــرٌ تَــضــيــعُ بِــلا ضَــمــانَه
مَـــن ذا الَّذي يَـــرضــى بِــبَــيــعِ ضَــمــيــره — لِيَـــنـــال مِـــن حـــكـــامـــه أَدنــى لُبــانَه
الحِــقــدهــم يــعــطــونَ خَــصــمــهُــم الســلا — ح لِيَــقــتُــلَن إِخــوانَهُــم وَيَــقــى كِــيــانَه
هـــل بَـــعــد أَن بــهــر اتــحــادُهُــمُ الوَرى — يَـــدعـــونَ لِلتَّفــريــقِ بَــيــنــهــمُ مــكــانَه
يــا عُــصــبَــةَ الإِنــصــافِ يـا مَـن شـاهـدوا — ظُــلمــاً بِــوادي النــيــل أَفــقــده جَـنـانَه
وَرَأوا لِواء العَـــســـفِ يـــخـــفُــق عــالِيــاً — الشَـــعـــبُ يَــرجــو أَن يُــحَــمِّلــكــم أَمــانَه
كــــلُّ يُــــبَــــيِّنــــُ مــــا عَــــليـــهِ وَمـــاله — وَيُــطـيـلُ مـا قَـضَـتِ الدَواعـي فـي الإِبـانَه
لِيَـــكـــونَ تَـــضـــليـــلُ المُـــضِــلِّ مُــجَــسَّمــاً — وَيَـــرى مِـــنَ الشَــعــبِ ازدِراهُ وَامــتِهــانَه
فَــعَــســى دُعــاةُ الســوء يَــأفــلُ نــجــمُهُــم — وَبِــمــا جَــنــوهُ يُــحــرمــون مِــنَ الحَـصـانَه
يــا سَــعــدُ لا تَــحــفِــل بــمــا قــد دَبَّروا — سَــيـكـونُ عُـقـبـى المُـعـتَـدى مـنـهـم هـوانَه
فَــــاللَه يـــنـــصُـــرُ نـــاصِـــرُ الحَـــقِّ الَّذي — لم يُـــعـــلِ إِلّا رَبُّهـــُ فـــي النــاسِ شــانَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البغضا: البَغْضَاءُ والبَغْضَة : الكراهة الشديدة. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ.
- الكنانه: الكِنَانَةُ : جَعبة من جلد أو خشب تُجعل فيها السِّهام ج كَنَائِنُ.
- المصاعب: المَصَاعِبُ : [بصيغة الجمع] مفـ المُصْعَبُ، وهو من الإبل الفَحْل يُعفى من الركوب. ـ: الصُّعُوبات والشدائد والمشقّات؛ وجد في طريقه كثيراً من المصاعِبِ.
- بزيغ: زيغ: الزَّيْغُ: المَيْلُ، زاغَ يَزِيغُ زَيْغاً وزَيَغاناً وزُيُوغاً وزَيْغُوغةً وأَزَغْتُه أَنا إِزَاغَةً، وَهُوَ زائِغٌ مِنْ قَوْمٍ زاغةٍ: مالَ. وقومٌ زاغةٌ عَنِ الشَّيْءِ أَي زَائِغُونَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنا لَ …
- بقلوبنا: القَلُوبُ : القُلَّبُ، أي الكثير التقلّب؛ هو قَلوبٌ في آرائه.
- بيع: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا …
- حانه: الحَانَةُ : حَانوتُ بائع الخَمْرِ ج حاناتٌ.