أعوذ باللَه من الشيطانِ
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الرجز
«أعوذ باللَه من الشيطانِ» من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 219 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعـــوذ بـــاللَه مـــن الشـــيـــطـــانِ — مـــن ذلك المـــلعــون فــي القــرآنِ
شـــرِّ المـــكـــان ضـــحــكــةِ الزمــان — مــن ليــس مــن إنــسٍ ولا مــن جــان
ولم يــكــن مــن عــنــصــر الإنـسـان — بـــهـــجـــوه كـــل الأهـــالي لهـــجَهْ
إذ زاد عــن إبــيــلس أعــلى درجــهْ — قــف واســتــمــع فـي وصـفِه مُـزدوجـه
مــصــرِّعــاً بــيــتــيــن ثــم العَــرَجَهْ — قـــافـــيـــة نـــونــيــة التــبــيــان
أراه شــيـن المـفـلسـيـن المـحـرمـا — كــلا وشـيـن العـازبـيـن المـجـرمـا
ليــت اســمـه هـذا البـيـهـم مـهـمـا — وقــال قــوم يــنــبــغـي أن يُـعْـلمـا
ليــنــتــفــي هـذا المـسـمَّى الدانـي — شــيــن المــعــانــديــن بـئس شـيـنـا
فــــي ذاتــــه وصـــفـــه لا زيـــنـــا — فـاقـلع لشـيـن العـازبـيـن العـينا
يــبــقــي لعــيــن الآبــديــن ريـنـا — وجــــــاحــــــداً للديـــــن للديـــــان
نــصــفُ اســمِه تــصـحـيـفُه فـي قـعـرِهِ — ونــــصــــفــــه مــــبــــرَّأٌ مـــن شـــرِّهِ
لأنــــه نــــهــــايـــة فـــي خـــســـره — وزوره وجـــــــبـــــــره وفــــــجــــــره
وســعــيــه فــي النــاس بـالبـهـتـان — وكـيـف هـذا النـدل مـن نـسل العربْ
أو يــدعــي إلى بــنــي كــلب نــســبْ — أبــوه كــان عــبــد ســوء مــجــتــلب
إلى الهــــنــــود ثــــم إنـــه هـــرب — إلى الحـــجـــاز فــي بــنــي ديــدان
وقـــيـــل إن العـــبـــد زوج الجــدَّهْ — هــــنــــديــــةٌ جــــاءت بــــه لجَــــدَّهْ
لمــــا رأت مـــنـــه وفـــاء العـــدَّهْ — أمـــهـــرهـــا للبـــرهــمــي بــالردَّهْ
مــســتــجــلبـاً لهـا بـنـي العـربـان — فــزوجـو الهـنـدي بـشـيـر الجـاريـهْ
وجــاء للرومـي بـهـا فـي البـاديـهْ — واسـتـولدوا هـذا العُـتُـلَّ الداهـيه
يـا ليـتـهـم سـمـوه قـبـل التـسـميه — أو كـــان ســـمّــوه خــصــى الســودان
فـــشـــكـــله الوحـــليُّ فــي الســوادِ — يـــعـــفـــره النـــظّـــار بـــالرمــادِ
عــــبــــدٌ أبـــوهُ أضـــرط العـــبـــاد — وخـــيـــبـــريُّ المـــكـــر والعـــنــاد
وجـــده الحـــمـــار فـــي الحُــمــران — أجــــداده بــــكـــربـــلا تـــدمَّمـــوا
وفــي مــصــاب المــصـطـفـى تـذمـمـوا — ومـــجـــرم ســـب الصـــحـــابَ مـــرجــم
مـــن قـــومــه خــان عــليــاً مُــلجــم — أخـــواله مـــن قـــاتـــلي عــثــمــان
ويـــحـــســد الرســل عــلى الرســالَهْ — فـــي ظـــاهـــرٍ وبـــاطــنــاً مــحــالَهْ
