أيزهو لعين المرء ما يتنوَّعُ

الشاعر: علي الدرويش · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيزهو لعين المرء ما يتنوَّعُ ... ولا شيء في الدنيا من الموت يمنعُ

وأجهد في نزع الحطام نفائساً ... ونفسيَ من بعد التنازع تنزع

وأعــــلم أنــــي لا مــــحالة ذاهبٌ ... وأقــــدم في كل الأمور وأرجع

وكر الليالي مشغلٌ روع آملٍ ... فباطنه يرتاح من حيث يفزع

أولئك حسبي عبرة في صروفها ... إذا ما أتى منها الفتى يتوجع

أأذكــــر من حين الدخول لآدم ... وإلا خروج المصطفى وهو يتبع

لقد مات من أحيا الرفات من العلا ... ومذ مات حاشانا من الموت نجزع

لئن راح بالعليا وذكرهما بقي ... فكالمسك يمضي ثم يبقى التضوّع

لقد ضاع عرف الدين طيباً بعرفه ... زماناً ومذ ولى فعقلي أضيع

صفعتَ قزالَ الزور ثم أرحتَه ... فمن رام صفع الزور بعدك يصفع

إذا كان هذا المجد فيك طبيعة ... عذرت الذي أعيا عليه التطبُّع

فنار لأهل النار ماءٌ لواردٍ ... هــــواءٌ لروحٍ والتــــراب التواضع

فما في سوى تلك الصفات وجدته ... إذا عد في الناس الطبائع أربع

فأذرع يمنى من يحاكيه أصبعٌ ... وأصبعُ ما توليه يسراه أذرع

تزعزعت الأيام في رفع جاهل ... وأجهل منه دهره المتزعزع

فمن كل بغل تحته كل ضامرٍ ... إذا ما رأته تحته العَيرُ تشجع

يود له ذا المهر يوم كريهةٍ ... فيلقيه في حر الوطيس ويربع

وأحرقتَ أكباداً وأغرقتَ أدمعاً ... وهدَّمتَ بنيان العلا فهو بلقع

صرعتَ النهى منا وأبكيت أعيناً ... كذا فيلكن من فيه يبكى ويصرع

وخان المعالي في آمينٍ قضاؤه ... وظني به أن العناية تدفع

نهارٌ بِهِ ودَّ الحريص على البقا ... بــــأنَّ له هــــذا الرثــــا ويُــــشــــيَّع

إذا ما جناح العمر بلل ريشَه ... فكم طار في الدنيا غرابٌ وأبقع

إذا لم يشق الجيب من كل مهجة ... بسفك دم من دمعنا كيف نصنع

ذخيرة كنز الدين كان أمينه ... فواقاه مالاً بالوقاية يمنع

لذي الفضل مهديّ الهداية ملتقىً ... وبحر محيط بالدراية مجمع

فتنوير أبصار الخلاصة قد بكى ... عــــليــــه بــــدرٍّ والقــــلوب تمزَّع

ولي نهر عين تزدريه كفاية ... بأشباه عيني والنظائرُ أدمع

وشنَّعـــ حالات الضلال بهديه ... فوجه الهدى من بعد أن فات أشنع

وجاء فذاك الليل أبيض ناصعٌ ... وقاء فهذا الصبح أسود أسفع

وفي بحر دمعي إذ توفي وقد جرى ... بنعش الإمام الحبر وهو يشيع

كتابوت موسى فيه ما يشتهي العلا ... ففي اليم من سكب المدامع يدفع

فيا خاتم الناس الكرام ترفعاً ... وخاتم قوم في المحامد أرفع

ويا خير متن كان للقلب شارحاً ... ويا من إليه الإلتجا والتفجُّع

ألا إن دهراً غالك اليوم طامعٌ ... ونفساً ترجِّيــ منه مثلَك أطمع

وصرَّع بيت القلب وهو عروضه ... فبحر دموعي فيه لا يتقطَّع

ولم تبكه فرداً ولكان بكاؤنا ... على عدد من كل من عنه يسمع

محمد كالنعمان دمعي شقيقه ... أبو يوسف في الحزن قلبي المفجَّع

فودع عن عُمْرٍ قليلٍ من الدنا ... كذا غالباً عمرُ الكرامِ يودَّع

صِفا لي دواءً عن آمين فإنني ... لأبتاعه بالروح إن كان ينفع

لقد جانس المأمون في الفضل والثنا ... أمينٌ وما حكاه فيما يُشنَّع

وإن قيل لي مات الذي تهتدي به ... فقد مات أهل الفضل أجمَعُ أَصْبَعُ

ومات الذي لو شئت قلت بفخره ... لمن قال لي قد مات قد مات تبَّع

ظللنا وقد ولَّى إلى ظل جنةٍ ... وأكبادنا وجداً إلى النار تسرع

فما للفتى إذ عاد عن روض قبره ... كمثل الفتى عن بابه حين يرجع

أتى وهو في شغل عن الناس شاغل ... وفي دمعه صبر التصبر يجرع

أما قاس هذا المجد قبر يضمه ... سقي من دير الدمع ما ليس يذرع

لئن وسع المجدُ المكرَّمُ قدرَه ... فكم ضاق عن ما طال في الكون موضع

ألان أنوفاً في شموخ تغلبت ... فأنف العدى يوم التحاجج أجدع

لقد لبس التيجان في الخد بالتقى ... وداس العدى من بعد من هو أقرع

ووتر حنيفيّ التشفُّعِ مالكٌ ... مضى للذي من قبل قد راح يشفع

فكم نسمع الأقوال من دون فعلها ... ويفعل ما لا قوله فيه يسمع

لقد سودت وجه الهدى بعد بعده ... بصفر وجوه ما لها الآن مقنع

وكم بات وجه الزور وهو مقبَّحٌ ... وكم بات وجه الإفك وهو مروَّع

وكم خبطت عشواء في ليل مشكل ... فجاء لها بالشمس فكرك يوشع

فأرعاك أعناق الرعايا ديانة ... فترتاع في المرعى وغيرك يرتع

فليس رفيعاً من رقى بجهالةٍ ... إلى رتبة وقتاً ومن بعد يُرفع

فيسجد في حاجاته عند مرتجىً ... وعند وقوف المرتجى يتركَّع

سأبكي عليك العمر في السر والبكا ... بكا السر لا صوت وأعين تهمع

نجلك أن نبكيك بالدمع إنما ... عليه يفاض الدمع من كان يدمع

محمد إن في القبر صرت محمداً ... فلم يرض فيك الصبر إلا التوجع

عليك تحيات من المسك أرخت ... أميناً برحمات بها القبر مجمع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التنازع: نزع: نَزَعَ الشيءَ يَنْزِعُه نَزْعاً، فَهُوَ مَنْزُوعٌ ونزِيعٌ، وانْتَزَعَه فانْتَزعَ: اقْتَلَعَه فاقْتَلَعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ نَزَعَ وانْتَزَعَ فَقَالَ: انْتَزَعَ اسْتَلَبَ، ونزَع: حَوَّلَ الشَّيْءَ عَنْ مَو … (لسان العرب)
  • الحطام: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)
  • الدخول: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)
  • الرفات: رفت: رَفَتَ الشيءَ يَرْفُتُه ويَرْفِتُه رَفْتاً، ورِفْتةً قَبِيحَةً، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وَهُوَ رُفاتٌ: كَسَرَه ودَقَّه؛ وَيُقَالُ: رَفَتُّ الشيءَ وحَطَمْتُه وكَسَرتُه. والرُّفاتُ: الحُطام مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تكَسَّر. ور … (لسان العرب)
  • تنزع: نزع: نَزَعَ الشيءَ يَنْزِعُه نَزْعاً، فَهُوَ مَنْزُوعٌ ونزِيعٌ، وانْتَزَعَه فانْتَزعَ: اقْتَلَعَه فاقْتَلَعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ نَزَعَ وانْتَزَعَ فَقَالَ: انْتَزَعَ اسْتَلَبَ، ونزَع: حَوَّلَ الشَّيْءَ عَنْ مَو … (لسان العرب)
  • حاشانا: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)
  • خروج: خرج: الخُروج: نَقِيضُ الدُّخُولِ. خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجاً ومَخْرَجاً، فَهُوَ خارِجٌ وخَرُوجٌ وخَرَّاجٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ وخَرَجَ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ يَكُونُ المَخْرَجُ موضعَ الخُرُوجِ. يُقَالُ: خَرَجَ مَخْرَجاً … (لسان العرب)
  • ذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • أعوذ باللَه من الشيطانِ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة