يا صاح ما هذا الخبرْ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا صاح ما هذا الخبرْقال الجراد هنا ظهرْ
قلت الجراد فقال إيتدري الجراد إذا ابتدر
قلت استعذ باللَه قال وهل من المقضي مفرّ
ما كان قط بخاطرٍفي خاطري هذا الخبر
هل غاب حزني بالبهائم إذ بهذا قد حضر
جاء الجراد كأنهيتلو على البقر السور
أو أن أرواح البــــهــــائم ألبست تلك الصور
موت الكبير أضرُّ أممحيا الصغير هو الأَضر
أو ما سمعت مقالهممثل الجراد إذا انتشر
فترى الجراد على الجريد مكللاً مثل الثمر
رقشٌ تراها إنهانارٌ تلظت بالشجر
لواحــــــــــــــة للأرض لاتبقى النبات ولا تذر
وصغيرة في حجمهالكنها إحدى الكبر
الأرض كــــانــــت جنةًفالآن ترمي بالشرر
نزل الجراد بها كمانزل القضاء أو القدر
متنشّرٌ رجلاه منشارٌ لكم شيء نَشَر
ومجرِّدٌ منها الجرادُ مناجلاً فيها أُبر
كالسحب تسبح وهي تسحب ما تشاء من المطر
لما استقر على الفساد بقبضه أمرٌ صدر
وجنود ربك لا تردد سوى لك المولى أمر
أمر النفير العام فيغزو الجراد فقد كفر
صفو صفوفاً مثل ماهجم النظام إذا انقهر
دقوا الطبول لرقصهفي الزرع لما أن زمر
وغزوا على ذا المعتديفمضى هزيماً وانكسر
وأعــــــدّ للغــــــزوات إنعدوا له الأسرى زمر
قامت قيامة حشرهمفيه ليحشر من حشر
وكذا الخديوي مادةلم يغز إلا وانتصر
نصبوا موازيناً لأجسام الجراد لتعتبر
وأتت بأجمعه زبانية العذاب إلى سقر
وتــــتبعوا آثارهحتى خفى ذاك الأثر
من جنة خرج الجراد إلى لظى بئس المقر
لعبت بنو فلحٍ بهلعب الصوالج بالأكر
لولا الدر أهم قبضةما كان قابضة نفر
ما أبلدَ الفلاحَ فينفعٍ وأجهدَ في الضرر
ما أبعد الفلاح منخــــيــــرٍ وأقربَه لشر
لا ينصح الفلاح في الإصــــلاح إلا أن يُضَرّ
بل لا تُليِّنـــ رأسهإلا وفي يدك الحجر
جربتهم فوجدت مَخبرَهم أشدَّ من الخبر
ما فيهم لمجربٍشخصٌ يعد من البشر
لا يستحي لكن يخاف من المعاون إن حضر
وتراه أذنب ما يكون إذا تنصل واعتذر
يؤذَى فيُشفَى ثم إنأكرمت أمرضَهُ البطر
ما كان أكذبه وماعــــاهــــدته إلا غدر
إن ضيّفوك لحاجةٍجاءوا بقيء في قُدَر
ويظن هذا غاية الكرمِ الذي منه افتقر
وأعز فاكهة لهمأكل القرلَّة والكبر
في الريف كم من عبرةللسائرين وكم عبر
أو كم كبير منهمأكمامه طولاً تجر
وقبيح وجه غفلةٌأعمى البصيرة والبصر
شيخ إذا خاطبتهبالجد قهقه أو شخر
كالطبل تسمع صوتهأنَّى تثاءب أو جعر
من فوق دابته بدامثل المسيخ إذا ظهر
ذو ظلمة من ظلمةفي نوره تمشي النَّوَر
تــــأباه تيمٌ أنهمنهم ويفخر عن مضر
بعمامة كغمامةكبرت على لعب الكور
لم أدر هل هو شيخهمأو أنه شيخ الغجر
متكرم بلسانهمع أنه كلبٌ عقر
واهاً على مصر التيمن بعدها عمري هدر
طال الغرام بها فماأحلى الغرام وما أمرّ
وبقيت فيمن عندهمالصفو معناه الكدر
لولا التحكُّمُ سامهمنحو الجراد لما انزجر
غفر الإله لمانعٍمن ليس يحجزه غفر
أعني الخديوي إذ طوىبساطه حين انتشر
فكأنه سحبٌ توالت في المزارع أو مطر
حتى إذا لم يفزعوامن زمرة جاءت زمر
هل للخديوي مشبهفي همة أو في سير
إن قلت تشبهه الملوك جهلت كلا لا وزر
هل قبله رد الجراد سواه فيما قد غبر
مــــا كل عزمٍ دَا ورىكــــلا وكل اقتصر
متبدّد يرعى النباتَ وليس يعييه سفر
متواثبٌ لا يستقرر له قرارٌ في ممر
باللَيل يكفر بالنبات فإن بدا فجرٌ فجر
مذ أسرعوا في قبضهومضى الأهالي بالأجر
أرخــــتُه وصــــل الجــــرادُ لمصر في عام البقر
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في ٧٤ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الراء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.