كـــم أبـــدعـــت أخـــلاقـــه ضـــلاله — فـي الخـلق واسـتـولت بـه الجـهاله
مــبــغــوضُهُ فــي ديــنــه الشــيـخـانِ — يــحــب شــهــر الصـوم لا الصـيـامـا
حــيــث يــرى ســحــوره اغــتــنــامــا — ومــــظــــهـــر تـــســـتُّراً قـــيـــامـــا
جــــاحــــدَ فــــرضٍ آكــــلاً حـــرامـــا — لكــن يُــصــلِّي جُــنُــبــاً فــي الحــان
تـــراه قـــبــل العــصــر خــارجــيــا — وكـــان قـــبــل الظــهــر رافــضــيــا
وفـــي المـــســاء ســاحــراً دهــريّــا — وفـــي الصـــبــاح يــدَّعــي صــوفــيــا
ويـــدعـــي الإســـلامَ فـــي أحــيــان — وســـاعـــيـــاً بـــالمــكــر والخــداع
وآفـــــة الســـــادة والأتـــــبـــــاع — ومـنـتـهـى الإفـسـاد فـي المـسـاعـي
ومــبــتــلى الفــرجــيــن بــالجـمـاع — مــخــالف الإجــمــاع بــالعــصــيــان
خـــط عـــلى جـــبـــيـــنـــه بــالجُــلَّهْ — قــفــلٌ بــلا فــتــحٍ وكــســر الكــلَّهْ
يــنــظــر فــي المـرآة قـعـرَ الحـلَّهْ — ســـحـــنـــةَ بـــغـــلٍ وعـــليـــه حُـــلَّهْ
بــيــن الفــحــول زانــه القــرنــانِ — يــتــيــه كــالطـاوس فـي التـبـخـتـرِ
فــــي أخـــضـــرٍ وأصـــفـــرٍ وأحـــمـــرِ — حــوائجٌ فـي السـوق غـاب المـشـتـري
عــنــهــا عــلى مــريــخ نـحـسٍ أغـيـر — مــبــغــوض ذات مــن بــنــي عــجــلان
مــنــفــوخ زقٍّ بــالفــســا مــحــبــوسِ — يــخــتــال بـالألوان فـي المـلبـوسِ
أتـــعـــس بــه مــن طــالعٍ مــنــحــوس — مـا بـيـن ذا المـلبـوس والمـعـكـوس
قــد حــرتُ بــيــن الجـب والقـفـطـان — قــد اشــتــرَى لنــيــكــه المــأبــونُ
عـــبـــداً أبَـــدّاً اســـمــه مــيــمــونُ — وعـــــنـــــده مُــــطــــوَّشٌ ســــمــــيــــنُ
لفــــســــقــــه مـــع أنـــه مـــرهـــونُ — يــحــتــاطــه فــي فــرشــه العـبـدانِ
فـــزَيـــنُهـــم شـــرُّ الأمــورِ الوســطُ — يــبــيــت وهــو بــيــنــهــم مـنـبـسـطُ
مـن فـوق بـعـض ليـتـهـم قـد سـخـطوا — أربــــعــــة وهــــم ثــــلاث فــــقــــطُ
فـــنـــاكـــحـــان ثـــم مـــنــكــوحــانِ — أســفــلهــم لا تــســتــطــيــلُ مــدَّتَهْ
أعــلاهــمــا إلى الصــبــاح وعــدتَهْ — ويــــدَّعــــي أن ســــجــــاحـــاً جـــدتَهْ
مــا كــان فــيــهــا ليــنــه وشــدتَهْ — لذلك التــحــتــانــي والفــوقــانــي
ذو فـــقـــحـــة بـــعــيــدة التــداوي — بـــمـــا تــقــاســيــه مــن البــلاوي
تــســمــع مــنــهــا نــغــم الرهــاوي — مـن ضـربـهـا بـالزخـم فـي القـهاوي
بـالإصـبـع الوسـطـى عـلى العـيـدانِ — أبــــشـــع مـــن جُـــبٍّ عـــليـــه جـــبَّهْ
مــــن فــــوق دبَّةـــٍ عـــليـــهـــا دبَّهْ — كـــأنـــهـــا مـــن تـــحـــتــه مِــرْزَبَّهْ
تــســعــى بــه لمــنــزل كــالتــربــهْ — تــــنـــزله لمـــنـــكـــر الإتـــيـــان
مـــنـــعـــمٌ فـــي الخـــلف والقـــدّامِ — أمــــا العــــذاب فــــهـــو للخَـــدّامِ
حــــلَّفــــه يــــومـــاً عـــلى الأزلام — لا يـــفـــضـــحـــنَّهـــ لدى الحـــكّــام
يــفــعــل فــيــه مـقـتـضـى الإحـسـان — يـــا ويـــلهـــا مـــن دابــة ضــنــيَّهْ
فـــي كـــل وقـــت فـــوقـــهـــا بــليَّهْ — عــهــدي بــهــا فـي مـشـيـهـا تـقـيـهْ
فــمــا لهــا قــد أصــبــحــت شــقـيـهْ — حــلت عــليــهــا لعــنــة الكــفــرانِ
جـــمَّاـــحـــةٌ رمّـــاحـــةٌ فـــي الســوقِ — مـــن فـــوقــهــا زهــومــة الفــســوقِ
ومـــــكـــــســـــب اللواط والعـــــلوقِ — يــبــيــع مــنــهــا أكــثــر العـليـقِ
ويـــخـــصـــم المـــحــصــول للتــبّــانِ — حـــافـــيـــة مـــلعـــونـــة الأجــدادِ
مــــطــــرودة بــــه مــــن البــــلادِ — يـــــقـــــودهــــا القــــوّاد للأولادِ
بــيــن العــبــاد يـسـعـى بـالفـسـادِ — حــــتــــى دُعـــي مـــفـــرِّقَ الإخـــوانِ
بــهــيــمــة تــحــت بــهــيــم تــمـشـي — كــأنــه المــخــنــوق فــوق النــعــشِ
أضــــرهــــا الجــــوع وأكـــل القـــشِّ — ولم تـــســـر عـــنـــد ســـمـــاع الدشِّ
بــالضــرب فـاعـذر حـالة الجـيـعـان — لحْـــيَـــةُ شــمْــرٍ قــاتــلِ الحــســيــنِ
تــــنـــكـــحـــه أعـــوانُه بـــالديـــنِ — لَعـــيـــنُ قـــرنٍ بُـــعْـــدُهُ لِعَـــيــنــي
فــي الطــول بُــعــدُ مــصــرَ للقـريـنِ — أفــتــت بــذا أمــامــةُ الفــتــيــانِ
هــذا دجــى فــي وجـهـه قـالوا بـلى — بـــل لحـــيــةٌ ســفــاكــةٌ بــكــربــلا
بــنــتــفــهــا فـي كـل بـابٍ تـبـتـلَى — تــمـسّـكَ العـربـانُ فـي بـيـت الخـلا
بــشــعــرهــا مــن مــسـكـة البـعْـران — كــم نُــتِــفَــتْ أكــلاً عـلى الأبـوابِ
وفــــــاتَــــــتِ الشـــــاربَ للبـــــوابِ — مـــعـــكــوســةٌ مــطــرودةُ الأعــتــابِ
كـــثـــيـــفـــةٌ غــنــيــمــةُ النــهــابِ — أصـــداغـــهـــا قُـــدَّتْ مـــن الصـــوّان
لحـــيـــة تـــيـــسٍ خـــرجـــت أمــامــهْ — تــدخــلهــا مــن خــلفــهــا أمــامــه
قـــريـــنــة الســوء مــشــت قــدّامــه — راودهــــا مــــن الورى الدعـــامـــه
فـــخـــافــت العــنــزُ قــرونَ الضــان — لمـــا ســـقـــت أرض اِســـتِهِ الأيــورُ
نـــمـــت وزاد زرعـــهـــا الشـــعـــورُ — فـــهـــل له بـــقـــبـــحـــهــا شــعــور
كـــأنـــهـــا الغـــراب إذ يـــطـــيــر — بــالنـتـف حـيـنـاً ثـم يـأتـي ثـانـي
أسـخـم مـن ذا الشَـعـرِ دعـوى الشِعرِ — أرخــص مــن إتــيــانــه فــي السـعـرِ
هــل أبــصـرت عـيـنـاك نـظـم البـعـرِ — أو ســمــعــت أذنــاك لفــظ العِـبْـري
مــن فــاســد المـعـنـى بـلا مـيـزان — مـن أيـن يـأتـيـك الكـلامُ يـا صـنمْ
يـا أبـكـم الفـضـل وعـنـه فـي صـمـمْ — حَـــرِّكْ دواةً مـــلَّهـــا أيـــر القــلمْ
وفـي قـفـاك اكـتـب بـه يـا هَـيْ بَلَمْ — قــــصــــائد الأولاد والنــــســــوانِ
فـأنـت فـي الدنـيا أبو جهل الأدبْ — وســوف فــي الأخـرى تُـرى أبـا لهـبْ
تـدخـل فـي الأشـراف مـن غـيـر نـسبْ — دخــولك الشــعــر افـتـراءً والخـطـبْ
يــا خــارجــاً عــن طــاعــة القــرآن — ثــم اســتــمــع للهــجــو فــي فــلانِ
تــرى البــديــع مــنـه فـي البـيـان — فـــوصـــفـــه وعـــبـــده فـــي الحــان
يـغـنـي عـن الألحـان فـي العـرفـان — لأنــــه الدجـــال فـــي الخـــســـران
قــف واســتــمــع فــيــه وفـي بـخـيـتِ — إن مـلتَ فـي التـنـكـيـت للتـبـكـيـتِ
فــيــا له فــي النــاس مـن عـفـريـتِ — أفـــعـــاله لهـــا قـــبـــيـــحُ صــيــتِ
جــاءت لنــا بــالزور والبــهــتــانِ — كــبــغــلة العــشــر بــنـجـل البـغـلِ
يـسـري فـتـلقـى الثـورَ فـوق العـجلِ — مــن بــارد الوجــه قــبـيـح الفـعـلِ
مـن ليـس يـدري نـفـسـه فـي الأصـلي — ولا يـــراعـــي بــاس ذي الســلطــان
قـالوا له فـي الخَـطْـبِ عـنـد الخُطَبِ — مــاذا التــجـاري يـا قـليـل الأدبِ
مــا أنــت إلا ســفــلة فــي النـسـبِ — وكــيــف تــســمــو بـيـن أهـل الرتـب
قــد يــتــلف اللئيــم بــالإحــســان — الكــلب إن يُــغــسَــلْ تـزدْ نـجـاسـتُهْ
ولم تُـــزَلْ بـــزيـــنـــةٍ خـــســـاســتُهْ — مـــثـــل الذي غــرت بــه ريــاســتــه
فـــأصـــبـــحـــتــه سُــفــلة رئاســتــه — إن اللســـــان آفـــــة الإنــــســــان
لا خــيــر فــيــمـن ليـس يـدر قـدرَهُ — ومـــــن تـــــعـــــدى حـــــده وطــــورَهُ
أصــلٌ وضــيــعٌ كــيــف تــرجــو خـيـره — فــلا يــرى للكــبــر أهــلاً غــيــره
لمــا اعــتــرتــه نـفـخـة الشـيـطـان — تــكــبــراً بــالأمــس بـيـن الكُـبَـرا
وكـــان كـــل قــبــلهــا مــحــتــقــرا — وظـــن نـــفـــســـه إذاً مـــعـــتــبــرا
لكــــن ذا لا شـــك قـــدمـــاً قُـــدِرا — قـد يـرفـع التـقـديـر شـأن الدانـي
فــهــل نــســيــت أمــك المــسـكـيـنـه — وأخــتــك القــبــيــحــة اللعــيــنــه
وابـــنـــة كـــانـــت بــهــا ضــنــيــه — تــأتــي بـعـارٍ فـي ليـالي الزيـنـه
يــســحــبــهــا رفــيــقـهـا الربـانـي — وكـــان اســـمُ عـــمِّهـــا حـــيـــيــنــا
وابـــنُه يـــدعـــونـــه شـــمـــعــونــا — وكــان يــنــهــى ابــنـه المـلعـونـا
عـــن الطـــريــق خــالَه رحــمــيــنــا — جــد ابــن عــم خــالة الســمــعـانـي
قـد أغـضـب البـغـل عـظـيـم العُـظَـما — المـاجـد الشـهـم الجـليـل المُكْرَما
لا يــعـرف السـمـا إذاً مـن العـمـى — وليـس إلا الكـلب يـعـوي في الحمى
عـــلى أســـود النــاس أهــل الشــان — مـــا كـــان مـــثـــلَ اِبــنِ خــادمٍ لَهُ
لكـــن أضـــاع اللَه مـــنـــه عــقــلَهُ — أمـــا درى فـــي كـــل أمـــرٍ فــضــله
وأنــــه ليــــس يــــســــاوي نـــعـــله — لكــنــه ابــنُ الفــســق والخــســران
قــال تـرانـي فـي المـقـام الأكـرمِ — ابــن الهــمــام المــاجــد المـفـخَّمِ
وغَــضَّ عــن وصــف الســواد الأعــظــم — تـــطـــاولاً مـــنـــه بــقــول مــجــرم
عـــلى الكـــرام وعـــلى الأعـــيــان — يا عبدُ فاعذرني على الهجوِ المسي
فــالهــجــو طــب داء جـهـل الأنـفـس — واسمع فقول الهجو يا ابن الأقعس
أرخ بــخــيــت بــن الأبــد الأنـحـس — بــالفــحــش مــحــروم مــن الغـفـران
لو أنـه وافـى الهـمـام المـحـتـشَـمْ — وكــان عــنــده مــطــيــعــاً كـالخـدمْ
لنـال مـنـه العـفـو فـضـلاً والكـرمْ — وأحــرز الإحــســان مــنــه والنـعـمْ
وصـــار ذا شـــأن بـــغـــيــر شــانــي — ثــم اســتــمــع حــكــايــة اللبَّاــنَهْ
وخـــــزيَهُ بـــــالمــــرأة البــــلّانَهْ — بـــرأســـهـــا طـــبـــليّـــةٌ مـــلآنـــهْ
زبــاديــاً تــبــيــعــهــا الغـلبـانَهْ — فــي حــارة المــوصــوف بــالعــدوان
صــاح بــهـا مـحـاكـيـاً صـوت النـسـا — مــن بـيـتـه وكـان فـي وقـت المـسـا
لمـا رأت هـذا البـهـيـم فـي الكسا — نــادتـه أيـن السـت يـا دنَّ الفـسـا
فــقــال قــد راحــت إلى البــسـتـان — لمــا رأت أخــا الفــســوق كــاذبــا
وعــازبــاً مــنــهـا الحـرام طـالبـا — ومـــدَّ نـــحــوهــا يــديــه غــاصــبــا
صــاحــت بـأعـلى صـوتـهـا لمـا غـبـا — فــاســتــشــعــرت طــوائف الجــيــران
فــأدركــوهـا والزبـادي فـي الثـرى — تـــكـــســـرت بـــاللبـــن الذي جـــرى
وقُـــدَّ ثـــوبـــهـــا ولكـــن مـــن ورا — وهـــي عـــلى حــال يــســئ مــن يــرى
وطــفــلهــا الرضــيــع فــي أشــجــان — خـــلَّصـــهـــا إذ ذاك أهـــل الحــارهْ
وألزمــــوه يــــســـتـــر العـــبـــارهْ — بــــزوجــــة لو أنــــهــــا حِـــمـــارهْ
أو يــشــتــرك مــع مـثـله فـي قـارهْ — بــالعــقــد أو مـن جَـلبـة السـودان
فــقــام ذات الخــطـب يـبـغـي خـطـبَهْ — وراح للبــــلانــــة المــــســــتــــبَّهْ
يــقــول يــا أمــي بــعــظـم التـربَهْ — أن تــخــطــبــي لي ذات حــسـن لعـبَهْ
تـــدري شـــروط الحـــظ بـــالأركــان — قــــالت له تــــجــــود بـــالأمـــوالِ
حــتــى أريــك البــدر فـي الليـالي — صــــبــــيـــة عـــديـــمـــة المـــثـــالِ
تــدعــى بــســت الحــســن والجــمــال — قــوامــهــا يــزري بــغــصــن البــان
فــقــال يــا هـذي الدليـلة اسـعـدي — أجــود فــي هــذا بــمــا حـازت يـدي
فــبــكّــري بــمــا وصــفــتِ واعــقــدي — وفـــخِّمـــي فـــيـــنــا لهــا ومــجّــدي
وقـــولي ذا مـــنـــادمُ الشـــيــطــان — فــــراحــــت البــــلانـــة الغـــوريَّهْ
لتـــيـــســـهـــا بــفــرخــه مــحــشــيَّهْ — وليـــــفـــــة وخــــرقــــة مــــطــــويَّهْ
ورطـــــل صـــــابــــون ونــــصــــف ليَّهْ — هـــديـــة حـــطَّتـــهـــا فـــي الدكــان
قــال لهــا فــلان مــاذا تــطــلبــي — قــالت أتــى مــصــراً مــغــفــلٌ غـبـي
أردت تـــزويـــجـــي بـــه ومـــأربـــي — أن تـــدعـــي قــرابــةً لي عــن أبــي
فــتــقــبــض المــهــر وتـعـلي شـانـي — وراحـــت البـــلانـــة المـــخــادعــهْ
لذلك الجــحــش بــبــشــرى البـردعـهْ — قــالت له هــنــيــت حــضــر مــرضـعـهْ
لزوجـــة جـــمـــالهـــا مــا أبــدعــهْ — قــريــبُهــا مــن أكــبــر الأعــيــان
دكـــانـــه بـــشـــارع المـــراكـــشــي — فــاذهــب إليــه عــلَّه أن يــخــتـشـي
وقـــل له إنـــي قــريــب الزركــشــي — أطـلب مـنـك القـرب فـاكـرم مـفـرشي
واحــكـم بـمـا تـهـوى مـن الأثـمـان — إن قـــال إنـــهــا فــقــيــرة نــصــفْ
كـــذِّبْهُ أو قـــال عــجــوزٌ لا تــخــفْ — وقــل أنــا راضٍ بــمــا فـيـه اتـصـفْ
لأنـــهـــا عـــلى خـــلاف مـــا وصـــفْ — حـــاجـــزهــا لابــنــه الوســطــانــي
فــراح يــســعــى نــحــوه بــالرشــوهْ — كــبــشٌ عــلى عــنــزٍ رمـتـه الصـبـوهْ
أعــطــى لكــاتــب الكــتـاب الفـروهْ — أمــهــرهــا مــهــر كــبــيـر الثـروهْ
عــــلى شـــروط الســـنّ والحـــرمـــان — وحــــلّفــــوه بــــكـــتـــاب الهـــيـــكِ
إن شـــخَّرَت أن لا يـــقـــول ويـــكــي — أو ضــــرطــــت قــــال لهــــا لبَّيــــكِ
بــشــرط كــشـف الوجـه بـعـد النـيـكِ — مــن حــيــث تــســتـحـي مـن الذكـران
وليـــــلة الدخـــــول بـــــالعـــــروسِ — واشــتــبــك المــنـحـوس بـالمـنـجـوس
فــاســتــدبــرت للوطــء بـالمـعـكـوس — وأولج المـــنـــحـــوس بـــالبـــســـوس
قــضــيــب كــلب فــي حــيــا ســرحــان — وظــن نــيــل القــصــد لمــا أن ولغْ
وعــضــهــا فــي إســتــهــا لمـا فـرغْ — ونـال كـشـف السـتـر عـنـهـا إذ بلغْ
مــنــظـر وجـهـهـا الذي حـكـى الوزغْ — فــــهــــاله وانـــزعـــج المـــثـــلان
فــإذ هــي الخــاطــبــة المـخـطـوبـهْ — وأنـــهـــا البـــلانـــة اللعــيــبــهْ
طـاحـت بـهـذا التـيـس أخـت الذيـبهْ — وعــلمــتــه فــي النــسـاء الغـيـبـهْ
وإنـــــه مـــــغـــــفـــــلٌ بـــــرّانـــــي — درى بـــأن ســـعـــيـــهــا لنــفــسِهــا
وأنـــه قـــد صـــار صـــيــد عــرسِهــا — لكــــنــــه هــــوَّن نـــيـــك فـــلسِهـــا
عــليــه ليــلاً حــفــظــه مــن كـسِّهـا — لأنــــهـــا قـــديـــمـــة الهـــجـــران
فــي ليــلة ســوداء مــثــل الحــبــرِ — والعــشــق بــالقــرد كـبـيـر القـدرِ
وبـــات يـــغـــلي قـــلبــه كــالقــدرِ — يــنــكــحـهـا حـيـنـاً وحـيـنـاً يـجـري
للصــبــح بـيـن الراضـي والغـضـبـان — غـالطـتـه فـي الغـلَطَهْ لمـا انـكـبسْ
وجــرَّه للحــبــس ســويــتــري العـسـسْ — قـــال له يُـــورُو سَـــكَـــابَهَــى تَــرَسْ
يـنـجـون بـورهْ كـلدنْ فـبالَ وانحبس — للصــــبــــح ثــــم ارتـــد للديـــوان
فـــقـــال للديـــوان أنـــي مـــســـلمُ — صــادفــت نــصــرانــيــةً تــســتــفـهـمُ
أتــيــتــهــا ليــلاً عــسـاهـا تـسـلمُ — مــع أنـه لم يـقـض فـيـهـا المـجـرمُ
حـــتـــى ادَّعـــى بـــأنــه نــصــرانــي — أخــــفُّ وصــــفٍ عـــنـــده القـــيـــادهْ
وأثـــقـــل الأشــيــاء فــالعــبــادهْ — والمــوت فــي فـعـل الخـتـا شـهـادهْ
يـــرى القـــمـــار لعـــبَه ســـعـــادهْ — فــي الحــان بــالقــرآن والألحــان
ضــاقــت بــه القــاهـرة المـقـهـورهْ — مــــن مـــكـــة وإنـــهـــا مـــعـــذورهْ
حـــكـــت لهــا حــكــايــة مــشــهــورهْ — عـــنـــه بـــأن حـــرمـــة مـــســتــورهْ
خــادعــهــا هــذا اللئيــم الزانــي — أدخــلهــا فــي بــيــتــه فــنــالهــا
واســتــلَّ مــنــهـا حـليـهـا ومـالهـا — وجـــرهـــا مـــن عـــنــده فــهــالهــا
فـــضـــيـــحـــة مــن الذي جــرى لهــا — ومـــا شـــكــت لزوجــهــا القــرنــان
تــــزلزلت أرضٌ تــــأذت مــــنــــكــــا — ودكـــــت الجـــــبــــال دكــــاً دكــــا
أنـــت المـــســيــخ ذاتــه لا شــكــا — إن كـان يـوم الحـشـر يُـعـفَـى عـنكا
فــليــبــشــر الدجــال بــالغــفــران — يـا بـارد الوجـه ويـا سـخـن القفا
يــا هــادم الركــن مــكــدِّر الصـفـا — فــكــم فـدت مـصـر بـلاد المـصـطـفـى
إذ كـنـت داء بـعـدهـا عـنـك الشـفا — مــــن غــــصـــة الأرواح والأبـــدان
تــــنــــدَّمــــت إذ وكّــــلتــــه مــــكّهْ — وكــــالة عــــقــــودهـــا مـــنـــفـــكّهْ
فــي كــل وقــت كــم له مــن شــبـكـه — مـــع الحـــجــازيــيــن طــول الســكّه
وهـــو قـــريـــب الطـــرد والعــزلان — بـــه تـــبـــدّت مـــصـــر كـــالمــجــازِ
تـــجـــري بـــهـــا قــذارة الحــجــازِ — بـــوجـــهـــه العـــيـــون فـــي بــراز
تــدعــو جــيــوش الزنــج والمـخـازي — لمــلتــقــى الســودان بــالبــيـضـان
أيــن الرعــاة حــيــن وكِّلــ الأســدْ — ذئبــاً أليـمـاً نـاظـراً إلى النـقـدْ
