بــحــمـد اللَه يـهـديـك الشـجـي
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 101 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــحــمـد اللَه يـهـديـك الشـجـي — صـــلاةً مـــع ســلامٍ يــا نــبــي
بــعــزك يــســتــقـيـم الأعـوجـي — مـــشـــرَّفُهُ بــنــصــرك مَــشــرَفــيّ
فـيـا صـدر الصـدور وأين مدحي — وهــل يـحـصـي مـعـاليـك الحـصـيّ
وتــخـدمـك الغـداة عـلى أصـيـل — بـمـا تـهـوى تـسـابـقـها العشي
وكـوكـبـك المـنـيـر مـضـيء سعد — بــمــوكــبــك الفـريـد له مـضـي
يــعــوّذك النــدَى مــن كــل نــدٍّ — وتــرقــيــك العـنـايـة والرقـي
لئن حــلاك جــوهــر كــل مــجــدٍ — فــفـي خـجـل مـن الصـدر الحـلي
نـواصـي الخـيـل خـيـرٌ وهي حرز — وكــنــز بــطـنـهـا وهـي المـطـي
وغـايـات الجـيـاد غـنـىً وغـنـمٌ — وغـــيّـــة غــيــرهــا غــرمٌ وغــي
فـصـادقـهـا بـقـول اللَه فـيـها — ورافــقــهـا بـمـا قـال النـبـي
فـقـد أوصـى وأثـنـى واقـتناها — وشــرَّفـهـا لدى المـسـح الجـثـي
فـمـا أذن العـلا تـصـغـي لشادٍ — إذا صــهــل الأصــم لك الصـفـي
لزاد الراكب انتسب ابن غبرا — وأخـــلفـــت الحــرون بــه صَــدِي
مـن الشـعـب الذي مـرعـاه عـشبٌ — بــلا شــبــع وتـسـقـيـه السـقـي
فما بالطرف يدري الطرف أصلاً — فــكــم يــبــدو غــنــيٌّ لي غـبـي
غــبــي بــاللوامــع مــع حــروبٍ — وبــالمــطــلوب مــنــه ألمــعــي
إذا مـا احـتـاطـه عـنـف مـبـين — أحـــاط بـــوثــبــه لطــفٌ خــفــي
إذا مــا أودعـتـه الريـح سـراً — تــظـاهـر بـالجـنـون العـنـصـري
أتــنــكــر فــي تـنـكُّرِهِ أصـيـلاً — وأكــثــر مــا يـغـر بـك الدعـي
وســرج ضــمــن ســرج مـن عـسـيـب — ونــاصــيـة وضـمـنـهـمـا الكـمـي
بــأحـسـن هـيـئة خـلقـاً وخـلقـاً — حــديــد الطــرف واللون بــهــي
عــــريـــضٌ أدرعٌ عـــالٍ ضـــليـــعٌ — وهــــادٍ مــــســــرعٌ كـــرعٌ وحـــي
وشــامــخ قــونـس وسـمـيـن نـهـدٍ — رقــيــق النــحـر مـسـمـعـه وَعِـي
طــويــل الشــدق للأعـلى لسـان — وفـــخـــدٌ أضـــلع جـــيـــدٌ رقـــي
طـويـل الذيـل والأذنـين قاما — صــحـيـح الثـغـر والأجـفـان ري
قـصـيـر مـرفـقـاً عـضـداً قـطـيفاً — وســاقــاً عـصـعـصـاً ظـهـراً نـمـي
قــصــيــر الإيــر ريّــال أقـضـبٌ — أســاجــعــه خــفــت نــفــسٌ قــوي
قـصـيـر الكـعـب مـنـتـصباً برجل — سـوى اليـد أشبه النسر الحصي
صــحــيــحٌ وســط حــافـره بـعـيـدٌ — أليَّتــــُهُ وحــــرقــــفُهُ نــــســــي
وبــيــن إليِّهــِ ويــديــه بــعــدٌ — وأذنٌ مــــن نـــواهـــقـــه عـــري
وشــــامـــخ قـــونـــس وأوزَّتـــاه — كــنــهــد البـكـر مـسـمـعُهُ وعـي
صـغـيـر النـقـرتـيـن عـلى عيون — نــوابــع بــعــد مــرآهــا قـصـي
وأرصــاغ كــصَــنــجٍ مــن حــديــدٍ — وسَـــبـــطٌ شـــعـــرُه عَـــرفٌ رَخـــي
وبـــاطـــن حـــوســـة خــدٌّ وســاق — عـــراض جـــبـــهـــة كــفــل مــليّ
وفــهــدتــه لأعــلى مــن قـطـاةٍ — وفـــخـــذ ضـــلعـــه لحـــمٌ قـــوي
غـليـظ العـجـب والعـصـب أماماً — عـــلى ركـــب وأفـــرق لا وطـــيّ
وأشــراف القــطــاة وحـرقـفـيـه — وحـــارك نـــعـــم شـــيــات أشــيّ
وعــال بــيــن عــيــنـيـه وكـتـفٍ — بـــحـــاركـــه لأوســـطـــه عـــليّ
بــهــا رمــانــة الظـهـر نـتـوءٌ — كـسـاه اللحم لا الشحم الردي
وسـتـة أذرع فـي الجـري قـسـها — خـــلال قـــوائم نـــصـــف بَــطــيّ
خـفـي قـوائم فـي الخـصـر ضـمّـت — له رجـــلاه إن فـــتــحَ الركــيّ
إذا مـا امـتـد فـي جـريٍ نـظيمٍ — حــوافــره كــحــافــر لا عــصــي
ســمــا عـنـقـاً يـداه ذات بـسـطٍ — ورجـــلاه يـــقــبــضــهــا حــثــيّ
تــفـوت بـبـطـنـه الرجـل يـديـه — بــشــبــريــن عــلى نــســب شــريّ
أليـف السـبـق يـسـرع لا بـعتق — عــلى خــيـط مـن الذيـل السـوي
كــأن اللحــم مــنـبـتـه بـعـظـم — رقـــيـــق أن يـــكـــمِّشـــه وفـــيّ
يــبــيـت مـكـانـه إن لم تـجـئه — بــأدنــى إشــارة لك مِــطــوَعــيّ
وذو فـــقـــرٍ قــويــاتٍ بــظــهــرٍ — لحـــيـــم مـــثـــل أضــلاح رَبِــيّ
بــبــيــت شــكــاله ضــيـق يـداه — طــوال كــاللســان يــســيــل ري
لدى الإسـراج لم يـزعـجـه حزم — ولا وحــــش ومــــقــــدام وفــــي
تـــأدب عـــنــد إلجــام ومــســح — وإعــــــلاف وشـــــرب لا دنـــــي
حـريـصٌ فـي الوهـاد وفـي صـعود — صـــبـــور إن أتــى ظــمــأٌ وطَــي
ذكـور البـر يـشـقـى مـن مـطـاعٍ — عـــليـــه وإن يــعــاوده نــســيّ
أصــيـل ليـس يـثـنـي عـنـد شـربٍ — يــديــه وبــيــن إخــوتــه خــويّ
صـفـي الجـسـم يـرضـى ثقل رضوى — ويــلثــم نــعـل خـفـتـه الصـفـي
يـسـوسـك فـي ارتـقـاءٍ وانحدار — ولو أن الشـــوى مـــنـــه شـــوي
يـورّي فـي الدجى لثم العوالي — فـم الطـعـنـات سـنـبـكـه الورِي
تَهــمــهُــمُهُ يــهــيِّجــ كــل شــاكٍ — لطـول العـهـد بـالهـيـجـا بـكِي
ســرَى والتــرهــات بــه يـراهـا — ســــريٌّ دونــــه ســــكــــبٌ ســــري
لســــانٌ مـــثـــل آذان وجـــيـــدٌ — طـــوال وهـــو ذو كـــفـــل كُــرَيُّ
ومــنــتـصـب العـراقـيـب بـكـعـب — صــغــيــر مــن نــواهــقــه عــري
ولم يــنــفــر بـخـبـط لا رمـوحٌ — ويــنـكـر أو تـمـانـعـه الشـظـي
ولم يـطـمـح ولم يـجفل ولا ذو — حـــران ولا نـــدوب ولا نــعــي
ولا الروّاغ والغـــرّار فـــيــه — وثـــوبٌ لا مـــريـــض ولا أســـي
ولم يــطـرب إلى حـبـلى فـهـيـم — لدى التـعـليـم يـقـهـره الصبي
وفـــي عـــلف وشــرب غــيــر لاهٍ — بــغــيــر لا يــبــعــثــره هـنـي
بــلا روغ وزيــغ عــنــد مــشــي — يــخــاف الصــوت ثــبـت لا نـزيّ
يــبــاعــد بــيـن رجـليـه لبـولٍ — ولم يــرفــص ولم يــعـضـض حـمـيّ
فـلا روثـاً ولا زفـراً تـعـاطـى — ومـــنـــظـــور له ليـــلاً قــصــي
له فـــرحٌ خـــروجــاً أو دخــولاً — لمــــربــــطـــه ولا لأذى رعـــي
شـديـد الحـفـظ مـن حـفـر كـوادٍ — ولم يـوطـأ له فـي السـيـر شـي
ولم يــصــهـل ولم يـشـرب هـواء — ولم يُــحــمَــر ولم يـقـلقـه كـي
مـتـى تُـرمَـى سـهـامٌ وهـو يـجري — بــهــتّ رمــاتـهـا سـبـق القـسـي
فـيـخـشـى فـوقـه الرامي فتوراً — ليـرمـي الظـهـر مـن سـهـم هـويُّ
له فـي الفـصـد والتـنعيل صبر — ولا لاك اللجــــام ولا أبــــيُّ
فــمــصـريْ حـاذق وخـافـجـي أصـل — وشــامــيُّ القــوَى أو مــغــربــي
