إلى كـم فـي فـضـا خـطـأٍ أسـيـرُ
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى كـم فـي فـضـا خـطـأٍ أسـيـرُ — وفــي رقِّ الهــوى قـلبـي أسـيـرُ
وتـسـلمـنـا الأمـانـي للمنايا — مــخــادعــةً وليــس لنــا شـعـور
وسـلطـان الهـوى يـطـغـى ويقوى — فــلم يــصـدقـه مـن نـصـحٍ وزيـر
ألسـنـا واقـفـيـن مـن المنايا — عـــلى قـــطـــرٍ بـــدائرة تــدور
وغــايــة هــذه الدنـيـا فـنـاءٌ — ولا يبقى السرور ولا الشرور
فـلا تـغـتـمَّ مـمـا صـار مـنـهـا — ولا تــهــتــمَّ مــن أمـرٍ يـصـيـر
فــمــا هــو كـائنٌ لا بـد مـنـه — وعـمـا كـان لا يـجـدي الزفـير
وكــان سـواك مـنـك أشـدَّ حـرصـاً — عـلى المـحـيـا وأنـت له نـظير
رأيـت المـرء تـقـنصه الأماني — بــأشــراكٍ حــبــائلُهـا الغـرور
ويـلهـو فـي عـريـنِ مـنـاهُ حـتى — يــفــاجـئَه مـن الأسـدِ الزئيـر
فــيــمـضـي إثـرَ سـالفـه ويـولي — عـــليـــه فـــضـــلَه ربٌ غـــفـــور
كــمــا أرضــى رضــاه عُـلا عـليٍّ — وذلك بــالرضــى مــنــه جــديــر
لئن شــقــيــت لفــرقــتـه ديـارٌ — فـقـد سـعـدت بـصـحـبـته القبور
فـتـبـكـيـه الأقـارب والأقاصي — وتــضــحــك مــنــه ولدانٌ وحــور
تـرى شـمـس المـعارف كيف غابت — ويـنـظـر خـسـفَه القـمرُ المنير
فـيـا أسـفـي على تلك المزايا — فـمـا ظـنـي بـهـا تأتي الدهور
بــــخَــــلق كــــله ظـــرفٌ ولطـــفٌ — وخُــــلق كــــله فــــضـــلٌ ونـــور
وأخــلاق تــعـيـر الزهـرَ نـوراً — وتـكـتـسـب الشذا منها الزهور
فــكــم زالت بــهــمــتــه هـمـومٌ — وكــم حُــســمـت بـمـحـضـره أمـور
له العـزم الشـديد متى يعاني — له الرأي السـديـد مـتـى يشير
له السـعـي الجـمـيل متى يرجَّى — بــلا مَــنٍّ له الكـرم الشـهـيـر
وجـــاهٌ فـــي تـــوجُّهـــه وجــيــهٌ — وإقــبــالٌ يــقــابــله الســرور
وفــكــرٌ فــي ليــالي مــشـكـلاتٍ — مـحـتـهـا مـن مـشـارقـه البدور
إذا تـــليـــت مــآثــره بــنــادٍ — تـضـوع مـن عـبـارتـهـا العـبير
فــهــذا فــضــله لا ريــب فـيـه — هــدىً للمــتـقـيـن بـمـا يـنـيـر
فـسـلَّتـه مـن الدنـيـا المنايا — وهـل يـغـنـي بـلا سـيـفٍ جـفـيـر
وأحــرَمَ طــيـبَه الدنـيـا ولكـن — بــنـشـر عـبـيـره طـاب النـشـور
فــصـبـري بـعـد فـرقـتـه صـغـيـرٌ — ووجــدي فــي أبـي حـسـن كـبـيـر
فـيـا مـن حـل فـردوسـاً فـقـلبي — له مــن حــرِّ أحــزانــي ســعـيـر
ومن هو في الفضائل نعم مولى — وللمـلهـوف يـا نـعـم النـصـيـر
إلى الظـل الظـليـل قـدمتَ لما — هـجـرتَ فـبـعـدك الدنـيـا هـجير
فـفـي الطـاعـات مالك من قصور — وفـي دار السـلام لك القـصـور
نــزلت فــقــال قــبـرُك ربِّ إنـي — لمــا أنــزلت مـن خـيـر فـقـيـر
تـــولاك الذي صـــلَّى عــلى مــن — هـدانـا سـبـلَنـا نـعـمَ البـشير
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزفير: الزَّفِيرُ : مصــ.-: إخراج النفَس بعد مَدِّهِ، وهو عكس الشهيق فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ.
- فضا: فضأ: أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي بَابِ الْهَمْزِ: أَفْضَأْتُ الرجلَ أَطْعَمْته. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَنكر شَمِرٌ هَذَا الْحَرْفَ، قَالَ: وحَقَّ لَهُ أَن يُنْكِرَه لأَنّ الصوابَ أَقْضَأْته، بِالْقَافِ، إِذَا أَطعمتَ …
- كائن: الكَائِنُ [كون]: فا.-: الحادثُ؛ العالَمُ كائنٌ.-: الموجود أو الواقع؛ وجدت السلعة في الحانوت الكائن مقابل دارنا.-: المخلوق؛ ما أكثر الكائنات الحيّة في العالم.- المطلَقُ: الله تعالى/ كائناً ما كان، أي مهما كان الشيءُ/ كائن …