أم القــرى أولادهــا أهــل الرشــدْ — والفــضـل كـيـف وكِّلـوا هـذا الرصـدْ
عـــلى كـــنــوز مــوطــن النــعــمــان — يــا ليــتــهــم قـد وكَّلـوا مـسـيـحـهْ
خــيــرٌ لهــم مــن هــذه الفــضــيـحـهْ — لو قــبــلوا مــن بـعـضـهـم نـصـيـحـهْ
لوكّـــــلوه عـــــلقــــةً مــــليــــحــــهْ — وقـــيـــدوه العـــمـــر بـــالســـجــان
تــطــهــرت أم القــرى صـفـا الصـفـا — والرجـس عـن بـيـت النـبـوة انـتـفى
مـن حـيـن عـنـهـا زال هـذا واخـتفى — ولم أجــد لمــصــر مــنــه مــنــصـفـا
لمــــا رمـــاهـــا حـــادث الأزمـــان — مــعــاهــد الشــيــطــان فــي عـالمـهِ
يــجــري مــن الإنــسـان مـجـرى دمـهِ — يـــســـرق ســر المــرء مــن خــادمــه
ركَّبـــ يـــا قــوتــاً عــلى خــاتــمــه — ويــقــتــل العــبــد عــلى النـيـران
كـــم مـــن أمـــيـــر غــشــه الخــؤونُ — وظــــــنــــــه بـــــأنـــــه أمـــــيـــــنُ
وكــــم شـــريـــف غـــره اليـــمـــيـــنُ — فـــي عـــهـــده مـــع أنـــه يَـــمــيــنُ
مــن ضــائع الإيــمــان والأيــمــان — هـــذا فـــلانٌ مـــن عـــلاه بـــاهـــرُ
يــدري الذي أجــرمــتــه يــا فـاجـرُ — لو أنــــه لاقـــاك ســـل البـــاتـــرُ
أعــذره فــي تــعــذيــره يــا عــاذرُ — فــالقــدح فــيــك قــربــة الرحــمــنِ
تــهــجـو مـصـان العـرض يـا مـفـسـودُ — ومـــن يـــذم مـــثـــلك المـــحـــمــودُ
الشـــؤم فـــيـــك ظـــاهــرٌ مــشــهــودُ — اخــرج عــن الأبــواب يــا مــطــرودُ
فـــإنـــك الشـــيـــطـــان للإنـــســان — مــــداوم المــــيــــســــر والمــــدامِ
وقـــــيـــــم الأنــــصــــاب والأزلامِ — وفـــتـــنـــة يـــدلي إلى الحـــكّـــامِ
ومــــثــــله عــــارٌ عـــلى الإســـلامِ — كــيــف عــلى نــســل بــنــي عــدنــان
يــا طــهــر اللَه الشــريــف حــبــذا — مــن صــحـبـة الرجـس اللعـيـن عـوذا
لا يـسـلم المـجـد الرفـيـع من أذى — حــتــى يــراق حــول عــليـاه القـذى
وعـــوّذ اللَه الشـــريـــف الثـــانــي — يــحــفــظ ربـي مـن تـجـاريـه الخـلفْ
كـ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البيهم: ألب: أَلَبَ إِلَيْكَ القَوْمُ: أَتَوْكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وأَلَبْتُ الجيشَ إِذَا جَمَعْتَه. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والأَلْبُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبها أَلْباً: جَمَ …
- الداني: دَانَى يُدَانِي دَانِ مُدَانَاةً [دنو]:- ـه: قاربه؛ دانى بين الأمريْن أو بين المتخاصمين، أي قارب بينهما.- القيْدَ في الدَّابة: ضيَّقه عليها.
- العرجه: العَرْجَةُ والعُرْجَةُ : العَرَجُ.-: الموقف والمقـام؛ مالي عنـدك عرجـة.-: موضـع العرج.