عـهـود السـودد العـالي وفتكا
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـهـود السـودد العـالي وفتكا — فـأثَّر وقـعـهـا طـعـنـاً وفـتـكـا
فـسـيـفـك للقـتـال يـروم صـفحاً — ورمــحـك للنـزال يـروم بـتـكـا
فـكـم مـن قـلعـة مُـكِّنـتَ مـنـهـا — وأبـرمـتَ القـضـا عـرضـاً وسمكا
رأت ليـث العـريـن سـطا عليها — فــسـلَّمـت القـيـاد إذاً إليـكـا
جـبـال الشـام كـانـت شـامـخـاتٍ — فــذُلِّل صــعــبُهــا لمــا رأتـكـا
وقـد رامـت كـفـاحـك مـن شـقـاء — ولو سـعـدت لكـانـت سـالمـتـكـا
فـصـال حـسـامُ بـأسـك في ذراهم — وبَـــدَّل بـــأسَهــم ذلاً وهُــلكــا
أرى الأقـدار طـوعَ يـدَيْ هـمام — قـد اتـخذ العلا بالمجد ملكا
أتـى الهـيـجـاء يـقـدمُ كل جيشٍ — وقـد ضـحـك الحـسـام له فـأبكى
وهــبــت ريــح سـطـوتـه عـليـهـم — بـقـوم لم يـروا للبـيـن وَشْـكا
بــكــل غــضــنــفـر لا شـك فـيـه — ولكـــن رمـــحــه للهــام شــكّــا
له عـزم السـباع إذا المنايا — تــمــشــت فــي مــفـاصـله تَـوَكّـى
وأوقــد نــاره للحــرب فــيـهـم — فـأوسـعـهـم بـهـا ضـيـقاً وضنكا
وظـنـوا الحصن يمنع أو يقيهم — لقـد جـاءوا بـهـا زوراً وإفكا
تـمـتـع بـالفـتـوح عـزيـزَ مـصـرٍ — فـهـذا العـز عـاد عـليـك مِنْكا
لئن ظـهـرت نـكـايـتـهـم بـحـصـر — فـفـتـحـك عـنـوة بـالسـيف أنكى
جـعـلت جـمـيـع حـربـهـم سـجـالاً — تــهـددهـم بـهـا فـعـلاً وتـركـا
فما انقادوا لذاك الحكم حتى — جـعـلتَ رقـابَهـم بـالأسـر ملكا
وهــبَّ ســمــومُ سـطـوتـه عـليـهـم — وأنـهـكـهـم بـنـار الحرب نهكا
ومـا اشـتبهت طريق المجد إلا — تـراهـا للمـعـالي قـد هـدتـكـا
فـأوقـع فـي بـروج الحصن هدماً — وأبـدى مـن سـمـاء العـز سـمكا
فـإن أشـرعـت نـحـوهـم العوالي — تـقـول لك المـعـالي خـلِّ عـنكا
لقــد أنــســى مـسـاوي كـل دهـرٍ — فـتـوحٌ فـي الورى قـد عز دركا
تــنــقــل بــدره فــي كــل بــرجٍ — عــقـيـم مـن وشـيـك رَدىً تـشـكّـى
وقــد طــلعـت نـجـومـهـمُ بـنـحـسٍ — وأنـجـم سـعـدك السـامـي أتتكا
رئيـس العـسـكـر المـنـصور هذا — فـتـوح لا يـرى للسـتـر هـتـكـا
أراهـــا مـــشــعــرَيْ أرقٍ وحــزنٍ — وقـد جـعل الصفا بالسعي نسكا
فـتـمـشـي فـي السـوابغ محكمات — وقـايـة ربـنـا فـيـهـا وقـتـكـا
وقــائع شــيـدت صـرح المـعـالي — فـصـرَّح فـعـلهـا بـالفـضـل فتكا
ونـصـر عـزيـز مـصـر عـز فـيـهـا — ودكَّ بــلاد أهــل البــغـي دكـا
فــنــادى هـاتـف الإقـبـال أرخ — وقـد فـتـحـت بـأمـن اللَه عـكـا
وفـي نـجـح المـسـاعـي دم وأَرِّخْ — حـصـون الحـد تـفـتـح بـعـد عكا
فــدم يــا ســعــد خـادمـه وأرخ — بـسـيـف النـصـر تـملك حصن عكا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السودد: السُّؤْدَدُ والسُّؤْدُدُ [سود]: السيادة؛ انتصر على أعدائه فكان السُّؤدُدُ له.-: المجدُ والشَّرَف؛ تحقِّق للأبطال السُّؤدُدُ.
- العرين: العَرِينُ : فِناء الدار والبلد؛ اجتمع القومُ في العَرين.-: العِزُّ والمَنَعة؛ إنَّهم من أصحاب العرين.-: جماعة الشجر.- والعَرينةُ: مأوى الأسد والضبع والحيّة والذئب والضبِّ، وقد غلب استعماله للأوَّل منها ج عُرُنٌ وعَرَائِن …
- القياد: القِيَادُ [ قود]: حبلٌ يُقَاد به؛ هو سهلُ القِياد، أي يطيع مَنْ يأمره؛ إنَّه شعبٌ سهلُ القياد/ سلَّم قيادَه لشريكه، أي سلّمه توجيهه وإدارةَ أموره وأذعن له.
- بتكا: تكأ: ذَكَرَ الأَزهري هُنَا مَا سَنَذْكُرُهُ فِي وكأَ، وَقَالَ هُوَ أَيضاً: إِنّ تُكَأَةً أَصله وُكَأَةٌ.
- ذراهم: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ …