يسالم أمن الدهر من لا له عذرُ
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يسالم أمن الدهر من لا له عذرُ ... أيرجو وفاءً منه إذ عهدُه غدرُ
قصارى بقاء المرء لو طال للفنا ... ولكن طول الحرص من عقله قصر
وموت غدٍ كالموت قبل وإنما ... أمانيه بالآتي تخادعه الغمر
فمنها خلقنا كم وفيها نعيدكم ... دليلٌ على الحالين أنهما قهر
أليس المنايا سالباتٍ وجودَه ... بطيِّ الثرى حتى ينبِّهه النشر
كما سلبت طسماً وعاداً وجرهماً ... قديماً وعيسى لم يَفُتها ولا الخضر
يموت الفتى حياً إذا ساء عمره ... ويحيى الفتى ميتاً إذا حسُنَ الذكر
كذاك عليٌّ في الحياة وبعدها ... عليُّ مقامٍ ذو ثناءٍ له قدر
تأرجت الدنيا بطيب وجوده ... فيا حبذاك النشر طاب به الحشر
فما وجدت مصرٌ على سالفٍ مضى ... كما وجدت يوم المصاب به مصر
وما زهرة الدنيا أوان قطافها ... وتخلفه في ذاته الزَهر والزُهر
هو البحر علماً لا يرى نهر سائل ... لكنز وما الطائي إذ دونه البحر
له الفضل مبسوطٌ وللناس منية ... ومرآه تنوير وألفاظه درُّ
ويعرب عن مستقبل هل مضارعٌ ... لرأي له مـــــضٍ إذا جُـــــزِم الأمــــر
نتائج فصلٍ في القضايا بمنطق ... يبرهن أن لا شكل في حده الفكر
فمن فهمه بدرٌ ومن حكمه هدى ... وفي علمه بحرٌ وفي حلمه بر
يضيء لأهل العصر كالظهر رأيه ... متى ليل إشكال دجا طلع الفجر
ثبوت على الأهوال إن هاج بحرها ... ولم يستفزَّا بَرَّه المدُّ والجزر
فلله هذا العلم والحلم والتقى ... وللمجد ذاك القدر والنفع والضر
ففي كل حال من مزاياه مشرق ... وفي كل وجه من مروآته بدر
لئن حسدت دنياه قبراً يضمُّه ... فكم حسد الدنيا بصحبته القبر
وإن مر صبري بعد أن مر للثرى ... حميداً فعند الخطب فيه حلا الصبر
وإن أصبح الغلبان طوعاً لدهره ... فكم بات مغلوباً لهمَّته الدهر
فحسبك من دنياك يا قلب إنه ... قد استوحش المأنوس واستأنس القفر
ولكن بهذا عادة الدهر قد جرت ... بأن كثير النفع ليس له عمر
قليتَ علياً كرَّم اللَه وجهه ... يُفدَّى كما فُدِّي بخارجةٍ عمرو
له كل أجر في الحياة بما سعى ... من الله إذ في موته عظم الأجر
فلله ما أبدى وأبدع فيه من ... كمال كما لله في موته سر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحالين: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
- الحرص: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ … (لسان العرب)
- الغمر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ … (لسان العرب)
- النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
- تخادعه: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
- خلقنا: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
- سالبات: سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّاب … (لسان العرب)