يـا مـولداً هـل بـالأنوار في الحرم
الشاعر: علي الدرويش · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا مـولداً هـل بـالأنوار في الحرم — مــنــى سـلامـاً عـلى أقـمـار ذي سـلم
سـلبـت فـي أرضـهـا عـقـلي بـسـاكـنها — وهــل يــضــام نــزيــلٌ فـي حـمـى إضـم
وقـد هـوى بـي الهـوى بالبعد بعدهمُ — مـن بَـعـدهـم ويـح أجـفـانـي وبُـعـدهم
لمــهــجــتــي ذمـة فـي طـيـبـةٍ شُـغِـفـت — فــهـل تـطـيـب بـأوفـى الخـلق للذمـم
إمـــام كـــل رســـول عـــنـــد بـــارئه — مــبــرَّأٌ لا تــبــاريــه ذوو العــصَــم
ســـر الحـــدوث ومــولى مــن له قــدمٌ — صــدقٌ ومــادحــه المــوصــوف بـالقـدم
فــتــرك مــدحــي له مـدح وهـل قـلمـي — ونـونـي في الوصف تحكي نون والقلم
فـلم يـبـالغ بـمـا أثـنـى الإله بـه — عــليــه كــيــف نــوفــيــه بــمـنـتـظـم
وإن لولاه لم تــــخــــلق مـــلائكـــة — ولا الحـجـاب الذي عند العروج رُمي
يـكـفـي السـمـوات تـشـريـفـاً بـوطئته — والأرض جـبـريـل فـيـهـا جملة الخدم
تــكــوّن الكــون نــوراً عــنـد مـولده — كـــأنـــه الآن مــوجــود مــن العــدم
وكـان يـوم اسـتـضاء الكون وهو دجى — بـدراً بـدا ونـسـيـمـاً دبَّ فـي النـسَم
كـيـف استنارت قصور الشام إذ خمدت — نـار المـجـوس وبـالنار الفرات ظمي
فلينفخ النار ذو الإيوان إذ طفئت — بــمــاء ســاوة إن يــنـفـخ عـلى ضـرم
فــكــسـر إيـوان كـسـرى مـقـصـرٌ أمـلاً — مـن قـيـصـر في بني التثليث والصنم
فــلا ســريــر ومــا اهـتـزت قـوائمـه — ولا أمــيــر ومــا تــلقــاه ذا وجــم
والكــفــر بـات عـلى حـال يـسـاء بـه — والعـلم بـالحـق بـشـراه عـلى العلَم
إذ كـل عـجـمـاء يـوم الوضـع نـاطـقه — وكــل نــاطــقــة بــالكــفـر فـي بَـكَـم
قـل لليـهـود يـهودوا والنصارى فما — نــصــرتــمــا لوتـداعـيـنـا إلى حـكـم
وللنـصـارى يـخـوضـوا فـي بـحـيـرتـهم — لا فــي بــحــور لهــا بــرٌّ بـذي سـلم
مــحــمــد روح عــيــســى وهــو جــثـتـه — تــكــلمــت عـن كـليـم فـيـه بـالعِـظَـم
أحـيـا النـفـوس ومحيي الجسم بشرنا — بـــأن ذا رؤيـــة خــيــر مــن الكَــلِم
إن يـنـكـروا وصـفـه شـالت نـعـامتهم — فــإنــهــا نِـعَـمٌ تـخـفـى عـلى النَـعَـم
أنــار ظــلمــة دنــيــانــا بـضـرَّتـهـا — وجـاز فـيـهـا جواز البرء في السقم
سـلوا الحَـمـام عـلى مـا قـال صاحبه — وصــاحــب الغـار والأعـداء كـالرَخَـم
أصـمـهـم عـن حـديـثٍ مـنـه لو نـظـروا — بـرقٌ وحـمـقٌ فـأعـمـى القـلب فـي صمم
فالجار والغار والمطلوب منه غدوا — كـالغـمر لم يدرك المعنى من الكَلِم
يــكــاد يــخــبــر عــنـه مـن إضـاءتـه — بـه وهـل أنـجـم تـهـدي الطـريـق عمي
والفاتح الدين والدنيا الفتى عمرٌ — أعْـمِـرْ بـحـبـك فـيـه القـلبَ تـسـتـقـم
حـيّـا الحيا مصرعَ الحي الشهيد ندى — مـجـهـز الجـيـش ذي النـورين والكرم
وأهـل بـيـت عـن الدنيا قد ارتفعوا — تــحــت العـبـاءة فـوق النـاس كـلِّهـم
بـاب المـديـنـة حـامـي البيت صاحبه — ليــث الإله عــلي الجــاه والشــيــم
والبــضـعـة الدرة الزهـراء فـاطـمـة — وصـفـوة الصـفـوة الغـراء فـي العصم
والنـيّـريـن الشـهـيـديـن ابـنها حسن — إذا قـال للمُـلك إن السم في الدسم
ريــحــانـة ظـمـئت فـي كـربـلا فـجـرت — عـلى الحـسـيـن عـيـون العين بالديم
يـزيـدُ نـارَ الأسـى دمـعٌ عـليـه جـرى — فـي يـوم أن خَـضَّبـ الريـحـان بالعنم
وعُــمَّ عَــمَّيــهِ عــبــاســاً بــكــلِّ رضــىً — وصـــنـــوَه وجــمــيــعَ الآل والحــشــم
من عهده الخامس العباس ما ابتسمت — إلا له الواحـد العـبـاس فـي الهمم
إذ زيــن الديــن والدنـيـا بـدولتـه — دامــت وقــالت له هــنـيـت فـاحـتـكـم
يــا رب تــكــســبــه خــيـراً وتـنـصـره — بــــمـــولد زانـــه فـــي ذلك الحـــرم
يـا سـيـد الرسـل لي فـكـرٌ يـضـيء به — لفـظ المـحـب ضـياء البدر في الظلم
يـا أكـرم الخـلق لا مـستثنياً ملكاً — ومـفـرق الفـرقـتـيـن العـرب والعـجم
هـذي قـصـيـدي فـإن أُقـبَـلْ فـمـن كـرم — قـد عـم غـيـري وإن أُرْدَدْ فـوا نـدمي
يـكـفـي الأبـاصيري ما نالت قصيدته — مــن المــقـاصـد فـي حـكـم وفـي حـكـم
بــبــرأةٍ أبــرأتــه ثــم تــســقــمـنـي — بــرئت مــن ألمــي إن قـلت وا ألمـي
لهـا السـبـاق إلى العـليـاء مـسعدة — تـلك القـصـيـدة بـالإقـبـال والنـعم
كــأنـهـا حـيـن تـجـلى فـي بـدائعـهـا — هـيـفـاء تـبـكـي أمـانـيـنـا بـمـبتسم
يـا عـالم السـر مـن مـكـنون مبسمها — ومـسـبـل السـر مـن شـعـر عـلى القدم
جــرَّت فــؤادي بــألحــاظ لهــا قــســمٌ — عـلى الحـشـى هـدبها من أحرق القسم
يـزيـنـهـا بـالبـها الإخلاصُ عاشقُها — قــد حـاز مـعـرفـة مـن صـاحـب العـلَم
ليـسـت مـثـال قـصـيـد مـن أسـيـر هوىً — إلى فــضــول بــدعـوَى الفـضـل مـتـهـم
لكـن عـسى المذنب الدرويش يلحظ من — أمـــن تـــذكُّر جـــيـــران بـــذي ســـلم
فــالبَّبــغــا نــائل مــن فـضـل سـيـده — مــحـاكـيـاً وأنـا حـاكـيـتـهـم بـفـمـي
خــــتـــام مـــولده مـــســـك مـــؤرخـــه — خـيـر النـبـيـيـن عـزمـاً سـيـد الأمم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحدوث: [ح د ث]. (مصدر حَدَثَ). "يَنْتَظِرُ حُدوثَ أَمْرٍ مَّا" : ظُهورَهُ، اِنْكِشافَهُ.
- العصم: عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ …
- بارئه: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.
- بالبعد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- بالقدم: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر …
- بساكنها: السَّاكِنُ : فا.-: خلافُ المتحرّك.-: هو، في الهندسةِ، جزءُ ثابت يتحرّك الدَّوَّارُ بالنّسبة إليه في آلةٍ مّا/ الحرفُ السّاكنُ، هو الحرف الّذي ليس عليه حركة الفتح أو الضّمّ أو الكسر ج سُكَّانٌ.
- تباريه: تَبَارَى يَتَبَارَى تَبَارَ تَبَارِياً [بري].- القومُ: تسابقوا وتعارضوا؛ كانوا في صَفِّهم يتبارون في حفظ الشِّعر وتجويد إلقائه.