فــذو نـسـل وأفـشـلهـا فـرنـكـي — وبــرقــي الهـيـكـليُّ الأخـثـنـي
خـراسـانـي وهـنـدي أو بُـقـاعـي — حــقـيـر الشـكـل أو تـتـري ردي
فـلا تـقـصـص نـواصـيـهـا وتنقص — مــبـانـيـهـا فـيـحـزنـك الخـصـي
وفـي الحـركات والسكنات منها — يــكــون مــســيـسـهـا فـهـمٌ ذكـي
وراع الفـصـل والأقطار واحكم — نــظــافـتـهـا فـأنـت بـهـا وصـي
نــزيــلٌ بــالســلامـة أكـرمـتـه — نــزال وفــي ربــا نــجــدٍ رَبِــيُّ
صـبـور فـي الظـمـا وصـعود هضب — أليــف البـحـر لم يـنـفـر طـوي
ولم يـنـفـر سـوى لنـجـاة هيجا — بــضــرب يــدٍ إذا فــر النــجــي
ودون النـاس يـعـرف مـقـتـنـيـه — ولم يــعــضــض ولم يــغـدر وفـيُّ
يـقـاسـي مـا يـقـاسـي مـن مطاعٍ — عـــليـــه وإن يــعــاوده نَــســيُّ
وأحــمــر أبــلق قــرطــاس كــلا — كـــمـــيـــتٌ أزرق أو أشـــهــبــي
غـــوارثـــه بــفــارســه مــحــالٌ — مــتــى بــارى ومــن عــيـب بـري
سـريـع الإنـبـعـاث بـغـيـر عنفٍ — وإجـــحـــاف صـــراط مـــســـتـــويُّ
صـحـيـح الثـغـر مـحـمـرٌّ لسـانـاً — ونــابــع مــقــلة جــفــنٌ صــفــي
مـليـء الظـهـر لحـمـاً ذا فقارٍ — قــــويـــات قـــوائمـــه القـــوي
نـحـيـف الخـد ذو أذنـيـن طالا — وقــــامـــا صـــدره رحـــبٌ رقـــيُّ
جــوادٌ أجــيــدٌ ظــهــرٌ قــصــيــر — لحــيــمٌ لا ســيــحــمٌ مــخــبــريُّ
فــأمــا يــافــث نــســبـاً إليـه — فـــمـــن طـــرفٍ ومـــن طــرف لؤي
فـلا شـاكـي السـلاح يـشـك فيه — ولا هــو مــن شــكـيـمـتـه شـكـي
قــصــيــدٌ فـي صـنـاعـتـهـا مُـقـرٌّ — بــهــا المــتـنـبـئ والبـحـتـري
لهــا فــي حـلبـة الآداب سـبـق — حـــذيٌّ عـــنـــده الجـــاري خــذيُّ
قــريــرٌ لفــظـهـا لمـسـاً وشـمـاً — وفــي فــم ســمـع ذي بـصـرٍ حَـلِيُّ
وقــلت مــعــرِّجــاً لمـا هـديـنـا — بــخــطــبـتـهـا وأهـديـت الهـديُّ
أتــى النــادي يـنـاديـه فـأرخ — كــتــاب الخــيــل مـهـديـه عـلي
وحـمـد اللَه فـي بـدئي وخـتـمي — صــلاتــي مـع سـلامـي يـا نـبـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العشي: العَشِيُّ : الوقت من زوال الشمس إلى المغرب إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ / صلاتا العشيّ، أي صلاتا الظهر والعصر.
- الفريد: الفَرِيدُ : الواحدُ والمتفرِّدُ؛ سيفٌ فريدٌ أي لا نظير له/ إنه فريدٌ بين الأدباء ج فِرادٌ ـ: خَرَزٌ يَفصلُ بين حبَّاتِ الذَّهبِ واللؤلؤ في العِقد. ـ: الدُّرُّ إذا نُظِم وفُصِّل بغيره/ الفريدةُ هي الجوهرةُ الثمينة ج فَرَا …
- بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
- بطنها: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ …
- بموكبك: المَوْكِبُ : رُكّابُ الإبل للزِّينة.-: الجماعةُ من الناس يَسيرونَ رُكباناً ومُشَاة في زينة أو احْتِفال أو جنازة؛ سَارَ مَوْكِبُ الرَّئِيسِ بِبُطْءٍ / موكبُ العَريس/ موكب الجنازة ج مَوَاكبُ.
- بنصرك: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ.
- تسابقها: تَسَابَقَ يَتَسَابَقُ تَسَابُقاً : ـ وا: تباروا في أَنْ يتقدَّم بعضُهم بعضاً؛ تسابق العَدّاؤون في حلبة السباق.